واشنطن"د. ب. أ": يرجح المحلل الأمرييكي جراهام إليسون أن يكون ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التجارب النووية، محاولة لاستئناف المفاوضات الخاصة بالحد من الأسلحة مع خصوم الولايات المتحدة.

و في تقرير نشرته محلة ناشونال انتريست الأمريكية كتبه أليسون،وهو أستاذ كرسي دوجلاس ديلون للادارة الحكومية في جامعة هارفارد، حيث يقوم بالتدريس فيها منذ خمسة عقود، و محلل بارز في شؤون الأمن القومي، وله اهتمامات خاصة بالأسلحة النووية وروسيا والصين وصنع القرار، قال اليسون إن الرئيس ترامب أعلن في الأسبوع الماضي أنه "بسبب برامج دول أخرى بشأن التجارب النووية أصدر توجيهات لوزارة الحرب بأن تبدأ في تجربة أسلحتنا النووية على قدم المساواة".

وقال إليسون إنه في الأيام التي تلت ذلك، نشرت الصحف هناوين مثيرة مثل: "سحب كثيفة على شكل فطر في الأفق"، و"ترامب يؤكد على التجارب النووية"، و"تجارب الأسلحة النووية الأمريكية يمكن أن تترك تأثيرا نفسيا على الأمة إلى الأبد ". ووسط كل هذا الصخب، سعت وسائل الإعلام جاهدة لمعرفة ما يمكن أن يدور في ذهن الرئيس.

وأضاف إليسون "السؤال المطروح هو كيف يتعين علينا أن نفهم تهديد ترامب الأخير باستئناف التجارب النووية؟ وإلى أي مدى يجب أن نأخذ على محمل الجد مزاعم الصحافة بأن الولايات المتحدة على وشك تفجير أسلحة نووية - وهذا أمر لم يتم القيام به منذ عام 1992، وسيشكل انتهاكا لمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي دعمتها واشنطن، والتي منعت روسيا والصين ودولا أخرى من تفجير أسلحة نووية؟" ..وتابع إليسون " إجابتي هي: ليس كثيرا. يعلم المراقبون المطلعون أن هناك طرقا كثيرة تختبر بها الدول الأسلحة النووية لضمان أنها تملك قوة ردع موثوق بها".

وأوضح إليسون " اختبار إطلاق الصواريخ، مثل الاختبار الذي أجرته الولايات المتحدة في قاعدة فاندنبرج لقوة الفضاء في كاليفورنيا الأسبوع الماضي، يضمن أن تظل أنظمتنا الخاصة بالإطلاق موثوقة وجاهزة ودقيقة." وقال إليسون "كجزء من برنامجنا لإدارة المخزونات، تجري إدارة الأمن النووي الوطنية التابعة لوزارة الطاقة اختبارات وتجارب وعمليات محاكاة أسبوعيا لضمان عمل رؤوسنا الحربية النووية على النحو المرجو إذا دعت الحاجة إليها." واستطرد " إضافة إلى ذلك، تذهب اختباراتنا إلى أبعد بكثير من اختبارات صواريخنا ورؤوسنا الحربية. كما تجري الولايات المتحدة على نحو دوري بانتظام اختبارات على أنظمة القيادة والتحكم النووية الخاصة بها".

وعلى سبيل المثال، في أبريل الماضي، عندما أجرى سلاح الجو الأمريكي اختبارا لنظام القيادة والسيطرة النووي المحمول جوا، ضمن بذلك أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة موثوقة لتوجيه ضربة ثانية. في جلسة استماع للمصادقة على تعيينه في الأسبوع قبل الماضي، تم توجيه سؤال إلى مرشح الرئيس ترامب لمنصب قائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية في المستقبل ــ الشخص المسؤول عن الترسانة النووية الأمريكية ــ عن سلامة وأمن وموثوقية "ترسانتنا النووية". ورد نائب الأدميرال ريتشارد كوريل، الذي يشغل حاليا منصب نائب قائد القيادة الاستراتيجية، بشكل قاطع: "لدي ثقة مطلقة في أن هذه الأنظمة ستعمل حيثما نحتاج إليها". وعلى نحو مماثل، عندما تم توجيه سؤال لوزير الطاقة في إدارة الرئيس ترامب، كريس رايت يوم الأحد الماضي، عن إحتمال استئناف التجارب النووية، أكد أن "التجارب التي نتحدث عنها الآن هي تجارب لاختبار النظام، وليست تفجيرات نووية".

وأثار تعليق الرئيس ترامب اهتماما في بعض أجزاء الحكومة الأمريكية ومجتمع الخبراء بشأن احتمال أن يجيز إجراء " تجارب فوق الحرجة " وكان الموقف الرسمي للإدارات الأمريكية السابقة هو أن هذه التجارب محظورة بموجب معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

ومع ذلك، ونظرا لأن بنود المعاهدة غامضة إلى حد ما في هذه النقطة، فسرتها كل من روسيا والصين بطريقة سمحت لهما بإجراء تجارب فوق الحرجة - وقد فعلتا ذلك بالفعل. وربما كان هذا هو ما كان يشير إليه الرئيس ترامب في مقابلة مع برنامج 60 دقيقة الأسبوع قبل الماضي، عندما قال: "إنهم يجرون تجارب تحت الأرض حيث لا يعرف الناس بالضبط ما يحدث. تشعر بقليل من الاهتزاز. أنهم يجرون تجارب ونحن لا نجرى." ويقول مؤيدو التجارب النووية بأن إجراء تجارب مماثلة يمكن أن يوفر معلومات جديدة وذات قيمة حول فعالية الترسانة النووية الأمريكية. ولفهم أسلوب المبالغة من جانب ترامب بشأن الأسلحة النووية، من المفيد التذكير بموقفه السابق بشأن ما أسماه "نزع السلاح النووي".

ففي الشهر الأول من ولايته الثانية، قال: "نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي". وفي أغسطس ، قال: "إن نزع السلاح النووي هو أحد الأشياء التي نحاول القيام بها مع روسيا والصين ".

وبعد أحد اجتماعاته مع بوتين، تكهن ترامب باحتمال التوصل إلى اتفاق معه بشأن "نزع السلاح النووي". وبالنسبة لمجتمع الأمن القومي، يعني "نزع السلاح النووي" إزالة الترسانات النووية الحالية - وهو موقف مبالغ فيه. ومع ذلك، فإنها مسألة دعمها في بعض الأحيان عدد من رجال الدولة الموثوق بهم، بما في ذلك الرئيس الأسبق رونالد ريجان ووزيرا الخارجية السابقان جورج شولتز وهنري كيسنجر. مع ذلك، سوف يرى القراء المدققون فيما قاله ترامب عن هذا الموضوع أن ما يدور في ذهنه هو "الحد من الأسلحة النووية ".

وبمعنى آخر، يشمل هذا اتفاقيات تحد من عدد ونوع الأسلحة النووية، دون إزالتها تماما. ونظرا لأنه من المقرر أن تنتهي في فبراير المقبل آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية -معاهدة ستارت الجديدة التي تفاوض عليها الرئيس السابق باراك أوباما،،فإنه ربما يكون ترامب يلمح إلى أنه يريد صفقة مع بوتين سوف تسمح لكلا البلدين بالالتزام بشروط المعاهدة لعام آخر على أمل أن تتمكن الدولتان من العمل صوب اتفاق جديد للحد من الأسلحة. وتابع إليسون "كما قلت في هذه المجلة في أغسطس الماضي"، فإنه رغم خطابه غير الدقيق مرارا، لدى ترامب فهم للمخاطر النووية على نحو افضل من أي زعيم سياسي آخر على المسرح الوطني أو الدولي اليوم.

واختتم إليسون تقريره بالقول إنه كما أكد ترامب مرارا، فإنه يعتقد حقيقة أن "الأسلحة النووية هي أكبر مشكلة نواجهها. ومع وضع هذا في الحسبان، فإن نصيحتي هى: عند الاستماع إلى الرئيس ترامب وهو يتحدث عن القضايا النووية، وحتى أكثر من ذلك عند قراءة مزاعم حادة بشأن كلامه في الصحافة، أن تأخذوا ترامب على محمل الجد، ولكن ليس حرفيا".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: نزع السلاح النووی الولایات المتحدة التجارب النوویة الأسلحة النوویة الرئیس ترامب من الأسلحة

إقرأ أيضاً:

السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟

ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ اتفاق التعاون النووي المدني مع السعودية بانضمام الرياض إلى اتفاقيات أبراهام الخاصة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدًا أن الاتفاق النووي لن يدخل حيز التنفيذ الكامل إلا بعد تحقيق هذا الشرط.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن اتفاقية التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تقتصر بشكل كامل على الاستخدامات المدنية للطاقة النووية.

وأوضح ترامب أن الاتفاق «سيتم اعتماده»، لكنه شدد على أن تنفيذه يعتمد بصورة كاملة على انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي أبرمت خلال ولايته الأولى وشملت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

وقال ترامب: «اتفاقية التعاون في مجال الذرة السلمية، التي أبرمت بين وزارة الطاقة الأمريكية والمملكة العربية السعودية تتعلق حصريًا بالاستخدام المدني للطاقة النووية… ستتم الموافقة عليه، لكن تنفيذه يعتمد كليًا على انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام».

وأكد الرئيس الأمريكي أن الاتفاق النووي مع السعودية لا يسمح بتخصيب اليورانيوم، مشيرًا إلى أن التعاون يندرج ضمن إطار البرامج النووية المدنية فقط.

وكانت الولايات المتحدة والسعودية قد وقعتا، الأربعاء، اتفاقية تعاون نووي مدني جديدة تمنح المملكة إطارًا قانونيًا وتنظيميًا لتطوير برنامجها النووي السلمي، ضمن خطط الرياض لتنويع مصادر الطاقة.

ووقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان اتفاقية التعاون النووي المعروفة باسم «اتفاقية 123»، إلى جانب ما وصفته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«اتفاقية ضمانات ثنائية».

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن الاتفاقيات تعكس «التزام البلدين المشترك بتعزيز العلاقات التجارية الأمريكية السعودية وتحقيق الازدهار في الداخل والأمن للحلفاء في الخارج».

وأضاف رايت أن الاتفاقيات تلتزم بأعلى معايير السلامة النووية ومنع الانتشار النووي، وتعتمد على التقنيات والخبرات النووية الأمريكية.

وتمنح اتفاقية «123»، المعروفة رسميًا باسم اتفاق التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، الشركات الأمريكية إطارًا يسمح لها بالمنافسة والدخول إلى السوق النووي السعودي، الذي تسعى المملكة إلى تطويره ضمن استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطاقة.

وفي إسرائيل، رحب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بربط ترامب الاتفاق النووي السعودي بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، معتبرًا أن هذه الخطوة ستكون «تاريخية نحو السلام في الشرق الأوسط».

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «العملية العسكرية المشتركة التي قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد النظام في طهران، إلى جانب تدمير إسرائيل لمحور الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، خلقت فرصة لتوسيع دائرة السلام».

وأضاف البيان أن انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام يمثل خطوة مهمة ضمن رؤية توسيع دائرة العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

ولم تصدر السعودية تعليقًا رسميًا على تصريحات ترامب بشأن ربط الاتفاق النووي بالتطبيع مع إسرائيل، إلا أن الرياض أكدت في مواقف سابقة أن إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل مرتبطة بوجود مسار واضح ولا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينية، باعتبار ذلك موقف المملكة الثابت.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو يتوجه إلى واشنطن بدعوة من ترامب.. ولقاء مرتقب في البيت الأبيض الثلاثاء
  • يورونيوز: انقسام بين الإيرانيين حول احتمالية تدخل بري أمريكي
  • عراقجي يردّ على ترامب: مصادرة أصول إيران ستفتح «باب الفوضى» وعدم الاستقرار
  • واشنطن تصعّد والخرطوم تنفي.. عقوبات أمريكية بشأن اتهامات الأسلحة الكيميائية
  • مسؤولون إدإيرانيون: إذا نفذ ترامب تهديداته وهاجم طهران سنهاجم تل أبيب
  • الخارجية السودانية: واشنطن تجاهلت التعاون الثنائي بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية وفرضت عقوبات دون أدلة
  • ترامب : لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي .. وترسانتها الصاروخية تراجعت 91%
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران