سواليف:
2026-07-24@13:36:20 GMT

كيف باتت العشائرية خصوصية أردنية؟

تاريخ النشر: 26th, August 2024 GMT

كيف باتت #العشائرية #خصوصية_أردنية؟
بقلم: د. #هاشم_غرايبه

مقال الإثنين: 26 / 8 / 2024
من البداهة اعتبار الأردن قد مر بمراحل التطور ذاتها التي مرت بها الأقطار المجاورة، كونه جزءا من بلاد الشام، حيث كانت القبلية بديلا أمنيا لنظام الدولة في حالات ضعفها، مما حدا بالعشائر الأردنية خلال ضعف الدولة العثمانية أن تتكتل في كل منطقة لحماية ممتلكاتهم ومزروعاتهم من غزوات البدو القادمين من الصحراء .


ويذكر (فريدريك .ج . بيك) في كتابه: تاريخ شرق الأردن وقبائله، ص 165: “إبان القرن الذي سبق الميلاد، اضطرت مدن الاتحاد اليوناني ( الديكابوليس) أن تتآزر لدرء خطر غارات بدو الصحراء، لكن كان الانسان أمينا على نفسه ومتاعه خلال الفترات منذ الخلفاء الراشدين والأمويين والعباسيين والأيوبيين والمماليك، فأفاد ذلك الزراعة وخاصة في منطقة شمال الأردن، إذ أن ستماية سنة من الاستقرار منذ انتهاء الحكم الروماني وحتى نهاية دولة المماليك على يد الأتراك، أوجد شعبا زراعيا ماهرا في تلك المنطقة .
ولما ازداد خطر الغزوات من بدو الصحراء فقد أوجد القرويون دويلات صغيرة تعرف بالنواحي وكل ناحية تقع تحت سيطرة رئيس قوى الشكيمة الذي كان يقود القرويين في المعارك، ولاتزال النواحي للآن معتمدة كتقسيمات ادارية .”
بعد ان رزح الأردن تحت الحكم البريطاني إثر اندحار العثمانين عام 1916، وجد المستعمر أن التعامل مع شيوخ القبائل وزعماء العشائر حسب المبدأ البريطاني الشهير (فرّق تسد) يحقق له احكام السيطرة بأقل كلفة عسكرية.
أصبح تقريب البعض من شيوخ العشائر موجبا لترسيخ سطوة أكبر لشخصية الشيخ بين عشيرته، فيما دفعه الى إظهار الولاء أكثر فأكثر من أجل تلبية طلبات أقربائه، وفي نفس الوقت كان ذلك وسيلة لتجفيف منابع المعارضة الوطنية المناهضة للإستعمار، ولإضعاف الزعماء المحليين المطالبين بإلغاء المعاهدة البريطانية.
لم تتغير هذه السياسة بعد تأسيس المملكة رغم زوال مبررات العشائريه بعد إرساء الأسس المطلوبة للدولة، والاستقرار الأمني وزوال خطر الغزوات القادمة من الصحراء، إلا أن السلطة استمرت في دعم البنية العشائرية لدرجة أن عبارات مثل: الأهل – العزوة – العشيرة، ظلت سائدة في الخطاب الرسمي، كما ظلت ذيول الأفكار البريطانية قائمة حتى بعد رحيل “غلوب باشا”.
لقد وجدت السلطة ومنذ البدايات نخبا سياسية مثقفة تطالب بالديمقراطية والدستور والوقوف امام المخاطر الصهيونية، وضغطت النخب التي نظمت أنفسها في أحزاب تظاهرت لاسقاط الأحلاف الاستعمارية مثل حلف بغداد، ومن أجل إلغاء المعاهدة البريطانية.
وقد وصلت هذه النخب السياسية ذروة قوتها عندما سيطرت على مجلس النواب واسقطت حكومات، فلم يعد من قوة تعادلهم غير تشجيع القوى الموالية تقليديا (المؤلفة قلوبهم)، وهي بعض من القيادات العشائرية غير المسيسة لترجيح كفة الموالين في مجلس النواب.
يقول السير جون غلوب (المعروف في الأردن بـ غلوب باشا) في مذكراته، ص :265 “بعد سقوط حكومة فوزي الملقي عام 1954، عاد توفيق ابوالهدى مرة أخرى وقرر اجراء الانتخابات، واذ قرر ضمان الأغلبية له فقد طلب الي أن اهيء الجنود للمشاركة في التصويت للمرشحين الذين اختارهم هو”.
قد يتوقع البعض أن هذه الممارسه تعود الى الماضي، لكنها استعيدت دائما بصور متعددة، وأقربها كانت في الانتخابات البلدية عام 2007، حينما استعادت الدولة فكرة أبو الهدى مرة أخرى باللجوء الى تصويت العسكر لمنع اكتساح الإسلاميين لها.
عندما سمحت الدولة بعودة الحياة البرلمانية عام 1989، لم تتدخل في توجيه النتائج لأول وآخر مرة، لأنها أرادت معرفة توجهات الناخبين الحرة، وحينما تبين اكتساح الاسلاميين، استعانت بصديق نصحها بفكرة الصوت الواحد، والذي طبقته بدءا من عام 1993، وفيه توظيف لسلبيات العشائرية بجعل الانتخاب بناء على العصبيات التي تحقق المكاسب المناطقية بدل أن تكون على البرامج الوطنية، كما أنها تقطع العلاقات بين العشائر، وتنشئ الإحن والاحقاد بين ابناء العشيرة الواحدة، وهي أنجح وسيلة لقطع الطريق على المرشحين المثقفين والبرامجيين.
وهذا يفسر بقاء الأردن متمسكا بالعشائرية فيما رأينا كل الأقطار المجاورة خطت خطوات واسعة نحو المؤسسية، إذ ظل تعزيز المفاهيم العشائرية منهجا ثابتا على الدوام متمثلا في تغليب المحسوبية والجهوية على الأسس الإدارية، وهكذا أصبح الالتفاف حول العشيرة وشيخ العشيرة أمرا له موجبات ومبررات، فهو الواسطة الأسرع للوصول.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: العشائرية

إقرأ أيضاً:

الكنيسة الكاثوليكية تحيي يوم الحج إلى مزار النبي إيليا في عجلون

صراحة نيوز- أحيت الكنيسة الكاثوليكيّة في الأردن، صباح اليوم الجمعة، يوم الحج إلى مزار النبي إيليا “مار الياس” في عجلون، أحد المواقع الرئيسية للحج المسيحي في المملكة، بقداس احتفالي ترأسه الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين.

وشارك في القداس النائب البطريركي للاتين في الأردن المطران إياد الطوال، إلى جانب كاهن رعية “مار الياس” في الوهادنة الأب سلام حداد، وكاهن رعية القديس بولس في عجلون الأب جوني بحبح، وكاهن رعية سيدة الجبل في عنجرة الأب يوسف فرنسيس، وحشد كبير من الكهنة والراهبات والمصلين القادمين من مختلف مناطق الأردن، إلى جانب مشاركين من خارج المملكة.

وألقى كاهن رعية “مار الياس” في الوهادنة، الأب سلام حداد، كلمة استعرض فيها مسيرة مئة عام على تأسيس الرعية، مؤكدًا أن مزار “مار الياس” يُعدّ أحد أبرز مواقع الحج المسيحي في الأردن لما يحمله من أهمية كتابية وتاريخية. وأضاف أن الاحتفال السنوي يسهم في ترسيخ مكانة المملكة كوجهة للحج والسياحة الدينية، ويعكس الجهود الوطنية الرامية إلى التعريف بالمواقع المسيحية واستقبال الحجاج من مختلف أنحاء العالم.

وفي عظته، رحّب الكاردينال بيتسابالا بجميع المشاركين في الحج، مؤكدًا أن الجبال تحتل مكانة مميزة في تاريخ الخلاص، إذ عليها تجلّى الوحي الإلهي، ومن بينها جبل “مار الياس” في الوهادنة، الذي وصفه بأنه مكان أصيل يرتبط بسيرة النبي، داعيًا المصلين إلى أن يكون لكل واحد منهم جبله الخاص حيث يلتقي بالله في حياته اليومية.

وأكد بطريرك القدس للاتين، “أن النبي إيليا بقي أمينًا لله رغم انتشار عبادة الأوثان في زمانه، ورفض أن يسير مع تيار عصره رغم ما تعرّض له من اضطهاد”. وأضاف “أن الله لم يتخلَّ يومًا عن النبي إيليا، بل رافقه وسنده حتى في الصحراء”.

وختم بالتشديد على أن النبي إيليا يشكل جزءًا من تراث الأردن، داعيًا إلى الاقتداء بمثاله في الأمانة لله والإيمان بحضوره الدائم في حياة الإنسان.

وقال مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الاحتفال بعيد النبي إيليا في بلدة لستب في عجلون هو حدث ديني هام، حيث يعتبر الموقع من أماكن الحج الرئيسة في الأردن، مشيرا إلى أنه تم في مطلع الألفية الثانية الإعلان عنه كأحد مواقع الحج المسيحي المعتمدة، بالإضافة لأربعة مواقع أخرى وهي المغطس ومكاور وجبل نيبو في مادبا وموقع سيدة الجبل في محافظة عجلون.

وثمن الأب بدر جهود جميع الجهات التي أسهمت في تنظيم يوم الحج إلى موقع النبي إيليا “مار الياس”.

مقالات مشابهة

  • الأردن: إسقاط 7 صواريخ و6 مسيرات قادمة من إيران
  • المفوضية الأوروبية: تيك توك أخفق مبدئيًا في حماية خصوصية الأطفال
  • الكنيسة الكاثوليكية تحيي يوم الحج إلى مزار النبي إيليا في عجلون
  • الأردن يدين الهجوم الإرهابي على عناصر الشرطة في باكستان
  • على وقع التصعيد.. مباحثات أردنية أمريكية بشأن التعاون العسكري
  • ليالٍ فنية أردنية مميزة ضمن فعاليات مهرجان جرش في العاصمة عمان
  • رويترز: سفينة تجارية خُطفت قبالة اليمن باتت في قبضة قراصنة صوماليين
  • الأردن يدين استهداف منفذ العبدلي بطائرات مسيّرة
  • الأردن يدين هجوم مليشيا الحوثي على سفينة سعودية بالبحر الأحمر
  • الأردن يدين هجوم جماعة الحوثي على سفينة سعودية بالبحر الأحمر