القدس المحتلة - خــاص صفا

كشف الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب عن أضخم مخطط تهويدي جديد يعمل الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذه في مدينة القدس المحتلة، ولاسيما في المناطق المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك. 

وتحت عنوان "إحياء الإرث اليهودي" بدأت ما تسمى "وزارة التراث" الإسرائيلية بالتعاون مع عدة وزارات وجمعيات استيطانية تنفيذ المشروع التهويدي في المدينة، بتمويل مباشر من وزارة مالية الاحتلال.

وفي حديث خاص لوكالة "صفا" يقول أبو دياب إن الاحتلال يُسارع الخطى لتنفيذ مخططاته التهويدية بالمدينة المقدسة، مستغلًا الظروف الإقليمية وانشغال العالم بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ويوضح أن العمل في المشروع الجديد بدأ بشكل مكثف عبر إحداث تغييرات على أرض الواقع، من خلال رفع أعلام الاحتلال، وتغيير أبواب البلدة القديمة والمزارات والمعالم القديمة التي تُدلل على هويتها العربية الإسلامية، وكذلك تشديد الإجراءات الأمنية في القدس.

ويشمل المخطط-وفق أبو دياب- هدم عشرات المنازل وتقليل عدد الفلسطينيين في المدينة، ومصادرة المزيد من الأراضي والممتلكات المقدسية، وتغيير بعض المعالم العربية ووضع رموز عبرية عليها. 

وخصص وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش لوزارة "التراث" ميزانية ضخمة بلغت 364 مليون شيكل لأجل تنفيذ المشروع التهويدي.

وجه القدس

ويُركز الاحتلال في مخططه على مناطق ما تسمى بـ"الحوض المقدس" التاريخي، البالغ مساحتها 27 ألفًا و500 دونم، والتي تبدأ من حي الشيخ جراح شمالًا، مرورًا بالبلدة القديمة، وصولًا إلى بلدة سلوان جنوب الأقصى.

ويهدف المخطط التهويدي إلى تغيير وجه القدس التاريخي والحضاري بشكل كامل، وتهويد معالمها الإسلامية والسيطرة على ما تبقى من أراضيها، تمهيدًا لحسم قضيتها وتحويلها إلى مدينة يهودية. 

وحسب أبو دياب، فإن سلطات الاحتلال استولت على 40 ألف دونم من أراضي شرقي القدس منذ احتلال المدينة عام 1967، أي ما نسبته 39٪، وتسعى حاليًا لمضاعفة هذه النسبة إلى ٦٠٪ من خلال الاستيلاء على مزيد من الأراضي لصالح المخطط الجديد. 

ويضيف أن الاحتلال يعمل وفقًا لهذا المخطط، على استهداف الذاكرة الفلسطينية، وتحويل الأراضي المقدسية التي سيتم الاستيلاء عليها إلى مستوطنات ومشاريع تهويدية، بالإضافة إلى استهداف المعالم العربية التاريخية وتهويدها وصبغها برموز عبرية تُحاكي أساطير وروايات تتماشى مع تاريخهم ورواياتهم التلمودية المزعومة. 

ومن أبرز المعالم التي يستهدفها المخطط أبواب البلدة القديمة، تلك المحيطة بالمسجد الأقصى، والأبنية التاريخية التي تعود للفترات اليونانية والأيوبية والعثمانية، بالإضافة إلى ثلاثة مستشفيات بُنيت بالفترة العثمانية، وبرج القلعة في باب الخليل، وبعض المدارس العثمانية القديمة، والمعالم المسيحية التاريخية، والمباني الضخمة مقابل باب الخليل، فضلًا عن عدد من الشوارع في مناطق باب العامود والمصرارة والمغاربة، وغيرها من المعالم التاريخية. 

ويبين الباحث المقدسي أن الاحتلال يحاول تهويد كل شيء في القدس، وزرع المزيد من المستوطنات فيها، بهدف تعزيز الاستيطان، وزيادة عدد المستوطنين، في مقابل تقييد حركة المقدسيين وتقليل عددهم، وزيادة القبضة الحديدية ضدهم.

ويسعى الاحتلال من خلال المخطط، إلى تغيير التركيبة السكانية وزيادة التواجد اليهودي في المدينة المحتلة عبر تنفيذ المزيد من المهرجانات التهويدية، وتنظيم مناسبات ومسيرات استفزازية، ليس فقط في فترة الأعياد اليهودية، وإنما بشكل دوري، بغية صبغها بأعلام الكيان بشكل دائم. 

مخاطر المشروع

ويحذر أبو دياب من مخاطر المخطط التهويدي على الاقتصاد المقدسي الذي يُعاني الأمرين بسبب قيود الاحتلال وإجراءاته الممنهجة، فضلًا عن خنق أسواق البلدة القديمة، ومنع الوصول إليها لأجل إبعاد الفلسطينيين عن المسجد الأقصى ومحيطه، وتشديد الخناق عليه لإفراغه منهم. 

ويشير إلى أن الاحتلال صعّد منذ السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي، قبضته الحديدية بحق أهالي القدس، عبر وضع الحواجز العسكرية وعمليات التفتيش والتنكيل والاعتقال، والمنع من دخول الأقصى. 

ووفقًا لأبو دياب، فإن وزارة مالية الاحتلال حولت مبلغًا إضافيًا لقسم التنفيذ وإجراءات الهدم في بلدية الاحتلال بالقدس بقيمة 3 مليون شيكل، من أجل تنفيذ مزيد من عمليات الهدم في المدينة، وكذلك الضغط على المقدسيين وإجبارهم على "الهدم الذاتي". 

ويؤكد أن هناك حملة إسرائيلية ضخمة لتغيير المشهد التاريخي والحضاري بالقدس كاملًا، وفرض وقائع تهويدية عليها، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف وأوضاع صعبة، مع استمرار الحرب على غزة.

ويشدد على أن موضوع حسم قضية القدس بات مطروحًا بشكل كبير على طاولة حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، والتي تُسخر كل إمكانياتها المادية والعسكرية واللوجستية لأجل تحقيق هذا الهدف.

المصدر

المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية

كلمات دلالية: تهويد القدس حرب غزة المسجد الأقصى فی المدینة أبو دیاب

إقرأ أيضاً:

الزاوية تضخ ملايين اللترات.. البريقة تعلن أضخم خطة «إمداد وقود» بمناطق الغرب

أفادت شركة البريقة لتسويق النفط بأن مستودع الزاوية النفطي يواصل تنفيذ عمليات التزويد والسحب لصالح شركات التوزيع، في إطار تعزيز استقرار إمدادات الوقود في المنطقة الغربية، إلى جانب دعم احتياجات المنطقة الجنوبية والشركة العامة للكهرباء، وفق خطة تشغيلية منتظمة.

وأوضحت الشركة أن خطة التزويد اليومية من مستودع الزاوية تستهدف ضخ كميات إجمالية تصل إلى 3.350 مليون لتر من الوقود الموجهة إلى محطات الوقود ضمن نطاق التغطية المعتمد.

وتشمل هذه الكميات 2.700 مليون لتر من وقود البنزين، و650 ألف لتر من وقود الديزل، بما يغطي نطاقًا جغرافيًا واسعًا يمتد من منطقة الطويبية شرقًا إلى رأس اجدير غربًا، إضافة إلى مناطق غرب الجبل وباطن الجبل، بدءًا من بير الغنم وصولًا إلى الزنتان ونالوت ويفرن والقلعة وجادو وغدامس.

وفي سياق دعم المنطقة الجنوبية، بينت الشركة أن التحويلات المقررة من المستودع تتضمن نحو 600 ألف لتر من الوقود، موزعة على 400 ألف لتر من وقود البنزين 95، و200 ألف لتر من وقود الديزل، وفق الخطط التشغيلية المعتمدة.

كما تواصل عمليات دعم الشركة العامة للكهرباء بكميات منفذة تتجاوز 115 ألف متر مكعب، شملت 33,443 م³ لمحطة كهرباء الزاوية المزدوجة، و79,750 م³ لمحطة كهرباء غرب طرابلس، و2,803 م³ لمحطة كهرباء جنوب طرابلس.

وأكدت شركة البريقة لتسويق النفط أن هذه الإمدادات تأتي في إطار ضمان انتظام التزويد، وتعزيز المخزون التشغيلي، ودعم استقرار الخدمات الأساسية، سواء عبر تزويد محطات الوقود أو دعم الجنوب أو تعزيز قطاع الكهرباء.

وأشادت الشركة بجهود شركة الزاوية لتكرير النفط وما تقدمه من تعاون وتسهيلات في عمليات الشحن وتوفير النواقل ومنح الأولوية على الأرصفة، بما يسهم في انتظام الحركة التشغيلية واستمرار تدفق الإمدادات.

كما وجهت الشكر إلى جميع العاملين في المستودعات والمواقع التشغيلية، وإدارات العمليات والتشغيل في مختلف المناطق، نظير جهودهم في تنفيذ عمليات الضخ والاستلام والتوزيع من المستودعات والموانئ البحرية والمصافي، بما يعزز انسيابية العمل واستقرار الإمدادات وخدمة المواطنين.

وتستمر الإمدادات من الزاوية إلى مناطق الغرب والجبل والجنوب ضمن عمل تشغيلي متواصل يهدف إلى ضمان استقرار التوزيع.

مقالات مشابهة

  • التعاون الخليجي: استمرار اقتحامات الأقصى مرفوض ويقوض فرص السلام
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • البديوي: نرفض جميع إجراءات قوات الاحتلال الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بمدينة القدس
  • الاحتلال يجدد الاعتقال الإداري لموظفين في أوقاف القدس
  • محافظة القدس: تصعيد شامل لجرائم الاحتلال خلال أيار
  • الزاوية تضخ ملايين اللترات.. البريقة تعلن أضخم خطة «إمداد وقود» بمناطق الغرب
  • محكمة الاحتلال تحكم بالسجن على 3 فتية مقدسيين
  • الاحتلال يُجدد الاعتقال الإداري بحق موظفين بأوقاف القدس
  • قوات الاحتلال تهدم منشأة فلسطينية قرب باب العامود بمدينة القدس
  • 7 Dogs» يحقق رقمًا تاريخيًا.. تركي آل الشيخ: الحمد لله كسر حاجز الـ100 مليون