7 أكتوبر، 2024

بغداد/المسلة : يواجه العراق تحديات معقدة في ظل تصاعد الأوضاع في الشرق الأوسط، خاصة مع تكثيف الفصائل المسلحة العراقية لعملياتها ضد الكيان.

وتجد الحكومة العراقية نفسها في موقف حساس بين تحقيق التوازن الداخلي وبين الوقوف على الحياد في نزاعات إقليمية ودولية لا يمكن السيطرة على نتائجها.

وتبرز مسألة توازن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران كأحد أكبر التحديات التي تواجهها بغداد، فالعراق يعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري والأمني من الولايات المتحدة، خاصة في مجال تدريب قواته المسلحة ومكافحة الإرهاب، وفي الوقت نفسه يسعى للحفاظ على علاقات جيدة مع إيران بسبب الترابط الاقتصادي والتجاري الوثيق بين البلدين.

تشير تحليلات الى ان الحكومة تتعرض لضغوط من عدة جهات: فهناك الفصائل المسلحة التي تمتلك أجنحة سياسية داخل البرلمان، وتضغط باتجاه تبني مواقف أكثر انسجامًا مع أجندتها الإقليمية، والتي تدفع أحيانًا باتجاه تصعيد عسكري ضد القوات الأمريكية أو ضد الكيان.

وفي الجانب الآخر، تحاول الحكومة الحفاظ على الاستقرار الداخلي من خلال تجنب التصعيد المباشر الذي قد يؤدي إلى مواجهة مفتوحة بين الفصائل المسلحة والولايات المتحدة، وهو ما يُحرج الحكومة ويهدد بزعزعة استقرار البلاد.

التوازن الذي تسعى إليه الحكومة العراقية يتطلب مرونة سياسية هائلة، فالعراق لا يمكنه تحمل تكلفة الانحياز الكامل لأي طرف من أطراف الصراع، سواء كان الولايات المتحدة أو إيران، لأن ذلك قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العراقي واستقراره الأمني. بالإضافة إلى ذلك، فإن الانحياز العلني سيضع البلاد في موقف مواجهة مع القوى الكبرى، وهو ما يسعى العراق إلى تجنبه بكل الطرق الممكنة.

مع تزايد الدعوات لانسحاب القوات الأمريكية من العراق، تبدو الحكومة في موقف حرج حيث تحاول إدارة العلاقة مع الفصائل المسلحة التي تسعى لتعزيز نفوذها في حالة حدوث فراغ أمني.

و التصعيد من جانب الفصائل المسلحة قد يؤدي إلى زيادة تعقيد المشهد السياسي والعسكري في العراق، خاصة إذا وجدت الحكومة صعوبة في ملء هذا الفراغ بمفردها .

ووفق تقارير، فان نجاح العراق في الحفاظ على موقف متوازن، وعدم التورط في نزاع الشرق الأوسط، يعتمد على قدرة الحكومة على تعزيز سياستها القائمة على حماية مصالح البلاد العليا، وتجنب أن يصبح العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: الفصائل المسلحة

إقرأ أيضاً:

من النووي إلى هرمز .. سمير فرج يكشف تحولا خطيرا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران

كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، عن تطورات جديدة في مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن المواجهة دخلت مرحلة أكثر خطورة بعدما تجاوزت ملف البرنامج النووي لتنتقل إلى صراع مباشر حول الممرات البحرية الحيوية واستهداف المنشآت والبنية التحتية، وهو ما يهدد بإشعال تداعيات اقتصادية واسعة على مستوى العالم.

اليورانيوم والصواريخ الباليستية

وأوضح فرج، خلال مداخلة ببرنامج "الحياة اليوم" مع الإعلامي محمد شردي على قناة الحياة، أن الاهتمام الدولي لم يعد منصباً فقط على قضايا تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية، بل أصبح محور التركيز الأساسي حالياً هو مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه أصبح عنوان المرحلة الجديدة من الصراع، قائلاً إن الحرب دخلت ما يمكن تسميته بـ"هرمزة المواجهة الإيرانية".

سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني : ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائهاسمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدةاللواء سمير فرج : كتاب "رجل الأقدار.. سيرة قائد.. مسيرة وطن" يحفظ للأجيال أبرز مراحل تاريخ مصر الحديثالضربة الكبرى قادمة .. سمير فرج يكشف مفاجأة بشأن إيران وموعد التحركات المقبلة

وأشار الخبير العسكري إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، لافتاً إلى أن أسعار النفط سجلت ارتفاعاً بنحو 6% خلال 24 ساعة فقط نتيجة تصاعد التوترات والمخاوف المرتبطة بأمن الإمدادات.

القطع البحرية الأمريكية

وتطرق اللواء سمير فرج إلى تسلسل الأحداث الأخيرة، موضحاً أن نقطة التحول جاءت بعد مرور أربعة أشهر على وفاة المرشد، مع اختيار يوم 4 يوليو، الذي يتزامن مع عيد الاستقلال الأمريكي، لإقامة مراسم الجنازة. وأضاف أنه رغم إعلان الرئيس الأمريكي هدنة ومنح الجانب الإيراني مهلة سبعة أيام للحداد، فإن تطوراً مفاجئاً وقع في اليوم الثالث بعدما نفذت القوات الإيرانية هجوماً استهدف إحدى القطع البحرية الأمريكية.

وأكد فرج أن هذا التصعيد كشف عن وجود حالة من التباين والتخبط بين القيادة السياسية في إيران وقيادة الحرس الثوري، مشيراً إلى أن طبيعة القرارات العسكرية الأخيرة تعكس تعقيداً متزايداً داخل المشهد الإيراني، وتفتح الباب أمام احتمالات جديدة في مسار الأزمة.

طباعة شارك سمير فرج اللواء سمير فرج الولايات المتحدة وإيران إيران

مقالات مشابهة

  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • من النووي إلى هرمز .. سمير فرج يكشف تحولا خطيرا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • سرمد البياتي: ضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيرة داخل بغداد
  • كابينة الزيدي تحت المقصلة: هل تباع الوزارات في سوق التوافقات مجدداً؟
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز
  • هاريس يفاوض بالاقتصاد .. والفصائل ترد: سلاحنا عقيدة
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها