الجزيرة:
2026-06-03@07:12:18 GMT

عشر دقائق فقط.. كيف تعيد الطبيعة ضبط عقولنا؟

تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT

عشر دقائق فقط.. كيف تعيد الطبيعة ضبط عقولنا؟

بين زحام المدن والانغماس في الشاشات وضغوط العمل، يتسرب التركيز والانتباه قطرة وراء الأخرى، مما قد يمثل أكبر معوق للنجاح في الحياة عموما ناهيك عن مجالات مثل العمل والدراسة.

وفي عالم تزداد فيه عوامل الضغط العصبي والذهني، فإن الطبيعة تبرز كوسيلة إنقاذ وعامل شفاء، وفقا لدراسات عديدة أكدت أن التنزه وسط الطبيعة من شأنه أن يحسن المزاج ويشحذ القدرات الذهنية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 214 ألف شركة.. كيف نجح سوريون في تركيا؟list 2 of 2“العافية الثقافية”.. هل يمكن علاج الالتهابات بزيارة المتاحف؟end of list

ولأهمية الانتباه التي أوضحناها في موضوع سابق، فإنه يبقى هدفا في ظل صخب الحياة، ولذلك فلا مناص من طرح السؤال الذي يقول:
كيف نعيد ضبط عقولنا من جديد وسط تلك المشتتات المتزايدة؟

الإجابة قصيرة وبسيطة، وهي أن 10 دقائق فقط وسط الطبيعة ربما تكفي لتحسين المزاج وشحذ التركيز، وإذا وصلت إلى 50 دقيقة فقد تتحسن الذاكرة العاملة بشكل كبير.

هذه النصائح ليست مجرد كلمات للتحفيز، بل خلاصة عملية وردت في كتاب جديد بعنوان "الطبيعة والعقل"، يشرح فيه الدكتور "مارك بيرمان" لماذا تُعد المساحات الخضراء أداة معرفية لا مجرد مشهد جميل، وكيف أن إدخال الطبيعة في نسيج المدن ضرورة صحية عامة، وليست مجرد أداة تجميلية.

بيرمان الذي يرأس قسم علم النفس بجامعة شيكاغو الأميركية، يرى أننا في زمن يقضي فيه الناس معظم الوقت في أماكن مغلقة، وأن العودة المنتظمة إلى الطبيعة ليست مجرد ترف، بل ضرورة للصحة النفسية والانتباه والإبداع.

وفي حوار حول الكتاب نشره موقع "سيكولوجي توداي" المتخصص في علم النفس والصحة النفسية وتأثيراتها على الحياة اليومية، يؤكد بيرمان أن بناء عادات قصيرة ومتكررة للتعرض للطبيعة يشبه الاستثمار المركب، حيث تتراكم مكاسب صغيرة يوميا لتدعم صفاء القرار والأداء على المدى الطويل.

الطبيعة ترمم الانتباه

يلفت أستاذ علم النفس إلى أن نظرية استعادة الانتباه تفسر الترميم الذي تحدثه للطبيعة للعقول، عبر إراحة الانتباه الموجّه، وتنشيط الانتباه اللاإرادي، بما يسميه "الافتتان اللطيف"، مشيرا إلى أن مشاهد مثل تمايل الأغصان أو حركة الغيوم تستدعي الانتباه بلا كلفة معرفية عالية، مما يقلل التعب الذهني ويعيد شحن التركيز.

إعلان

ويكمن سر راحة الطبيعة في شكلها، فالأشياء الطبيعية مثل تفرعات الشجر أو تموجات الماء، تحمل أنماطا جميلة ومريحة للعين تتكرر بأشكال مختلفة.

هذه الأنماط رغم تعقيدها الظاهري، فإنها -بحسب بيرمان- سهلة جدا على الدماغ لمعالجتها وفهمها، حيث يتجاهل الدماغ التفاصيل غير المهمة فيها تلقائيا، مما يجعل النظر إليها مريحا ولا يتطلب جهدا. ولهذا السبب، يمكن لمهندسي الديكور الآن محاكاة هذه الأشكال في ما يعرف بـ "التصميم الحيوي" داخل المباني لتخفيف الإرهاق الذهني.

الجرعة المفيدة

ويؤكد بيرمان أن المشي لنحو 50 دقيقة في بيئة طبيعية رفع الذاكرة العاملة بنحو ملحوظ، مقارنة بالمشي في شوارع مزدحمة، في حين تمنح مشاهدة الطبيعة أو الاستماع إلى أصواتها 10 دقائق فائدة أصغر ولكن ذات قيمة. ويشدد على أن الاستمتاع ليس شرطا، فالشعور بالسلامة والراحة الأساسية يكفي لتحقيق المكاسب الإدراكية حتى في طقس غير محبب.

ولكن ماذا عن الصور والنباتات الداخلية؟ يجيب الأكاديمي بأنها تقدم أثرا جزئيا مفيدا، لكن الطبيعة الحقيقية أوسع حسا حيث تجمع بين الرائحة والملمس والحرارة والرطوبة، مما يعمق الأثر الإيجابي. ولذلك فهو ينصح بتنوع التعرض للطبيعة بين حدائق مختلفة وفصول متعددة، للحفاظ على الجدة والتحفيز بشكل دائم.

أيضا يحذر الكاتب من استخدام الهاتف أثناء المشي في الطبيعة، موضحا أن استخدامه بأي شكل يعيد تشغيل الانتباه الموجّه الذي نحاول إراحته، وقد يمحو الفوائد النفسية تقريبا، مضيفا أن الوصفة بسيطة "ضع الهاتف جانبا ودع المشهد يستحوذ عليك".

علاج الاكتئاب

الأمر لا يتعلق بتحسين المزاج فقط، بل يصل إلى علاج الاكتئاب، حيث أوضح بيرمان أن بعض مرضى الاكتئاب حققوا تحسنا أكبر في الذاكرة والانتباه بعد نزهات طبيعية مقارنة بالأصحاء، مرجعا ذلك إلى أن الطبيعة تقلل التفكير المتمركز حول الذات وتفتح اتصالا أوسع بالعالم، مشيرا إلى تزايد نصائح الأطباء لما يسمى بالوصفات الخضراء مكملا للعلاج والدواء.

كما أكد أن الأطفال الذين يقضون وقتا أكبر في المساحات الخضراء، يظهرون انتباها أفضل ومعدلات أدنى من أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه، مع دلائل مبكرة على فائدة التعرض للطبيعة لدى من يعانون ضعفا إدراكيا أو ألزهايمر.

ولهذه الفوائد الجمة ولغيرها، دعا بيرمان إلى غرس مزيد من الأشجار وإنشاء الحدائق في المدن، وإدخال عناصر طبيعية في المدارس والمستشفيات وأماكن العمل، لتخفيف الكلفة الذهنية للحياة اليومية، مؤكدا أن المساحة الخضراء ليست ترفا، بل ضرورة تماثل النوم والرياضة والتغذية.

خطوة عملية

واختتم أستاذ علم النفس حواره مع الموقع بنصيحة مباشرة، مفادها: عندما تشعر بالإرهاق الذهني، قاوم إغراء الهاتف واتجه للمشي لبضع دقائق، انظر إلى شجرة، استمع إلى طائر، راقب غيمة، وإن تعذر فاستعن بمشهد أو صوت طبيعي.

ويؤكد بيرمان أن 10 دقائق واعية في الطبيعة قد تفعل لدماغك أكثر من ساعة تمرير على الشاشة، داعيا إلى اعتبار رؤية الطبيعة كأحد الأدوات الأساسية للعافية النفسية، وليس مجرد ترف اختياري.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات نجاح علم النفس

إقرأ أيضاً:

جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد النجم الأمريكي جاك جيلينهال أن فيلم In The Grey يمثل واحدة من أكثر تجاربه اختلافًا في عالم أفلام الأكشن، مشيرًا إلى أن العمل لا يعتمد فقط على المطاردات والانفجارات، وإنما على بناء شخصيات تتحرك داخل منطقة رمادية بين القانون والجريمة، وهو ما جذب انتباهه منذ قراءة السيناريو لأول مرة.

ويجسد جيلينهال في الفيلم شخصية "برونكو"، أحد أفراد فريق سري متخصص في تنفيذ العمليات المعقدة واستعادة الأموال المنهوبة، حيث يدخل في مهمة خطيرة إلى جانب شخصيتي "سيد" و"راشيل وايلد" اللذين يجسدهما هنري كافيل وإيزا جونزاليس، ضمن عالم مليء بالمؤامرات والخداع والصفقات السرية.

وقال جيلينهال في تصريحات صحفية إن أكثر ما جذبه إلى الفيلم هو أسلوب المخرج جاي ريتشي في التعامل مع شخصياته، موضحًا أن الأحداث لا تتحرك بطريقة تقليدية، بل تعتمد على الذكاء والتخطيط المستمر، حيث يجد الأبطال أنفسهم دائمًا داخل مواقف تتغير قواعدها بشكل مفاجئ، وأضاف أن العمل مع جاي ريتشي يختلف عن أي تجربة أخرى، لأن المخرج البريطاني يمنح الممثلين مساحة كبيرة لإضافة تفاصيل خاصة بالشخصيات، مع الحفاظ على الإيقاع السريع الذي يميز أفلامه. وأشار إلى أن الحوارات بين الشخصيات كانت جزءًا أساسيًا من متعة العمل، خاصة في المشاهد التي جمعته بهنري كافيل.
وكشف جيلينهال أن العلاقة بين شخصيتي "برونكو" و"سيد" تمثل أحد المحاور الرئيسية في الفيلم، موضحًا أن الكيمياء بينه وبين هنري كافيل تطورت بشكل طبيعي خلال التصوير، وهو ما انعكس على طبيعة المشاهد المشتركة بينهما. وأضاف أن الشخصيتين تعتمدان على الثقة المتبادلة رغم الاختلاف الواضح في طريقة التفكير وأسلوب التعامل مع المخاطر.

من جانبه، أوضح المخرج جاي ريتشي أن اختيار جاك جيلينهال جاء بسبب قدرته على الجمع بين الحضور القوي والطابع الساخر في الوقت نفسه، مؤكدًا أن شخصية "برونكو" احتاجت إلى ممثل يستطيع تقديم الأكشن والكوميديا السوداء بالقدر ذاته، وهو ما وجده في جيلينهال.

ويعد In The Grey أحدث تعاون بين جيلينهال وجاي ريتشي بعد النجاح الذي حققاه مع فيلم The Covenant ، حيث أكد النجم الأمريكي أن الثقة التي نشأت بينهما خلال العمل السابق ساعدته على الدخول إلى المشروع الجديد دون تردد، خاصة مع وجود فريق يضم هنري كافيل وإيزا جونزاليس وروزاموند بايك.

وتدور أحداث الفيلم حول فريق من العملاء المتخصصين في العمليات السرية يُكلف باستعادة ثروة ضخمة استولى عليها أحد الطغاة، قبل أن تتحول المهمة إلى صراع مفتوح يعتمد على الخداع والاستراتيجيات المعقدة والنجاة في عالم لا توجد فيه قواعد واضحة. ويقدم الفيلم مزيجًا من التشويق والأكشن واسع النطاق، مع الاعتماد على أسلوب جاي ريتشي المعروف بالحوار السريع والشخصيات غير التقليدية.

ومنذ طرحه في دور السينما العالمية والمصرية جذب الفيلم اهتمام جمهور الأكشن عالميًا، خاصة بسبب اجتماع جاك جيلينهال وهنري كافيل للمرة الأولى في بطولة مشتركة بهذا الحجم. كما أشادت بعض المراجعات بالكيمياء الواضحة بين أبطال الفيلم والطابع البصري الأنيق الذي يميز أعمال جاي ريتشي، بينما رأى آخرون أن الفيلم يواصل تقديم الأسلوب المعروف للمخرج البريطاني في عالم الجريمة والعمليات السرية.
الفيلم من تأليف ويشارك في انتاجه ريتشي، وكل من Black Bear International، C2 Motion Picture Group، Toffy Guy Films، وتوزيع داخلي لـ United Motion Pictures، وتدور أحداث الفيلم الذي يشارك فيه مع جيلينهال كل من البريطاني هنري كافيل وإليزاجونزاليس حول فريق سري من العملاء يعيشون في الظل، يتم إرسالهم في مهمة تبدو مستحيلة لإستعادة ثروة تقدر بمليار دولار سرقها أحدهم، إلا إنها تتحول إلي لعبة قاتلة بين الاستراتيجية والخداع والبقاء.

مقالات مشابهة

  • طريقة عمل الشكشوكة بالبيض خطوة بخطوة
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • إطلاق برنامج بالبحر الأحمر للتوعية بحماية المانجروف والحلول القائمة على الطبيعة
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • لكل زمان بلعمه: المفكر المحصّن وتراجيديا السقوط الطوعي
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • اقتراح برغبة بشأن تدشين حملة قومية للكشف المبكر وعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
  • باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية
  • جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة