نشرت صحيفة "دايلي إكسبرس" البريطانية مقالا للموسيقي والناشط الإنساني الإيرلندي، بوب غيلدوف، الذي يُعد أحد أبرز الوجوه التي ربطت بين الفن والعمل الإنساني، قائلا: "أطعموا أطفال غزة وأمهاتهم المعذبات والمذعورات".

وجاء مقال غيلدوف بعدما خصصت الصحيفة الأسبوع الماضي غلافها للحديث عن المجاعة في قطاع غزة، ونشر "الصورة المروعة للطفل الفلسطيني محمد زكريا أيوب، البالغ من العمر عامًا".






وقال غيلدوف: "ماذا حدث للشعب الإسرائيلي؟ مهما كانت فظاعة معاناتكم الماضية والحالية، ماذا حدث لكم لتسمحوا بمثل هذه المعاناة، المتجسدة في هذه الصورة المروعة، ولو لجزء من الثانية؟ أن تخلقوا وتخلدوا معاناة هذه البقعة الضئيلة من الإنسانية".


وأضاف "ما الذي كان يمكن أن يفعله بكم ليسمح لكم بالموافقة على هذه الوحشية؟ هل اعتدتم على صور مماثلة لرعبكم التاريخي لدرجة أنكم لم تعودوا تشعرون أو ترى أي شيء؟ هل جُرِّد "الآخر" من إنسانيته، كما حدث لكم بقسوة من قبل، حتى أن جنونًا مماثلًا يسيطر عليكم الآن ويسمح بمثل هذه الوحشية المروعة، وهذا الإهانة لشعب عظيم على يد شعب عظيم؟".

وتساءل أيضا "ماذا صنع هذا القتل الوحشي البشع الذي لا نهاية له بمجتمعكم؟ هل أصبحتم كمن استخدموا منطقهم المجنون ذريعةً للإبادة؟ لقد فشلوا، الحمد لله. وأنتم أيضًا ستفشلون، الحمد لله. فهل يمكنكم التوقف؟ حقًا. فقط... توقفوا. من أجلنا جميعًا. يبدو أن حكومتكم وجيشكم خارجان عن السيطرة. لماذا أنتم، يا شعب إسرائيل، تتسامحون وتسمحون بهذا؟ لماذا تُجبرون الناس على العيش في غيتوهات لا حول لها ولا قوة، ثم تُجوّعونهم عمدًا؟ أو تُطلقون النار عليهم عشوائيًا، كما لو كانوا يقتربون للحصول على الطعام الشحيح الذي تُعلّقونه أمام أجسادهم الجائعة".

وأوضح أنه "لم يعد من الممكن ببساطة إلقاء اللوم على خطاب رئيس وزرائكم وأفعاله الحالية، أو سياسات حكومتكم أو أفعال جيشكم، في أحداث السابع من أكتوبر المُقززة والوحشية والقاتلة. لقد تجاوزتم ذلك بكثير الآن".

وأضاف "مهما كان هدفكم من الحرب سابقًا، ومهما كان مبررًا في نظركم، متى أصبح الهدف هو التجويع المتعمد لشعب مرعوب ومُعذب ومُصاب بصدمة نفسية؟ ألا يمكن أن يكون هذا الهدف بالتأكيد هو القضاء على الأطفال الفلسطينيين من خلال التجويع الذي تفرضه إسرائيل وما يترتب عليه من موتٍ مؤلم؟".

وذكر "هل استحوذت عليك الكراهية حتى أصبح الشر المُفرط هو القاعدة المُباحة؟ هل شل الانتقام حسك الأخلاقي لدرجة أن كل ألم، وكل رعب، وكل عذاب يبدو نصرًا؟ هل مكّنك شعورٌ زائفٌ وكريهٌ بالقدر من تصورٍ وهميٍّ للامتياز الوطني والحق؟ ما الخطأ يا إسرائيل؟".


وأكد "أطعموا أطفال غزة وأمهاتهم المُعذبات المرعوبات المُحطمات والمذعورات. افعلوا ذلك الليلة قبل أن تستقروا على وجبات عشاءكم غير المُهددة، وأحدث مسلسلات نتفليكس، وتقاريركم الإخبارية الخاضعة للرقابة المُشددة، وأخباركم الإلكترونية".

وجاء في المقال أيضا "لا يوجد أي جدال في العالم، ولا هدف حرب، ولا مستقبل مُتخيل، يُبرر هذه الصورة وحقيقتها المُزرية والمُخزية والمُقززة. واسمحوا لي أن أكون واضحًا - هذه بلدكم يا إسرائيل - ومن بين جميع بلدان العالم، أنا مُندهشٌ من أنكم أنتم من تفعلون هذا. كيف وصلتم إلى هنا يا شباب؟ كيف أصبح الأمر بهذه الدناءة؟ عيب عليكم".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية غزة المجاعة الإسرائيلي إسرائيل غزة الاحتلال المجاعة سياسة التجويع صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • فتح: مجزرة تل الدمويّة تؤكّد استفحال النزعة الإرهابيّة للاحتلال والمستوطنين
  • تحذير طبي.. السكري من النوع الثاني يهاجم الشباب مبكرا وهذه أبرز الأسباب
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • وزير إسرائيلي يهاجم أردوغان ويدعو للاستعداد لمواجهة مع تركيا
  • عراقجي يهاجم مواقف داخل الإدارة الأمريكية ويحذر من تداعيات التصعيد مع طهران
  • صحيفة الثورة الجمعة 10 صفر 1448- 24 يوليو 2026
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • نيسان تكشف النقاب عن ليف نيسمو 2027.. بهذه الأسعار
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • صحيفة عبرية: منح السعودية مفاعلا نوويا خطر وجودي على إسرائيل