لجريدة عمان:
2026-07-24@14:34:00 GMT

(الرياض).. بعد أربعة عقود!

تاريخ النشر: 18th, September 2024 GMT

في عام 1983م، زرتُ (الرياض)، ضمن وفد شبابي طلابي، مشارك بمهرجان الشباب العربي السادس، وكنت يومها، أسير بخطى واثقة، على درب الشعر الطويل، واضعا قدما على طريق القصيدة، والثانية على خشبة المسرح، فوفّرت لي (الرياض) فرصة وضع الخطوتين على جادّة واحدة، عندما تعذّر على أحد الممثلين مرافقة الوفد، فوجد الناقد علي مزاحم عباس المشرف على العرض نفسه في موقف صعب، فعرض عليّ الانضمام لفريق المسرحية التي عنوانها (ليلة ممطرة)؛ لأحلّ محلّ ذلك الممثل، وبعد تدريبات قليلة، استطعت الاندماج مع الفريق، وجرى تدارك الموقف، الذي ظلّ محفورا في منطقة عزيزة بذاكرتي التي لن تنس حضورنا، في تلك الزيارة، الحفل الغنائي الكبير الذي نظّمته جمعية (الثقافة والفنون) بمناسبة المهرجان، وقد أقيم الحفل في ملعب كبير، وغصّ بالجمهور الذي لم يعتد على مثل هذه الحفلات، وكان متعطّشا، كما لمسنا، لمثلها، وملنا طربا مع فنّان العرب محمد عبده عندما شارك في الحفل وغنّى عددا من أغانيه التي كان الجمهور يردّدها قبله، ومن بينها «أبعاد» و«من بادي الوقت» واختتم الحفل الفنان الراحل طلال مدّاح الذي كان يومها قادما من لندن، وحين قال عريف الحفل: جاء من لندن.

. فضجّ الجمهور بالتصفيق الذي بلغ مسامع طلال مدّاح وكان ينتظر دوره في كواليس المسرح، فحمل عوده ودخل المسرح، فازداد صخب الجمهور، وهنا طلب عريف الحفل من الفنان الكبير الانتظار قليلا ريثما يقدّمه، ويذكر اسمه على أقل تقدير!

وهذا دليل على شغف الجمهور السعودي بالفن والفنانين، وهو شغف لمسناه بوضوح في لقاءاتنا مع الشباب السعودي، في تلك الزيارة والزيارات اللاحقة، ومن بينها مشاركتنا في مهرجان (الجنادرية) عام 2013م، وقد لاحظت هذا الشغف في الحفل الذي أحياه المطرب سعدون جابر، وعازف العود المعروف نصير شمة ضمن فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب بدورته التي أقيمت في أكتوبر 2021م، فقد وصلتني دعوة من هيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة السعودية، أتاحت لي مجدّدا زيارة الرياض التي يقول فيها الشاعر الراحل غازي القصيبي:

وفاتنة أنت مثل الرياض

ترقّ ملامحها في المطر..

وفي آخر الليل

يأتي المخاض

وأحلم أنا امتزجنا

فصرتُ الرياض

وفي تلك الزيارة لاحظت الصورة الجديدة التي ظهرت عليها العاصمة السعودية، بعد التغييرات الشاملة التي أحدثتها القيادات الشابّة التي تسلّمت زمام الأمور، وقد جعلني الدكتور ممدوح الشمّري الذي له أكثر من عشرين كتابا في شتى جوانب الثقافة السعودية أتلمّس الكثير من الأمور التي تتعلّق بالنقلات التي تشهدها المملكة على كافة الأصعدة، ومن أبرزها الاجتماعية، والاقتصادية والثقافية.

واليوم بعد (41) سنة، أعود إليها ضمن وفد الجمعية العمانية للمسرح الذي يتألف من ثلاثين عضوا، وقد أرسلته الجمعية ضمن توجّه دأبت عليه إدارتها الحالية، لحضور فعاليات المهرجانات المسرحية العربية، فأتيحت لنا فرصة حضور فعاليات مهرجان المسرح الخليجي بدورته 14، الذي احتضنته الرياض بعد توقّف دام (10) سنوات، وهو المهرجان الذي تعرّفت إليه للمرة الأولى في (مسقط) قبل ربع قرن، عندما احتضنت (مسقط) دورته السادسة، عام 1999م، يومها تواصل معي د. عوني كرّومي -رحمه الله- وقال: إنني في (مسقط)، أحلّ ضيفا على المهرجان، فأسرعت إلى لقائه، فوفّر لي فرصة حضور بعض عروضه المشاركة ومن بينها العرض العماني (عائد من الزمن الآتي) الذي قدّمته فرقة مسرح (فنانو مجان) وهو من تأليف وإخراج د. عبدالكريم جواد، وقد حصل العرض على جائزة أفضل إخراج (د. عبدالكريم جواد) وأفضل ممثلة (فخرية خميس)، ونال الفنان الراحل خالد الوهيبي جائزة أفضل ممثل دور ثان، والجميل في الأمر أنّ الفنانة فخرية خميس، والدكتور عبدالكريم جواد حلّا ضيفين على المهرجان بدورته التي اختتمت الثلاثاء الماضي، وهذا يعطي مؤشّرا إلى التواصل بين الأجيال، وهي سنّة حميدة، اتّبعها المهرجان منذ انطلاقته الأولى في الكويت عام 1988م، وفي لقائي بهما، بعد ربع قرن، لاحظت الكمّ الكبير من المتغيرات التي حصلت في الحراك المسرحي الخليجي، فهناك مياه جديدة مرّت تحت الجسر، هذه المياه تتمثّل في الدماء الشابة التي تقود اليوم الحراك المسرحي الخليجي، لذا، جمعت العروض بين قوّة الموهبة، وتوفّر الخبرة، وهذه ميزة حافظ عليها المهرجان منذ دوراته الأولى إلى اليوم، والأهمّ هي النقلة الواسعة التي يشهدها المسرح السعودي مقارنة بالسنوات السابقة من حيث تعدّد الأنشطة المسرحية، والمهرجانات، والعروض، والورش التدريبية، والبعثات الدراسية، بعد توفر الدعم اللازم لاستمرار هذه الأنشطة، ليزدان المشهد الخليجي العام جمالا.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: ة التی

إقرأ أيضاً:

إلغاء حفل لمغنٍّ فرنسي إسرائيلي في مرسيليا بعد دعوات للمقاطعة

ألغى منظمو حفلٍ موسيقيٍّ مجانيٍّ بدعوى "أسبابٍ أمنيةٍ"، كان مقرراً إحياؤه الأحد المقبل 26 تموز/يوليو في مدينة مرسيليا للفنان الفرنسي الإسرائيلي أمير، وذلك بعد دعواتٍ من ناشطين مؤيدين للفلسطينيين إلى مقاطعته.

Un concert du chanteur franco-israélien Amir annulé pour «raisons de sécurité» à Marseille après des appels au boycott propalestinien https://t.co/Q1zBXOJkd8 — Le Figaro Culture (@Figaro_Culture) July 23, 2026
وكان الحفل سيقام في مركز التسوق الكبير "ليه تيراس دو بور" (Les Terrasses du Port) ضمن سلسلة عروضٍ موسيقيةٍ مجانيةٍ تستضيفها المدينة طوال فصل الصيف، إلا أن إدارة المركز أعلنت إلغاء فعالية "Sunset Live"، بزعم أن القرار اتُّخذ لضمان سلامة الفنانين والجمهور.


على إثر ذلك، رحب تجمع "اتحاد فلسطين – مرسيليا" (Union Palestine Marseille)، الذي دعا إلى مقاطعة الحفل في إطار تحركٍ وصفه بأنه "سلميٌّ بالكامل"، بقرار الإلغاء، معتبراً أنه يمثل "انتصاراً للحراك الشعبي".



واتهم التجمع المغني بالمشاركة في فعالياتٍ داعمةٍ لجيش الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أن ذلك يشكل دعماً لما وصفه بـ"سياسة الاستيطان الإسرائيلية"، مستشهداً بتصريحاتٍ ومواقف للفنان الفرنسي الإسرائيلي أمير.


في المقابل، أثار إلغاء الحفل انتقادات، إذ أعرب فرع مرسيليا التابع للمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (Crif) عما وصفه بـ"قلقه العميق"، زاعماً أن هذه التحركات "تفرض تدريجياً قانونها على الحياة الثقافية تحت ذريعة حرية التعبير والمقاطعة السلمية".

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تواجه فيها فعاليات فنية في مرسيليا دعوات للمقاطعة، إذ انسحب المخرج الإسرائيلي ناداف لابيد من المشاركة في مهرجان FID مرسيليا خلال حزيران/يونيو الماضي، بعد تعرض مشاركته أيضاً لحملة مقاطعة.

مقالات مشابهة

  • المهرجان القومي للمسرح يعلن تفاصيل حفل افتتاح دورته الـ19
  • المهرجان القومي للمسرح المصري يعلن تفاصيل حفل افتتاح الدورة التاسعة عشرة
  • رئيس المهرجان القومي للمسرح: الحجز الإلكتروني أنقذ الجمهور من الزحام
  • إلغاء حفل لمغنٍّ فرنسي إسرائيلي في مرسيليا بعد دعوات للمقاطعة
  • رئيس المهرجان القومي للمسرح المصري: الحجز الإلكتروني أنقذ الجمهور من الزحام
  • محمد رياض: تكريم الفنانة شهيرة جاء استنادا إلى تاريخها المسرحي وليس لأي اعتبارات شخصية
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • المهرجان القومي للمسرح يناقش إعادة بناء العلاقة بين المسرح والجمهور في العصر الرقمي
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • ماجدة الرومي تفتتح حفلات المسرح الجنوبي في مهرجان جرش