لم تحمل عطلة نهاية الأسبوع الأخبار "السعيدة" التي كان يستبشر بها الكثير من اللبنانيين، بعد الأجواء "التفاؤلية" التي أعقبت زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكستين، التي قيل إنّها بلغت مستوى غير مسبوق من الجدّية، وقرّبت اتفاق وقف إطلاق النار من الدخول حيّز التنفيذ، ولو بقي الإعلان عنه معلّقًا، أو ربما مؤجَّلاً بانتظار بعض الترتيبات والإجراءات، أو بانتظار رهاناتٍ إسرائيلية لم تكتمل بعد على هجوم من هنا، أو عملية من هناك.


 
ففجر السبت، استفاق اللبنانيون مذعورين، على صوت غارات عنيفة جدًا، تبيّن أنّها استهدفت منطقة البسطة في قلب العاصمة اللبنانية، لا في ضاحيتها الجنوبية، في استهداف هو الثامن نوعه لبيروت، قيل إنّ المقصود منه كان "اغتيال" شخصية رفيعة المستوى في "حزب الله"، ليتبيّن أنّ جلّ الشهداء الذين سقطوا هم المدنيين بعد سقوط مبنيين كانا يعجّان بالمدنيّين، فيما نفى الحزب وجود أيّ من قياديّيه أو مسؤوليه في المنطقة المستهدَفة.
 
وعلى وقع هذا التفجير في قلب بيروت، استمرّ التصعيد الميداني على كلّ الجبهات، من الجنوب إلى البقاع مرورًا بالضاحية الجنوبية لبيروت، التي تجدّدت فيها إنذارات الإخلاء والغارات، ليختلط مع تصعيد سياسيّ، بدأ باستهداف الجيش مباشرةً، قبل أن يستكمله الوزير الاسرائيلي السابق بيني غانتس بالدعوة إلى "العمل بقوة ضد أول الحكومة اللبنانية"، التي قال إنّها "تطلق يد حزب الله"، فهل يُفهَم من كلّ ما سبق أن التسوية "الموعودة" سقطت؟!
 
تصعيد لا يتوقّف..
 
هي لغة التصعيد في الميدان، تسود منذ أن غادر المبعوث الأميركي آموس هوكستين بيروت، متوجّهًا إلى تل أبيب، على الرغم من الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالزيارة ونتائجها، والتي لم تتبدّد بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن لم تترجم إعلانًا سريعًا عن اتفاق، يقال إنّ بعض العقبات "اللوجستية" لا تزال تحول دون سلوكه حيّز التنفيذ، وإن كان البعض يعتقد أنّ عبارة "اللوجستية" تخفي رهانًا إسرائيليًا أكبر.
 
لكنّ هذا التصعيد وصل إلى ذروته في عطلة نهاية الأسبوع، مع رسالتين "دمويتين"، لا يمكن قراءتهما إلا بمنظور سلبيّ، أبعد ما يكون عن الرغبة الجدّية في التوصل إلى وقف إطلاق النار، بدءًا من استهداف منطقة البسطة المكتظّة في قلب بيروت، وما ترتّب عليه من مجزرة مروّعة بحق مدنيين نيام في بيوتهم، وصولاً إلى الاستهداف المباشر لأحد مراكز الجيش ، بما يضرب كل المساعي لتعزيز حضور الجيش في الجنوب.
 
وأبعد من الرسالتين الناريتين "السلبيتين"، لا يمكن القفز فوق التصعيد "السياسي" الذي برز بالموازاة، من خلال تصريحات عضو كابينت الحرب الإسرائيلي السابق بيني غانتس، ولو أنّه مستقيل، حيث قال إن الحكومةَ اللبنانية تطلق يد حزب الله، داعيًا إلى ضرب لبنان ومنشآتها بقوة، وهي رسالة لا يمكن أن تُفهَم إلا سلبًا في سياق المفاوضات القائمة لوقف إطلاق النار، بل تشكّل "تصويبًا مباشرًا" على الاتفاق بحدّ ذاته.
 
سقط.. لم يسقط
 
التصعيد الإسرائيلي قابله أيضًا تصعيد من جانب "حزب الله"، تجلّى في الساعات الأخيرة، مع تصعيد الحزب لهجماته الصاروخية، حيث أطلق خلال يوم واحد ما يزيد عن مئتي صاروخ على مناطق واسعة داخل إسرائيل، بينها ما كان موجّهًا نحو تل أبيب الكبرى، ردًا على مجزرة البسطة، وما سبقها من استهداف للعاصمة، وعملاً بمعادلة "تل أبيب مقابل بيروت"، وقد أسفرت الهجمات عن تسجيل العديد من الإصابات، فضلاً عن احتماء الملايين بالملاجئ.
 
لكنّ العارفين يشدّدون على أنّ "حزب الله" بتصعيده لهجماته ضدّ إسرائيل، لا يوجّه أيّ رسائل من هنا أو هناك، لكنّه يلاقي إسرائيل بالمبدأ الذي أرسته وأصرّت عليه، وقوامه "التفاوض بالنار"، ويؤكد على ما قاله أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير، عن أنّ إسرائيل "تحت النار"، علمًا أنّ الحزب الذي أبدى انفتاحًا على الاتفاق من دون أن "يستجديه"، يبدو أكثر من "حَذِر" في التعامل معه، متمسّكًا بسقف حفظ السيادة اللبنانية في كلّ الأحوال والظروف.
 
عمومًا، يقول العارفون إنّ التصعيد الإسرائيلي وإن حمل رسائل "سلبية" من الاتفاق، لا يعني بالضرورة الإطاحة بالاتفاق ككلّ، باعتبار أنّ الاتصالات مستمرة خلف الكواليس، وثمّة من يعتقد أن كثافة التصعيد الإسرائيلي يمكن أن تُفهَم من زاويتين، إما "الضغط" من أجل رفع السقف التفاوضي قبل المصادقة على النص النهائي، وإما "استغلال" الأيام المتبقية لتحقيق ما يمكن تحقيقه، وربما لتعميم مشهد الدمار والخراب، خصوصًا في الضاحية والجنوب.
 
لا توحي تطورات الأيام الأخيرة بقرب وقف إطلاق النار، من ضربة البسطة، إلى استهداف الجيش، وصولاً إلى الغارات على الضاحية الجنوبية، ولو جاءت الأخيرة ردًا على تكريس "حزب الله" لمعادلة "تل أبيب مقابل بيروت"، لكن ثمّة من يصرّ على أنّ الأمل لا يزال موجودًا، وأنّ الاتفاق قد يصبح نافذًا في غضون أيام، وما الجنون الإسرائيلي المتزايد سوى "استغلال للوقت" لرفع السقف، وربما لتكريس "انتصار ما" أمام الجمهور! المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: إطلاق النار حزب الله تل أبیب

إقرأ أيضاً:

بيان مشترك.. مصر و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى وتطالب بوقف الانتهاكات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أدان وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.

 وأكد وزراء الخارجية عبر بيان مشترك أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.

كما أدان الوزراء بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة

وحذّر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.

وأضاف البيان المشترك، إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، والمحاولات غير القانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني.

وأكّد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.

كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية. 

وأعاد الوزراء تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.

مقالات مشابهة

  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • جيش العدو الإسرائيلي يواصل خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان
  • فيلم النار التي بداخلك يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي
  • من دمشق إلى بغداد وبيروت... هل يرسم ترامب طوقًا سياسيًا حول إيران؟
  • وفد عسكري أميركي إلى بيروت وتوجُّه لتوسعة المناطق التجريبية
  • بيان مشترك.. مصر و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى وتطالب بوقف الانتهاكات
  • مصر ودول عربية وإسلامية تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • الإمارات و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • وزراء خارجية المملكة ودول عربية يدينون التصعيد الإسرائيلي في الأقصى
  • بتوجيهات محافظ بيروت.. حملة لتنظيم المرافق العامة في منطقة حي اللجا في المصيطبة