صخرة عمرها نصف قرن.. مفاجآت و أسرار جديدة حول القمر | ماذا يوجد بداخلها؟
تاريخ النشر: 28th, November 2025 GMT
بعد مرور خمسين عاما على جمعها خلال مهمة أبولو 17، تحولت إحدى الصخور القمرية الصغيرة من مجرد قطعة تاريخية إلى خيط علمي يقود لاكتشافات ثورية حول تكوين القمر وبدايات النظام الشمسي.
. أول رحلة مأهولة نحو القمر في 2026 | ماذا تعرف عنها؟
فقد أعاد فريق من الباحثين تحليل العينة باستخدام أحدث الأجهزة، ليكتشفوا مفاجأة غير متوقعة تتعلق بنظائر الكبريت داخلها.
اكتشاف يقلب النظريات التقليديةفريق جامعة براون، بقيادة عالم الكواكب جيمس دوتين، كشف عن نتائج "مذهلة" بعد إعادة فحص قطعة كانت تصنف سابقا كجزء عادي من معدن الترويليت (كبريتيد الحديد).
فبينما كان يعتقد أنها لا تختلف عن غيرها من العينات القمرية، أظهر تحليلها بمطياف الكتلة نمطا غير مسبوق لنظائر الكبريت لا يشبه أيا مما عثرت عليه في الصخور الأرضية أو القمرية من قبل.
وقال دوتين: "أول ما فكرت فيه كان: يا إلهي، هذا غير معقول. دققنا النتائج مرارًا، وكانت صادمة فعلا."
هل جاء الكبريت من خارج الأرض؟لطالما افترضت النظريات العلمية أن الكبريت الموجود على القمر مصدره مواد انبثقت من الأرض بعد الاصطدام العملاق الذي أدى إلى تكوين القمر. إلا أن النتائج الجديدة تشير إلى وجود مصدر مختلف قد يرتبط بالجسم السماوي العملاق "ثيا" الذي يعتقد أنه اصطدم بالأرض قبل 4.5 مليار عام.
هذا الاحتمال يعيد رسم المشهد النظري لتشكل القمر، ويشير إلى أن مواده لا تأتي حصريًا من الأرض كما كان يرجح سابقا.
شذوذ نظائر الكبريت-33 الدليل الأكثر إثارةأحد أهم مفاتيح هذا الاكتشاف هو وجود شذوذ في نظائر الكبريت-33 فقد اتضح أن نسب هذه النظائر تختلف جذريا عما يوجد على الأرض.
وبحسب موقع DailyGalaxy، فإن هذا الاختلاف يعد علامة بارزة على تاريخ جيولوجي غير تقليدي للقمر.
أثر الاكتشاف على فهم تاريخ النظام الشمسيلا تتوقف أهمية الاكتشاف عند حدود القمر، بل تمتد إلى إعادة تقييم تطور الأرض والنظام الشمسي.
فالقمر، على عكس الأرض، لا يمتلك صفائح تكتونية تعيد تدوير مواده، ما يعني أن عناصره تحتفظ بسجل أصلي منذ مليارات السنين.
وترجح البيانات الجديدة وجود آليات داخلية فريدة في القمر ساهمت في تشكيل تركيبته الحالية، وربما احتفظت ببقايا مواد من الجسم الذي اصطدم بالأرض في بداية تاريخ النظام الشمسي.
خطوة نحو إعادة بناء الفصل الأول من تاريخ القمريمثل هذا الاكتشاف دليلا محتملا على وجود بقايا من "ثيا" داخل الصخور القمرية، وهو ما يمنح العلماء فرصة للاقتراب أكثر من فهم مرحلة ما قبل تشكل الأرض والقمر بالشكل الحالي.
وربما يكون ما كشفه فريق دوتين مقدمة لسلسلة اكتشافات قادمة، مع استمرار تحليل العينات القمرية القديمة بوسائل أكثر تطورا فتحليل هذه الصخور ليس مجرد دراسة للماضي، بل نافذة على بدايات تشكيل الأجرام السماوية وعلى العمليات التي ساهمت في ولادة الكواكب والأقمار عبر مليارات السنين.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القمر تاريخ القمر
إقرأ أيضاً:
ثقب عملاق يتجاوز 5 ملايين كيلومتر مربع.. ماذا يحدث فوق الأطلسي؟
أعلن علماء الجيوفيزياء عن رصد توسع لافت في منطقة الضعف المغناطيسي في جنوب الأطلسي (SAA)، وهي منطقة تتراجع فيها قوة المجال المغناطيسي للأرض إلى مستويات خطرة.
وتمتد هذه المنطقة اليوم على مساحة تقدر بنحو 5 ملايين كيلومتر مربع فوق جنوب المحيط الأطلسي، في تطور أثار مخاوف الباحثين حول مستقبل الدرع المغناطيسي للكوكب.
هذا الاضطراب يتيح للإشعاع الكوني الوصول إلى ارتفاعات أقل من المعتاد، ما يعرض الأقمار الصناعية لمستويات أعلى من الخطر، ويزيد من الغموض المرتبط بما يجري في أعماق الأرض.
مهمة Swarm تكشف تغيرات سريعة وغير متماثلةبيانات جديدة من مهمة Swarm التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية وهي مجموعة من ثلاثة أقمار مخصصة لقياس إشارات المجال المغناطيسي أظهرت أن الشذوذ لا يزداد اتساعا فحسب، بل يتطور بشكل غير متماثل.
وقد برزت منطقة سريعة التدهور جنوب غرب إفريقيا، الأمر الذي يرجحه العلماء لظاهرة تعرف بـ بقع التدفق العكسي.
وهي مناطق ينحني فيها المجال المغناطيسي نحو الداخل بدلا من خروجه، ما يشير إلى اضطرابات عميقة عند الحدود الفاصلة بين النواة الخارجية السائلة والوشاح الصلب للأرض.
ويصف الباحث كريس فينلي من وكالة الفضاء الأوروبية سلوك هذه المنطقة بأنه “غير معتاد”، قائلاً إن المجال “يعود إلى النواة في أماكن يجب أن ينبثق منها”، ما يجعل ظاهرة SAA واحدة من أكثر الظواهر المغناطيسية إثارة للقلق.
تهديد مباشر للأقمار الصناعية والمهمات الفضائيةورغم أن هذه الظاهرة لا تشكل خطرا على البشر على سطح الأرض، فإن تأثيرها في الفضاء بات ملموسا فالأقمار الصناعية التي تمر بالمنطقة تتعرض لكم أكبر من الإشعاع، ما يؤدي إلى:
أعطال مفاجئة
تلف البيانات
تقليص العمر التشغيلي للمهمات الفضائية
وتضطر أنظمة حساسة مثل تلسكوب هابل إلى إيقاف بعض أجهزتها أثناء العبور عبر المنطقة لتجنب الأخطاء كما تمر محطة الفضاء الدولية فوق المنطقة عدة مرات يوميًا، ما يضاعف من تأثير الظاهرة على أجهزتها.
ومع اتساع الشذوذ المغناطيسي، تزداد مدة بقاء الأقمار الصناعية داخل "الحفرة المغناطيسية"، الأمر الذي يرفع مستوى المخاطر على التقنيات الفضائية.
نافذة لفهم أعماق الأرض والجيودينامويتجاوز هذا الاضطراب تأثيراته التكنولوجية ليكشف أسرار حول الديناميكيات العميقة للأرض فالمجال المغناطيسي يتولد نتيجة حركة الحديد المنصهر في النواة الخارجية ضمن عملية تعرف بـ الجيودينامو.
دراسة حديثة في مجلة Physics of the Earth and Planetary Interiors تشير إلى علاقة بين توسع SAA وبقع التدفق العكسي المستقرة عند حدود النواة والوشاح، ما قد يدل على اضطرابات حرارية عميقة قادرة على تغيير سلوك الجيودينامو على المدى الطويل.
كما تظهر بيانات Swarm تغيّرات غير متماثلة في مناطق أخرى، من بينها:
ضعف متزايد فوق كندا
ازدياد قوة المجال فوق سيبيريا
انجراف القطب المغناطيسي الشمالي نحو روسيا
هل نقترب من انعكاس قطبي مغناطيسي؟
على الرغم من أن العلماء يستطيعون التقليل من المخاطر الحالية عبر إعادة توجيه الأقمار الصناعية أو إيقاف بعض أجهزتها مؤقتا، فإن التوسع المستمر في الشذوذ يثير أسئلة عن مستقبل المجال المغناطيسي للأرض.
وتطرح بعض الأبحاث فرضية احتمال حدوث انعكاس قطبي مغناطيسي في المستقبل – وهو حدث لم يقع منذ 780 ألف عام – لكن لا يوجد دليل يشير إلى أن حدوثه وشيك.
مراقبة مستمرة لفهم مستقبل الدرع المغناطيسي للأرضتشدد وكالة الفضاء الأوروبية على أهمية المراقبة الدقيقة لهذه المنطقة، لمعرفة ما إذا كان الضعف الحالي يمثل مرحلة مؤقتة أم مقدمة لتغير جذري في درع الأرض المغناطيسي الذي يحمي الكوكب من الإشعاع الكوني والجسيمات الشمسية.