بعد الاحتفالات.. تحدي صعب يواجه السوريين في دولة "بلا ملامح"
تاريخ النشر: 8th, December 2024 GMT
مع انتهاء الاحتفالات بسقوط نظام بشار الأسد، يواجه القادة الجدد في سوريا تحديات شاقة لتحقيق الاستقرار في بلد متنوع الفصائل والانتماءات. إذ يحتاج إلى مليارات الدولارات من المساعدات والاستثمارات لإعادة الإعمار، في ظل صراعات إقليمية ودولية متشابكة.
عودة التطرف
انطلقت الحرب الأهلية السورية عام 2011 كنتيجة لانتفاضة شعبية ضد نظام الأسد، لتتحول إلى نزاع دموي أودى بحياة مئات الآلاف ودمر مدنًا كاملة.
ويشكل خطر عودة ظهور تنظيم داعش أحد أبرز التحديات، حيث فرض التنظيم في ذروته حكمًا ترهيبيًا في أجزاء واسعة من سوريا والعراق. ووفقًا لمسؤولين أميركيين تحدثوا إلى وكالة رويترز، فإن إدارة الرئيس جو بايدن تتابع التطورات عن كثب، لكنها لم تعدل مواقع نحو 900 جندي أميركي ما زالوا موجودين في سوريا حتى الآن.
انسحاب حزب الله وغموض مصير الأسد
أكد مصدران أمنيان لبنانيان لرويترز أن جماعة حزب الله سحبت قواتها من سوريا مع اقتراب قوات المعارضة المسلحة من العاصمة دمشق، ما يمثل تغيرًا استراتيجيًا بعد دعم الحزب لنظام الأسد طوال سنوات الحرب.
في الوقت نفسه، أفاد ضابطان كبيران في الجيش السوري بأن الأسد غادر دمشق على متن طائرة إلى وجهة غير معلومة، بينما لم يتحدث الأسد علنًا منذ التقدم السريع للمعارضة. أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الأسد "ترك منصبه وأصدر أوامر بتسليم السلطة سلميًا".
على صعيد آخر، أكد ائتلاف المعارضة السورية في بيان أن الثورة انتقلت من مرحلة إسقاط النظام إلى "مرحلة بناء سوريا بشكل يليق بتضحيات شعبها".
دعا رئيس الوزراء محمد غازي الجلالي إلى إجراء انتخابات حرة، معربًا عن استعداده للتعاون مع أي قيادة يختارها الشعب السوري. كما أشار إلى تواصل مع هيئة تحرير الشام لبحث إدارة المرحلة الانتقالية، مما يمثل تطورًا ملحوظًا في صياغة المستقبل السياسي للبلاد.
من جانب آخر، أدى مقتل قادة بارزين في حزب الله اللبناني خلال ضربات إسرائيلية على لبنان إلى إضعاف ركائز الأسد الأساسية، بينما انصب تركيز روسيا على حربها في أوكرانيا، مما قلل من دعمها لسوريا.
التحديات الإقليمية والدولية
اجتذبت الحرب السورية قوى كبرى، مثل الولايات المتحدة، وأتاحت مجالًا للجماعات المتشددة لتخطط لهجمات دولية، كما دفعت ملايين اللاجئين إلى دول الجوار. ومع تقدم المعارضة المفاجئ في نوفمبر الماضي، برزت مخاوف حول مستقبل البلاد في ظل وجود هيئة تحرير الشام، التي كانت ترتبط سابقًا بتنظيم القاعدة.
وأشار الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي إلى أن "سوريا تواجه خطر تحولها إلى دولة إسلامية متشددة، مما قد يؤثر سلبًا على المنطقة بأكملها". وأكد دانيال شابيرو، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي، أن الولايات المتحدة ستبقي على وجودها في شرق سوريا لمنع عودة تنظيم داعش.
وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى توخي الحذر لمنع "المنظمات الإرهابية من استغلال الوضع".
الانتقال السياسي
يُعد الانتقال السياسي في سوريا اختبارًا صعبًا. وقال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما: "السؤال الجاد هو مدى إمكانية أن يكون هذا الانتقال منظماً وسلساً. الجولاني يتطلع إلى أن يكون انتقالاً منظماً"، مشيرًا إلى أن إعادة الإعمار ستتطلب رفع العقوبات وتوفير دعم دولي.
وقال ائتلاف المعارضة السورية "الائتلاف الوطني السوري"، يوم الأحد، إنه يعمل على تشكيل هيئة حكم انتقالية تحظى بسلطات تنفيذية كاملة.
وأوضح الائتلاف في بيان على منصة إكس: "يؤكد الائتلاف الوطني على أنه يعمل من أجل تشكيل هيئة حكم انتقالية ذات سلطات تنفيذية كاملة، بمشاركة جميع القوى الوطنية دون إقصاء، للوصول إلى سورية حرة ديمقراطية تعددية".
وقال هادي البحرة زعيم المعارضة السورية في الخارج لرويترز على هامش منتدى الدوحة اليوم الأحد إن سوريا يجب أن تشهد فترة انتقالية مدتها 18 شهرا لتوفير "بيئة آمنة ومحايدة وهادئة" من أجل إجراء انتخابات حرة.
رغم ذلك، هناك مخاوف من أن تمثل هيئة تحرير الشام تهديدًا أيديولوجيًا في المنطقة، في ظل مخاوف من فرض حكم إسلامي ديكتاتوري أو تنفيذ عمليات انتقامية.
إسرائيل
وفي إطار ردود الفعل العسكرية، استهدفت غارات جوية، يشتبه بأنها إسرائيلية، مواقع في دمشق وقاعدة خلخلة الجوية، حيث أشارت مصادر إلى أن الهدف كان منع وقوع أسلحة متطورة في أيدي الجماعات المتشددة.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، انهيار اتفاق "فض الاشتباك" لعام 1974 مع سوريا بشأن الجولان، وأنه أمر الجيش بـ"الاستيلاء" على المنطقة العازلة حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة، وذلك عقب سقوط الرئيس بشار الأسد.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الأسد تنظيم داعش سوريا الأسد سوريا الجولاني أبو محمد الجولاني الأسد تنظيم داعش سوريا أخبار سوريا إلى أن
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".