جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@19:03:50 GMT

المعلم العُماني.. نبع عطاء لا ينضب

تاريخ النشر: 20th, February 2024 GMT

المعلم العُماني.. نبع عطاء لا ينضب

 

د. سالم عبدالله العامري **

تحتفل السلطنة بيوم المُعلم العُماني الذي يُوافق الرابع والعشرين من شهر فبراير من كل عام، تقديرًا للمكانة العظيمة التي يحظى بها المعلم في السلطنة، وتأكيدًا للدور الفاعل للمُعلم باعتباره المُحرك الأساسي للعملية التعليمية، ودوره الفاعل في إعداد جيل يتسلح بالعلم والمعرفة ويرتقي بفكره نحو آفاق عُليا تُسهم في بناء الوطن وتطوّره وتقدّمه.

وتقديرًا لجهود المُعلم الكبيرة والنبيلة ومكانته العظيمة التي يحظى بها، فقد أقر مجلس الوزراء تخصيص يوم المعلم العُماني -الذي يوافق 24 من فبراير من كل عام- إجازة رسمية لجميع المعلمين والمعلمات والوظائف المساندة المرتبطة بها في المدارس الحكومية والخاصة بدءًا من العام الدراسي الجاري 2023/ 2024؛ ما ينعكس إيجابًا في تطوير أدائه الوظيفي، وتعزيز الدافعية المهنية لديه.

وفي السياق ذاته، يحظى المعلم العُماني باهتمام بالغ، من قبل القائمين في وزارة التربية والتعليم من حيث تأهيله وتحفيزه وتطوير قدراته وتسخير كل ما من شأنه من أجل تسهيل مُهمته وأداء رسالته على أكمل وجه؛ حيث تحرص الوزارة على تكريمه والاحتفاء به سواء من خلال الحفل الذي يقام سنويًا على مستوى ديوان عام الوزارة وفق معايير تعتمد على المبادرات كحافز لكل من جد واجتهد وثابر من أجل الرقيِ بالعملية التعليمية وتتويج لجهود مخلصة بُذلت من مُعلمين وتربويين، لتطوير المنظومة التعليمية في السلطنة، أو على مستوى المديريات العامة للتربية والتعليم في مختلف محافظات السلطنة التي تحتفل بدورها بيوم المعلم العُماني، من خلال تكريم عدد من أعضاء الهيئة التعليمية على مستوى المحافظات التعليمية، وكذلك على مستوى المدرسة حيث تتنوع مظاهر الاحتفال بيوم المعلم في مختلف مدارس السلطنة على اختلاف مراحلها الدراسية.

وعلى الرغم من كل ما تبذله الوزارة من حرص واهتمام على تقديم كل ما من شأنه تحقيق النمو الذاتي للمعلم وبناء الشخصية التربوية وتقديم الخدمات المتميزة له، بما يتناسب ودوره ومكانته الرفيعة في المجتمع، وهو ما اتضح جليًا، ولمسناه مؤخرا من توظيف عدد كبير من المعلمين العُمانيين الجدد، ليصل العدد الكلي للمعلمين حتى بداية الفصل الدراسي الثاني 2023/ 2024 ما يقارب 61195 معلمًا ومعلمة بنسبة تعمين بلغت 88% في المدارس الحكومية، ونحو 10652 إداريًا وفنيًا، وكذلك العمل على توفير بنية تحتية مناسبة للتعليم من مدارس ووسائل ومواد تعليمية وتقنيات حديثة، والتخطيط لبناء مدارس جديدة في مختلف المحافظات التعليمية بعد أن ارتفعت أعداد المدارس المسائية في السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع معدلات الطلبة المقيدين بالمدارس الحكومية؛ حيث تم تشييد 29 مبنى مدرسي العام الحالي ليقلص عدد المدارس المسائية إلى ما يقارب 122 مدرسة مطلع العام المقبل، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من التحديات التي أثقلت كاهل المعلم العُماني، وربما ساهمت بشكل كبير في إعاقة تقدمه وتطوير مهاراته  الإبداعية  أبرزها الكثافة الطلابية داخل القاعة الصفية، وزيادة نصاب المعلم من الحصص علاوة على الأعباء الإدارية المكلف بها في مهامه الوظيفية، وطول برنامج اليوم الدراسي، وكثافة المنهج الدراسي لبعض المواد، وزيادة المواد الدراسية في الصف الواحد، بالإضافة إلى المدارس المسائية، وقلة الحوافز والترقيات، وعدم زيادة الرواتب للمعلمين.

ونظرًا لتطور المعرفة والتحول الرقمي الذي يشهده العالم، كان لزامًا على المعلم مواكبة هذه التغيرات واستخدام مختلف تقنيات وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة وأبرزها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولن تستطيع مدارسنا وجامعاتنا فعل شيء ذي قيمة إلّا إذا واكبت هذا التغيير وكفت عن تلقين المعلومات، فإنْ ظلت خزانات من المعلومات فلن تستطيع إعداد إنسانا للحياة. ومن الأهمية بمكان التأكيد على أن المعلم هو الأساس في عملية التدريس، فليست الطريقة أو الأسلوب ذاته هو الأساس، وهو الأمر الذي يتركه التربويون للمعلم في حرية اختيار الطريقة أو الأسلوب المناسب حسب رؤيته هو وتقديره للموقف الصفي والذي يتناسب مع أهداف المادة التدريسية التي يقوم المعلم بتدريسها.

إنَّ المعلم أشبه ما يكون بالشمعة تحرق نفسها لتُنير الطريق أمام العابرين إلى المجد والمعالي، فجديرُ بمن يحرق نفسه ليضيء الطريق لغيره أن يُكرم وأن يحتفى به اعترافًا بعظيم فضله وكبير جهده وإسهامه اللامحدود في نشر العلم والمعرفة، ومحاربة الجهل والتخلف، فالعلم الذي يقدمه المعلم يعلي شأنه ويعود بالنفع عليه وعلى الأمة، فهو الذي يربي الأجيال ويصنع الرجال الذين يحملون آمال الأمة، يقول الإمام الشافعي: "بالعلم يدرك أقصى المجد من أممٍ.. ولا رقي بغير العلم للأمم".

تحية لك يا من حملت مشعل العلم وراية النور والسلام في يوم عيدك، ودمت نبراسًا لهداية البشرية وبناء الأوطان.

** دكتوراة في فلسفة التعليم

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • ساديو ماني يقود أسود التيرانغا في مونديال 2026
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • طلاب قنا التعليمية يحصلون على المركز الثامن مكرر جمهوريا بمسابقة المشروع البيئي
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • "ظفار الإسلامي" يطرح برنامج صكوك بـ250 مليون ريال عُماني
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟