أبو الغيط: الأمن الغذائي العربي يتطلب تنسيقًا عاجلًا ومبادرات فعّالة
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
أكد معالي السيد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلال كلمته في المؤتمر العام الثالث لممثلي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، أهمية التعاون العربي والدولي لمواجهة أزمة الأمن الغذائي، التي تشهدها المنطقة العربية في ظل تحديات غير مسبوقة.
جاء ذلك بحضور معالي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس وزراء جمهورية مصر العربية، وسعادة الدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، إلى جانب عدد من المسؤولين والقيادات المعنية بالشأن الغذائي والزراعي.
وأشار أبو الغيط إلى أن الفجوة الغذائية في العالم العربي تعد من الأكبر عالميًا، حيث تستورد المنطقة أكثر من نصف احتياجاتها من الغذاء، وتصل هذه النسبة في بعض الدول إلى 90%. وأكد أن آثار التغير المناخي، بما في ذلك الجفاف والتصحر وارتفاع درجات الحرارة، تزيد من حدة الفجوة الغذائية، بينما يظل الفقر المائي أحد أخطر التحديات، إذ تعاني 19 دولة عربية من ندرة المياه و13 منها شح مائي مطلق، ما يضع ضغوطًا إضافية على منظومة إنتاج الغذاء.
تطرّق الأمين العام إلى تأثير النزاعات المسلحة على الأمن الغذائي، مشيرًا إلى معاناة أكثر من 55 مليون نسمة في العالم العربي من نقص التغذية.
اليمن: يعاني أكثر من 24 مليون شخص، أي نحو 80% من السكان، من انعدام الأمن الغذائي بسبب الحرب المستمرة منذ 2014.
السودان: الملايين يواجهون أزمة غذائية حادة نتيجة النزاع الذي اندلع منذ أبريل 2023، مع انهيار مشاريع زراعية محورية مثل مشروع الجزيرة.
الصومال: موجات جفاف شديدة منذ 2020 أدت إلى نفوق الماشية وتلف المحاصيل، مهددة حياة نحو 4.4 مليون شخص.
قطاع غزة: أكثر من 2 مليون فلسطيني يواجهون أوضاعًا مأساوية بعد حرب استمرت عامين، حيث تم استخدام التجويع كسلاح، مع تدمير مصادر الإنتاج الغذائي.
ودعا أبو الغيط إلى ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية دون قيود، ورفع كافة العقبات التي تفرضها إسرائيل على دخول المواد الأساسية إلى غزة.
أكد أبو الغيط أن السنوات الأخيرة أثبتت أن الأمن الغذائي المستدام يمثل أولوية للأمن القومي العربي، ويجب ربطه بمنظومات الغذاء والمياه والطاقة لضمان توفير الإمدادات حتى في أوقات الأزمات، بأسعار مناسبة للمواطنين.
وأشار إلى مبادرات جامعة الدول العربية في هذا الإطار، أبرزها:
مبادرة الغذاء والزراعة للتحول المستدام (FAST Partnership) التي أطلقتها مصر خلال مؤتمر الأطراف COP27 عام 2022 لدعم القدرات الزراعية والأمن الغذائي في الدول العربية والنامية.
الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي واستراتيجية الدول العربية لحشد التمويل المناخي 2030، وغيرها من البرامج الإقليمية.
كما دعا الفاو لدعم تنفيذ أهداف الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي، التي اعتمدتها القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في العراق، والعمل مع الشركاء الدوليين على تحويل توصياتها إلى واقع عملي.
أبو الغيط شدد على ضرورة تعزيز الحد من مخاطر الكوارث، خاصة مع تزايد الظواهر المناخية المتطرفة في المنطقة العربية، التي تُعد من أكثر المناطق تأثرًا بالاحترار العالمي والتصحر والجفاف. وأشاد بالتعاون بين جامعة الدول العربية ومنظمة الأغذية والزراعة في:
إعداد البرنامج العربي للحد من مخاطر الكوارث في القطاع الزراعي.
دعم سياسات استخدام الموارد المائية غير التقليدية وتحصيص المياه.
البرامج الإقليمية لمواجهة ندرة المياه.
واختتم أبو الغيط كلمته بالدعوة إلى مناقشات عملية وخطط ملموسة تساهم في بناء منظومة غذائية آمنة ومستدامة، قادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، بما يضمن حياة كريمة لكل الشعوب العربية.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الأمن الغذائي العربي الفقر المائي النزاعات المسلحة التغير المناخي جامعة الدول العربية منظمة الأغذية والزراعة الاستراتيجية العربية للأمن الغذائي المبادرات الزراعية المستدامة الأمن الغذائی الدول العربیة أبو الغیط أکثر من
إقرأ أيضاً:
قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
قال مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، إن دول الخليج واليمن ولبنان والعراق "تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم"، مشدداً على أنه لا يمكن لأي دولة أن تؤدي دوراً إقليمياً على حساب أمن واستقرار وازدهار المنطقة.
وكتب قرقاش، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، الثلاثاء، أن "من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعاً ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم"، مضيفاً أن "دور أي دولة في الإقليم لا يمكن أن يكون على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك".
وأضاف مستشار الرئيس الإماراتي أن "المراجعة مطلوبة وحتمية، وعلى أسس واضحة تقوم على احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين".
من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعًا ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم. لا يمكن أن يكون دور أي دولة في الإقليم على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك.
المراجعة مطلوبة وحتمية، وعلى أسس واضحة: احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين. — د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) June 2, 2026
وتأتي تصريحات قرقاش في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في عدد من دول المنطقة، وسط تبادل للاتهامات بين طهران وعدد من العواصم الخليجية بشأن التدخل في الشؤون الداخلية.
وكانت دول خليجية، إلى جانب العراق والأردن، قد تعرضت خلال فترات سابقة لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى إيران، في سياق الحرب الأمريكية–الإسرائيلية الأخيرة على طهران، وفق تقارير إعلامية.
وفي أيار/مايو الماضي، كان قرقاش قد اعتبر أن "النظام الإيراني يحاول تكريس واقع جديد وُلد من هزيمة عسكرية واضحة"، مشيراً إلى أن "محاولات التحكم بمضيق هرمز أو التعدي على سيادة الإمارات البحرية ليست سوى أضغاث أحلام".
ويأتي ذلك بالتزامن مع نشر هيئة تنظيمية إيرانية خريطة جديدة لمضيق هرمز، حددت فيها مناطق خاضعة لما وصفته بـ"إشراف" القوات المسلحة الإيرانية، بما يشمل مناطق من المياه الإقليمية لكل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، ما أثار مزيداً من الجدل بشأن أمن الملاحة في الخليج.