بدء تدفق محدود للمساعدات إلى غزة
تاريخ النشر: 28th, July 2025 GMT
حسن الورفلي (غزة، القاهرة)
بدأت قوافل المساعدات الإنسانية بالوصول بشكل محدود إلى قطاع غزة عبر معبري رفح وكرم أبو سالم البريين جنوبي القطاع، بعد جهود عربية ودولية لتخفيف حدة الأوضاع الإنسانية الكارثية.
وقال شهود عيان: إن عدداً قليلاً من الشاحنات دخلت إلى المناطق الجنوبية والمناطق الشمالية من القطاع تزامناً مع إنزال مساعدات عبر الطائرات الجوية.
وأضاف الشهود أن القوات الإسرائيلية استهدفت عشرات الفلسطينيين شمالي القطاع خلال محاولتهم الوصول إلى شاحنات المساعدات.
وأعلنت السلطات الإسرائيلية، أمس، أنها قررت فرض «هدنة إنسانية» لعدة ساعات في قطاع غزة تبدأ من العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي وتنتهي مساءً، دون أن تشمل القطاع كله.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أنه عقب مشاورات مصغرة عقدها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع وزير الدفاع إسرائيل كاتس ووزير الخارجية جدعون ساعر ومسؤولين آخرين تقرر فرض «هدنة تكتيكية» لعدة ساعات في أعقاب ضغوط دولية.
بدوره، ذكر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في بيان صحفي أن قطاع غزة يحتاج يومياً إلى 600 شاحنة إغاثية و250 ألف علبة حليب شهرياً للأطفال الرضع، مبيناً أن الحل الجذري يكمن في فتح المعابر وكسر الحصار بشكل فوري.
ولفت إلى مواجهة قطاع غزة كارثة إنسانية حقيقية مع استمرار الحصار الخانق وإغلاق المعابر، ومنع تدفق المساعدات وحليب الأطفال منذ 148 يوماً بشكل متواصل.
واعتبرت وزارة الصحة الفلسطينية أن «الهدنة الإنسانية» الإسرائيلية في القطاع «لن تعني شيئاً إن لم تتحول إلى فرصة حقيقية لإنقاذ الأرواح»، وسط استغاثة الجرحى وتضور الأطفال جوعاً.
وقال المدير العام في الوزارة منير البرش في بيان: «في ظل هدنة مؤقتة يخنقها التردد والصمت الدولي، يستغيث الجرحى، ويتضور الأطفال جوعًا، وتنهار الأمهات على أطلال ما تبقّى من الحياة».
وطالب البرش وفقاً للبيان بـ«الإجلاء الطبي العاجل للحالات الحرجة بإصابات في الدماغ والعمود الفقري، والجرحى الذين هم بحاجة لعمليات معقدة تتطلب تقنيات غير متوفرة في غزة، والمرضى الذين يتهددهم الموت إذا لم يُنقلوا فورًا للعلاج».
كما طالب بإدخال عاجل للمستلزمات الطبية والغذائية خاصة الحليب العلاجي للأطفال والرضّع والمكملات الغذائية عالية البروتين والسعرات. وشدد على أن «هذه الهدنة لن تعني شيئًا إن لم تتحول إلى فرصة حقيقية لإنقاذ الأرواح»، معتبراً أن «كل تأخير يُقاس بجنازة جديدة، وكل صمت يعني طفلًا آخر يموت في حضن أمه بلا دواء ولا حليب».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان صحفي، أمس، إن مظاهر المجاعة في جنوب قطاع غزة فاقت جميع التوقعات ودقت ناقوس الخطر الشديد الذي بات يهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع.
وشددت الوزارة على أن «ردود الفعل الدولية على تلك المظاهر لم ترتق حتى الآن إلى مستوى الجرائم التي ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في القطاع، وخصوصاً تلك التي ترتكبها على أبواب مراكز توزيع المساعدات وهو ما يتم إثباته يومياً وتوثيقه عبر العديد من شهود العيان على مرأى ومسمع المجتمع الدولي».
في غضون ذلك، حذرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أمس، من استمرار سياسة التجويع الممنهجة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة من خلال الحصار والقيود المشددة على دخول المساعدات الإنسانية.
وقالت الجمعية في بيان لها: إن «الإحصائيات الرسمية تشير إلى وفاة 127 شخصاً منذ بدء الحرب من جراء الجوع وسوء التغذية الحاد بينهم 85 طفلاً، في مؤشر مرعب على التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية التي يشهدها القطاع».
وأضافت أن «الحياة في غزة أصبحت شبه مستحيلة، حيث يحرم المدنيون من أبسط مقومات البقاء: الطعام والماء والدواء». أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: غزة قطاع غزة فلسطين إسرائيل المساعدات الإنسانية إسقاط جوي قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
رغم الإبادة والمعاناة.. فرحة كبيرة تعم غزة بنجاح طلاب الثانوية العامة (شاهد)
مع إعلان وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة نتائج امتحانات الثانوية العامة لعام 2024 في قطاع غزة المحاصر والمدمر بفعل آلة الإبادة الإسرائيلية، تسلل الفرح والسرور إلى خيام النازحين وما تبقى من بيوت المواطنين في مختلف مناطق القطاع.
نسبة النجاح 74 بالمئة
وصباح اليوم الجمعة، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية نتائج امتحانات الثانوية العامة - الدورة الأولى، لطلبة الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأفاد وزير التربية والتعليم خلال مؤتمر عقده صباح الجمعة، أن نسبة النجاح العامة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين والخارج بلغت 74 في المئة، فيما سيتم الإعلان عن نتائج قطاع غزة بعد الدورة الثانية.
وحازت الطالبة ريما رائد عطا الله المرتبة الأولى على قطاع غزة في القسم الأدبي بعد حصولها على معدل 99.9 في المئة، فيما حصدت الطالبة صبا فايد رباح المركز الأول على القسم العلمي في القطاع بحصولها على معدل 99.9 في المئة.
وعاشت العائلات الفلسطينية التي واجهت معاناة كبيرة بسبب حرب الإبادة المستمرة والحصار والتجويع لحظات من الفرح والسعادة عقب نجاح طلابها في الثانوية العامة "التوجيهي".
وقامت العائلات بتبادل التهنئة بالنجاح – مباشرة أو عبر الهاتف – وإطلاق الزغاريد وتوزيع الحلوى على الحاضرين ابتهاجاً بالنجاح والتفوق، وقام العديد من المواطنين بإطلاق المفرقعات تعبيراً عن فرحتهم بهذه المناسبة رغم تحذير وزارة الداخلية من ذلك.
الطالبة حلا رشاد سلمان من القسم العلمي الحاصلة على معدل 99.3 في المئة، عبرت عن فرحتها الكبيرة التي عمت خيمتها بهذا التفوق، رغم أنها مرت كمعظم طلاب القطاع بظروف غاية في الصعوبة، لا توفر الحد الأدنى من الأجواء المطلوبة لإمكانية الدراسة ومراجعة المواد الدراسية.
وأكدت الطالبة حلا تكرر نزوحها مع عائلتها من شمال القطاع لجنوبه نحو 10 مرات، لتثبت خيمتها في النزوح الأخير من بيت لاهيا شمالاً في مدينة خان يونس جنوباً.
وعن تلك الظروف تحدثت سلمان لـ"عربي21"، قائلة: "الظروف جداً صعبة، لكن هناك أشخاص تهون عليك تلك المعاناة"، موضحة أنها كانت تذهب صباح كل يوم من خان يونس إلى مدينة دير البلح لتلقي الدروس، وتعود بعد العصر إلى خيمة عائلتها بجوار منطقة أصداء غرب خان يونس.
ونوهت بأنها كانت تحاول التكيف مع حرارة الجو وغياب الكهرباء والضوضاء بسبب كثافة أعداد النازحين، لافتةً إلى أنها كانت تراجع دروسها ليلاً مستعينةً بالكشاف المتوفر في جهاز الموبايل الخاص بشقيقها؛ حيث يتم شحنه بالنهار كي يضيء لهم في الليل، وكانت تجلس على الأرض مباشرةً لإتمام واجباتها الدراسية.
وأضافت: "أنتظر نوم عائلتي كي أتمكن من الدراسة في أجواء هادئة، فنحن جميعاً نعيش في خيمة واحدة تتم فيها كافة أعمال البيت"، منوهةً بأن "العديد من المواقف الصعبة مرت علينا، لكن أصعبها وقع وأنا في طريق عودتي من دير البلح، وهو موقف لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي".
رحلة شاقة
وتابعت: "خلال عودتي وبعد انتظار طويل، وصلت سيارة وركبت فيها، ونحن في الطريق أبلغنا السائق أن البيت الذي نقترب منه على الطريق مهدد بالقصف، وفور نزولي من السيارة احتميت بلوح كان بجوار الطريق، وما هي إلا لحظات حتى تم نسف المنزل، حينها لم نسمع سوى الصراخ والبكاء ولم نشاهد إلا الشظايا المتناثرة من حولنا والشهداء والجرحى على الأرض".
وأكدت الطالبة أنها كانت عازمة على المضي قدماً في إتمام دراستها والحصول على معدل مرتفع رغم الظروف الصعبة التي تُعقّد على أي إنسان تحقيق أهدافه لكنها لم تكن مستحيلة، مضيفة: "تربينا منذ صغرنا أن نكون حريصين على تحصيل العلم والتفوق في الدراسة، وكنت حريصة على تحقيق حلمي والتفوق والالتحاق بكلية الطب، كي أدخل السرور على عائلتي وأكون فخراً لهم".
وفي ختام حديثها لـ"عربي21"، أهدت الطالبة النازحة تفوقها إلى شهداء وجرحى قطاع غزة وإلى الأسرى في سجون الاحتلال، وأيضاً إلى عائلتها التي ساندتها في رحلتها العلمية الشاقة وجميع صديقاتها.
وأعربت حلا عن أملها بانتهاء حرب الإبادة قريباً، وأن يعيش الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة المنكوب، في أمان بعد زوال قريب للاحتلال عن كل فلسطين، وأن ينعم الأسرى بالحرية القريبة من سجون الاحتلال.
أما الطالبة رغد فسفوس من القسم الأدبي، فإن ظروفها الصعبة لا تختلف كثيراً عن ظروف حلا وربما أصعب؛ فهي تعيش مع عائلتها النازحة من وسط خان يونس إلى شاطئ البحر في خيمة لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، إلا أنها اجتهدت برفقة شقيقتها فرح، وحاولت أن تتكيف مع الظروف الصعبة التي تحيط بها، وسعدت كثيراً بنجاحها وشقيقتها.
وأوضحت لـ"عربي21"، أنها كانت تعتمد وقت الليل من أجل متابعة دروسها برفقة شقيقتها داخل الخيمة، وتعتمد على إضاءة البطارية، وحينما تنفد تستعين بكشاف جهاز الجوال.
وذكرت فسفوس، أن ما ساعدها هو الدروس الخصوصية التي كانت تتلقاها في إحدى المؤسسات الخيرية، منوهة إلى أنها كانت تهرب في بعض الأحيان من ضغط الدراسة إلى الجلوس على شاطئ البحر القريب، ومن ثم تستأنف مراجعة دروسها.
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عام، ويسيطر جيش الاحتلال عسكرياً على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة طالت المدارس والمستشفيات وكافة مناحي الحياة.