حاكم سوريا المركزي يشرح للجزيرة نت أهمية العودة لنظام سويفت
تاريخ النشر: 25th, November 2025 GMT
دمشق – قال حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية في حديث مع الجزيرة نت إن عودة المصارف السورية إلى العمل بشكل كامل وعملي ضمن شبكة سويفت تمثل خطوة محورية تحمل انعكاسات اقتصادية ومالية واسعة، سواء على مستوى انسيابية المدفوعات أو على صعيد إعادة بناء الثقة مع المؤسسات الدولية.
كان حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، أعلن الخميس الماضي بدء استخدام نظام سويفت (SWIFT) وربط المصارف العاملة في سوريا بالنظام المالي الدولي.
وأضاف أن المصرف أرسل أول رسالة "سويفت" إلى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.
ورأى خبراء أن عودة سوريا إلى نظام المدفوعات الدولي (سويفت) خطوة أساسية على طريق تعافي اقتصاد دمرته الحرب، وأنهكته عزلة مالية واقتصادية فرضتها العقوبات الدولية على نظام الأسد لمدة 14 عاما على خلفية اتهامات بارتكابه جرائم حرب.
في هذا التقرير تطرح الجزيرة نت 4 أسئلة وأجوبة تكشف أهمية عودة سوريا إلى نظام سويفت العالمي للمدفوعات.
1- ما الذي يعنيه تفعيل نظام سويفت في سوريا؟قال حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية في تصريح للجزيرة نت، إن عودة المصارف السورية إلى العمل بشكل كامل وعملي ضمن شبكة سويفت تمثل خطوة محورية تحمل انعكاسات اقتصادية ومالية واسعة، سواء على مستوى انسيابية المدفوعات أو على صعيد إعادة بناء الثقة مع المؤسسات الدولية.
وأشار حصرية إلى أن الربط مع الشبكة العالمية سيساهم في تسريع المدفوعات الخارجية، لا سيما التحويلات التجارية ورسائل الدفع، وهو ما يخفف الاعتماد على قنوات بديلة غالبا ما تكون بطيئة أو مرتفعة الكلفة.
ووفق تقديراته، فإن هذا التطور يدعم خفض تكاليف الواردات والصادرات، الأمر الذي ينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي الداخلي.
إعلانولفت حصرية إلى أن الارتباط بسويفت لا يعني بالضرورة زيادة حجم الاحتياطيات الأجنبية، لكنه يوفر للمصارف السورية إدارة أكثر فعالية للأرصدة الموجودة في الخارج، إلى جانب إمكانية أوسع لاستخدام أدوات التحوّط والسيولة وتعدد القنوات المالية الرسمية، ما يعدّ عاملا مساندا لاستقرار العملة الوطنية.
وأوضح أن توسيع قنوات التحويل النظامية يرفع من مستوى الشفافية والثقة مع المراسلين الدوليين، ويمنح المصرف المركزي قدرة أكبر على تتبع حركة النقد الأجنبي، وهو ما يساعد بشكل غير مباشر على تعزيز استقرار سعر الصرف، مع تأكيده أن الربط بسويفت ليس العامل الوحيد المؤثر في ذلك.
2- ما أبعاد تفعيل نظام سويفت في سوريا؟من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فراس شعبو أن خروج الاقتصاد السوري من نظام سويفت، خلال السنوات الماضية، تسبَّب لسوريا بعزلة كاملة عن الشبكة المالية العالمية، وأدى إلى مشكلات واسعة في الحركة الاقتصادية، معتبرا أن عودة سوريا الكاملة لسويفت سيكون لها العديد من الأبعاد الإيجابية.
فعلى مستوى الأفراد، كما يشير شعبو في حديث مع الجزيرة نت سيصبح بالإمكان تلقي الحوالات بشكل مباشر، ما يؤدي إلى خفض عمولات التحويل بشكل واضح، وبالتالي يسمح بتدفق النقد الأجنبي بصورة مباشرة إلى القنوات الرسمية بدل ذهابه إلى الشركات أو سماسرة السوق السوداء.
أما على مستوى الاقتصاد، فيتوقع شعبو أن تسهم عودة سوريا إلى سويفت بتشجيع الشركات والاستثمارات والمنظمات بالدخول إلى البلاد، ما يؤدي إلى زيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية في المصرف المركزي، ويحسّن من سعر صرف الليرة، ويسهّل التجارة الخارجية، بالإضافة إلى جعل عمليات الاستيراد تتم عبر المصارف بشكل مباشر؛ وهو ما يشجع شركات التأمين والشركات الأجنبية على التعامل مع السوق السورية نتيجة انخفاض كلفة التحويل.
ويتفق الباحث أسعد العشي مع شعبو، قائلا إن تفعيل نظام سويفت في سوريا ينعكس مباشرة على عمل المصارف، لا سيما في تنفيذ عمليات التحويل من وإلى البلاد، ما يساهم في تشجيع المستثمرين الأجانب وجذب استثمارات جديدة.
ويوضح العشي، في حديث مع الجزيرة نت، أن زيادة حجم الاستثمارات وتدفق القطع الأجنبي يمكن أن ينعكس إيجابا على قيمة الليرة السورية، وقد يفتح المجال أمام اعتمادها في عمليات التداول المرتبطة بالحوالات.
ويرى الخبير الاقتصادي أدهم قضيماتي أن تفعيل سويفت في سوريا له أهمية رمزية كبيرة بالنسبة لعودة سوريا إلى المنظومة المالية الدولية، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تمثل إشارة واضحة إلى بدء ترميم الثقة بالنظام المصرفي السوري وإعادة فتح قنوات الاتصال مع البنوك العالمية، كما تعكس استعداد البلاد للدخول في مرحلة أكثر انفتاحا وشفافية في تدفق الأموال والتحويلات الرسمية.
وفي معرض إجابته عن هذا السؤال، يشير قضيماتي إلى أن الجميع يستفيدون من هذه الخطوة ابتداء بالحكومة والمستثمرين وصولا إلى المودعين والأشخاص العاديين، إذ سيجري فتح المجال للتعامل مع البنوك السورية بصورة أسهل، ما سينعكس على حجم الإيداعات بالعملة الأجنبية داخل النظام المصرفي، كما أن الحوالات الفردية للمغتربين -وهي بمليارات الدولارات- كانت تصل غالبا عبر قنوات غير رسمية، بينما ستنتقل الآن إلى القنوات الرسمية، ما يعزز احتياطي البلاد من العملات الأجنبية.
إعلانوفيما يخص المستثمرين، يرى الخبير أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على السوق الموازية (السوداء) لتحويل الأموال، بل يجب أن يصبح التحويل عبر القنوات الرسمية والبنوك، الأمر الذي يمنح العملية المالية قدرا أكبر من الشفافية.
وبينما يؤكد خبراء أن الفائدة من هذه الخطوة ستشمل كذلك المودعين والمتعاملين مع البنوك والمصارف السورية، إذ ستصبح الحوالات القادمة من الخارج أسرع وأكثر أمانا.
ومع انخراط البنوك السورية مجددا في النظام المالي العالمي من المتوقع أن تزيد ثقة المودعين بالنظام المصرفي، وهو ما يشجع على بقاء الودائع أو زيادتها، كما تتيح هذه الخطوة للبنوك تقديم خدمات لم تكن متاحة سابقا مثل فتح حسابات المراسلة والبطاقات الدولية وهو ما ينعكس مباشرة على المودعين.
4- ما علاقة سويفت بإعادة الإعمار في سوريا؟يعتقد خبراء أن إعادة تفعيل نظام سويفت في سوريا يمهد للانخراط بشكل أكثر فعالية في عملية إعادة الإعمار، والتي تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفتها تتراوح بين 250 و400 مليار دولار.
ويرى حاكم مصرف سوريا المركزي، في تصريح للجزيرة نت، أن توسيع استخدام الشبكة العالمية قد يفتح الباب أمام تدفقات تمويلية قانونية، تشمل القروض التنموية والاستثمارات المشتركة وتمويل واردات معدات ومواد البناء، نظرا لسهولة تتبع المدفوعات وارتفاع مستوى الشفافية.
وأشار إلى أن تحسين بيئة المدفوعات الدولية من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية، وزيادة قدرة البنوك السورية على استقبال التحويلات، ما يطمئن الشركات الأجنبية الراغبة بالعمل داخل البلاد، معتبرا أن الثقة بحد ذاتها تعدّ موردا تمويليا مهما في مرحلة إعادة الإعمار.
من جهته، يؤكد أسعد العشي أن عودة سوريا إلى نظام سويفت تحمل أهمية خاصة في سياق إعادة الإعمار، إذ إن السياسة الاقتصادية للحكومة السورية تركز على جذب الاستثمار، وهو ما يتطلب وجود بيئة مصرفية صحية ومتوافقة مع المعايير الدولية الخاصة بالتحويلات المالية.
ورأى أن توفير مثل هذه البيئة، إلى جانب تفعيل نظام سويفت، يشكل عامل جذب للمستثمرين الأجانب، ما يساهم في تحريك عجلة إعادة الإعمار بشكل عام.
الأمر نفسه يذهب إليه فراس شعبو، الذي أوضح أن البلاد تدخل حاليا مرحلة إعادة إعمار، ما يجعل تفعيل النظام المصرفي ضرورة، لكنه يؤكد أن المصارف بوضعها الحالي غير صالحة للقيام بأدوارها وتحتاج إلى إعادة هيكلة شاملة.
ويشير شعبو إلى أن إعادة فتح السويفت يفرض على المصرف المركزي والمصارف الأخرى رفع مستوى الامتثال، وتعزيز الحوكمة، وتطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي عناصر أساسية بالنسبة للمؤسسات المالية الأجنبية وغيرها من الجهات المانحة، وهنا تكمن أهمية هذه الخطوة لعملية إعادة الإعمار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات حاکم مصرف سوریا المرکزی عودة سوریا إلى إعادة الإعمار هذه الخطوة الجزیرة نت على مستوى إلى أن وهو ما
إقرأ أيضاً:
كاسيميرو يعلّق على نيمار: “ليس استثناءً.. ويجب التعامل معه خطوة بخطوة”
أكد لاعب خط وسط المنتخب البرازيلي كاسيميرو أن زميله في المنتخب نيمار دا سيلفا لا يجب أن يُعامل بطريقة مختلفة عن باقي اللاعبين داخل المنتخب، مشددًا على أهمية التركيز على مرحلة التعافي قبل العودة للمنافسة.
وجاءت تصريحات كاسيميرو خلال مؤتمر صحفي، حيث أبدى انزعاجه من تكرار الحديث الإعلامي عن نيمار في كل مناسبة، قائلًا: “في كل مرة نحضر فيها مؤتمرًا صحفيًا، يجب أن نتحدث عن نيمار، نيمار، نيمار”.
وأضاف لاعب الوسط البرازيلي أن نيمار، رغم قيمته الكبيرة، يظل جزءًا من منظومة الفريق وليس حالة خاصة، موضحًا: “أعتقد أن نيمار لاعب مثل أي لاعب آخر داخل المجموعة، هو أحد العناصر المهمة من بين 26 لاعبًا”.
وأشار كاسيميرو إلى الوضع الحالي لنيمار، الذي يمر بمرحلة التعافي من إصابة، مؤكدًا ضرورة منحه الوقت الكافي للعودة بشكل تدريجي دون استعجال.
وتابع: “هو لاعب يتعافى حاليًا من إصابة، ويركز على العودة إلى التدريبات أولًا، لذلك يجب أن تكون الأمور خطوة بخطوة: أولًا استعادة الصحة الكاملة، ثم التفكير في العودة ليكون لاعبًا مؤثرًا داخل الفريق”.
وتعكس تصريحات كاسيميرو رؤية الجهاز واللاعبين داخل المنتخب البرازيلي بشأن إدارة الحالة البدنية لنيمار، خصوصًا في ظل تكرار الإصابات التي أثرت على مسيرته في السنوات الأخيرة، سواء مع الأندية أو المنتخب.
ويُعد نيمار أحد أبرز نجوم الكرة البرازيلية في العقد الأخير، إلا أن الإصابات المتكررة قلصت من مشاركاته في فترات مهمة، ما يجعل ملف عودته للجاهزية الكاملة محل متابعة كبيرة من وسائل الإعلام والجماهير.
وتسعى البرازيل إلى تجهيز جميع عناصرها الأساسية بأفضل شكل ممكن قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة، في ظل تطلعات كبيرة للعودة إلى منصات التتويج العالمية، مع الاعتماد على مزيج من الخبرة والشباب داخل القائمة.