إرشادات أمريكية جديدة.. الذكاء الاصطناعي شريك مبتكر لا مخترع
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
أصدر مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي تحديثًا مهمًا لإرشاداته بشأن كيفية التعامل مع الابتكارات التي تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في تطويرها.
ورغم تزايد الجدل عالميًا حول ما إذا كان يجب اعتبار أنظمة الذكاء الاصطناعي مخترعين، فإن المكتب الأمريكي حسم الأمر من جديد: الذكاء الاصطناعي أداة قوية، لكنه ليس مخترعًا.
الإشعار الذي حصلت عليه وكالة رويترز يتضمن تصريحات واضحة من مدير المكتب، جون سكويرز، الذي أوضح أن الأنظمة التوليدية تُعامل تمامًا مثل الأدوات التقليدية التي يستخدمها المخترعون البشريون.
وبحسب قوله: "أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك النماذج التوليدية والنماذج الحسابية الأخرى، تُعد أدوات يستخدمها المخترعون، قد تُقدم هذه الأنظمة أفكارًا أو مقترحات أو حلولًا، لكنها تظل أدوات مساعدة، وليست كيانًا مخترعًا".
هذا التوضيح يأتي في وقت أصبحت فيه تقنيات مثل GPT وClaude وGemini جزءًا لا يتجزأ من عمليات البحث العلمي، ابتكار الأدوية، تطوير البرمجيات، وصياغة الأفكار التقنية المعقدة.
ومع ذلك، يصر المكتب الأمريكي على أن حقوق الاختراع لا تُمنح إلا للبشر، وهو ما أكّدته محكمة الاستئناف للدائرة الفيدرالية في حكم سابق يمنع إدراج الذكاء الاصطناعي كمخترع في أي طلب براءة.
الإشعار الجديد، المقرر نشره رسميًا في السجل الفيدرالي يوم 28 نوفمبر، لا يقدم نظامًا خاصًا لتقييم الاختراعات المُعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يوضح أن المعايير التقليدية للبراءة ستستمر دون تعديل، لكن الإرشادات تُضيف بُعدًا جديدًا يتعلق بتحديد مستوى مساهمة الإنسان في الاختراع، فعندما يشارك عدة مخترعين بشريين في ابتكار مدعوم بأدوات الذكاء الاصطناعي، فإن مبادئ الاختراع المشترك التقليدية هي التي تُطبق.
هذا يعني أن المساهمات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي – مثل إكمال كود برمجي، اقتراح مركّب دوائي جديد، أو تصميم دائرة إلكترونية – يجب النظر إليها كنتاج أداة تُسهل عمل المخترع، لا كابتكار صادر عن كيان مستقل، وبهذا، يهدف المكتب إلى تجنّب خلطٍ متزايد بين ما هو إنتاج ذهني بشري، وما هو مجرد نتيجة لمعالجة خوارزمية تعتمد على البيانات.
ورغم تمسك المكتب بموقفه التقليدي، إلا أن التحديثات الحالية تُقدم وضوحًا مهمًا في ملفات حساسة مثل الأدوية التي تُصمم بمساعدة الذكاء الاصطناعي، حلول الأمن السيبراني المُبتكرة، الخوارزميات الطبية، أو الأنظمة الصناعية المعقدة، فهذه المجالات أصبحت تعتمد بشكل كبير على تقنيات الـgenAI، مما دفع الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى لطرح تساؤلات قانونية حول إمكانية حماية ابتكاراتها.
وبحسب خبراء في الملكية الفكرية، فإن هذا التحديث قد يُطمئن الشركات الباحثة عن حماية قانونية لابتكاراتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، طالما يمكن إثبات الدور البشري في تطويرها.
كما يُتوقع أن تُشجع الصناعات الحيوية – مثل الرعاية الصحية والصناعات الدوائية – على الاستمرار في دمج الذكاء الاصطناعي دون خوف من فقدان حقوق الملكية الفكرية.
مع ذلك، يبقى الجدل مفتوحًا عالميًا. ففي حين تتبنى الولايات المتحدة موقفًا حازمًا، تشهد دول أخرى نقاشات متصاعدة حول ما إذا كان يجب اعتبار الذكاء الاصطناعي جهة فاعلة قانونيًا في يوم من الأيام، خصوصًا مع تضخم دوره في توليد حلول قد لا يستطيع الإنسان صياغتها بمفرده.
البعض يرى أن هذا اليوم قد يكون قريبًا، بينما يصر آخرون على أن الاعتراف القانوني بالمخترعين يجب أن يبقى حكرًا على البشر.
بكل الأحوال، يعكس هذا التحديث مرحلة جديدة من العلاقة بين القانون والتكنولوجيا، وقد يكون الخطوة الأولى في سلسلة طويلة من التعديلات التي ستحتاجها أنظمة الملكية الفكرية في عصر الابتكار التوليدي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
في مؤتمرها للمطورين.. مايكروسوفت تكشف عن الجيل القادم من وكلاء الذكاء الاصطناعي
كشفت شركة مايكروسوفت خلال مؤتمرها السنوي "Build 2026" عن توجه جديد يضع الذكاء الاصطناعي في قلب الرعاية الصحية وسير العمل اليومي، عبر نماذج ووكلاء قادرين على التنفيذ وليس فقط المساعدة.
ونرصد أبرز الابتكارات في اليوم الأول للمؤتمر كالتالي:
نموذج ذكاء اصطناعي للرعاية الصحيةأعلنت مايكروسوفت عن شراكة استراتيجية مع مايو كلينك "Mayo Clinic" لتطوير نموذج ذكاء اصطناعي مخصص للقطاع الصحي، يهدف إلى نقل خبرات المؤسسة الطبية إلى ملايين المرضى حول العالم.
ويعتمد النموذج على إتاحة التشخيصات والخدمات الطبية المتقدمة عبر منصة رقمية، في محاولة لما تصفه الشركة بـ"ديمقراطية الرعاية الصحية"، أي جعل الخبرة الطبية متاحة عالميًا دون قيود جغرافية.
وكلاء "Autopilots".. من المساعدة إلى التنفيذضمن أبرز التحولات، قدمت مايكروسوفت مفهوم "Autopilots"، وهي وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلون قادرون على العمل لفترات طويلة دون تدخل بشري.
ويأتي على رأس هذه الفئة وكيل "Scout"، الذي يمكنه تنفيذ مهام متعددة في الوقت نفسه، والعمل عبر نظام ويندوز والتطبيقات المختلفة، ما يجعله أقرب إلى "مساعد رقمي دائم" يدير المهام اليومية.
"OpenClaw".. وكلاء ينظفون جهازك ويُنجزون مهامكفي عرض عملي لمدى تطور الوكلاء، استعرضت مايكروسوفت منصة "OpenClaw"، التي أصبحت متاحة على نظام ويندوز.
وخلال العرض، تم توضيح كيف يمكن للوكيل الذكي: تنظيم سطح المكتب، وتنفيذ مهام بسيطة ومعقدة، والتكيف مع احتياجات المستخدم، وهي خطوة تمثل بداية انتشار الوكلاء الأذكياء في الاستخدام اليومي.
"سولارا".. عصر الحوسبة المتطورةفي إطار سعيها لإعادة تعريف تجربة الحوسبة في عصر الذكاء الاصطناعي، كشفت مايكروسوفت عن مشروع جديد يحمل اسم "سولارا"، وهو منصة متكاملة تمتد "من الشريحة إلى السحابة"، وتهدف إلى بناء بيئة موحدة تتيح تفاعلًا سلساً ومباشراً مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، عبر مجموعة متنوعة من الأجهزة، بدلًا من الاعتماد على جهاز واحد تقليدي.
وخلال العرض، أوضح ستيفن باثيش، أحد مسؤولي مايكروسوفت، أن مفهوم الحاسوب يشهد تحولًا جذريًا، قائلاً إن "الحاسوب القادم لن يكون جهازاً واحداً، بل منظومة من الأجهزة تعمل معاً كنظام متكامل"، في إشارة إلى الانتقال من الحوسبة الفردية إلى الحوسبة الموزعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ولإبراز هذه الرؤية، استعرضت الشركة نموذجين أوليين لأجهزة تعتمد على منصة "سولارا"، الأول عبارة عن وحدة صغيرة تُوضع على سطح المكتب، تشبه مكبرات الصوت الذكية، وتتيح للمستخدم التفاعل المباشر مع وكلاء الذكاء الاصطناعي، والوصول السريع إلى ملفاته وبياناته، بما في ذلك بيئة الحوسبة السحابية الخاصة به.
أما الجهاز الثاني، فجاء بتصميم أكثر مرونة وقابلية للحمل، على شكل وحدة صغيرة يمكن ارتداؤها حول الرقبة أو حملها باليد، بحجم يقارب هاتفاً صغيراً أو بطاقة عمل كبيرة، ويُتوقع أن يمثل هذا الشكل الجديد من الأجهزة نقلة نوعية في طرق التفاعل داخل بيئات العمل.
نماذج MAI.. الذكاء الاصطناعي بسياق إنسانيأكدت مايكروسوفت أن المرحلة المقبلة تتطلب "ذكاءً اصطناعيًا يضع الإنسان أولًا"، وهو ما تجسد في إطلاق سبعة نماذج جديدة ضمن منظومة "MAI".
ويركز مفهوم "MAI Thinking"، على تدريب الوكلاء على التفكير واتخاذ القرار بشكل مستقل، فضلاً عن كونها تمهد لمرحلة جديدة يتحول فيها الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة دعم إلى نظام تنفيذي متكامل قادر على إدارة المهام المعقدة بكفاءة.
وتشمل هذه النماذج مجالات متعددة مثل الصور (MAI Image 2.5) والنسخ الصوتي متعدد اللغات (MAI Transcribe 1.5)، مع التركيز على فهم السياق المؤسسي وتقديم نتائج أكثر دقة وارتباطًا بالواقع العملي.