السيد الأموي دخل دمشق .. والسيد الهاشمي سيدخل طرابلس!
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
بقلم : د. سمير عبيد ..
أولا :-
تعيش منطقتنا العربية ومنذ مايسمى بالربيع العربي ” التكفيري” لعمليات ارتجاجية متلاحقة. بحيث دخلت المنطقة العربية أخيراً في فصل عمليات التدوير السياسي بعنوان ( طرد واستحداث ) .وتداخلت معها استراتيجية توسع فيما لو تكلمنا عن ماتفعله اسرائيل وضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد .فهناك دول عربية استوعبت ماحدث وما سوف يحدث وتكيفت مع تلك الارتجاجات بعنوان المرونة والتحمل والدعم غير المعلن فيما لو تكلمنا عن مصر والأردن على سبيل المثال .
ثانيا :
جميعنا شاهدنا التغيرات الدراماتيكية التي حدثت في سوريا أخيراً .فبغضون 10 أيام انهار نظام بشار الاسد في سوريا وهرب الأسد إلى موسكو.وجلس مكانه أحمد الشرع ” الجولاني المُصنف ارهابي من قبل” حاكما في دمشق وبدعم تركي وأميركي وغربي .ودون أن تدمر العاصمة دمشق .ونستطيع القول لقد جلس الحاكم ” الأموي” الجديد في سوريا .وبدأت معالم حكمه فيها . والذين يعرفون التاريخ السياسي في المنطقة يدركون أنه لا يمكن وغير مسموح أن تكون هناك علاقات استراتيجية واندماج بين ” دمشق وبغداد” هكذا اراد ويريد المخططون الدوليون . لأنه حال حصول تقارب واندماج استراتيجي بين سوريا والعراق سوف يتأسس مشروع النهوض العربي والعنفوان العربي وهذا غير مسموح به من قبل إسرائيل.ولهذا صنعوا الفرقة بين نظام حافظ الاسد من جهة ونظام صدام حسين من جهة اخرى ولعقود. وسوف يبقى هذا التوجس ساريا بين سوريا الأموية والعراق الجديد الذي ينتظر ولادته من مخاض التغيير القادم بنسبة ٩٩٪ !
ثالثا :-
هناك لاعب تاريخي خفي يتكرر دوما عند مخاضات الحروب العالمية والتقسيمات التي تليها وهو اللاعب الروسي الذي لا يحتفظ بحلفائه . فلو تذكرنا معاهدة ” سايكس بيكو ” عام ١٩١٦ والتي قسمت التركة العثمانية على سبيل المثال فلقد كان هناك لاعب ثالث ومهم في ولادتها و غير بريطانيا وفرنسا ألا وهو روسيا. واليوم يتكرر المشهد في سوريا حيث هناك لاعب خفي في عملية التدوير السياسي في دمشق ألا وهو اللاعب الروسي .وقبل دورها الخفي في سوريا اي روسيا سارعت إلى تشكيل ما يسمى «الفيلق الأفريقي»، بديلاً عن «فاغنر» بقصد توسيع نفوذها في 5 من دول في القارة السمراء وانطلاقاً من ليبيا في ظل تقارير دولية تشير الى استقبال شرق ليبيا سلاحاً روسياً منقولاً من دمشق.وتحدث مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن عن «مغادرة طائرات على دفعتين من مطار حميميم باتجاه شرق ليبيا، الأولى هبطت في 8 من الشهر الحالي، والثانية في 13 من الشهر نفسه»، وقال: «نقلوا ضباطاً من رتب عالية، ومن أفرع أمنية باتجاه شمال أفريقيا». و«المرصد» يقول إن «هؤلاء الضباط يتحركون بحرية في شرق ليبيا» معقل «الجيش الوطني» بقيادة الجنرال حفتر، استدرك: «لا نعلم هل نُقلوا بعلم من القيادة الروسية؟ أو بعلم بعض الضباط الروس فقط!
رابعا:-
فإن جلوس السيد الهاشمي حاكماً في ليبيا ماهي إلا مسألة وقت قصير ليس إلا. فإن جميع الاستعدادات جارية لينطلق الجنرال الليبي السيد ” خليفة حفتر الادريسي الهاشمي ” بعملية خاطفة وبدعم روسي لاسقاط حكم الاخوان المدعوم من تركيا في طرابلس . هذا النظام الذي تحميه كتائب من المرتزقة السوريين في طرابلس ( ولمن لا يعرف السيد خليفة حفتر فهو من اسرة هاشمية تنحدر من السادة الأدارسة الحسنيين . والسادة الأدارسة هم امتداد لحفيد الامام علي عليه السلام ” احمد إدريسي ” الذي هرب من حكم وبطش الأمويين نحو بلاد المغرب العربي . والجنرال خليفة حفتر رجل ملتزم دينيا وهو من الحركة الصوفية التي تمتد إلى مدرسة الامام علي الصوفية ).وان مسالة سيطرة الجنرال حفتر على ليبيا وطرد حكومة الاخوان في العاصمة طرابلس هي صفعة من الرئيس بوتين لتركيا والى اردوغان الذي انقلب على اتفاقية ستانا الخاصة بالترتيبات السورية فقرر دعم التنظيمات المسلحة السورية والإخوانية والجهادية لاسقاط نظام بشار الأسد. لذا عليه تقبل فقدان ليبيا وفقدان الفضاء البحري الذي راهنت وتراهن عليه تركيا كثيرا !..وان المجتمع الدولي وأمريكا راضيان ان تصبح ليبيا امتداد لروسيا في التقسيم العالمي الجديد مع ضمان المصالح الاميركية في ليبيا( يعني بقاء قواعد روسيا في سوريا مع ضمان بقاء قواعد الولايات المتحدة في ليييا )
خامسا:-
عائشة القذافي ورغد صدام حسين !
١-هناك ترتيبات قام بها المجتمع الدولي حوّل ليبيا وهو السماح بهيمنة الرجل القوي ( الجنرال خليفة حفتر ) على ليبيا واعطي الضوء الاخضر لروسيا بدعمه وضمن استراتيجية المجتمع الدولي الجديدة وهي اعطاء الحكم في ليبيا والعراق والجزائر وسوريا ودول اخرى لرجال اقوياء ووطنيين ( اي التاريخ يعيد نفسه ) !
٢- ومن ضمن الترتيبات الليبية السماح لنجل القذافي سيف الإسلام القذافي بالخروج العلني والتحرك العلني وله الحق بالترشيح للانتخابات في ليبيا . وكذلك السماح للسيدة ” عائشة القذافي ” بالعودة إلى ليبيا ولكن بشرط عدم ممارسة العمل السياسي ولكن لها الحق بالترشيح هي الأخرى عند موعد الانتخابات في ليبيا .
٣-وهو نفس الاتفاق الذي ابرمه المجتمع الدولي مع ( رغد صدام حسين ) وهو السماح لها بالعودة للعراق بعد التغيير . ولكن بشرط عدم ممارسة العمل السياسي .ولكن لها الحق بالترشيح عند الشروع بالانتخابات في العراق !
سمير عبيد
١ يناير ٢٠٢٥ سمير عبيد
المصدر
المصدر: شبكة انباء العراق
كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات المجتمع الدولی خلیفة حفتر فی لیبیا فی سوریا
إقرأ أيضاً:
العراق: الأوهام والسياق السياسي!
في أيلول/ سبتمبر 2004 زار رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي واشنطن، وألقى كلمة أمام الكونغرس الأمريكي، شكرهم فيها «بالنيابة عن الشعب العراقي» على احتلالهم العراق، ثم ختم كلمته بالقول: «لا توجد تعابير تصف امتنان الأجيال المقبلة من العراقيين تجاه الأمريكيين»! وفي تموز 2006، زار رئيس مجلس الوزراء الأسبق نوري المالكي واشنطن أيضا، وألقى كلمته أمام جلسة مشتركة بين مجلسي الشيوخ والنواب، عبر فيها عن شكره وامتنانه لجهود الإدارة الأمريكية في العراق، قال فيها «إن مصير بلادنا وبلادكم مترابط»!
وبعيدا عن خطابات الشكر والامتنان، كانت الأخبار تتوالى عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم تُوقع بين العراق وشركات أمريكية، بينها اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين في 2008 التي نصت على علاقة «صداقة وتعاون طويلة الأمد» بين البلدين، وكانت الفقرة المتعلقة بـ «التعاون في مجالي الاقتصاد والطاقة» هي الفقرة الأطول في الاتفاقية، وتحدثت عن «تسهيل انسياب الاستثمار المباشر إلى العراق»!
وفي نيسان 2015 زار رئيس مجلس الوزراء الأسبق حيدر العبادي واشنطن والتقى مجموعة من رؤساء الشركات الأمريكية الكبرى في مختلف القطاعات المالية والمصرفية والتجارية والنفطية والتقنية، كما قال بيان صادر عن مكتبه يومها، وأبدى لهم رغبة العراق «بدخول الشركات العالمية للاستثمار في البلد»! وكان من بين رؤساء الشركات الذين التقاهم العبادي حينها، رئيسا شركتي أوكسدنتال بتروليوم واكسون موبيل الذين عبروا للعبادي عن «رغبتهم في الاستمرار في العمل في العراق». لكن الشركة الأولى انسحبت من العراق في العام نفسه وتخلت عن حصتها في حقل الزبير النفطي، فيما أتمت الشركة الثانية انسحابها الكامل من حقل غرب القرنة عام 2024!
في نيسان 2024، زار رئيس مجلس الوزراء السابق محمد شياع السوداني واشنطن، والتقى عددا من رؤساء وممثلي الشركات الأمريكية الكبرى في غرفة التجارة الأمريكية، ووقع خلالها 18 مذكرة تفاهم مع شركات أمريكية كبرى لتنفيذ مشاريع في قطاعات الكهرباء والنفط والدواء والاقتصاد، وفقا لبيان المكتب الإعلامي للسوداني.
كما حضر السوداني في شباط 2026 ، وبحضور المبعوث الأمريكي توم براك، مراسيم توقيع اتفاق مبادئ أولية مع شركة شيفرون الأمريكية بشأن حقلي غرب القرنة/ 2 وحقل الناصرية وحقل بلد في صلاح الدين!
بعد هذا يطرحُ السؤال؛ لماذا لم تتحول هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى واقع على الأرض؟
فمنذ 2004 والعراق يوقع دوريا على اتفاقات وعقود مثلا مع شركة جنرال أليكتريك الأمريكية بشكل رئيسي، ومع شركة سيمنز الألمانية أحيانا أخرى، لكن قطاع الكهرباء في العراق يعاني من مشكلات عميقة على مستوى الإنتاج والتجهيز!
أنابيب النفط ليست مسائل فنية وحسب، بل هي على تماس مباشر مع الجيوسياسة والجيواقتصاد، وهي أكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية
ورغم توقيع اتفاقيات مع شركات نفطية كبرى، كانت هذه الشركات تنسحب الواحدة تلو الأخرى من العراق (انسحبت شركات واكسون موبيل وأوكسدنتال بتروليوم الأمريكية كما انسحبت شركات شيل وبريتش بتروليوم ولوك اويل، وأخيرا أعلنت شركتا، بعد توقيع اتفاقيات الزيدي مباشرة، HKN Energy و Gulf Keystone العاملتان في إقليم كردستان وقف جميع عملياتهما في العراق بسبب الوضع الأمني)!
لا يمكن التعاطي مع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدى في زيارته الأخيرة لواشنطن بجدية دون، تقديم إجابة على السؤال أعلاه. خاصة أن الغالبية العظمى من مذكرات التفاهم هذه مجرد إعلان نوايا، بحاجة إلى كثير من الدراسة والعمل قبل أن تتحول إلى واقع حقيقي.
وأذكر في هذا السياق، الحديث المتفائل عن مد خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية، أو عن إحياء خط كركوك بانياس القديم، وهو تفاؤل ساذج سذاجة ما طرحه توم براك، المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، حين تحدث عن «برنامج إقليمي» العراق طرف فيه، «يجعل مضيق هرمز أمرا ثانويا وغير ذي أهمية» خلال عامين، وكأن المسألة مجرد مسألة «فنية» بحت!
لا يمكن بهذه البساطة القفز على تاريخ طويل من الصراع بين العراق وسوريا، كان سببا في إيقاف العمل بخط كركوك بانياس عام 1982 في سياق الحرب العراقية الإيرانية! وهو ما أجبر العراق على بناء خط أنابيب يصل إلى ميناء ينبع عبر المملكة العربية السعودية في العام 1986، وهذا الخط تمت مصادرته، واستخدام الأنابيب المارة في الجانب السعودي ليربط بين المنطقة الشرقية وميناء ينبع! كما لا يمكن القفز على حقيقة الخلافات العراقية التركية حول خط الأنابيب الرابط بين كركوك وميناء جيهان، وهو ما منع تصدير النفط عبره في السنوات الأخيرة!
أنابيب النفط ليست مسائل فنية وحسب، بل هي على تماس مباشر مع الجيوسياسة والجيواقتصاد، وهي أكثر حساسية من الناحية الاستراتيجية، وبالتالي من السذاجة التوهم بأن مجرد توقيع مذكرة تفاهم بهذا الشأن، يعني أن الخطة قابلة للتحقق! فلن تسمح إيران، ما دامت لم تخسر حربها ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وما دامت محافظة على تغولها السياسي في العراق عبر الفاعلين السياسيين الشيعة الموالين لها، بأي تحرك بهذا الاتجاه، تماما كما وقفت ضد فكرة طريق التنمية وأجهضته! هذا فضلا عن موقف الفاعلين السياسيين الجماعي ضد التغيير في سوريا، فهم لا يزالون يعتقدون أن هذا التغيير يشكِل خطرا وجوديا يمكنه أن يقوِض احتكارهم للدولة العراقية، ولا يمكن أن يتغير موقفهم هذا باتجاه مزيد من الترابط مع سوريا!
لا يمكن التعويل على أية اتفاقيات أو مذكرات تفاهم توقع في واشنطن أو في بغداد، مادام العراق لم يحسم خياراته كدولة، ومادام الفاعل السياسي الشيعي مصرّ على عدم فك الارتباط مع إيران، بسبب شعوره أنها تشكل الضامن الوحيد لاحتكاره الدولة والسلطة في العراق، ومادامت الولايات المتحدة نفسها لا تزال إلى اليوم، تمارس لعبتها المزدوجة (بين خطاب رافض لأي دور إيراني في العراق وبين ممارسة براغماتية تتعامل معها كشريك في العراق)
فإيران غير مستعدة للتخلي عن غنيمتها / العراق، والأمريكان غير جادين في حسم موقفهم من العراق، والطبقة السياسية العراقية لا تملك الإرادة لتجاوز دور التابع، ما دامت ضمنت استمرارها في السلطة، وبالتالي استمرار استثماراتها في المال العام، لأجل ذلك كلّه ليس ثمة مؤشر على أن العراق سيخرج من حلقة الفشل هذه قريبا!
القدس العربي
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.