مدن أوروبا في خطر: الحرارة تطول والإجراءات لا تكفي
تاريخ النشر: 7th, July 2025 GMT
مع تمدد مواسم الحرارة في أوروبا لتشمل نحو خمسة أشهر سنويًا، تتجاوز درجات الحرارة 32 درجة مئوية، ما يشكل خطرًا صحيًا وبيئيًا متزايدًا. الدراسات تشير إلى فشل العديد من الحكومات في اتخاذ إجراءات كافية للتكيف مع هذا الواقع المناخي الجديد. اعلان
مع تصاعد ظاهرة الاحتباس الحراري واستمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، تواجه المدن الأوروبية فترات أطول من الحر الشديد، تمتد لفترة تصل إلى خمسة أشهر في السنة، بحسب دراسة حديثة أجرتها منظمة "القدرة على التأقلم مع المناخ للجميع".
شمل التحليل، الذي نفذه فريق الأرصاد الجوية التابع للمنظمة غير الحكومية، بيانات درجات الحرارة بين عامي 2019 و2023 في 85 مدينة حول العالم. ركزت الدراسة على تحديد اليوم الأول والأخير في كل مدينة وصلت فيه درجة الحرارة إلى 32 مئوية، وهي العتبة التي تُعتبر مؤشرًا على حدوث حرارة شديدة قد تنطوي على مخاطر صحية وبيئية جسيمة.
أظهرت النتائج أن ما يُعرف بـ"مواسم الحرارة" لم تعد تقتصر على أشهر الصيف التقليدية، بل أصبحت أكثر امتدادًا. وبحسب الفريق البحثي، الذي يقوده عالم المناخ الدكتور لاري كالكشتاين، فإن موسم الحرارة يستمر الآن لمدة متوسطها 214 أيام في السنة في المدن التي شملتها الدراسة.
وقد سجلت 20 مدينة من أصل 85 مدينة أيامًا شديدة الحرارة في أي وقت من العام.
Relatedأول ظهور علني للمرشد الإيراني علي خامنئي منذ انتهاء الحرب مع إسرائيلفيديو: سكان بلغراد يلوذون بنهر الدانوب هربًا من موجة الحر في صربيا تصاعد مقلق بنسبة الوفيات المرتبطة بموجات الحرّ داخل دول الاتحاد الأوروبيأين يستمر موسم الحر في أوروبا لأطول فترة؟في أوروبا، تمتد مواسم الحرارة الآن لفترة أطول من الحدود الزمنية التي كانت تُعتبر سابقاً مُقتصَرة على فصل الصيف.
وبحسب الدراسة، تواجه مدينة أثينا اليونانية أحد أطول مواسم الحرارة في القارة، حيث تستمر درجات الحرارة المرتفعة ما يقارب 145 يومًا، من منتصف مايو إلى أوائل أكتوبر.
تحل العاصمة الألبانية تيرانا في المرتبة الثانية ضمن تصنيف منظمة "القدرة على التأقلم مع المناخ للجميع"، مع نحو 143 يومًا من الحرارة الشديدة.
وفي البرتغال، يصل موسم الحرارة في لشبونة إلى 136 يومًا، تمتد من أواخر الربيع إلى أوائل الخريف. أما مدريد في إسبانيا، فيبلغ موسم الحرارة فيها 119 يومًا، ويمتد من أواخر مايو إلى منتصف سبتمبر.
وتستعد السلطات في باريس لاحتمال ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية في المستقبل، لكن المدينة تشهد بالفعل ما يقارب ثلاثة أشهر من الحرارة الشديدة، حيث تتخطى درجات الحرارة عتبة 32 درجة مئوية بين منتصف يونيو ومنتصف سبتمبر.
من ناحية أخرى، تتميز كل من ميونيخ ووارسو بمواسم حرارة أقصر، لا تزال مع ذلك كبيرة نسبيًا، حيث تمتد لفترة تتراوح بين شهر وشهرين.
لماذا تعتبر مواسم الحرارة الأطول مشكلة؟أظهرت أبحاث سابقة أن التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية أضاف ما معدله 30 يومًا من الحرارة الشديدة في العام الماضي لنحو نصف سكان العالم، مما يعني أن حوالي أربعة مليارات شخص تعرضوا لفترات طويلة وخطيرة من ارتفاع درجات الحرارة.
الدراسة التي أجرتها كل من منظمة World Weather Attribution وClimate Central ومركز المناخ التابع للصليب الأحمر cuberted الفترة من مايو 2024 إلى مايو 2025، وخلصت إلى أن التغير المناخي قد ضاعف على الأقل عدد الأيام المصنفة على أنها "شديدة الحرارة" في 195 من أصل 247 دولة وإقليمًا تم تحليلها، مقارنة بالمتوسط التاريخي.
تعتبر أوروبا واحدة من المناطق الأكثر تأثرًا بآثار الاحتباس الحراري، حيث تظهر العواقب بشكل واضح ومميت. وتُبرز فترات الحرارة الممتدة مدى تغير مناخ القارة، إلى جانب التحديات الصحية والبنية التحتية المتزايدة التي تترتب على ذلك.
تؤدي مواسم الحرارة الأطول إلى ارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة، مما يزيد الضغط على أنظمة الرعاية الصحية ويعقد الظروف أمام الفئات السكانية الأكثر عرضة للخطر، خاصة كبار السن ومن يعانون من أمراض مزمنة سابقة.
وقالت كاثي بوغمان ماكلويد، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "القدرة على التأقلم مع المناخ للجميع": "يوضح هذا التحليل أننا لم نعد قادرين على اعتبار الحرارة جزءًا طبيعيًا ومحدودًا من فصل الصيف".
وأضافت: "لقد اختفى ذلك "موسم الصيف" الذي كان مألوفًا لدى الكثيرين في الماضي".
لماذا المدن شديدة الحرارة؟تُشير الدراسة إلى تأثير الجزر الحرارية الحضرية باعتباره عاملاً رئيسيًا يفاقم الإجهاد الحراري في المدن الأوروبية، حيث تسجل المدن حرارة أعلى مقارنة بالمناطق الريفية المحيطة بسبب الكثافة العمرانية والمساحات الخضراء المحدودة.
وفي هذا السياق، قالت كاثي بوغمان ماكلويد: "تواجه المدن التي لم تُصمم يومًا لتتحمل مستويات الحرارة المرتفعة الآن صدمات وضغوطات حرارية جديدة".
مع تمدد مواسم الحرارة لتشمل فترات خارج نطاق أشهر الصيف التقليدية، يبرز أمام الحكومات ومخططي المدن تحدي عاجل يتمثل في حماية السكان من موجات الحرارة المتكررة والممتدة.
ومن أجل التخفيف من آثار هذه الظاهرة، أوضحت الدراسة ضرورة اعتماد استراتيجيات مثل توسيع المساحات الخضراء في المناطق الحضرية، وتحسين تصميم المباني، وتوفير مناطق لجوء باردة، وإنشاء أنظمة إنذار مبكر فعالة.
ومع ذلك، أكدت بوغمان ماكلويد أن التدابير المتخذة من قبل الحكومات للتعامل مع هذا التهديد إما غير موجودة أو غير كافية لمواجهة حجم الأزمة.
وأضافت: "من الضروري نشر الوعي بمخاطر الحرارة الشديدة وفهمها بشكل واسع، حتى تتمكن الحكومات والشركات وأرباب العمل من الاستجابة بفعالية وإدارة المخاطر الناتجة عن هذه الظروف بما يتناسب مع سرعة وحدة هذه التحديات".
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل غزة حركة حماس إيران تغير المناخ فلسطين إسرائيل غزة حركة حماس إيران تغير المناخ فلسطين الاحتباس الحراري أوروبا تغير المناخ إسرائيل غزة حركة حماس إيران تغير المناخ فلسطين الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عاشوراء سوريا ألمانيا الصحة بشار الأسد الحرارة الشدیدة درجات الحرارة الحرارة فی موسم الحر من الحر
إقرأ أيضاً:
موجة حر شديدة تضرب هذه الولايات اليوم وغدا
أعلن الديوان الوطني للأرصاد الجوية في نشرية خاصة، اليوم الجمعة، عن استمرار موجة الحر، على العديد من ولايات الوطن.
وحسب نشرية من المستوى الثاني وباللون البرتقالي، فإن درجات الحرارة المتوقعة تتراوح ما بين 44 و45 درجة مئوية ومن المتوقع أن تصل إلي 47 درجة، وذلك إلى غاية يوم السبت.
وتتمثل الولايات المعنية بالنشرية في كل من البليدة، والمدية، والجلفة، والبويرة، والمسيلة، وبرج بوعريريج، وسطيف. وميلة، وقسنطينة، وسوق أهراس، وقالمة، وخنشلة، وباتنة، أم البواقي وتبسة.
فيما حذرت نشرية ثانية، بتسجيل موجة حر على كل من ولايات عين تموشنت، ووهران، والجزائر العاصمة، تيبازة، وبومرداس، حيث تتراوح درجات الحرارة ما بين 39 و41 وذلك طيلة نهار اليوم الجمعة.
كما ستشهد كل من ولايات بسكرة، أولاد جلال، المغير، تقرت، ورقلة، الوادي، موجة حر حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 49 درجة، وذلك إلى غاية يوم غد السبت.