تمثل معارض الكتاب ودور النشر خط الدفاع الرئيس، والحامية الفعلية لـ “الكتاب الورقي” من خطر الاندثار والفناء، والمحافظة على مكانته التاريخية، إذ باتت التقنية والتكنولوجيا الرقمية أحد أكبر المهددات له، نظير انتشارها وسهولة استخدامها وتوظيفها لتقدم خدمات ثقافية لمستخدميها، على غرار “الكتاب الرقمي” و”المكتبات الإلكترونية”.


وعن هذه التحديات التي تواجه “الكتاب الورقي” استطلعت وكالة الأنباء السعودية “واس” آراء جمع من المشاركين في معرض الرياض الدولي للكتاب 2024م ، من المتخصصين أو المهتمين بالحراك الثقافي والأدبي والعلمي من كتّابٍ ونقادٍ أو العارضين في دور النشر التي تشهد توافد زوار المعرض بصورةٍ متزايدة كل يوم.


أحد المشاركين بالمعرض وفعالياته من القائمين على دار الوفاق الحديثة للنشر والتوزيع بجمهورية مصر العربية خلال مشاركتها بجناح خاص في معرض “الرياض تقرأ” الدكتور إيهاب عبدالسلام، شبّه “الكتاب الورقي” بالثمرة، ودور النشر بالغصن الذي يحملها، فيما معارض الكتاب تمثل تلك الشجرة المثمرة، لذا فمعارض الكتاب الدولية، التي تحظى باهتمام جمهور القراء من كل شرائح المجتمع، هي المكان الذي يشكّل مركزًا تجتمع فيه دور النشرٍ من مختلف بلدان العالم، والتي تضم في أجنحتها عددًا العناوين والمؤلفات بمختلف التخصصات والمجالات، التي من شأنها أن تمنح القارئ تجربة للشعور بالإحساس الأصيل الذي يتميز به “الكتاب الورقي”، عندما ينفرد بقدرته على خلق حالة حسية ووجدانية مع القارئ، مؤكدًا أن تلك التجربة ثمينة جدًا يلمسها العاملين والعارضين في دور النشر في ردود أفعال القراء، لاسيما من الجيل الجديد منهم الذين يتعاملون مع التقنية والتكنولوجيا بصورة أكثر من غيرهم.

اقرأ أيضاًتقاريربسعة 107 آلاف طائف بالساعة.. الرواق السعودي نقلة معمارية كبرى للمسجد الحرام


ولفت الدكتور إيهاب الانتباه إلى خصوصية يتميز بها “الكتاب الورقي” عن غيره بوصفه مصدرًا للمعلومات، تتمثل بضمانه لرسوخ المعلومة في الذاكرة وفهمها وحفظها، نظير حالة التواصل الحسي التي يمتاز بها، إلى جانب يسر أرشفته وحفظه في مكتبة القارئ الخاصة، التي يملك رفاهية ترتيبها كيفما شاء، دون الحاجة إلى عناء تعقيدات التكنولوجيا والتقنية للقيام بذات المهام.
من جانبه عدّ العارض بجناح مركز البحوث والدراسات الكويتية عبدالعزيز الخطيب معارض الكتاب خط دفاعٍ مهم تجاه “الكتاب الرقمي”، الذي يتميز بمنح القارئ فرصة تدوين الهوامش الخاصة به في صفحات الكتاب، أو التواصل الحسي الذي يخلق حالة حميمية يعيشها القارئ مع كتابه الذي يحمله بين يديه ويتواصل معه بصريًا، مستشهدًا بعدد من المواقف التي شهدها مع القراء الذين زاروا جناح المركز من مختلف الفئات العمرية، والذين أبدوا ارتياحهم وتفضيلهم للكتاب الورقي على غيره من مصادر المعلومات الرقمية، إذ اتفقوا على مرونة كبيرة عند التعامل مع هوامشه التي بإمكانهم تدوينها على ذات صفحات الكتاب.


بدوره نوه مالك دار الكاتب للنشر والتوزيع بالرياض مازن بن مليّح بالدور الكبير لمعارض الكتاب ودور النشر في المحافظة على مكانة “الكتاب الرقمي” الذي لا يمكن الاستغناء عنه، لعديد المميزات والخصال التي يتمتع بها، التي تحظى بتقدير فئات عمرية وأجيال عايشت عصوره الذهبية ولازالت وفيةً له، لافتاً النظر إلى عدد من المبادرات الذكية والأفكار الإبداعية التي عمدت إليها بعض دور النشر للحفاظ على مكانة “الكتاب الورقي”، فيما بالمقابل هناك دور نشر رأت أن تمنح “الكتاب الرقمي” جانبًا من اهتمامها، منتقدًا تلك التي تحولت بالكامل للتعامل والاهتمام بالكتاب الرقمي وغيره من مصادر المعلومات المعتمدة على التكنولوجيا، لأنها بحسب رأيه تخلت عن دورها الرئيس المتمثل في العناية بالكتب الورقية.
واتفق مع رأي الأغلبية العارض بدار نشرٍ سويدية مشاركة في كتاب الرياض هذا العام جوزيف تيامسون الذي قال: “أجزم بأن معارض الكتاب ذات دور رئيس في المحافظة على “الكتاب الرقمي” من الاندثار، لاسيما مع الطفرة التقنية التي يعيشها العالم في الوقت الحالي”، مشدّدًا على أن هذا الدور لمعارض الكتاب يتطلب المساندة من الأجيال السابقة التي عايشت الكتب والصحف الورقية، أي الآباء والأمهات الذين يجب أن يضطلعوا بدورهم حيال هذا الأمر، وذلك بتحفيز أولادهم على التعامل مع الكتاب الورقي عبر المكافأة نظير إنجاز مهمة في هذا الخصوص، مشيرًا إلى أنه لمس هذا الأمر من أولياء الأمور خلال مشاركته الحالية في معرض “الرياض تقرأ”.

المصدر

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية الکتاب الورقی الکتاب الرقمی معارض الکتاب ودور النشر دور النشر

إقرأ أيضاً:

“الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة

قال الأكاديمي الليبي، سيف الله الحطاب، الحاصل على الماجستير في العلوم السياسية ويستعد لنيل الدكتوراه في «الأكاديمية الليبية للدراسات العليا»، إنه لم يعد يعول على الوصول إلى موقع يوظف فيه خبراته لخدمة بلده.

وأضاف “الحطاب” لـ«الشرق الأوسط» أن طموحه يتمثل في الإسهام في بناء مؤسسات الدولة، مشيرا إلى أن «الولاءات القبلية والمصالح الشخصية تتقدمان كثيراً على معايير الكفاءة، بما يتيح لغير المؤهلين الوصول إلى مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الدولة».

مقالات مشابهة

  • الضمان تعزز حضورها الرقمي بإطلاق حساب على ” لينكدإن”
  • سقوط “محتال التحويلات الوهمية”.. يفك لغز عشرات عمليات النصب التي استهدفت تجارًا بمختلف المدن
  • قرار بحظر استخدام وترخيص عربات “التندرا”
  • “قاسم”: القبلية توثر على آليات التوظيف واختيار القيادات بمؤسسات الدولة
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • “لنقي”: الاستقرار في ليبيا قادم لا محالة
  • إصابات بإطلاق نار في مقر حزب إيراني معارض بأربيل
  • بعد تداول فيديو.. الداخلية تضبط قائد «الكارو» ورفيقه لاعتدائهما على عامل نظافة
  • هيئة الكتاب تصدر ديوان “مدن الجراح” للشاعر أحمد عباد
  • شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على الرحلات الدولية.