البعوضة الزاعجة.. كارثة صحية تهدد حياة السكان رغم جهود المكافحة
تاريخ النشر: 4th, July 2024 GMT
تزايدت الإصابات بفيروس مرضى حمى الضنك الناتجة عن البعوضة الزاعجة خلال الآونة الأخيرة، بحسب ما أشارت إليه الجهات المسؤولة عن المكافحة، ورغم الجهود المبذولة من قبل جهات الاختصاص لا سيما وزارة الصحة ودوائر البلديات في المحافظات، بالتعاون مع مكاتب المحافظين والولاة، فإن ذلك لم يخفّف من حدة الإصابات، وكانت وما زالت هناك حملة مستمرة للقضاء على هذه البعوضة، وللتعرُّف على مسببات انتشار البعوضة وأعراض الإصابة، وآليات القضاء عليها والمكافحة، التقينا مجموعة من المواطنين وأبناء الولايات.
فأشارت عائلة أحد المصابين سالم بن خلف المياحي، إلى إصابة والدهم بالحمى الضنك وإدخاله إلى المستشفى لمدة تتجاوز أسبوعين، حيث قال ابن المصاب: "إن والدي أصيب بالفيروس عن طريق المياه الراكدة في المزرعة، وبالرغم من إصابة والدي في وضح النهار فإن أعراض الفيروس بدأت تظهر في الليل، حيث وصلت درجة حرارته إلى ٣٩ درجة مئوية، وفي يوم الخامس بلغ المرض ذروته، فتم إجراء الفحوصات له وظهرت النتائج بأنه مصاب، مسببا له نقصا في صفائح دمه وأيضا بنقص الدم والصوديوم".
وأوضح: "إن إصابة والدي قد رافقتها صعوبة في الكلام والأكل وأيضا صعوبة كبيرة في الحركة"، مؤكدا بأنهم قاموا مباشرة بإخلاء المنزل وإبلاغ قسم المكافحة في البلدية لتعقيم المنطقة".
وفي حالة أخرى، علّقت ملاك بنت راشد الهطالية، متعافية من حمى الضنك، بقولها عن الإصابة بالفيروس إنها شعرت بالغثيان عند الإصابة بالفيروس، وبآلام في المفاصل والحمى الشديدة، فتوجهت إلى المستشفى للحصول على رعاية صحية، وظهرت النتائج بأنها مصابة بحمى الضنك.
وأكدت الدكتورة مريم بنت مبارك الكلبانية، رئيسة قسم مكافحة الأمراض المعدية بدائرة مراقبة ومكافحة الأمراض المعدية بالمديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة مسقط أن الدائرة قامت بالتعاون مع دائرة الرعاية الصحية الأولية والجهات الأخرى كالبلديات بتكثيف حملات المكافحة ونشر الوعي المجتمعي لمدى خطورة البعوضة الزاعجة وطرق الوقاية منها، مشيرة إلى أن المديرية نفذت مسبقا زيارات ميدانية إلى عدد من ولايات المحافظة لنشر التوعية اللازمة سواء بالمراكز الصحية أو المدارس وانتهاءً بالمجالس العامة.
وأوضحت الكلبانية أنه قد تظهر على معظم المصابين أعراض خفيفة أو لا تظهر عليهم أية أعراض إطلاقا، وتتحسن حالتهم الصحية في غضون فترة تتراوح بين أسبوع واحد وأسبوعين، وتوجد هناك حالات نادرة، قد تكون أعراض حُمّى الضنك وخيمة وتسبّب الوفاة، وفي حالة وجود أعراض فإنها تبدأ عادةً في الظهور بعد فترة تتراوح بين 4 و10 أيام من الإصابة بالعدوى وتستمر لمدة تتراوح بين يومين و7 أيام. وقد تشمل أعراض المرض الحُمّى الشديدة (40 درجة مئوية/ 104 درجات فهرنهايت)، والصداع، وآلام العضلات والمفاصل، والغثيان، والتقيؤ، وتورم الغدد، والطفح الجلدي، ويعد الأفراد المصابون بعدوى المرض للمرة الثانية أكثر عُرضة من غيرهم لخطر الإصابة بحُمّى الضنك الشديدة.
وبيّنت عن أعراض المرض أنه غالبا ما تظهر أعراض حمى الضنك الشديدة بعد زوال الحمى، وتشمل الألم الشديد في البطن، والتقيؤ المستمر، والتنفس السريع، ونزيف اللثة أو الأنف، والإرهاق، والشعور بالعطش الشديد وشحوب الجلد وبرودته، مؤكدة أنه يجب أن يسعى الأشخاص الذين يشعرون بهذه الأعراض الشديدة إلى الحصول على الرعاية الصحية فورا، وقد يشعر المصابون بحُمّى الضنك بالتعب لعدة أسابيع عقب تعافيهم من المرض.
من جهته قال يحيى بن هلال الغافري، رئيس قسم الرقابة والتراخيص الصحية ببلدية الرستاق "إن عامل المناخ كان السبب الرئيسي في زيادة عدد الإصابات في سلطنة عمان، فبسبب ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأرض ينقل البعوض بيضه إلى داخل المنازل التي تحتوي على تجمعات مياه راكدة من تسربات أجهزة التكيف، وخزانات المياه من دون أغطية".
وأوضح أن التعقيم يتم وفق آلية محددة وهي يوم يعقم فيه ويوم لا يتم تعقيمه لمدة عشرة أيام متتالية، ثم بعد ذلك يتم التعقيم يوما واحدا في الأسبوع لمدة ثلاث أسابيع. وذكر أنه يوجد نوعان من المبيدات لمكافحة البعوضة، فالنوع الأول رذاذ مخصص لداخل المنزل والنوع الآخر دخان لخارج المنزل؛ لاحتواء الدخان على مكونات أقوى من الرذاذ تضر بصحة الإنسان، منبّهًا المواطنين بأن يكونوا حذرين من أي تسرب مياه قد يحدث في منازلهم مسببا لهم تجمعات مائية مناسبة لبيئة البعوضة الزاعجة.
جدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية أكدت على زيادة معدلات الإصابة بحمى الضنك نتيجة التغير المناخي الذي سبّب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات هطول الأمطار والرطوبة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: البعوضة الزاعجة ى الضنک
إقرأ أيضاً:
وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
نجح طبيب طوارئ من جامعة فرجينيا الصحية وزميلته من جامعة كليمسون في كارولاينا الجنوبية في الولايات المتحدة في تطوير إطار عمل لمساعدة المستشفيات على دمج الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف، بل لضمان بقاء جودة رعاية المرضى.
ونظرًا للإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية في الرعاية الصحية خلال السنوات القادمة، ابتكر الدكتور آر. أندرو تايلور، من جامعة فرجينيا، والدكتورة أروين ب. ل. ديكلان، من جامعة كليمسون، هذا الإطار الجديد لضمان بقاء الرعاية الصحية "متجذرة في التزاماتها الأخلاقية" تجاه المرضى والمجتمعات والقوى العاملة المحلية، كما ذكرا في ورقة بحثية جديدة تشرح تفاصيل ابتكارهما.
يأتي إطار عمل "القيمة الشاملة للمهمة" في وقت تواجه فيه المستشفيات ضغوطًا متزايدة لتبني الذكاء الاصطناعي بسرعة، غالبًا مع قلة الإرشادات العملية حول كيفية تقييم قيمة الأداة بما يتجاوز سعرها.
وقد نشر تايلور وديكلان إطار عملهما في مجلة npj Digital Medicine.
هرم قائم على الرعاية
يضع هذا الإطار رعاية المرضى وتجربتهم في قمة هرم مبنيٍّ على أسس أخلاقية ومدعوم بقاعدة من الاستدامة الاقتصادية. ويؤكد على ضرورة أن يدعم الذكاء الاصطناعي مقدمي الرعاية في مهمتهم، لا أن يحل محلهم أو أن يزيد من أعبائهم.
يقول تايلور، نائب رئيس قسم البحث والابتكار في قسم طب الطوارئ بكلية الطب في جامعة فرجينيا "يُعتمد الذكاء الاصطناعي في الطب بنطاق وسرعة لم نشهدهما من قبل، لكن المستشفيات لم تكن تملك آلية فعّالة لتقييم هذه القرارات بشكل شامل".
يضيف "تميل المناهج التقليدية إلى قياس التكلفة، لأنها أسهل ما يُقاس. لقد صممنا هذا الإطار لنمنح المؤسسات طريقة منظمة لتقييم ما تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي للمرضى والموظفين وجودة الرعاية".
اقرأ أيضا... تعلم الآلة يساعد في تشخيص خطر الإصابة بالربو
أولويات تقييم الذكاء الاصطناعي
يُشير تايلور وديكلان في بحثهما إلى أن "أدوات الذكاء الاصطناعي يُمكن أن تُحسّن سرعة الرعاية ودقة التشخيص وكفاءة التكلفة، مع دعم صحة السكان والبحث العلمي والإدارة التشغيلية. مع ذلك، فإن تلك الأدوات تُضيف أيضًا مخاطر التحيز، والغموض، ونزوح القوى العاملة، وتآكل العلاقة بين المريض والطبيب، وهي مخاطر لا تظهر في التحليلات التي تركز على التكلفة".
يؤكد تايلور وديكلان أن المستشفيات كانت تفتقر إلى منهجية منظمة لتقييم هذه الخيارات بشكل شامل. وقد صُمم إطار عملهما لسد هذه الفجوة، من خلال دمج خمس أولويات "مبنية على أسس أخلاقية" هي: رعاية المرضى، وخبرة الموظفين، وعمليات المستشفى، والأثر الاقتصادي، والتعليم والبحث.
تؤكد رعاية المرضى، التي يضعها المؤلفان في صدارة إطار العمل، على أهمية الرعاية "المتمحورة حول المريض" وسمات مثل النزاهة، والأمانة، والثقة، والتعاطف، والاحترام. أما فئة خبرة الموظفين، فتدعو المستشفيات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة تطوير القوى العاملة، والعمل الجماعي، والتعاون بين مختلف التخصصات.
تؤكد ديكلان أن تحقيق الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي يتطلب مقاومة الرغبة في تقييمه بشكل ضيق. وتضيف "تشهد المستشفيات اليوم انتشارا واسعا لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي تُسوَّق لتحسين الرعاية الصحية. ويكمن التحدي في تحديد أيٍّ منها سيحقق هذا التحسين فعلا".
وتمضي قائلة "يتطلب ذلك تقييم تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على المستويات السريرية والتشغيلية والمالية، مع إبقاء رعاية المرضى محور كل قرار".
في نهاية المطاف، من الضروري أن تتذكر المستشفيات أن رعاية المرضى هي "مهمتها الأساسية والمحورية"، كما كتب دكلان وتايلور.
وقال تايلور "نأمل أن يُسهم إبقاء هذه المهمة في صميم اهتمامنا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الفعال بدلاً من إبطائه، لأنه يبني الثقة التي يحتاجها المرضى والأطباء. ينبغي أن تساعدنا التكنولوجيا في تقديم رعاية أفضل للناس. وإذا ما حافظنا على هذا الهدف، فإن الكفاءة والوفورات ستتحققان تلقائيًا".
مصطفى أوفى (أبوظبي)