« صندوق الإمارات للنمو» ينظم «الملتقى الصحي الحواري» في أبوظبي
تاريخ النشر: 10th, November 2025 GMT
أبوظبي (الاتحاد)
نظم صندوق الإمارات للنمو (EGF)، المنصة الوطنية لرأس مال النمو بقيمة مليار درهم والمدعوم من مصرف الإمارات للتنمية، «الملتقى الصحي الحواري»، بمشاركة نخبة من الجهات الصحية الحكومية، والقطاع التنظيمي، والمستثمرين، ومقدّمي خدمات الرعاية الصحية، والذي تم خلاله استشراف ملامح المرحلة القادمة لمنظومة الرعاية الصحية في دولة الإمارات، وآفاق الفرص الواعدة التي توفرها نماذج الرعاية القابلة للتوسع أمام الشركات الناشئة والمبتكرين وروّاد الأعمال.
وناقش الملتقى الذي عقد مؤخراً في فندق سانت ريجيس السعديات بأبوظبي، الدور المحوري لرأس المال للنمو في إعادة هندسة بنية اقتصاد الرعاية الصحية في دولة الإمارات، وبروزه قوة محركة تُحوّل الرؤية الوطنية إلى واقعٍ مؤسسيٍ مستدام، من خلال تمويل صبور وقابل للتدرّج يوجَّه نحو التحول من بناء القدرة إلى بناء الكفاءة، ومن التوسع إلى التخصص، ومن العلاج إلى الوقاية.
وأكد المشاركون في الملتقى، الذي يعد الأول ضمن سلسلة من الملتقيات القطاعية الموجهة التي يخطط الصندوق لتنظيمها، أن منظومة الرعاية الصحية في دولة الإمارات تقف على أعتاب مرحلة تحول عميقة، لافتين إلى أنه على الرغم من التطورات الكبيرة التي شهدتها المنظومة على مدى العقدين الماضيين، والإصلاحات الواسعة في أنظمة التأمين والحوكمة والبنية التحتية، والتي أسهمت في بناء إحدى أكثر المنظومات الطبية تطوراً في المنطقة، إلا أن المرحلة المقبلة لن تُقاس باتساع الطاقة الاستيعابية فحسب، بل بترسيخ الكفاءة، وبناء القدرات النوعية عالية الأثر.
سوق استثماري ديناميكي
وشهد الملتقى استعراض مجموعة من البيانات التي عكست مكانة دولة الإمارات كأكثر الأسواق نضجاً وحيوية في المنطقة، باستحواذها على نحو نصف صفقات الرعاية الصحية في مجلس التعاون الخليجي. فبين عامي 2021 و2025، نُفّذت 198 صفقة في الإمارات، مقارنة بـ170 في السعودية و31 في بقية دول المجلس. وتشكل الاستثمارات المبكرة أكثر من 40% من إجمالي الصفقات، ما يعكس ديناميكية منظومة الشركات الناشئة. كما تمثل العيادات والمراكز الخارجية ربع عمليات الدمج والاستحواذ، ما يبرز تركيز المستثمرين على نماذج الرعاية القابلة للتوسع.
وأجمع المشاركون على أن الصفقات الأخيرة تعكس الزخم المتصاعد في السوق الإماراتي، وبروز ما يُعرف بـ«شريحة فجوة المنتصف»، وهي الشركات في مرحلة النمو التي تحتاج إلى رأسمال مؤسسي ودعم تشغيلي للانتقال إلى مستوى أعلى من التمكين المؤسسي. لافتين إلى أن استثمار صندوق الإمارات للنمو في مستشفى ترميم لجراحة العظام والعمود الفقري في عام 2025، وصفقة فجر كابيتال بقيمة مليار دولار في أستر، واستحواذات مبادلة في دايتك للسكري، والاتحاد للأدوية، كلها دلائل على تحول السوق نحو الرعاية التخصصية، والرعاية الخارجية، والصحة الرقمية، وهي مجالات يؤدي فيها رأس المال للنمو دوراً محورياً في تعزيز الكفاءة والتكامل عبر النظام الصحي.
مرحلة التحول
وقالت نجلاء المدفع في كلمتها الافتتاحية: «نعيش اليوم في مرحلة غير مسبوقة من التحول، حيث تُغيّر التكنولوجيا المتسارعة أساليب العمل التقليدية في القطاع الصحي. السؤال لم يعد ما إذا كان التغيير قادماً، فهو هنا بالفعل، بل كيف سنستجيب له كقادة وممارسين ومستثمرين وواضعي سياسات» وباعتباره منصة حكومية لرأس المال للنمو، يستثمر صندوق الإمارات للنمو في الشركات الإماراتية الصغيرة والمتوسطة ضمن القطاعات الوطنية ذات الأولوية، مثل الصحة، والصناعة، والأمن الغذائي. وهو يجسر «فجوة المنتصف» بين ريادة الأعمال والمؤسسية، مستهدفاً الشركات التي تشكل مستقبل الإمارات، شركات يقودها المؤسسون، وتحركها رسالة، وجاهزة للانطلاق نحو آفاق أوسع.
أخبار ذات صلةوقال خليفة الهاجري، الرئيس التنفيذي لصندوق الإمارات للنمو:«يشكل رأس المال للنمو قيمة مؤسسية تتجاوز التمويل، ليصبح بمثابة الشراكة التي تعمل على ترسيخ الحوكمة، وتأهيل فرق الإدارة، وفتح قنوات للنمو، وتمكين التكامل عبر سلسلة الرعاية، من خلال تمويل صبور وقابل للتدرّج».
وأضاف:«نستثمر في المبتكرين ومقدمي الرعاية ورواد الأعمال الذين يبنون الجيل القادم من منظومة الرعاية الصحية في دولة الإمارات، لنحوّل الشركات الواعدة إلى أبطال وطنيين مستدامين، لأن الاستثمار في الكفاءة هو استثمار في صحة المجتمع ومستقبل الدولة».
إعادة تصميم
وقال الدكتور مهيمن عبد الغني، الرئيس التنفيذي لمجموعة فقيه للرعاية الصحية: «انتهى زمن بناء المستشفيات لمجرد البناء. المستقبل هو في تمكين المريض عبر منظومات تُبقيه بصحة جيدة، في منزله، وعلى دراية وإدارة كاملة بحالته». التكنولوجيا أداة تمكين وأجمع المشاركون في الملتقى على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعزز الخبرة البشرية لا أن يستبدلها. فالتقنيات الحديثة يمكن أن تقلّص وقت التصوير إلى النصف وتحسّن الدقة، لكن التعاطف والتواصل والثقة تبقى جوهر الرعاية، لافتين إلى أنه على الرغم من الدور المؤثر للذكاء الاصطناعي اليوم في جميع مستويات الرعاية الصحية، من التصوير الطبي والتشخيص إلى اتخاذ القرار السريري والعلاج الموجّه، إلا أن نجاحه يعتمد على مدى تطبيقه بمسؤولية وأمان.ويُعد القطاع الصحي ركناً أساسياً في الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وسيحدد تطبيق هذه التقنيات بشكل أخلاقي وآمن مدى فعالية النمو المستقبلي.
وقالت مباركة إبراهيم، الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بالإنابة والرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية: «نحن نتعامل مع أرواح بشرية، لا بيانات فقط. ما يحدث اليوم تحول مذهل، وإذا توافقت رؤية التقنيين ومقدمي الرعاية، فسيعود بالنفع على الجميع».
وقال فيصل جمعة بلهول، رئيس مجلس إدارة جيه أند أف القابضة: «نحن لا نبني مشاريع منفصلة، بل منظومات متكاملة. رأس المال للنمو يجب أن يفكر أفقياً عبر سلسلة الرعاية بأكملها، ليوحد بين البيانات واتخاذ القرار وتقديم الخدمة. القيمة الحقيقية تتحقق عندما يتوحد المريض والمقدم والمستثمر حول النتيجة، لا حول النشاط».
مواءمة الحوافز
واتفق المشاركون في ختام الملتقى على أن التحول الحقيقي يتطلب إعادة هيكلة منظومة الحوافز. فالنموذج القائم على الدفع مقابل الخدمة يكافئ النشاط لا النتائج، ولتحقيق نظام أكثر استدامة، ينبغي تسريع التحول نحو الرعاية القائمة على القيمة، حيث يكافأ مقدمو الخدمات على الجودة والكفاءة والأثر الملموس. وشددوا على أن ذلك سيتطلب تعاوناً متكاملاً بين المرضى، وجهات التأمين، والمستشفيات، وصناع القرار. لاسيما وأن البيئات التنظيمية التجريبية (Sandboxes) تُعد مساحة مثالية لاختبار النماذج الجديدة للدفع مقابل النتائج، وتكامل الأنظمة الرقمية، ومشاركة البيانات بين الجهات بأمان وفعالية.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الرعایة الصحیة فی دولة الإمارات على أن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..