على الرغم من نفي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعتزام تل أبيب تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء المصرية، إلا أن "هذا الاحتمال يلوح في الأفق بشكل كبير"؛ مما ينذر بثلاثة "عواقب خطيرة بعيدة المدى".

تلك القراءة طرحها كريم حجاج وعمر عوف، في تحليل بموقع "وور أون ذا روكس" المتخصص في الشؤون الدفاعية (War on the Rocks) ترجمه "الخليج الجديد"، بالتزامن مع مرور مئة يوم من حرب مدمرة تشنها إسرائيل على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقال حجاج وعوف إنه "إذا لم تتصدى الولايات المتحدة بقوة لاحتمال قيام إسرائيل بالتطهير العرقي في قطاع غزة، عبر تهجير الفلسطينيين إلى خارجه قسرا، فإن ذلك قد يؤدي إلى عواقب خطيرة سيتردد صداها خارج نطاق غزة نفسها لعقود قادمة".

وتابعا أنه "مع الزوال التدريجي (لاحتمال معالجة الصراع وفقا) لحل الدولتين (فلسطينية إلى جانب إسرائيلية)، بدأت ضغوط الصراع تنتقل إلى الجارين المباشرين، مصر والأردن، ويتم إضفاء الطابع الإقليمي عليه في الشرق الأوسط الأوسع".

و"بالتالي، فإن كيفية تعامل الولايات المتحدة (الداعمة لإسرائيل بشدة) بعد الدمار الذي لحق بغزة سيكون أمرا بالغ الأهمية"، في إشارة إلى مقتل 23 ألفا و968 فلسطينيا، وإصابة 60 ألفا و582، معظمهم أطفال ونساء، حتى الأحد، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، بحسب سلطات القطاع والأمم المتحدة، وفقا لحجاج وعوف.

وأضافا أنه "على الرغم من معارضتها المعلنة لتهجير الفلسطينيين قسرا، فإن إحجام إدارة (الرئيس الأمريكي جو) بايدن حتى الآن عن ممارسة أي نفوذ للتخفيف من التجاوزات العسكرية الإسرائيلية في الحرب، يعني أن موقفها المعلن قد لا يكون كافيا لدرء مثل هذا السيناريو (التهجير)".

اقرأ أيضاً

أونروا: حرب غزة تسبب في أكبر تهجير للفلسطينيين منذ 1948

سيناريو يلوح بالأفق

وفي أكثر من مناسبة، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفضه تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، بناء على اعتبارين، مشددا على أن هذا الأمر "خط أحمر" لبلاده المرتبطة بمعاهدة سلام مع إسرائيل منذ عام 1979.

وقال حجاج وعوف إن السيسي "حذر من أن التدفق الجماعي للاجئين إلى سيناء سيؤدي حتما إلى نقل محور المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي من غزة إلى مصر نفسها؛ مما يجعل سيناء قاعدة لشن هجمات ضد إسرائيل".

وزادا: "أما الاعتبار الثاني فهو أخلاقي ويتعلق بارتباط مصر التاريخي بالقضية الفلسطينية، ورغبتها في منع نكبة ثانية (بعد نكبة 1948).. وتخشى مصر من أن نقل الفلسطينيين إليها سيؤدي إلى تهجيرهم الدائم، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية".

وفي محاولة لتهدئة القاهرة، نفى نتنياهو اعتزام تل أبيب تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، على الرغم من دعوات عكسية يطلقها وزراء وبرلمانيون إسرائيليون، في وقت أجبر الاحتلال فيه 1.9 مليون فلسطيني، أي 85% من سكان غزة، على النزوح داخليا.

و"احتمال التهجير القسري للفلسطينيين من غزة إلى سيناء يلوح في الأفق بشكل كبير، سواء تطور هذا السيناريو كنتيجة لإجراءات عسكرية (إسرائيلية) مباشرة أو للضغوط الإنسانية المتصاعدة في غزة"، بحسب حجاج وعوف.

وأوضحا أن "الواقع القاسي الذي فرضته إسرائيل في غزة خلق أزمة تهدد بالانفجار في اتجاه مصر، خاصة مع تكثيف عملياتها العسكرية في الجنوب بالقرب من حدود (مدينة) رفح (الفلسطينية) مع مصر".

اقرأ أيضاً

الوقت ينفد أمام نكبة جديدة.. كيف يمكن إيقاف إسرائيل في غزة؟

عمل إسرائيلي عدائي

و"سيكون لمثل هذا الاحتمال (التهجير إلى سيناء) آثار بعيدة المدى تتجاوز الحرب الحالية، لاسيما وأن ميل إسرائيل إلى تحويل مشكلة غزة إلى مصر يعكس تجاهلا متعجرفا لمخاوف القاهرة"، كما زاد حجاج وعوف.

وتابعا: "إذا تحقق هذا السيناريو، فمن المرجح أن يقوض استعداد مصر للتعاون في معالجة وضع غزة بعد الحرب، ويلحق أضرارا بالغة بعلاقة إسرائيل مع أكبر دولة عربية".

وأردفا أن "القاهرة ستعتبر التدفق الجماعي للفلسطينيين إلى سيناء عملا عدائيا من إسرائيل، مع ما يترتب على ذلك من عواقب خطيرة محتملة على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية".

كما أن "خلق مجتمع من اللاجئين الفلسطينيين في شمال سيناء من شأنه أن يقوض الاستقرار الذي اتسمت به الحدود المصرية الإسرائيلية لعقود من الزمن، ويخلق ضغوطا سياسية متزايدة في مصر لإعادة تقييم علاقتها مع إسرائيل"، بحسب حجاج وعوف.

(3))

المصدر | كريم حجاج وعمر عوف/ وور أون ذا روكس- ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: تهجیر الفلسطینیین عواقب خطیرة إلى سیناء غزة إلى

إقرأ أيضاً:

أبو العينين: مصر تحافظ على ثوابتها بشأن القضية الفلسطينية.. «لا تهجير ولا تصفية للقضية»

أكد النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب ورئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أن المنطقة المتوسطية أمام مرحلة جديدة تستوجب «تفعيل القدرات، وتحديث الأهداف، وبناء شراكات اقتصادية وتنموية حقيقية».

جاء ذلك خلال تصريحات له منذ قليل للمحررين البرلمانيين، قبيل بدء اجتماعات المكتب والمكتب الموسع لمنتدى الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط.

وقال “أبو العينين” إن مقررات برشلونة التي انطلقت منذ سنوات كانت تستهدف بناء سياسات تضمن الأمن والتنمية المستدامة عبر برامج مدروسة تعزز القدرات وتشجع الكفاءات في دول المتوسط، مشيرًا إلى أن إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط جاء كآلية مؤسسية لدعم هذا المسار .

وأوضح أن المسار شهد تباطؤًا كبيرًا بعد فترة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، إلا أن المرحلة الأخيرة تشهد «عودة قوية» بفضل قناعة متنامية بأن دول المتوسط تمتلك قدرات لا يجب انتظار المنح أو المعونات لتفعيلها، بل ينبغي بناء شراكات تنموية وتبادل الخبرات واستثمار الطاقات الكامنة .

وأشار أبو العينين إلى أن هناك توجهًا لإنشاء هيئة خاصة ضمن المفوضية الأوروبية تكون مسؤولة عن تنفيذ البرامج الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب برامج تمويلية واسعة في التعليم والصناعة والابتكار.

وأكد أهمية تبني «أفكار غير تقليدية، وإنشاء مشروعات صناعية متقدمة، وتأسيس جماعات عمل مشتركة، وتوفير وسائل تمويل ميسّرة» تتيح خلق وظائف جديدة تسهم في تحقيق التنمية المستدامة في دول جنوب وشمال المتوسط على حد سواء.

وأضاف أن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو تحديث أهداف عملية برشلونة، ودراسة الإمكانات المتاحة وفتح آفاق استثمارية جديدة تشمل كل دول المنطقة، مع توفير تمويل، وأفكار مبتكرة، ودفعة سياسية قوية تدعم مسار الشراكة .

وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية المصرية خلال الفترة الأخيرة، بما في ذلك جولات الرئيس السيسي، أحدثت منظومة جديدة تسرّع من تنفيذ هذه الخطة، خصوصًا في ملفات الطاقة، والمناخ، والتعليم، والصحة، والتنمية الاقتصادية.

وأشاد  أبو العينين بدور مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي مشيراً الي إن مصر اليوم تحظى باحترام متزايد في المجتمع الدولي، بفضل سياستها المتوازنة ومواقفها الواضحة تجاه قضايا المنطقة، مشيرًا إلى أن «تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الأخيرة وضعت إطار جديد للعلاقات الدولية يقوم على الشراكة الحقيقية واحترام إرادة الشعوب .

وأضاف أن العالم ينظر إلى مصر باعتبارها دولة تمتلك رؤية واقعية وخطة عمل واضحة، مؤكدًا أن الدور المصري في ملفات الأمن الإقليمي، ووقف النزاعات، ودعم الاستقرار، يعكس مكانة راسخة واحترام دولي متصاعد، وهو ما يمنح القاهرة قدرة أكبر على قيادة مبادرات التنمية والتكامل داخل منطقة المتوسط .

وأكد أبو العينين أن البرلمانات تلعب دور محوري في متابعة تنفيذ البرامج ومراقبة الأداء، مشددًا على أن البرلمان المصري بدأ بالفعل مرحلة نشاط واسع وأن أولويات الاجتماعات الحالية تشمل تطورات النزاعات في الشرق الأوسط ووضع خارطة طريق تستند إلى مخرجات مؤتمر شرم الشيخ، والتي أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية.

وفي ما يتعلق بقضايا المنطقة، قال أبو العينين إن مصر تحافظ على ثوابتها بشأن القضية الفلسطينية : لا تهجير ولا تصفية للقضية، وحان الوقت لموقف دولي حاسم يوقف الإبادة ، مؤكدًا ضرورة احترام القرارات الدولية والعودة لطاولة المفاوضات تمهيدًا لمرحلة الإعمار .

وتناول أيضًا ملفات السودان وضرورة وقف الحرب، وسد النهضة ورفض مصر للتصرفات الأحادية الإثيوبية، بالإضافة إلى تطورات سوريا ولبنان وليبيا، مشيرًا إلى أن التدخلات الخارجية بدأت تتراجع وأن الحلول يجب أن تكون بإرادة الشعوب .

وشدد أبو العينين على أهمية الانتقال من ثقافة المعونات إلى ثقافة الاستثمار، عبر مشروعات استراتيجية ضخمة في التعليم، الصحة، الصناعة، الطاقة المتجددة، والصناعات القائمة على الخامات النادرة، إضافة إلى إنشاء جامعات ومراكز إنتاج مشتركة .

وأوضح أن جذور الهجرة غير الشرعية اقتصادية بالأساس، وأن الحل يكمن في شراكات حقيقية توفر فرص عمل ومشروعات انتاجية تضمن حياة كريمة للشباب.

واختتم أبو العينين تصريحاته للمحررين البرلمانيين بالقول إن هناك ثقة كبيرة في مصر وقيادتها السياسية، وإن الحماس في دول المتوسط يتزايد لأن المصالح أصبحت مشتركة، والمستقبل يحتاج إلى تكامل حقيقي مؤكداً علي  أن أوروبا، باعتبارها "قارة عجوز " تحتاج إلى شراكات تنموية مع جنوب المتوسط تقوم على العمل الشرعي والمنفعة المتبادلة.

طباعة شارك محمد أبو العينين مجلس النواب حياة كريمة مصر الأمن القومي الجمعية البرلمانية برشلونة

مقالات مشابهة

  • مندوب فلسطين بالجامعة العربية: إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين
  • كاريكاتير أسامة حجاج
  • إسرائيل تعتقل مئات الفلسطينيين بالضفة الغربية أسبوعياً
  • "الاتحاد من أجل المتوسط": نرفض محاولات تهجير الفلسطينيين وبناء المستوطنات
  • لجنة أممية: أدلة على تعذيب منظم وواسع تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين
  • القدس للدراسات: إسرائيل تريد أن تجعل حياة الفلسطينيين جحيما لدفعهم للرحيل
  • مقررة أممية : “إسرائيل” ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين ليس فقط في غزة
  • رئيس مجلس النواب: مصر متمسكة بحل الدولتين وترفض تهجير سكان غزة
  • دول أوروبية تدعو إسرائيل لحماية الفلسطينيين
  • أبو العينين: مصر تحافظ على ثوابتها بشأن القضية الفلسطينية.. «لا تهجير ولا تصفية للقضية»