توجيهات سامية بإطلاق أسماء سلاطين عُمان على عدد من الطرق الرئيسية
تاريخ النشر: 12th, January 2025 GMT
العُمانية: تفضّل حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - فأسدى توجيهاته السامية الكريمة بشأن مسميات طرق وطنية ورئيسية فـي سلطنة عُمان لتكون استذكارًا لقادة عُمان الأفذاذ عبر التاريخ حيث قضت توجيهات جلالته - أدامه الله - بإطلاق اسم السلطان ثويني بن سعيد على الطريق الرابط بين محافظات مسقط والداخلية والظاهرة والبريمي الممتد من دوار برج الصحوة بمحافظة مسقط إلى منفذ حفـيت بمحافظة البريمي، وإطلاق اسم السلطان تركي بن سعيد على طريق الشرقية السريع الممتد من تقاطع ولاية بدبد بمحافظة الداخلية إلى إشارات سوق ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية.
كما قضت أوامر جلالته السامية بإطلاق اسم السلطان فـيصل بن تركي على طريق خصب - ليما - دبا بمحافظة مسندم وهو قيد استكمال أعمال التنفـيذ، وإطلاق اسم السلطان تيمور بن فـيصل على طريق الباطنة الساحلي الممتد من تقاطع حلبان بمحافظة جنوب الباطنة إلى تقاطع خطمة ملاحة بمحافظة شمال الباطنة وهو قيد استكمال أعمال التنفـيذ، وإطلاق اسم السلطان سعيد بن تيمور على طريق نزوى - صلالة الممتد من تقاطع ولاية نزوى بمحافظة الداخلية إلى دوار السعادة بولاية صلالة فـي محافظة ظفار، وإطلاق مسمى السلطان قابوس على طريق مسقط - الباطنة الممتد من تقاطع منطقة القرم بمحافظة مسقط إلى منفذ خطمة ملاحة بشمال الباطنة.
وقال معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات: «تلقينا هذه الأوامر السامية ببالغ السعادة والشكر والعرفان لجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - فهذه اللفتة الكريمة والعظيمة تمثل أسمى آيات النبل والوفاء والتقدير من جلالته - أعزه الله - وهي تعكس حرص جلالته على ربط الأجيال بتاريخ عُمان العريق، وجعل هذا التاريخ حيًّا وحاضرًا فـي الأذهان، ولا شك أن توجيهات جلالته - حفظه الله - بهذه المسميات للطرق الرئيسية والاستراتيجية لها أبعاد وطنية، وثقافـية، وحضارية، حيث ستصبح الطرق مرتبطة بمفردات التاريخ والحضارة العمانية، وستحفز وعي المواطنين، والمقيمين، والزوار على استشعار الامتداد التاريخي، والعمق الحضاري الكبير لعُمان».
وأضاف معالي المهندس وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات: «إن جلالة السلطان المعظم - أعزه الله - منذ بداية عهده الميمون أولى اهتمامه السامي بتحديث وتطوير شبكة الطرق لدورها الأساسي فـي التنمية المدنية والعمرانية وتمكين التنويع الاقتصادي، وتحقيق مستهدفات «رؤية عُمان 2040» حيث كانت توجيهات جلالته السامية - أدامه الله - مستمرة بالمضي قدمًا فـي إنجاز مشروعات الطرق الاستراتيجية والأساسية التي تربط بين مختلف المحافظات بأعلى مواصفات الجودة الفنية والسلامة المرورية، وقد وصلت قيمة مشروعات إنشاء وتأهيل الطرق وصيانتها منذ تولي جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - الحكم أكثر من مليار و500 مليون ريال عُماني وبعض مشروعات الطرق هذه لا يزال قيد استكمال التنفـيذ، وباكتمالها ستكون هنالك نقلة نوعية فـي جودة وتكامل شبكة الطرق فـي سلطنة عُمان».
وبحسب الأوامر السامية لجلالته - أعزه الله - يمتد طريق السلطان ثويني بن سعيد من دوار برج الصحوة بمحافظة مسقط إلى منفذ حفـيت بمحافظة البريمي لمسافة تقدر بحوالي 388 كيلومترًا وهو يربط بين محافظة مسقط ومحافظة الداخلية ومحافظة الظاهرة ومحافظة البريمي. أما طريق السلطان تركي بن سعيد فـيمتد لمسافة تقدر بحوالي 250 كيلومترا من تقاطع ولاية بدبد بمحافظة الداخلية إلى إشارات سوق ولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية، ويمتد طريق السلطان فـيصل بن تركي فـي محافظة مسندم لمسافة تقدر بـحوالي 72 كيلومترا تقريبا حيث يمر على ولاية دبا، ونيابة ليما، وولاية خصب، وهو قيد استكمال أعمال التنفـيذ. ويمتد طريق السلطان تيمور بن فـيصل لمسافة 244 كيلومترا تقريبا من تقاطع حلبان بمحافظة جنوب الباطنة مرورا بساحل الباطنة إلى تقاطع خطمة الملاحة بمحافظة شمال الباطنة، وأجزاء من هذا الطريق قيد استكمال أعمال التنفـيذ، أما طريق السلطان سعيد بن تيمور فـيمتد لمسافة تصل إلى 857 كيلومترا تقريبا من تقاطع ولاية نزوى بمحافظة الداخلية إلى دوار السعادة بمدينة صلالة بمحافظة ظفار، كما يمتد طريق السلطان قابوس من تقاطع القرم بمحافظة مسقط إلى منفذ خطمة ملاحة بمحافظة شمال الباطنة لمسافة تقدر بـ300 كيلومتر تقريبا.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: بمحافظة الداخلیة إلى السلطان المعظم طریق السلطان بمحافظة جنوب حفظه الله على طریق بن سعید
إقرأ أيضاً:
الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.
من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.
وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.
ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.
إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".
ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).
كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.
ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.
عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).
كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.
ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.