القاتل الخفي يستتر تحت الأرض لا يفرق بين إنسان وحيوان ولا بين مدني أو عسكري ولا يعرف العدو من الصديق ، قاتل إن لم يجهز علي الإنسان فإنه يتركه معاقاً إعاقة دائمة، هذا القاتل الخفي يحتفظ بغبينة الموت والدمار والخراب داخله حتى بعد انتهاء الحرب، القاتل الخفي هو “الألغام الأرضية” والتي تتجاوز زمن المواقف العدائية وتصبح حسب نظرة العسكريين لها بمثابة كلب حراسة لا ينام أبداً.
يذكر التاريخ أن الصينيين اكتشفوا خلطة البارود المشتعل وتم استخدامه في صناعة المفرقعات النارية البدائية، و وقتها ، كان سلاحاً مدهشاً ، وفي العصور الوسطى استخدموه في المواد المتفجرة في صناعة الفخاخ “الألغام الأرضية” التي تنفجر حين يمر فوقها الجيش المهاجم أو تستخدم لحراسة مواقع معينة ومنع تقدم العدو نحوها ، ثم تطورت هذه الأسلحة وأدخلت عليها التكنولوجيا فأصبحت متطورة اكثر وتحدث خسائر اكبر وتعددت أنواعها وأشكالها لكن أخطرها هي المضادة للأفراد، والتي يموت نتيجتها كل عام مئات آلالاف أغلبهم من المدنيين .
الظهور الحقيقي الفاعل للألغام ظهر في الحرب العالمية الأولى في العام 1916م حينما طور الألمان الالغام المحفزة بواسطة الضغط عليها، رداً علي ابتكار بريطانيا للدبابة المتطورة في الحرب العالمية الأولي، وكانت هي المرة الأولى التي تستخدم فيها ألمانيا الالغام في معارك وقعت في الفترة بين (31 يوليو – 6 نوفمبر 1917م) ، حيث وضعت صناديق خشبية مربعة بطول 20 سم وارتفاع 5سم وعرض 30 سم تدفن في الأرض وبها 4 كيلو جرام من المتفجرات موزعة على 20 كتلة تتفجر حينما تمر عليها الدبابة.
وتذكر إحصاءات أممية أن الألغام الأرضية ومخلفات الحروب غير المتفجرة الأخرى قتلت و أصابت ما لا يقل عن ستين ألف مدني في أنحاء العالم خلال عام 2023م وحده معظمهم من النساء والأطفال.
الكارثة تكمن في أنه ووفقاً لتقارير منظمات متخصصة أوضحت أن 58 دولة حول العالم زرعت في أراضيها ألغاماً أرضية ، أي ما يعادل ثلث مساحة الأرض.
إذ من السهل وضع الألغام ونشرها سواء عشوائيا أو وفقاً لخرائط مرسومة، بينما تحتاج لأعوام طويلة وجهود جبارة من أجل نزعها،كما أن تكلفة زرع الألغام أقل بكثير من تكلفة نزعها، وأن الاحصاءات تشير إلى أن 110 مليون لغم مزروع حول العالم تحتاج لسنوات طويلة للتخلص منها .
نتيجة للأضرار البالغة التي حدثت للبشرية من الألغام وفوضى استخدامها من الدول في النزاعات المسلحة ، سعى العالم نحو وضع اتفاق دولي يحظر استخدام أو إنتاج ونقل وتخزين الألغام المضادة للأفراد، ويلزم الأطراف الموقعة عليه بتدمير المخزون وتطهير المناطق المتضررة من الالغام ومساعدة الضحايا، ويمكن للدول التي تحتاج المساعدة للوفاء بالتزاماتها أن تطلب المساعدة ويجب على الدول التي تمتلك القدرة علي المساعدة ان تقوم بذلك، عرف هذا الاتفاق الدولي باتفاقية أوتاوا 1997م ، كما تم اعتماد البرتوكول الخامس المتعلق بمخلفات الحرب المتفجرة الملحق بالاتفاقية الخاصة بالأسلحة التقليدية في نوفمبر 2006م.
جاء ذلك عقب اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 60/97 في 8 ديسمبر 2005م باعتبار يوم 4 أبريل من كل عام يوماً دولياُ لمكافحة الألغام لأنها تنقذ الإنسانية من خطر كبير.
وتعتبر اتفاقية حظر الألغام المضادة للافراد (أوتاوا 1997م) هي أداة للقانون الدولي لحظر انتاج وتطوير ونقل واستخدام الألغام المضادة للأفراد، ودخلت حيز التنفيذ في 1مارس 2009م .
علي صعيد القانون الدولي نجد أنه رغم استخدام الألغام بصورة كبيرة في الحربين العالميتين الأولى و الثانية إلا أن اتفاقيات جنيف لعام 1949م لم تتطرق لها إلا من جهة إزالتها فقط ولم يتطرق لها أيضا البرتوكولان الإضافيان ، إلى أن جاء العام 1993م وبدأ تصاعد القلق الدولي من تأثير الألغام الأرضية المضادة للأفراد على السكان المدنيين في عدد من المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة، وتلزم الاتفاقية الدول الأعضاء أن تتخلص من الألغام المضادة للأفراد في فترة أقصاها أربع سنوات من تأريخ انضمامها للاتفاقية .
عالمياً درجت الدول التي تخرج من نزاعات سواء دولية أو غير دولية على مراجعة مسألة وجود الألغام على أراضيها تحوطاً للحفاظ على حياة الإنسان والحيوان، وبما أننا نحارب مليشيا إرهابية فلابد من ذلك، و ستكون الألغام هي معركة السودان المؤجلة، إذ ذكرت مواقع إخبارية أن المليشيا الإرهابية قامت بزرع الألغام المضادة للأفراد، والألغام المضادة للآليات في عدد من المناطق التي انتشرت فيها لتفادي هجمات الجيش عليها، وهذا في حد ذاته جريمة لاسيما بعد اعتماد الأمم المتحدة اتفاقية أوتاوا 1997م ، لأن الألغام تعرض حياة المدنيين للخطر المؤكد ولا يجوز السكوت عن سلوك المليشيا المتمردة.
والمؤكد أن هذه الألغام زرعت بطريقة عشوائية ودون خرائط دقيقة مما يصعب مهمة نزعها .
يذكر أن وكالات أنباء دولية أوردت انه في 13 يناير الماضي قتل أربعة مدنيين إثر انفجار لغم أرضي بالقرب من جسر الشريف في محلية أم القرى بولاية الجزيرة ، وكانت المليشيا قد زرعت عدداً من الألغام في بعض المناطق إبان وجودها في ولاية الجزيرة، وأنها أحاطت بعض المناطق في ولاية سنار بالألغام ، مما دعا القوات المسلحة للعمل علي نزع هذه الألغام حفاظاً على حياة المواطنين.
الألغام سلاح جبان يختفي وسط الرمال وتحت الأرض لينقض على ضحيته دون رحمة، وضعته أياد خبيثة بغرض قتل المدنيين وترويعهم وإجبارهم على ترك أراضيهم ، وجعل حياتهم تتأرجح بين الموت أو العجز ، لكن هيهات أن ينال العجز من أمة عرفت بالمجد والعلياء ، فللنصر عدة أوجه .
د.إيناس محمد أحمد
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الألغام المضادة للأفراد الألغام الأرضیة
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.