بين السلطة والشهرة .. القصة الكاملة للبلوجر «شاكر محظور دلوقتي» بالقاهرة
تاريخ النشر: 3rd, August 2025 GMT
في زمن قياسي، تحول شاكر محظور، من ضابط شرطة إلى واحد من أكثر صانعي المحتوى إثارةً للجدل على تيك توك، محمد شاكر حمزة، أو كما يعرف بين متابعيه بـ"شاكر محظور دلوقتي"، اجتاح منصات التواصل الاجتماعي بظهور مُفاجئ، مُحققًا أرقامًا فلكية من التفاعلات والهدايا الإلكترونية، قبل أن تتصدر صورته العناوين مجددًا، ولكن هذه المرة بصفة "مُتهم".
شاكر، الذي بدأ رحلته طالبًا في كلية الهندسة، ثم التحق بكلية الشرطة ليعمل ضابطًا في أسوان، لم يكن أحد يتوقع أن يترك الزي الرسمي ليظهر بعدها على "لايفات" التيك توك، يصيح: "أنا رقم 1" ويثير الجدل بظهوره وعباراته الحماسية التي جلبت له ملايين الجنيهات.
ولكن الأجهزة الأمنية كانت بالمرصاد عندما تلقت عدة بلاغات، حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على البلوجر شاكر محظور أثناء تواجده داخل كافيه بالقاهرة الجديدة.
نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط البلوجر شاكر محظور على خلفية اتهامه بإساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي.
قبل القبض بساعاتومنذ ساعات قليلة وجّه التيك توكر شاكر على رسالة غاضبة بسبب الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد القبض على عدد من صُنّاع المحتوى على تيك توك.
وقال شاكر، في بث مباشر من منزله عبر حسابه الرسمي على "تيك توك":
“أنا مش بعمل حاجة غلط، وطلوعي لايف من بيتي أكبر دليل. عندي قبول ومحبة من الناس، وفي ناس بتحاول تشوه سمعتي وتحطني وسط المشاكل بالعافية.”
في هذا التقرير، نكشف القصة الكاملة لسقوط مداهم، وسوزي الأردنية وعليا قمرون، حيث تحركات وزارة الداخلية ضد المحتوى المسيء على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على البلوجر محمد خالد، المعروف بلقب "مداهم"، وذلك على خلفية نشره مقاطع فيديو تتضمن محتوى خادشًا للحياء العام ومخالفًا لقيم وأخلاقيات المجتمع.
من هو "مداهم"؟البلوجر محمد خالد، الشهير بـ"مداهم"، يعد من أبرز صناع المحتوى على منصة "تيك توك"، حيث يتابعه أكثر من 2 مليون شخص.
تعود أصوله إلى قرية العوامية بمركز ساقلته في محافظة سوهاج، لكنه نشأ في منطقة باسوس بمحافظة القاهرة، ثم انتقل مؤخرًا للإقامة في حي شيراتون.
بدأ "مداهم" مشواره من خلال بث مباشر لألعاب الفيديو، خاصة لعبة "ببجي"، وكان عدد مشاهديه لا يتجاوز 200 شخص.
ووفقًا لمصادر مقربة، فقد جاءت انطلاقته الحقيقية بعد قيام شخص مجهول بنشر مقطع من أحد لايفاته، حقق أكثر من 40 مليون مشاهدة في أسبوع، ليصبح بعدها من أبرز الوجوه على "تيك توك".
ويذكر أن مداهم كون ثروة كبيرة من أرباح البث المباشر، أسفرت عن امتلاكه شركة إسكان، وكافيه، وشركة لقطع غيار السيارات، إضافة إلى سيارة BMW نادرة.
تفاصيل القبض عليهجاء القبض عليه بعد ورود عدة بلاغات إلى الجهات المعنية، تتهمه بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر محتوى غير لائق يتنافى مع الذوق العام.
وبعد تحديد موقعه، داهمت قوة من رجال المباحث المكان، وتم ضبطه واقتياده إلى قسم الشرطة، ويجري حاليًا اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة للتحقيق.
علياء قمرون والمعروفة بـ علياء مناديل
ألقي القبض على صانعة المحتوى علياء قمرون، المعروفة بـ"علياء مناديل"، بعد بلاغات تتهمها بخدش الحياء العام ونشر مقاطع مصورة مخالفة للآداب عبر تيك توك.
وأفادت مصادر أمنية أنها أقرت بنشر هذه المواد بهدف جذب المشاهدات وتحقيق الأرباح، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدها.
سوزي الأردنيةكما تم ضبط سوزي الأردنية، صانعة محتوى مقيمة بمنطقة المطرية، بعد نشرها مقاطع تحتوي على ألفاظ خادشة.
وخلال التحقيق، اعترفت بأنها تعمدت نشر المحتوى المثير لتحقيق ربح مادي من التفاعل والمشاهدات.
تأتي هذه الحملات ضمن جهود وزارة الداخلية ونيابات الجرائم الإلكترونية في مواجهة الانفلات الأخلاقي على منصات التواصل، والتصدي لأي محتوى يسيء إلى القيم العامة أو يعد خادش للحياء.
اللي محتاج رخصة من المرور يكلمنيقررت النيابة العامة بأكتوبر حبس البلوجر صاحبة مقطع فيديو "اللي محتاج رخصة من المرور يكلمني"، حيث نشرته عبر حسابها وزعمت في مقطع الفيديو قدرتها على تسهيل إنهاء إجراءات استخراج رخصتي القيادة والتسيير للمواطنين.
وكشفت أجهزة وزارة الداخلية، حقيقة مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي، يتضمن ادعاء سيدة بقدرتها على تسهيل إنهاء إجراءات استخراج رخصتي القيادة والتسيير للمواطنين.
وبالفحص أمكن تحديد وضبط القائمة على النشر تعمل صانعة محتوى مقيمة بدائرة قسم شرطة ثالث أكتوبر بالجيزة، وبمواجهتها أقرت بادعائها الكاذب ونشرها مقطع الفيديو المشار إليه بقصد زيادة نسبة المشاهدات وتحقيق أرباح مالية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شاكر محظور اخبار الحوادث كلية الهندسة التواصل الاجتماعی الأجهزة الأمنیة القبض على تیک توک
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني