المكاسب الاقتصادية للتحول من الدعم العيني إلى النقدي
تاريخ النشر: 26th, September 2024 GMT
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تحولاً تدريجياً من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي للمواطنين، والذي يأتي في إطار جهود الحكومة لإصلاح منظومة الدعم وتحسين استهدافها للفئات الأكثر احتياجاً، بهدف تقليل الأعباء المالية التي تتحملها الدولة وضمان وصول الدعم لمستحقيه، لكن مع الالتزام باستمرار الدعم في السلع الأساسية.
ومؤخرًا، أعلنت الحكومة عن اتفاقها مع عدد من الجهات حول الآلية الخاصة بتنفيذ تحويل الدعم العيني «السلع التموينية» إلى نقدي بهدف الوصول به إلى مستحقيه.
ووفق تصريحات لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، فإنه قد يبدأ التحول من دعم السلع الأولية الأساسية إلى تقديم مساعدات نقدية مباشرة للفئات الأولى بالرعاية مع العام المالي الجديد، بدايةً من يوليو 2025، شرط حدوث «توافق في الآراء بشأن قضية الدعم النقدي في جلسات الحوار الوطني».
تحسين منظومة التموينوكشف تقرير صادر عن المركز المصري للدراسات الاستراتيجية، عن اهتمام الحكومة بتحسين منظومة التموين القائمة، وجاء إصلاح منظومة دعم السلع التموينية كجزء من حزمة سياسات متكاملة في سبيل زيادة حجم السلع المقدمة للمواطنين وضمان وصوله لمستحقيه، واتخاذ إجراءات لترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة إنتاج واستخدام موارد الدولة، وعليه فقد ارتفع دعم الخبز ودعم السلع التموينية بشكل مستمر من حوالي 31.9 مليار جنيه قبل عام 2014 ليصل إلى 127.7 مليار جنيه بموازنة عام 2023 - 2024.
زيادة الدعم الموجه للمواطنوفي ظل تطبيق تلك المنظومة الجديدة للسلع التموينية، فقد زاد الدعم الموجه للمواطن بنسبة 350 % وأصبح المواطن يشتري السلع شهريا وفقا لاحتياجاته.
وحسب التقرير، فإنه على صعيد دعم منظومة الخبز فقد بذلت الدولة جهودًا حثيثة في هذا المجال، وذلك من خلال البطاقات الذكية التي أطلقتها الحكومة في أغسطس عام 2014 لتطبق في جميع محافظات الجمهورية.
القضاء على الطوابير اليومية أمام المخابزونجحت منظومة دعم الخبر في القضاء على الطوابير اليومية أمام المخابز، والقضاء على ظاهرة تسرب الدقيق المدعم، كما تم تسهيل عملية استخراج بطاقة صرف خبز دون قيد أو شرط للمواطن الذي ليس لديه بطاقة تموينية، وترتب على ذلك تقليل كمية الدقيق المهدرة سنويا والتي تتراوح قيمتها ما بين 11 إلى 12 مليار جنيه كانت تذهب لغير المستحقين، وانخفاض كمية القمح المستهلك بنحو 1.9 مليون طن قمح عن عام 2013.
نجاح التحول للدعم النقدي في برنامج تكافل وكرامةوأشار تقرير المركز المصري للدراسات الاستراتيجية، إلى أن التحول للدعم النقدي المشروط قد نجح تماما في ضوء تطبيق برنامجي تكافل وكرامة، والذي بدأ تنفيذه في يناير 2015، ويتم بمقتضاه تقديم دعم نقدي مشروط للفقراء، إذ يختص برنامج تكافل بالأسر التي تعاني الفقر الشديد على أن يكون لديها أطفال في الفئة العمرية حتى 18 سنة، أما برنامج كرامة فيستهدف الفئات التي تعاني الفقر الشديد وغير قادرة على الكسب أو العمل ككبار السن (65 سنة فأكثر) أو من لديه عجز كلي أو إعاقة تمنعه من العمل.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: التموين السلع التموينية الدعم العيني الدعم النقدي التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي تكافل وكرامة الخبز العيش
إقرأ أيضاً:
المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
دخلت العلاقات المغربية-المالية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، مع احتضان العاصمة باماكو، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، في محطة تروم الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى أكثر طموحا، عبر توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمار، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية في البلدين.
وتنعقد هذه الدورة في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعميق التعاون جنوب-جنوب، وتنويع الشراكات الاقتصادية، وتطوير آليات التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي لمالي، ويمنح باماكو فرصا جديدة للاستفادة من الخبرة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وشهدت الأيام الأولى من أشغال الدورة اجتماعات تقنية للخبراء الماليين والمغاربة يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، والوقوف على الاتفاقيات المبرمة، ودراسة مشاريع اتفاقيات جديدة، تمهيدا للاجتماع الوزاري الذي يرأسه، الجمعة 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية للإعداد للاجتماع الوزاري، إذ تتيح للطرفين إجراء تقييم شامل لمستوى التعاون الثنائي، واستعراض ما تحقق منذ الدورة السابقة، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للشراكة تتماشى مع أولويات التنمية في البلدين.
وأوضح المسؤول المالي أن الاجتماع لا يقتصر على جانبه التقني، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ومالي، مؤكدا أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الانتقالي لمالي، الجنرال عاصيمي غويتا، والملك محمد السادس، تعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة استراتيجية نموذجية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن الفعال، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
ومن جانبه، أكد رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تشكل فرصة لمراجعة وضعية التعاون الثنائي واستشراف آفاقه خلال السنوات المقبلة، فضلا عن تقييم الاتفاقيات السارية وتلك التي ما تزال قيد التفاوض.
وأضاف أن المغرب ومالي يتطلعان إلى إعطاء دفعة قوية لدينامية التعاون الثنائي، بما يواكب جودة العلاقات السياسية التي تجمع البلدين، ويترجمها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.
وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات واسعة تشمل الدبلوماسية والأمن، والاقتصاد والتجارة، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تعتبرها الرباط وباماكو ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو، الخميس 23 يوليوز، المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي من البلدين، في أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة والماليين منذ سنوات.
وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ووزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.
وضمت البعثة الاقتصادية المغربية، التي قادها مهدي التازي، شركات تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، وهو ما يعكس رغبة المغرب في توسيع حضوره الاقتصادي داخل السوق المالية، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.
وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، باعتباره منصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال في البلدين.
وسيعمل المجلس الجديد على تحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات المغربية والمالية، وتسهيل إقامة شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن رفع توصيات للسلطات المختصة من أجل تحسين مناخ الأعمال وإزالة العراقيل التي تواجه المستثمرين.
كما شهد المنتدى توقيع اتفاق ثان بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز التعاون بين المقاولات العاملة في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة.
وأكد المتدخلون خلال المنتدى أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وإنجاز مشاريع هيكلية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة، معتبرين أن الشراكة المغربية-المالية تمثل نموذجا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
كما سلط المنتدى الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا من شأنه تحسين الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما فيها مالي.
وتواصلت أشغال المنتدى بتنظيم جلسة خصصت لعرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب ومالي، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة « مازن »، قبل عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية من الجانبين لبحث مشاريع تعاون واستثمار جديدة.
ويرتقب أن تختتم الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى، الجمعة، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في الاستثمار، والبنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين، والصحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وتؤشر هذه الدورة على انتقال العلاقات المغربية-المالية من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تراهن على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، في انسجام مع التوجه المغربي نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وبما يستجيب في الوقت نفسه لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مالي.
كلمات دلالية المغرب مالي