وصف الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الجمعة، قرارا أصدره البرلمان الأوروبي يدعو إلى إطلاق سراح معتقلين بأنه "تدخل سافر" في شؤون تونس.

وكلف سعيد وزير خارجيته محمد علي النفطي "بتوجيه احتجاج شديد اللهجة (…) لإحدى ممثلات دولة أجنبية معتمدة بتونس" بعد تصويت البرلمان الأوروبي، الخميس، على قرار يدعو إلى إطلاق سراح "جميع الذين احتجزوا لممارستهم حقهم في حرية التعبير، بمن فيهم السجناء السياسيون والمدافعون عن حقوق الإنسان".

وقال سعيد مخاطبا النفطي: "دعوتكم في هذ الساعة لتبلغوا كل من في آذانهم وقر أننا دولة مستقلة ذات سيادة، ولن نقبل أبدا بأي جهة تتدخل في شؤننا الداخلية، وأن تونس دولة السيادة فيها للشعب".

وكان البرلمان أشار في إحاطة له بشكل خاص إلى المحامية والمعلقة سنية الدهماني التي أفرج عنها في وقت سابق اليوم بـ"سراح شرطي"، بعد أن قضت أكثر من نصف العقوبة في قضيتين منذ إيقافها في 11 مايو/آيار 2024.

صورة رئيس الجمهورية قيس سعيد معلقة وراء وزير الخارجية محمد علي النفطي (الجزيرة)تصويت وموقف

وصوت النواب الأوروبيون بأغلبية واسعة على قرار يطالب السلطات التونسية بحماية حرية التجمع والتعبير واستقلال القضاء وإلغاء المرسوم 54 المثير للجدل، والذي ينظم الجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات، حيث اعتمد لتحريك دعاوى ضد منتقدين للسلطة بتهم مثل نشر أخبار غير صحيحة أو التشويه.

وطالب البرلمان المفوضية الأوروبية بالرد على الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الحكومة التونسية على المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني، ودعوة مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى تأكيد اهتمامهم بتدهور وضع حقوق الإنسان في تونس، ومواصلة جهودها الدبلوماسية المنسقة لضمان الإفراج عن المعتقلين السياسيين.

ويأتي موقف البرلمان الأوروبي بعد يوم من إعلان الرئاسة التونسية احتجاجها ضد ما اعتبرته خرقا للضوابط الدبلوماسية من قبيل سفير الاتحاد الأوروبي في تونس جيوسيبي بيروني، الذي التقى ممثلين للاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الأعراف، وهما من المنظمات المؤثرة في تونس.

إعلان

يذكر أن تونس شريكة قوية للاتحاد الأوروبي الذي يحتكر نحو 75% من معاملاتها الاقتصادية مع الخارج، كما وقع الجانبان مذكرة لمكافحة الهجرة غير النظامية منذ أكثر من عامين مكّنت من خفض تدفقات المهاجرين عبر السواحل التونسية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات البرلمان الأوروبی

إقرأ أيضاً:

تونس: إطلاق سراح المحامية سنية الدهماني بعد 18 شهرًا من الإيقاف.. والمرسوم 54 يعود إلى الواجه مجددا

قالت المحامية والإعلامية سنية الدهماني عند خروجها من السجن: "أتمنى أن تكون هذه نهاية الكابوس، ليس لي فقط، بل للجميع.. وما دام المرسوم 54 قائمًا، فأنا لا أزال مهدَّدة بالسجن، شأنِي شأنَ كلّ التونسيين"

غادرت المحامية والإعلامية التونسية البارزة، سنية الدهماني، البالغة من العمر 60 عامًا، السجن يوم الخميس، بعد قضائها أكثر من 18 شهرًا خلف القضبان، بموجب قرار إفراج مشروط صادر عن وزارة العدل، وفق محاميها سامي بن غازي.

وتعرف الدهماني بمعارضتها القوية للرئيس التونسي قيس سعيّد، وكانت ملاحقة في عدة قضايا بسبب تصريحات أدلت بها عبر برامج إذاعية وتلفزيونية، انتقدت فيها العنصرية في تونس، خصوصًا تجاه أزمة المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، بعد أن صرّح الرئيس في فبراير/شباط 2023 بأن "جحافل" من المهاجرين تتدفق إلى تونس، واصفًا ذلك بـ"مخطط إجرامي يهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية".

وقد حكم عليها خلال الأشهر الأخيرة ثلاث مرات على الأقل بالسجن، استنادًا إلى "المرسوم 54" الصادر عام 2022، الذي يُستخدم لمكافحة نشر ما يُسمى بـ"الأخبار الكاذبة"، والذي انتقده المدافعون عن حقوق الإنسان بوصفه أداة لقمع الحريات الأساسية والمعارضين للرئيس.

وأشار محاميها إلى أن الدهماني "تمكنت من العودة إلى منزلها" لكنها لا تزال تحت المراقبة القضائية.

ونقلت بعض وسائل الإعلام عن تقارير طبية أنه أُطلق سراحها بعد تدهور حالتها الصحية، مع إصابتها بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل في الغدة الدرقية.

وعند خروجها من السجن قالت: "أتمنى أن تكون هذه نهاية الكابوس، ليس لي فقط، بل للجميع.. وما دام المرسوم 54 قائمًا، فأنا لا أزال مهدَّدة بالسجن، شأنِي شأنَ كلّ التونسيين."

وكانت الدهماني قد أُوقفت في 11 أيار/مايو 2024 من قبل عناصر ملثمين من الشرطة خلال بث مباشر أمام الكاميرات داخل "دار المحامي" بالعاصمة تونس، ما أثار موجة دعم دولية لها، خاصة من نقابات المحامين الفرنسية وعدد من المنظمات الدولية.

Related تونس: سجناء يضربون عن الطعام احتجاجًا على "تدهور الحريات والقضاء الجائر"الاحتجاج الثالث خلال أسبوع: "مسيرة الحقوق والحريات" في تونس ضد "الظلم والقمع"تونس.. عشرات الصحافيين يتظاهرون احتجاجاً على القمع الإعلامي"أنقذوا مستشفياتنا".. آلاف الأطباء في تونس يضربون عن العمل ويحتجون أمام البرلمان للمطالبة بحقوقهم

واعتمد البرلمان الأوروبي يوم الخميس قرارًا أعرب فيه عن "قلقه العميق إزاء تدهور سيادة القانون والحريات الأساسية في تونس"، مشيرًا إلى قضية سنية الدهماني، وندد النواب بالاحتجاز التعسفي والمضايقات القضائية وظروف احتجازها، مطالبين بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها وعن جميع المعتقلين على خلفية آرائهم، وداعين تونس إلى إلغاء المرسوم الرئاسي رقم 54.

من جهة أخرى، منحت لجنة حماية الصحفيين، التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، جائزة حرية الصحافة الدولية لعام 2025 للدهماني، تقديرًا لـ"دفاعها الجريء عن حقوق الإنسان والحريات المدنية".

وأكدت اللجنة أن الدهماني "تواجه حكمًا بالسجن يقترب من خمس سنوات على خلفية تهم مرتبطة بمعارضة الدولة بعد انتقادها للعنصرية في تونس"، مضيفة أنها "أدينت في ثلاث من بين خمس قضايا منفصلة تتعلق بتصريحاتها السياسية عبر التلفزيون والإذاعة، بينما قد تصل العقوبة في القضيتين المتبقيتين إلى 20 عامًا سجناً"، وجددت دعوتها للإفراج الفوري عنها.

ويذكر أنه منذ تمركز السلطات بيد الرئيس سعيّد في يوليو 2021 عقب الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها، أوقف عشرات الصحافيين والمحامين والمعارضين، استنادًا إلى "المرسوم 54" أو قوانين مكافحة الإرهاب، أو بتهمة "التآمر ضد أمن الدولة".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

مقالات مشابهة

  • تونس.. سعيّد يوجه احتجاجاً شديد اللهجة وأوروبا تطالب بالإفراج عن المعتقلين
  • قيس سعيد يندد بـ"تدخل سافر" في شؤون تونس بعد دعوة البرلمان الأوروبي لإطلاق معتقلين
  • الرئيس التونسي على دعوات أوروبية لإطلاق سراح موقوفين
  • الاحتجاج الثاني خلال أسبوع.. سعيد في رده على الاتحاد الأوروبي : قراراتنا القضائية تونسية خالصة
  • قيس سعيّد يواجه الاتحاد الأوروبي ويبشر بـانتصار مبين.. ما القصة؟
  • بيان دولة الإمارات بشأن قرار البرلمان الأوروبي حول السودان
  • تونس: إطلاق سراح المحامية سنية الدهماني بعد 18 شهرًا من الإيقاف.. والمرسوم 54 يعود إلى الواجه مجددا
  • الإمارات تُرحب بقرار البرلمان الأوروبي بشأن السودان
  • الإمارات ترحب بقرار البرلمان الأوروبي بشأن السودان