أمانة العاصمة تُحيي جمعة رجب بفعالية ثقافية وخطابية
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
الثورة نت|
احتفلت أمانة العاصمة صنعاء، اليوم، بعيد جمعة رجب – ذكرى دخول اليمنيين الإسلام، تحت شعار “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، بفعالية مركزية وخطابية.
وفي الفعالية التي حضرها رئيس لجنة التخطيط والتنمية بالمجلس المحلي شرف الهادي، أشار رئيس لجنة الشئون الاجتماعية بالمجلس المحلي بالأمانة حمود النقيب، إلى اعتزاز وفخر أبناء الشعب اليمني بهذه المناسبة الدينية العظيمة ذكرى دخولهم دين الله أفواجا.
وأكد أهمية الاحتفاء بجمعة رجب التي تجسد ارتباط اليمنيين بهويتهم الإيمانية ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتاريخ الإسلامي، والذين دخلوا الإسلام طواعية وحباً على يدي مبعوث الرسول الكريم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
وأوضح النقيب، أن اليمنيين هم أصل المدد والنصرة وقادة الفتوحات الإسلامية منذ فجر الدعوة، ونصروا الرسول الأعظم وحملوا راية الإسلام ونشروه في أصقاع المعمورة.
ولفت إلى ضرورة إقامة الفعاليات والأنشطة الاحتفالية المختلفة، لترسيخ الهوية الإيمانية لأبناء الشعب اليمني وتعزيز مواقفهم المشرفة في نصرة الدين والمستضعفين وقضايا الأمة.
فيما استعرض وكيل الأمانة لقطاع التعليم والشباب محمد البنوس ومدير بحوث التنمية والتدريب بالأمانة عبدالله الكول، فضائل جمعة رجب، وأدوار أبناء اليمن المشرفة في نصرة الرسول الأعظم والإسلام والمسلمين ومواجهة الأعداء منذ بداية الدعوة الإسلامية وحتى اليوم.
ونوها بمكانة جمعة رجب التي خص الله تعالى بها أهل اليمن بدخولهم الإسلام، استجابةً لدعوة رسوله الكريم صلوات الله عليه وآله التي حملها مبعوثه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.. مؤكدين أهمية التمسك بالهوية والمجد التاريخي للأجداد والأنصار الذين أوصلوا الإسلام إلى أصقاع الأرض.
وأكد البنوس والكول، أن إحياء مناسبة جمعة رجب محطة مهمة لترسيخ الهوية الإيمانية والثقافة القرآنية والجهادية، وارتباط الشعب اليمني بالرسول الأعظم، وتعزيز الموقف الإيماني والأخلاقي والإنساني في نصرة الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية.
بدوره أوضح الناشط الثقافي ضيف الله الجرادي، أن الجمعة الأولى من رجب محطة تاريخية وهوية إيمانية، سجل اليمن في صفحته البيضاء تاريخ هويته وأصالته وانتمائه وتوجهاته وقيمه وأخلاقه ومبادئه وعزته، فيجب أن تبقى هذه الصفحة بارزة لرجال ونساء وكبار وصغار اليمن.
وأشار إلى أن مواقف اليمن بقيادته الحكيمة وشعبه العظيم في نصرة الشعب الفلسطيني إسناد طوفان الأقصى وهزيمة الأعداء، هو ثمرة من ثمار الإيمان والانتماء والهوية الإيمانية.. مبيناً أهمية ترسيخ هذه الهوية في النفوس والتفاعل الجاد في إحياء هذه المناسبة.
وأكد أن اليمنيين ارتبطوا بالإسلام بلا سيف ولا قوة كما كانوا مع النبي سليمان، واسلموا للإمام علي عليه السلام بمجرد رسالة، ومعالم هذا الإسلام والدين العظيم بات يحقق ويتحقق لليمنيين منه وهو ما نحن عليه اليوم.
ولفت الجرادي، إلى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، بعث إلى اليمنيين أكرم وأعظم شخص يحبه والأقرب إليه والأول ايماناً بالرسول وكتاب الله، هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، والذي يعبر عن مكانة أهل اليمن لدى رسول الله.. مبيناً أن الإسلام نبت في الأوس والخزرج وحظوا بأعلى وسام وأكبر شرف لنصرة الدين والرسول الأعظم والعطاء والتضحية في سبيل الله.
وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله عبر عن مكانة اليمنيين لديه حين قال “الإيمان يمان والحكمة يمانية”، واستمرت هذه المكانة والعلاقة بالقرآن والمنهج القويم، وارتباط أهل اليمن بالهوية الإيمانية وبأعلام الهدى على امتداد التاريخ.
وتطرق الناشط الثقافي، إلى أن من نعم الله أن تكون هوية الشعب اليمني هي الهوية الإيمانية، والإيمان هو قيم ومبادئ وأخلاق ونصرة، ونرى هذه الهوية تتجسد في ميادين وساحات الحرية والجهاد في العاصمة والمحافظات المناصرة للشعب الفلسطيني والمقدسات.
تخلل الفعالية التي حضرها عدد من وكلاء الأمانة والوكلاء المساعدين ومديرو المكاتب التنفيذية والمديريات وقيادات محلية وتنفيذية، قصيدة شعرية معبرة عن الاعتزاز بهذه المناسبة العظيمة.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: ذكرى جمعة رجب الهویة الإیمانیة الشعب الیمنی علیه السلام الله علیه جمعة رجب فی نصرة
إقرأ أيضاً:
من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).
ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.
ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).