نيو دلهي : البلاد

يعد قطاع السيارات في الهند بالفعل قوة عالمية حيث يحتل القطاع المرتبة الثالثة عالمياً مع نمو هائل في منظومة المركبات الكهربائية . ومن المتوقع أن ترتفع قيمة صناعة السيارات الكهربائية من 3.21 مليار في عام 2022م إلى 113.99 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029م مما يعكس معدل نمو سنوي مركب مذهل يبلغ 66.

52% مما يشير إلى ثورة في النقل الهندي.

لا يقتصر طفرة صناعة السيارات الكهربائية في الهند على أرقام المبيعات المذهلة فحسب بل أنها تعد محركاً قوياً لخلق فرص العمل ومحفزاً لمستقبل أكثر خضرة . ومن المتوقع أن يُولّد قطاع السيارات الكهربائية بحلول عام 2030 م حوالي 5 ملايين وظيفة مباشرة و30 مليون وظيفة غير مباشرة مما سيحدث تحولًا في سوق العمل الوطني في حين أنه يساهم أيضًا في توسع نمو “الوظائف الخضراء” – وهي وظائف يستفيد بها كوكبنا مباشرةً من خلال تعزيز الطاقة المتجددة، وتشجيع كفاءة الطاقة، ودعم التنمية المستدامة. وكذلك أنه يساهم في ثورة السيارات الكهربائية في الهند في تحقيق الرخاء الاقتصادي والرفاه البيئي معًا.

وعلى صعيد الخدمات، تحتاج الصناعة إلى احتياجات متخصصة للغاية مثل تحسين البنية التحتية للشحن الذكي اضافة إلى تحسين سلامة المركبات مما يؤدي إلى تزايد الطلب على المهنيين ذوي المهارات العالية بما في ذلك المهارات المطلوبة بشدة – وعلى سبيل المثال لا الحصر على – خبراء الخوارزميات القائمة على النماذج، ومطوري الآيونيك، وهندسة واجهة المستخدم وتجربة المستخدم،والحوسبة السحابية، والإلكترونيات المدمجة، وتحليل البيانات، وأنظمة إدارة البطاريات ونحو ذلك .

وفيما يتعلق بأهمية دور علماء البيانات في تعزيز السلامة من خلال تحديد المخاطر المحتملة واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي للقيادة الآمنة في المركبات الكهربائية ذاتية القيادة ضمن قطاع السيارات الكهربائية والتي تعتمد على كميات هائلة من البيانات من اجهزة الإستشعار والكاميرات وأنظمة الليدار. وعلى صعيد الإنتاج، من المتوقع أن يرتفع سوق بطاريات السيارات الكهربائية في الهند من 16.77 مليار دولار أمريكي في عام 2023م إلى 27.70 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2028م. ومع تعزيز الاستثمارات الضخمة في هذه الصناعة، والسياسات الحكومية الداعمة للغاية ضمن برامج “التبني السريع وتصنيع المركبات (الهجينة) والكهربائية” (الفيم) تبرز الهند بسرعة كمركز عالمي لتوريد مكونات السيارات مع توجه قوي نحو التصدير ( حيث تصدر ربع انتاجها سنوياً من هذا القطاع).

ومن جهة ثانية، أنه على الرغم من عدد الوظائف الحالية في قطاع السيارات الكهربائية أقل بالمقارنة مع عدد الوظائف في قطاع السيارات ذات محركات الإختراق الداخلي فمن المتوقع أن يتغير الوضع في المستقبل القريب. كما يلاحظ أنه مع الانتشار الواسع للتكنولوجيا الخضراء والوظائف الخضراء، وعلى الرغم من حدوث بعض الاضطرابات في الوظائف التقليدية، يتوقع ظهور العديد من الوظائف الجديدة التي ستفتح آفاقًا جديدة. وفي الوقت نفسه، سيصاحب ارتفاع  الطلب والعرض على المركبات الكهربائية اعادة تنظيم الطلب والعرض على مساحة العمل في الصناعة الخضراء .

كما هو موضح أعلاه ، من المتوقع أن يكون عدد الوظائف الشاغرة في مجال المركبات الكهربائية أعلى بنحو 5% مقارنة بالنظام البيئي التقليدي لمركبات ذات محركات الإحتراق الداخلي على الرغم من أنه هذه الوظائف تتطلب مهارات أكثر تعقيداً من العاملين في القطاع فهناك نقص الدورات المتخصصة في السيارات الكهربائية أو درجات الهندسة المتخصصة والتي تعتبر تحديًا كبيراً في العثور على محترفين ماهرين أو مدربين مسبقاً. لذا، ومن اجل تزويد الموارد البشرية بالمهارات ذات الصلة بالصناعة على الصعيد الأكاديمي، بدأت مؤسسات وطنية مرموقة مثل المعاهد الهندية للتكنولوجيا (آي آي تي)  في دلهي، بومباي، مدراس، وجامعة دلهي التقنية في تقديم درجات ماجستير في التكنولوجيا  في مجال التنقل الكهربائي.

كما يساهم ذلك بدوره في اعداد قوة عاملة عالية المهارة تتمتع بمعرفة التقنية في جوانب متعددة الأبعاد لسوق السيارات الكهربائية بدءاً من التصنيع وصولاً إلى تقديم الخدمات عبر سلسلة القيمة الخاصة بها إضافة إلى تقديم التدريب الموجه نحو السوق وتوفير المؤسسات التعليمية ايضاً مرافق حضانة للشركات الناشئة مما يساعد المهندسين على التركيز على تصميم وتطوير السيارات الكهربائية ومكوناتها .

وفيما يتعلق الشركات الناشئة، تحقق الهند نجاحاً كبيراً حيث تقدر السوق الخاصة بالشركات الناشئة في مجال السيارات الكهربائية سواء الصغيرة أو الكبيرة بحجم يبلغ 110.74 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029م . كما تعمل الشركات الناشئة المحلية على سبيل المثال لا الحصر على  Ather Energy، Altigreen، BluSmart، وExponent Energy) في تطوير حلول متقدمة في التنقل الأخضر، والبنية التحتية للطاقة، والتنقل التجاري، وأنظمة إدارة البطاريات بشكل متصاعد.

يذكر أن الميزانية الأخيرة للسنة المالية 2025-2026 ، خفضت الحكومة الهندية الرسوم الجمركية على 35 سلعة/ آلات والتي تستخدم في تصنيع بطاريات الليثوم أيون للسيارات الكهربائية والذي سيساعد بدوره في خفض تكاليف المدخلات وتعزيز القيمة المضافة وزيادة القدرة التنافسية للصادرات وكذلك تصحيح هيكل الرسوم الجمركية المقلوب وتعزيز التصنيع المحلي للسيارات الكهربائية . كما هو متوقع أن القطاع سيحقق تأثيراً مضاعفاً في حين تعمل شركات السيارات الكهربائية على دفع نمو قطاع السلع الإستهلاكية السريعة والخدمات اللوجستية .

مع العلم، انه بفضل الإرادة السياسية القوية كما يتضح من كثرة المبادرات السياسية المتعلقة بالإقتصاد الأخضر والقوى العاملة الماهرة للغاية والسوق الشاسعة التي تتمتع بسبل انتاج واستهلاك قوية، يبدو أن قطاع السيارات الكهربائية الهندي مع توقعات مختلفة بفرص عمل وفيرة على طريق النجاح ومع التغيير الهيكلي المستمر والزيادات المتتالية في القوى العاملة المتخصصة في السيارات الكهربائية، فمن المثير للإهتمام ان نلاحظ كيف احتلت الهند مكانة واحدة بكونها من أكبر مصادر للوظائف الخضراء .

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

إقرأ أيضاً:

فرنسا تشهد ثالث أطول موجة حر يتم تسجيلها على الإطلاق

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهدت فرنسا ثالث أطول موجة حرّ يتم تسجيلها على الإطلاق في البلاد والتي استمرت 16 يومًا لتتساوى مع موجات أخرى شهدتها البلاد في آب 2003، وصيفي 2018 و2025، بحسب مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصلحة الأرصاد قولها: إن “الموجة الأخيرة وهي الثالثة في فرنسا خلال العام الجاري وفي أقل من شهرين استمرت من 4 إلى 19 تموز الجاري”.

وفي ذروة تلك الموجة بلغ متوسط المؤشر الحراري الوطني، وهو متوسط درجة الحرارة على مستوى البلاد الذي يتم قياسه عبر 30 محطة مرجعية، 28،1 درجة مئوية متجاوزًا بذلك المعدلات الموسمية بأكثر من سبع درجات.

والموجة الأخيرة هي الثالثة والخمسون منذ بدأت فرنسا تسجيل البيانات عام 1947، وفي مؤشر على اشتداد ظاهرة الاحترار المناخي تمّ تسجيل أكثر من نصف موجات الحر الـ 53 بعد عام 2010.

أما الرقم القياسي لأطول موجة حر في البلاد فتم تسجيله في تموز 1983، حيث استمرت الموجة 23 يومًا، يليه رقم سجل في الشهر نفسه من عام 2006 خلال موجة دامت 21 يومًا.

وكانت الوكالة الوطنية للصحة العامة في فرنسا أعلنت أمس الأربعاء أن البلاد سجلت 5764 حالة وفاة فوق المعدلات الطبيعية في الفترة الممتدة من 17 حزيران حتى 2 تموز، عندما تعرضت البلاد لموجات حر شديدة في رقم يمثل زيادة 36% في معدل الوفيات في هذه الفترة.

وتواصل أوروبا مواجهة واحدة من أشد موجات الحر في تاريخها الحديث بعدما اجتاحت درجات حرارة قياسية معظم أنحاء القارة خلال شهري حزيران وتموز، مخلفة آثارًا إنسانية وبيئية واقتصادية واسعة تمثلت في ارتفاع الوفيات، واندلاع حرائق غابات كبيرة، وتراجع الإنتاج الزراعي وسط تحذيرات متزايدة من أن التغير المناخي يزيد من تواتر وحدة هذه الظواهر المتطرفة.

مقالات مشابهة

  • البنك الإفريقي للتنمية يضخ 100 مليون يورو لإنجاز أول مصنع عملاق لبطاريات السيارات الكهربائية بالمغرب
  • برواتب تصل 16 ألف جنيه.. وزارة العمل تعلن عن وظائف جديدة | الشروط والتخصصات
  • أفاتار 11 ROYAL الكهربائية.. بمدى يصل لـ 760 كم
  • “قاسم”: القبلية توثر على آليات التوظيف واختيار القيادات بمؤسسات الدولة
  • فرنسا تشهد ثالث أطول موجة حر يتم تسجيلها على الإطلاق
  • بنوك تقدم تمويلًا للشراء .. السيارات الكهربائية تسحب البساط في السوق المصري
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • الاحتلال يحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا شمال غرب القدس
  • قوات الاحتلال تحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا بالقدس
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار