عزرائيل صيدنايا في قبضة الأمن السوري ومغردون يطالبون بالقصاص
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
وقد أثار هذا الحدث موجة من ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل السمعة السيئة التي عُرف بها المتهم.
وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة لوزارة الداخلية بالتعاون مع إدارة العمليات العسكرية في سوريا، حيث تستمر في ملاحقة فلول النظام السابق ومن تورطوا في جرائم ضد السوريين، خاصة أولئك الذين رفضوا تسليم أسلحتهم ومراجعة مراكز التسوية في مختلف المحافظات السورية.
وكشفت الإحصائيات الرسمية أن إدارة العمليات العسكرية تمكنت، منذ بدء حملتها العسكرية في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، من إلقاء القبض على 587 مطلوبا ورافضا للتسوية في مختلف المحافظات السورية.
وقد وصف العديد من المعتقلين السابقين سلوم بأنه من أكثر السجانين قسوة ووحشية في سجن صيدنايا، حيث كان يتفنن في ابتكار أساليب التعذيب.
وفي هذا السياق، قدم المعتقل السوري السابق مازن حمادة، الذي قضى لاحقا تحت التعذيب في سجون النظام، شهادة مفصلة عن ممارسات "عزرائيل"، آخرها كان في سجن المزة العسكري التابع للنظام وأساليبه في التعذيب التي تؤدي إلى موت المعتقلين بعد ضربهم بأدوات حادة على رؤوسهم تنفيذا "لأمر إلهي" يتلوه السجان المتوحش بسخرية على المعتقل قبل قتله.
إعلانواستعرضت حلقة 5-1-2025 من برنامج "شبكات" تغريدات بعض النشطاء التي عبروا فيها عن فرحتهم بإلقاء القبض على السجان، وطالبوا بضرورة تطبيق العدالة والقصاص وتوثيق جرائمه.
توثيق اعترافاته
وبحسب المغرد ياسر المحمد، فإن الواجب هو تطبيق مبدأ العدالة والمعاملة بالمثل، وغرد يقول "لازم يرجعوه على سجن صيدنايا ويعاملوه بمثل ما كان يعامل السجناء، وهذا هو العدل الحقيقي".
وفي السياق نفسه، أيد الناشط أبو عمار هذا الموقف من خلال دعوته للقصاص، حيث كتب يقول: "الله يلحق فيه كل ظالم"، مضيفا أنه "يجب الضرب بيد من حديد على هؤلاء المغيبين بفعل المخدرات التي كانت في متناول أيديهم لتغييب عقولهم والسيطرة عليهم".
ومن زاوية أخرى، قدم المغرد علي وصفا تفصيليا لخطورة المتهم وجرائمه، مؤكدا أنه "أخطر من بشار الأسد نفسه"، موضحا أن "كل المعتقلين والناشطين أكدوا أنه هاد بالذات كان ظالم وأقذر شخص بسجن صيدنايا وبرقبته دم أكتر من 500 معتقل، وكان ينال الترقيات بسبب تفانيه بالعمل وشخصيته الدموية".
وانسجاما مع مطالب العدالة والمحاسبة، اقترح صاحب الحساب أبو مالك توثيق اعترافات المتهم، قائلا "يجب تصوير حلقات بودكاست كاملة معه وبالتفصيل الممل وبث اعترافاته على مرأى العالم".
5/1/2025
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..