فهلوة العيسي.. بين محاربة الفساد سياسياً وصناعته رياضياً
تاريخ النشر: 12th, September 2023 GMT
من السياسية إلى الرياضة.. ظهر رجل الأعمال النافذ/ أحمد العيسي على رأس أهم الأحداث التي شهدتها اليمن خلال الأيام الماضية بمشهدين متناقضين بين دور المعارض للفساد والعبث والفشل وبين دور المتهم بصناعته.
المشهد الأول والذي لا يزال مستمراً، يتعلق بالأزمة الدائرة حول اتفاقية الاتصالات التي أبرمتها الحكومة مؤخراً مع شركة إماراتية والمعارضة الشديدة لها من قبل أطراف سياسية على رأسها جماعة الإخوان وشخصيات نافذة يتقدمها العيسي الذي كان أول من أثار القضية، واتهم الحكومة بأنها "صفقة لبيع قطاع الاتصالات".
إثارة العيسي للاتفاقية وهذا الاتهام جاء في سياق مقابلات تلفزيونية وجه فيها جملة من الاتهامات للحكومة ومعين في عدة ملفات من بينها الكهرباء والنفط لاقت صدى لدى البرلمان الذي شكل رئيسه سلطان البركاني لجنة تحقيق من أعضاء البرلمان بما قاله العيسي.
تقرير اللجنة الذي تضمن توصيات عديدة على رأسها إلغاء الاتفاقية، تحول لاحقاً إلى أزمة بين الحكومة والبرلمان، بعد الاعتراض الذي أبداه رئيس الحكومة على لغة ومفردات التقرير ورسالة رئيس البرلمان التي أرفقت مع التقرير ووجهت إليه، في حين يطالب أعضاء بالبرلمان بسحب الثقة عن الحكومة.
وبات العيسي يخوض صراعاً بشكل واضح يهدف إلى إسقاط الحكومة ورئيسها معين عبدالملك، دفعه إلى كسر عادته في تجنب الظهور إعلامياً بلقاءات تلفزيونية لمهاجمتها، مع محاولته النفي بشكل قاطع أن يكون ذلك انتقاماً لتقليص نفوذه أو فقدانه لبعض المصالح والامتيازات ك، بل إن الرجل يؤكد بأن دافعه "المصلحة الوطنية" ووقف الفساد والعبث الذي يمارسه معين وحكومته، كما يقول.
هذا المشهد السياسي الذي يمارس فيه العيسي دور المعارضة في وجه معين ضد الفساد والفشل والعبث، انعكس تماماً خلال اليومين الماضيين بمشهد رياضي حل فيه العيسي في دور معين، وكرر خصومه ما يردده بحق الأخير.
حيث شهد الوسط الرياضي، أحداثاً ومواقف ساخنة جراء فرض العيسي عقد اجتماع استثنائي للجمعية العمومية لاتحاد كرة القدم الذي يترأسه الرجل منذ ما يزيد عن 18 عاماً، والمعارضة القوية لهذا الإجراء من قبل أبرز الأندية اليمنية التي قاطعت الاجتماع.
حيث قاطعت كل من أندية صنعاء وعدن التي تعد أبرز الأندية الرياضية في اليمن هذا الاجتماع، ببيانات صادرة عنها احتجاجاً على الإدارة الفاشلة للعيسي ورفضه استبدال ممثليها في الجمعية العمومية بحسب اللوائح وإصراره على عقد اللقاء بقوام آخر اجتماع جرى عام 2014م.
إجراء يراه معارضو العيسي، ناجما عن مخاوفه من طرح مسألة تغيير قيادة الاتحاد من قبل الجمعية العمومية خاصة بعد ترشيح بعض الأندية اليمنية لأسماء رياضية بارزة كممثلين عنها، كالنجم الرياضي الشهير / شرف محفوظ الذي رشحه نادي التلال –أقدم أندية الجزيرة العربية– كممثل عنه، وسط تقارير تؤكد بأنه بات مرشحاً قوياً يحظى بإجماع في الوسط الرياضي لخلافة العيسي.
بالإضافة إلى مخاوف العيسي من أي حديث أو نقاش حول التقارير المالية للسنوات التسع الماضية التي غابت فيها الجمعية العمومية، في ظل المطالبات المستمرة بالكشف عن مصير موازنة الاتحاد والأموال التي تلقاها خلال هذه السنوات كدعم من الاتحاد الدولي والآسيوي لكرة القدم.
ومع كل خسارة وفشل تتلقاه كرة القدم اليمنية، تتجدد الأصوات والمطالبات بضرورة تغيير قيادة اتحاد كرة القدم الذي يتربع العيسي عليها منذ عام 2005م، دون تحقيق أي إنجاز يذكر خلال هذه السنين باستثناء ما تحققه المنتخبات في فئة الناشئين.
مشهد تكرر مطلع العام الجاري مع الهزائم التي تلقاها المنتخب الأول لكرة القدم في بطولة كأس الخليج، دفعت برجل الأعمال البارز ورئيس نادي الصقر / شوقي أحمد هائل لتوجيه رسالة إلى العيسي، طالبه فيها بعقد اجتماع عاجل للجمعية العمومية لتصحيح وضع كرة القدم اليمنية.
شوقي حدد في رسالته عددا من النقاط لهذه الاجتماع على رأسها إعادة النظر في الكوادر التي تعمل في الاتحاد، وعرض الموقف المالي للاتحاد بشفافية، وتفعيل النشاط المحلي من دوري ومسابقات.
وهو ما استجاب له العيسي –على طريقته- بعقد الاجتماع الاستثنائي للجمعية يوم الأحد، في القاهرة، رغم المعارضة والمقاطعة من قبل أهم الأندية، والانتقام من خصومه من خلال تأكيد هبوط أندية عدن وتوقيف رئيس وحدة صنعاء / أمين جمعان لستة أشهر بسبب وقوفه خلف الموقف القوي لأندية صنعاء، وفرض إقامة الدوري منتصف الشهر الجاري.
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: کرة القدم من قبل
إقرأ أيضاً:
الحدث بواشنطن والتداعيات في إسرائيل.. هل يوظف نتنياهو مقتل الدبلوماسيين سياسيا؟
القدس المحتلة- شهدت العاصمة الأميركية واشنطن -اليوم الخميس- هجوما مسلحا قتل فيه اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية، هما يارون ليسينسكي وسارة ميلغرام.
وهزَّ الهجوم الذي وقع أثناء مغادرة الدبلوماسييْن فعالية للجنة اليهودية الأميركية (إيه جيه سي) في المتحف اليهودي، الأوساط الدبلوماسية في الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه أيضا فجَّر نقاشا سياسيا واسعا في الداخل الإسرائيلي حول تداعياته ومآلاته.
وقال دبلوماسيون إسرائيليون للموقع الإلكتروني "واي نت": "نحن في صدمة كاملة، رغم أن الأمر لم يكن مفاجئا"، وأضافوا أن التحذيرات من التعرض للعنف ازدادت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تصاعدت التوترات بعد الحرب على غزة.
وفي أعقاب الهجوم، أعلنت السلطات الإسرائيلية تشديد الإجراءات الأمنية بمحيط البعثات الإسرائيلية والمؤسسات اليهودية في الولايات المتحدة ومناطق أخرى حول العالم، خشية هجمات مماثلة.
من هما؟ويارون ليسينسكي، مهاجر من ألمانيا إلى إسرائيل، وخدم في الجيش الإسرائيلي ودرس في الجامعة العبرية وجامعة "رايخمان" الإسرائيلية. وشغل منصب مساعد باحث لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السفارة، "وكان ملتزما بمبادئ الحوار بين الأديان والتعاون الإقليمي، مستلهما ذلك من رؤية اتفاقيات أبراهام"، حسب صحيفة "هآرتس".
إعلانورثى رون شوفال، عميد معهد أرغمان، ليسينسكي قائلا "عرفته عن قرب كطالب في معهد أرغمان وخريج برنامج (الخروج)، كان شخصا استثنائيا بكل معنى الكلمة، نشأ كمسيحي، لكنه أحب إسرائيل بصدق، وقرّر أن يجعلها وطنه، فهاجر إليها، وخدم في جيشها، وكرّس حياته للصهيونية ولخدمة الدولة، وهو الذي قرر بإرادته الحرة ربط مصيره بمصير الشعب اليهودي".
أما سارة ميلغرام، حسب هآرتس، فقد عملت في قسم الدبلوماسية العامة، و"حملت رؤية متقدمة للسلام والتفاهم الثقافي"، متأثرة بخلفيتها الأكاديمية في جامعة السلام بكوستاريكا، وتجربتها العملية في مبادرات التعايش مثل "تيتش تو بيس" (Tech2Peace) التي تجمع بين شباب إسرائيليين وفلسطينيين.
وزارت ميلغرام إسرائيل عام 2023 ضمن برنامج يهدف لتعزيز التعايش والسلام بين الشعوب، وعملت بقسم الدبلوماسية العامة في السفارة الإسرائيلية بواشنطن، وتولت مسؤولية تنظيم ورئاسة الوفود التي تزور إسرائيل.
توظيف سياسيولم يتأخر رد الفعل داخل إسرائيل، لكنه بدا متباينا بين المعسكر الحكومي والمعارضة، ففي أروقة الحكومة، ينظر البعض إلى الحادث كفرصة لتعزيز موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يعاني منذ أشهر من تراجع شعبيته بسبب استمرار الحرب على غزة، والانتقادات الواسعة للأداء الأمني والدبلوماسي.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مصادر قريبة من حزب الليكود ترى أن نتنياهو قد يستخدم الحادث لتأكيد ضرورة الاستمرار في السياسات الأمنية المتشددة و"الحرب على الإرهاب أينما كان" حسب وصفها، إضافة إلى حشد الدعم الشعبي في وجه ما تعتبره "حملة تشويه داخلية وخارجية".
وقال المحلل السياسي عكيفا إلدار، إن تحليلات إعلامية موالية للحكومة بدأت تروّج لفكرة أن الهجوم يثبت صحة موقف إسرائيل من المخاطر المتزايدة التي يواجهها الإسرائيليون في الخارج بسبب تصاعد "التحريض المعادي"، وتدعو لزيادة التنسيق الأمني مع واشنطن واتخاذ خطوات لحماية البعثات الدبلوماسية.
إعلانفي المقابل، أوضح إلدار للجزيرة نت أن أطرافا من المعارضة ترى أن مقتل الدبلوماسيين نتيجة مباشرة لانعكاسات السياسات الإسرائيلية الأخيرة في المنطقة، خاصة تلك المتعلقة بغزة، وتراجع فرص الحل السياسي مع الفلسطينيين.
وأشار إلى أن شخصيات بارزة في تحالف "المعسكر الوطني" برئاسة بيني غانتس و"هناك مستقبل" برئاسة يائير لبيد، ترى أن "الخطاب التصعيدي للحكومة، وعزل إسرائيل دبلوماسيا، يزيدان الأخطار على الإسرائيليين داخل البلاد وخارجها".
وأكد أن الحادث يعكس تآكل صورة إسرائيل كـ"شريك سلام"، ويدفع ثمنه الشباب الإسرائيلي العامل في ساحات العمل الدبلوماسي، مثل يارون وسارة.
ويبقى السؤال المطروح في تل أبيب، هل سيكون هذا الحادث لحظة توحيد وطنية، أم سيتم توظيفه كأداة إضافية في معركة سياسية لا تنتهي؟ والأكيد أن مقتل يارون وسارة لن يمر مرور الكرام، في أروقة القرار بالمؤسسة الإسرائيلية.
ويقول مراسل الشؤون السياسية والدبلوماسية لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إيتمار آيخنر، إن ما وصفها بـ"مأساة" مقتل يارون وسارة ستضاف إلى اللوحة التذكارية بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية، التي تحمل أسماء 16 دبلوماسيا قُتلوا أثناء أداء مهامهم حول العالم، معظمهم في هجمات مسلحة واغتيالات. مضيفا أن اللوحة تمثل ما قال إنه "تذكار دائم للثمن الذي يدفعه ممثلو إسرائيل من أجل الحفاظ على صوتها في العالم".
وأوضح أن الهجوم على الدبلوماسيَين في واشنطن لم يكن مجرد "مأساة إنسانية"، بل ضربة رمزية لممثلي دولة يخوضون معركة معقدة في وجه موجة متزايدة من العزلة والتحريض، على حد وصفه. لافتا إلى أن دور الخارجية الإسرائيلية في الخارج بات أكثر أهمية من أي وقت مضى.
إعلانولفت إلى أن عملية واشنطن "تؤكد أن المعركة التي تخوضها إسرائيل ليست فقط في الميدان العسكري"، وقال إن "موظفي الوزارة هم الخط الأمامي للدفاع عن إسرائيل وشرعيتها".
كراهية الداخلوفي مقال بعنوان "الكراهية التي تأتي من الداخل"، والذي يعكس الاستقطاب السياسي وعمق الشرخ بين الإسرائيليين بشأن التداعيات الخارجية والداخلية بسبب استمرار الحرب على غزة، انتقدت رئيسة حركة "إسرائيلي"، سارة هايتزني كوهين، بشدة تصريحات يائير غولان زعيم حزب الديمقراطيين بإسرائيل، التي اتهم فيها الجيش الإسرائيلي بقتل الأطفال كهواية، ووصفتها بالخيانة.
وأشارت إلى أن الخطر الحقيقي لا يأتي فقط من الخارج، بل من الداخل، من شخصيات عامة وسياسيين سابقين يهاجمون إسرائيل وجيشها ويغذون الكراهية ضدهما.
وتربط الكاتبة في مقال لها في صحيفة "يسرائيل هيوم" بين تصريحات غولان وأمثاله، مثل إيهود باراك، وإيهود أولمرت وبوغي يعالون، وبين ما وصفته بـ"استغلال أعداء إسرائيل هذه التصريحات لتبرير العمليات المسلحة ضدها". وحذّرت من ما وصفته بالتراخي في "الذاكرة الجماعية الإسرائيلية"، الذي أدى إلى نسيان ما اعتبرته "فظائع" ارتكبت بحق إسرائيليين.