كيف نجح الشعر في كسر قيود الذكاء الاصطناعي وإنتاج محتوى محظور
تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT
في مفاجأة قد تعيد تشكيل طريقة تعامل العالم مع أمن الذكاء الاصطناعي، كشف مختبر إيكارو للأبحاث عن دراسة جديدة توضح أن تجاوز قيود روبوتات الدردشة الذكية لا يحتاج إلى أكثر من… قصيدة شعرية.
الدراسة، التي جاءت بعنوان الشعر العدائي كآلية كسر حماية عالمية بدورة واحدة في نماذج اللغات الكبيرة، أثارت موجة من الجدل حول مدى هشاشة أنظمة الحماية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدمًا.
فبدلاً من استخدام هجمات تقنية معقدة أو أوامر ملتوية، اكتشف الباحثون أن صياغة الطلبات في شكل شعر يمكن أن تُربك أنظمة الحماية وتجبر الروبوتات على تقديم إجابات محظورة أو حساسة.
ووفقاً لنتائج الدراسة، يعمل الأسلوب الشعري كعامل كسر حماية متعدد الوظائف، يسمح بتخطي الكثير من الضوابط المصممة لحماية المستخدمين ومنع المحتوى الضار.
وبحسب تجربة مختبر إيكارو، وصلت نسبة النجاح العامة لهذا الأسلوب إلى 62%، ما يعني أن أكثر من نصف المحاولات التي استخدمت صياغة شعرية نجحت في دفع روبوتات الذكاء الاصطناعي لتوليد مخرجات مصنفة على أنها خطيرة أو ممنوعة.
وشملت تلك المخرجات معلومات تتعلق بتصنيع أسلحة نووية، ومحتوى متعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، بالإضافة إلى مواد تتعلق بالانتحار وإيذاء النفس، وهي موضوعات محظورة عالميًا بموجب سياسات المنصات التقنية والجهات التنظيمية.
الدراسة لم تقتصر على نموذج واحد، بل شملت مجموعة واسعة من أشهر نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة، بما في ذلك نماذج GPT من OpenAI، وGoogle Gemini، وClaude من Anthropic، وعدد من النماذج الأخرى التي يزداد اعتماد المستخدمين عليها عالميًا.
وبحسب الورقة، قدمت نماذج Gemini وDeepSeek وMistralAI أعلى مستويات الاستجابة، حيث كانت أكثر قابلية للوقوع في فخ "الشعر العدائي" وتجاوز إجراءات الأمان الخاصة بها.
على الجانب الآخر، جاءت نماذج GPT-5 من OpenAI وClaude Haiku 4.5 من Anthropic في المرتبة الأقل قابلية للاختراق، إذ أظهرت مقاومة أعلى لمحاولات كسر القيود حتى عند استخدام الأسلوب الشعري.
ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن جميع النماذج تقريبًا قدمت شكلاً من أشكال الاستجابة الخطرة في وقت ما أثناء الاختبارات، وهو ما يثير تساؤلات مهمة حول مدى نضج أنظمة الأمان الحالية.
ورغم النتائج المفصلة، امتنعت الدراسة عن مشاركة النصوص الشعرية المستخدمة في تنفيذ الهجمات، مؤكدة أنها خطيرة للغاية ولا يجب نشرها للعامة، لكن الفريق قدّم في المقابل نسخة مخففة توضح الفكرة العامة، لإثبات أن الاختراق لا يتطلب تعقيدًا كبيرًا، بل أسلوبًا أدبيًا بحتًا قادرًا على مراوغة الخوارزميات.
وفي تصريحات لموقع Wired، قال أحد الباحثين إن التحايل عبر الشعر أسهل مما يتخيل الكثيرون، مضيفًا أن ما يجعل الأمر خطيرًا هو بساطته، فالحيلة لا تعتمد على أدوات أو تقنيات برمجية متقدمة، وإنما على التلاعب في الشكل اللغوي فقط.
وأوضح أن الفريق يتعامل مع النتائج بحذر شديد، نظرًا لأن نشر تفاصيل الاختبارات قد يفتح الباب أمام استخدامها بشكل ضار.
وتسلط الدراسة الجديدة الضوء على تحديات متزايدة تواجه مطوري الذكاء الاصطناعي، لا سيما وأن نماذج اللغة الكبيرة تعتمد بشكل أساسي على فهم السياق وليس الشكل الأدبي، وهو ما قد يتيح لأساليب مثل الشعر أو النثر الحر أو المحاكاة الأدبية أن تصبح "بوابة خلفية" غير متوقعة تسمح بالالتفاف على قواعد الأمان.
وتأتي هذه النتائج في وقت يشهد فيه العالم توسعًا هائلًا في استخدام روبوتات الدردشة في التعليم والصحة والاستشارات والتطوير البرمجي، ما يجعل أي ثغرة أمنية—even إن كانت في شكل قصيدة—سببًا كافيًا لدق ناقوس الخطر.
مع استمرار تطور النماذج الذكية، تفتح الدراسة الباب أمام سؤال جوهري: هل يمكن للنظام أن يصبح ذكيًا بما يكفي لكشف نية المحتوى بغض النظر عن شكله الأدبي؟ أم أن الإبداع البشري سيظل قادرًا على تجاوز حدود الذكاء الاصطناعي؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام