بسبب الإغلاق الأمريكي الأطول.. إلغاء أكثر من 1500 رحلة لشركات طيران كبرى في يوم واحد
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
في ظل الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، دخلت أزمة النقل الجوي الأمريكي مرحلة حرجة بعد أن أعلنت شركات الطيران الكبرى إلغاء أكثر من 1500 رحلة داخلية ودولية في يوم واحد، وسط استمرار النقص الحاد في موظفي مراقبة الحركة الجوية وتدهور الأوضاع التشغيلية في المطارات الرئيسية.
ووفقاً لتقرير وكالة رويترز الصادر في 10 نوفمبر 2025، فإن شركات مثل دلتا إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز كانت من بين الأكثر تضرراً من هذه الإلغاءات التي جاءت نتيجة مباشرة للإغلاق الحكومي الذي دخل يومه الأربعين دون بوادر حل سياسي في الأفق.
بدأت الأزمة مطلع أكتوبر الماضي بعد فشل الكونغرس الأمريكي في تمرير قانون تمويل مؤقت يضمن استمرار عمل المؤسسات الفيدرالية، ما أدى إلى توقف مئات الآلاف من الموظفين عن العمل أو استمرارهم من دون أجر، وبينهم العاملون في إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA)، الجهة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة الحركة الجوية في البلاد. هذا النقص في الكوادر أجبر الإدارة على اتخاذ قرار بخفض عدد الرحلات في عشرات المطارات الكبرى بنسبة وصلت إلى 10 %، حفاظاً على السلامة الجوية وتقليل الضغط التشغيلي على المراقبين العاملين.
وتشير بيانات الرحلات إلى أن يوم الأحد السابق شهد إلغاء أكثر من 2900 رحلة وتأخير ما يزيد على 10 آلاف رحلة، وهو أسوأ يوم منذ بدء الإغلاق. بينما تواصلت الإلغاءات يوم الاثنين، متجاوزة 1500 رحلة إضافية، ما تسبب في تكدس آلاف المسافرين في مطارات شيكاغو أوهير ورونالد ريغان واشنطن وأتلانتا هارتسفيلد، وفقاً لما نقلته رويترز.
وتتصاعد الآثار الاقتصادية للأزمة بدورها، فقد قدّرت شركات الطيران خسائرها بالملايين نتيجة تكاليف إعادة الحجز وتعويض الركاب، فضلاً عن تراجع الثقة العامة في انتظام الرحلات.
أما على الصعيد الأمني، فقد حذر خبراء الطيران من أن استمرار العمل في ظل نقص المراقبين الجويين يشكّل ضغطاً نفسياً ومهنياً قد يؤثر على معايير السلامة، وهو ما أكدته إدارة الطيران الفيدرالية في بيانها الأخير.
وفي الجانب السياسي، يسعى مجلس الشيوخ إلى تمرير مشروع قانون مؤقت لتمويل الحكومة حتى نهاية يناير 2026، لكن المفاوضات ما زالت متعثرة وسط خلافات حادة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وزير النقل الأميركي شون دافي حذر من أن استمرار الإغلاق حتى موسم عطلة عيد الشكر سيحوّل السفر الجوي إلى «فوضى شبه كاملة»، داعياً إلى تدخل عاجل لإعادة فتح مؤسسات الدولة الأساسية.
يؤكد مراقبون أن ما بدأ كأزمة تمويل حكومي تحول الآن إلى شلل فعلي في قطاع حيوي يمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد الأميركي. ومع تزايد الخسائر وتشابك الأبعاد التشغيلية والسياسية، يبقى مستقبل النقل الجوي في الولايات المتحدة رهناً بقدرة الساسة على التوصل إلى اتفاق ينهي الإغلاق ويعيد الثقة إلى سماء البلاد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإغلاق الحكومي الولايات المتحدة شركات الطيران الكبرى مرحلة حرجة المطارات الرئيسية
إقرأ أيضاً:
أستاذ إدارة أعمال: استمرار الصراع الأمريكي الإيراني يهدد بـ "ركود تضخمي" يضرب أسواق المال
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن استمرار التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز والصراع الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تهديداً مباشراً ومقلقاً لمستقبل الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم الدولية.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن كبرى المؤسسات المالية الدولية وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة التجارة العالمية أطلقت تحذيرات مشددة من الآثار التضخمية الناتجة عن اضطراب سلاسل شحن النفط والغاز.
تأرجح أسعار النفط وعلاوة المخاطر
وأشار الخبير الاقتصادي المقيم في أبو ظبي إلى أن أسعار خام برنت شهدت قفزات حادة وتأرجحات واسعة منذ مطلع العام الجاري حيث ارتفعت من نحو خمسة وستين دولاراً للبرميل لتلامس عتبة المئة وخمسة عشر دولاراً أثناء ذروة العمليات العسكرية قبل أن تتراجع نسبياً.
واعتبر أن استقرار أسعار النفط حالياً فوق مستوى تسعين دولاراً للبرميل يعكس وجود ما يُعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية التي تفرضها الأسواق بناءً على تقديراتها لمدى استمرارية التهديدات العسكرية التي تواجه الملاحة وسلاسل إمدادات الطاقة الاستراتيجية.
مخاوف العودة إلى شبح الركود التضخمي
وعن طبيعة الأزمة الاقتصادية الراهنة أفاد بأن المخاوف الحالية لا تتعلق بالتضخم الطبيعي الناجم عن زيادة الطلب بل ترتبط بشبح الركود التضخمي الشبيه بما حدث إبان الحرب الروسية الأوكرانية نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار مدخلات الإنتاج الأساسية.
ولفت إلى أن هذا النوع من التضخم يؤدي إلى رفع أسعار السلع الأساسية دون وجود زيادة مناظرة في دخول الأفراد مما يتسبب في تراجع القوة الشرائية وانخفاض مبيعات الشركات وبالتالي دخول الأسواق العالمية في حلقة مفرغة من الركود والارتفاع السعري.
الضغوط الرقمية ودور السياسات النقدية
وذكر أن الأرقام الاقتصادية المنشورة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر تصاعداً واضحاً في معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية مما يشكل ضغطاً حقيقياً على القوى الكبرى في العالم للتحرك العاجل صوب إيجاد انفراجه دبلوماسية ووقف الصراع.
واختتم غنيم تحليله بالتحذير من أن استمرار هذا المأزق سيعيد إلى الأذهان ذكريات موجات التيسير النقدي المتعثرة ويدفع البنوك المركزية الكبرى لرفع أسعار الفائدة بمعدلات قياسية لخنق الطلب مما يزيد من حالة عدم اليقين السائدة في أسواق المال العالمية.
اقرأ المزيد..