الجديد برس|

كشف تقرير حديث صادر عن معهد كوينسي، من إعداد المحلل مايك فريدنبرغ، عن فشل ذريع للسياسات العسكرية الأمريكية في البحر الأحمر، مع تركيزه على الدعم المكلف وغير المبرر لعمليات عسكرية لم تحقق نتائج ملموسة. وتزامن ذلك مع استنزاف مالي ضخم لدافعي الضرائب الأمريكيين، دون تقديم فوائد استراتيجية واضحة.

منذ أن بدأت الولايات المتحدة بحماية الشحن البحري في البحر الأحمر من تهديدات الحوثيين، تبنت استراتيجية عسكرية باهظة التكاليف. وعلى الرغم من تبرير هذا التدخل بحماية المصالح العالمية، إلا أن التحليل يظهر أن الدافع الحقيقي يكمن في تعزيز نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وإثراء مقاولي الدفاع.

وبينما تعاني الولايات المتحدة من تحديات اقتصادية محلية وارتفاع الدين الوطني، تتواصل الحملة العسكرية التي تستهلك مليارات الدولارات. على سبيل المثال، يتم استخدام صواريخ مثل RIM-116 SeaRAM بتكلفة تصل إلى مليون دولار للصاروخ الواحد، في حين أن الطائرات بدون طيار الحوثية المستخدمة لا تتعدى تكلفتها بضعة آلاف. هذه المعادلة تمثل هدرًا للموارد وسط معركة لا تعود بفوائد حقيقية على المصالح الأمريكية.

وتواجه الإدارة الأمريكية تحديات كبيرة في التنسيق بين حلفائها في المنطقة. يبرز تضارب المصالح بين هذه الأطراف كعامل أساسي يعرقل نجاح التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. أضف إلى ذلك، سوء تقدير قدرات الحوثيين الذين أثبتوا قدرتهم على تطوير أسلحة تكنولوجية تهدد السفن في المنطقة.

وفي ظل التركيز الأمريكي على الحلول العسكرية، يتجاهل صناع القرار الأبعاد السياسية والدبلوماسية للصراع. وقد أدى ذلك إلى فشل مستمر في تحقيق حلول دائمة، فيما تستمر التكاليف الباهظة التي قد تعمق الأزمة الاقتصادية الأمريكية في المستقبل.

وأشار التقرير إلى أن الجهود العسكرية الأمريكية في البحر الأحمر تمثل حرب استنزاف غير مجدية. وبينما تتكبد واشنطن تكاليف كبيرة في هذه المعركة، يستمر المواطن الأمريكي في دفع الثمن الاقتصادي والسياسي لهذه الحروب التي تفشل في تحقيق أهداف واضحة.

المصدر

المصدر: الجديد برس

كلمات دلالية: الولایات المتحدة فی البحر الأحمر الأمریکیة فی

إقرأ أيضاً:

خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي

الثورة نت | ناصر جراده

في تحولٍ استراتيجي يُعد الأبرز منذ بدء العدوان على اليمن، أعلنت القوات المسلحة اليمنية فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، مُدشِّنةً مرحلةً جديدة من معادلة “الحصار بالحصار”، بعد ما يقارب اثني عشر عامًا من الحصار والعدوان واستنفاد كل مسارات السلام.

ولم يأتِ القرار بوصفه ردَّ فعلٍ آنيًا، بل تتويجًا لمسارٍ طويل من الصبر الاستراتيجي، أعقب استمرار النظام السعودي في التنصل من استحقاقات السلام ومواصلة الحصار واستهداف المنشآت المدنية والسيادية اليمنية.

 وللوقوف على أبعاد هذه المعادلة الجديدة وتداعياتها العسكرية والاقتصادية، أجرى ’’الثورة نت’’ استطلاعًا مع عددٍ من الخبراء والمحللين العسكريين، الذين أكدوا أن قرار حظر الملاحة البحرية ينقل أدوات الضغط اليمنية إلى قلب المصالح الاقتصادية السعودية، ويفرض معادلة ردع جديدة تجعل استمرار الحصار أكثر كلفة من أي وقت مضى.

حبل المشنقة يلتف حول اقتصاد النظام السعودي

في البداية أكد الخبير العسكري والباحث في الشؤون العسكرية، العميد الركن عابد الثور، في تصريح خاص لـ”الثورة نت”، أن بيان القوات المسلحة الأخير يُعد من أشد البيانات العسكرية وأقواها ضد العدو السعودي، خاصة بعد استمرار الرياض في التنكر لالتزاماتها وتمرير السياسات والأجندات الأمريكية والصهيونية، مشيراً إلى أن البيان حمل مؤشراً حاسماً على بدء اليمن بتفعيل أوراقه الضاغطة، وفي مقدمتها التحكم بباب المندب والملاحة في البحر الأحمر.

وأوضح العميد الثور أن البيان أثبت القدرة العملية للقوات المسلحة على فرض حصار بحري شامل على العدو السعودي، كما فُرض سابقاً على العدو الإسرائيلي، لافتاً إلى أن النظام السعودي لن يكون بأفضل حال أو أشد قدرة عسكرية من الأمريكيين والإسرائيليين الذين عجزوا تماماً أمام الضربات اليمنية.

وبيّن أن مكمن الخطورة يتمثل في أن السعودية حوّلت نقل نفطها بالكامل نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، بنقل يتجاوز 12 مليون برميل يومياً؛ وبالتالي فإن إغلاق هذه البوابة البحرية الجنوبية سيُعرّض الرياض لأزمة واختناق اقتصادي يواجه ضغطاً كبيراً.

ونبّه إلى أن الحظر سيُنَفَّذ بصرامة على جميع السفن المتجهة إلى موانئ جدة وينبع وسائر الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، حيث لن يبقى أمامها سوى قناة السويس، التي لن تفي بحجم المجهود الاقتصادي الذي تحتاجه المملكة.

وحذّر، في الوقت ذاته، الدول المشاطئة للبحر الأحمر وباب المندب، مثل إريتريا والسودان ومصر والصومال، من تقديم أي تسهيلات أو إسناد للعدو السعودي، مؤكداً أن أي دولة توفر ذلك ستُعد شريكاً مباشراً في العدوان على اليمن.

وفي الجانب الميداني والتكتيكي، رأى العميد الثور أن القدرات العسكرية البحرية بلغت مستويات متقدمة، تفرض من خلالها القوات المسلحة معادلات عسكرية جديدة باستخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطيران المسيّر، مع سيطرة عسكرية ومراقبة شاملة على البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية تمتد لأكثر من 400 كم من باب المندب إلى جيزان، وبمدى صاروخي يصل إلى 2500 كم، موضحاً أن قرار حظر الملاحة جاء اضطرارياً نتيجة تعنت السعودية.

وأكد أن هذا القرار، المدعوم بالتفويض الشعبي المليوني، ستعقبه عمليات عسكرية ميدانية، ولن تنفع الرياض رهاناتها على الحماية الأمريكية، مشدداً على أن التحذير يشمل أيضاً حظر الملاحة الجوية وإغلاق الأجواء السعودية أمام حركة الطيران التجاري العالمي.

وأضاف أن اليمن بات اليوم قطب قوة في المنطقة، وأن إغلاق المنافذ يمثل “حبل مشنقة” لن يُفك إلا بانصياع الرياض للحق، ورفع الحصار، وتعويض الأضرار، والدخول في تفاوض مباشر، دون إيلاء أي اعتبار لأدواتها من المرتزقة.

التلاحم الشعبي أسّس لمعركة انتزاع الحقوق

من جانبه، سلّط المحلل العسكري والسياسي العميد عبدالغني الزبيدي الضوء على الركيزة الشعبية الداعمة للقرار، موضحاً في تصريح خاص لـ”الثورة نت” أن الموقف الشعبي التاريخي والخروج المليوني غير المسبوق هو الذي حرك المياه الراكدة، بعد ما لوحظ من تمادٍ سعودي في التنصل من الالتزامات المقطوعة وخارطة الطريق، واستمرار معاقبة الشعب اليمني.

وبيّن أن ذلك الحشد الشعبي وضع القيادة والقوات المسلحة أمام مسؤولية وطنية ودينية لانتزاع حقوق الشعب اليمني بقوة الميدان، مؤكداً أن معادلة “الحصار بالحصار” أثبتت نجاعتها وجدواها خلال عمليات إسناد غزة في معركة “طوفان الأقصى” ضد أعتى القوى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي.

وكشف لـ”الثورة نت” عن معلومات ميدانية أولية تزامنت مع إعلان البيان، تؤكد أن ست سفن سعودية انصاعت فوراً للتحذير والقرار الصادر، وعادت أدراجها دون أن تجرؤ على عبور باب المندب متجهة نحو موانئها أو قناة السويس.

واعتبر أن استجابة تلك السفن تمثل الشاهد المباشر على جدية القرار، وأن تجنبها العبور هو السبيل الوحيد للحيلولة دون تعرضها للاستهداف والإغراق، كما حدث للسفن المخالفة التابعة للكيان الصهيوني.

رهانات الحماية.. تتهاوى أمام المعادلة اليمنية

وفي السياق الاستراتيجي والأمني، أكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان، في تصريح خاص لـ”الثورة نت”، أن الحصار البحري المفروض على الكيان السعودي سيشكل ضربة قاصمة، ليس فقط لاقتصاد النظام السعودي، بل للاقتصاد العالمي برمته.

وأوضح أن ذلك يأتي في ظل تراجع المخزون الاستراتيجي العالمي للنفط إلى أدنى مستوياته منذ بداية الثمانينيات، بنحو 346 مليون برميل، في أعقاب العدوان الأمريكي على إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وأضاف أن إغلاق المنفذ النفطي الأخير المتاح للسعودية في ينبع سيتسبب بخسائر تراكمية مضاعفة على النظام السعودي، الذي يعاني أساساً من تداعيات خسائره المستمرة منذ بداية عدوانه على اليمن، وتورطه في الحرب على إيران.

واختتم العميد شمسان تصريحه بتفنيد رهانات الرياض على الحماية الأجنبية، مؤكداً أن الاستعانة بالأمريكي تُظهر حجم حماقة هذا النظام؛ فالأمريكيون دفعوا بأضخم أساطيلهم البحرية، لكنهم فشلوا في كسر الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة على الكيان الصهيوني في البحر الأحمر وباب المندب دعماً لغزة.

وأشار إلى أن القوات المسلحة اليمنية طورت منظوماتها من الأسلحة فرط الصوتية والطيران المسيّر والصواريخ الدقيقة، بما يخولها فرض الحظر الجوي والبحري واستهداف المنشآت الحيوية، متوقعاً أن الدفع الأمريكي للرياض نحو المواجهة لن يكون سوى إقدام على الانتحار المباشر، خصوصاً بعد فشل واشنطن في كسر إرادة محور المقاومة واستنفادها معظم أوراق الضغط.

معادلة جديدة تُعيد رسم مسار المواجهة

لم يعد قرار ’’الحصار بالحصار’’ مجرد إعلان عسكري، بل تحول إلى معادلة استراتيجية تعكس انتقال اليمن من مرحلة امتصاص آثار العدوان إلى مرحلة فرض الكلفة على من يواصل الحصار.

وتجمع قراءات الخبراء على أن ما بعد هذا القرار لن يشبه ما قبله، فالمواجهة لم تعد محصورة في الميدان، بل امتدت إلى شرايين الاقتصاد والطاقة والملاحة البحرية.. وبين خيار رفع الحصار والاستجابة للاستحقاقات، أو المضي في التصعيد وتحمل تبعاته، تبدو الرياض أمام واقع جديد فرضته معادلات الردع اليمنية، في وقت يؤكد فيه اليمن أن حقوقه لن تبقى رهينة للمماطلة أو الضغوط الخارجية.

مقالات مشابهة

  • “رويترز”: الولايات المتحدة تستقبل أولى شحنات زيت الوقود العراقي عبر سوريا
  • “الحطاب”: المصالح الشخصية تتقدم لدى بعض المسؤولين عن معايير الكفاءة
  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • “البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
  • خبراء ومحللون عسكريون لـ”الثورة نت”: معادلة “الحصار بالحصار” تضرب شريان الاقتصاد السعودي
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • الإمارات تُدين هجوم مليشيا الحوثي على سفينة سعودية
  • قطر تدعو لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر