دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- من سمكة تحت سقف، إلى شخصية بلا رأس، وسلسلة من الخطوط التي تبدو كمجرفة، هذه الرموز جزء من نص غير مُشفَّر تابع لحضارة قديمة متطورة عمرها آلاف السنين. 

أثارت الرموز مناقشات ساخنة، كما عُرِضت جوائز نقدية للحصول على إجابات.

وعُرِضت أحدث جائزة الشهر الماضي من قِبَل الوزير الأول لإحدى الولايات الهندية، والتي تَعِد بمنح مليون دولار لأي شخص يمكنه فك شفرة حضارة وادي السند، والتي امتدت عبر ما يُعرف الآن بباكستان وشمال الهند.

ختم حجري مُزيَّن بوحيد قرن هندي.Credit: DEA/A. DAGLI ORTI/De Agostini Editorial/Getty Images

قال أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة واشنطن بأمريكا، راجيش راو، الذي حاول حل اللغز لأكثر من عقد: " قد يتم حلّ سؤال مهم للغاية حول فترة ما قبل التاريخ في جنوب آسيا بشكلٍ كامل إذا تمكنا من فك شفرة النص تمامًا".

وفي حال فكّ شفرته، يمكن أن يقدم النص لمحة عن هذه الحضارة من العصر البرونزي، والتي يُعتقد أنّها نافست مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين.

لماذا يصعب فك الرموز؟ صورة لمسبح في موقع أثري يُدعى "موهينجو دارو" يقع في ما يُعرف الآن بإقليم السند الباكستاني Credit: DEA/W. BUSS/De Agostini Editorial/Getty Images

تنتشر بعض المعرفة عن ثقافة وادي السند بفضل الحفريات الأثرية التي خضعت لها مدن كبرى مثل "موهينجو دارو"، الواقعة في ما يُعرف الآن بإقليم السند الباكستاني، على بُعد حوالي 510 كيلومترات شمال شرق كراتشي.

صُمِّمت هذه المدن لتشكل نظامًا شبكيًا مثل مدينة نيويورك أو برشلونة، وكانت مجهزة بأنظمة الصرف، وإدارة المياه، وهي ميزات اعتُبِرت "لا مثيل لها في التاريخ" آنذاك، كما جاء في إحدى الأوراق البحثية.

في عام 1،800 قبل الميلاد تقريبًا، أي قبل أكثر من ألف عام من ولادة روما القديمة، انهارت هذه الحضارة، وهاجر الأشخاص إلى قرى أصغر. 

ويعتقد البعض أنّ تغير المناخ كان العامل المحرك لذلك.

رسمة تخيلية لما قد يبدو عليه مبنى سكني في "موهينجو دارو".Credit: Dea Picture Library/De Agostini/Getty Images

لكن ما نعرفه عن حضارة وادي السند محدود مقارنة بثروة المعلومات المتاحة عن الحضارات الأخرى، مثل مصر القديمة، وبلاد ما بين النهرين، والمايا. 

ويعود هذا لحدٍ كبير إلى نَصّها غير المشفر، والذي عُثِر عليه بقطع أثرية مثل الفخار والأختام الحجرية.

أما صعوبة فكّ الرموز فيرجع إلى عدّة عوامل، حيث لا يوجد مثلاً الكثير من القطع الأثرية التي يمكن تحليلها، إذ عثر علماء الآثار على حوالي 4 آلاف نقش فقط، مقارنة بنحو 5 ملايين كلمة متوفرة في اللغة المصرية القديمة.

وتُعتبر آثار وادي السند صغيرة جدًا، ما يعني أنّ نصوصها قصيرة.

والأهم من ذلك هو انعدام قطعة أثرية ثنائية اللغة تحتوي على نص وادي السند وترجمته إلى لغة أخرى.

يُعد "المسبح الكبير" من أكثر الهياكل شهرةً في موقع "موهينجو دارو" الأثري.Credit: Ivar Sigurdson/iStockphoto/Getty Images

وقالت الباحثة في معهد "تاتا" للأبحاث الأساسية في الهند، نيشا ياداف، والتي عملت مع راو في المشروع ودرست النص لعشرين عامًا تقريبًا إنه حتى بعد عقود "لم يتم فك رموز أي علامة حتى الآن".

نظريات مثيرة للجدل

لا يُعد فك الرموز مسألة فضول أو دراسة أكاديمية لبعض الأشخاص، بل هو سؤال وجودي عالي المخاطر، إذ يعتقد هؤلاء أنّه قد يحسم الجدل حول من هم شعب وادي السند بالضبط، ولأي اتجاه تدفقت الهجرة، سواءً كانت داخل أو خارج الهند.

هناك مجموعتان رئيسيتان تدّعيان بأنّ حضارة وادي السند تابعة لهما. وتزعم إحدى المجموعتين أنّ النص يرتبط باللغات الهندو-أوروبية، مثل السنسكريتية القديمة، التي تفرّعت إلى العديد من اللغات المُستخدمة شمال الهند الآن.

ويعتقد غالبية العلماء أنّ المهاجرين الآريين من آسيا الوسطى جلبوا اللغات الهندو-أوروبية إلى الهند. 

لكن هذه المجموعة تزعم أنّ العكس هو الصحيح،  وأنّ السنسكريتية واللغات المتعلقة بها نشأت في حضارة وادي السند وانتشرت نحو أوروبا.

ومن ثمّ هناك مجموعة ثانية تَعتقد أنّ النص مرتبط بعائلة اللغة الدرافيدية المُستَخدمة الآن على نطاق واسع في جميع أنحاء جنوب الهند، ما يشير إلى أنّ اللغات الدرافيدية كانت موجودة أولاً، ومنتشرة على نطاقٍ واسع في جميع أنحاء المنطقة قبل اختفائها مع وصول الآريين إلى الشمال.

كيف يحاول العلماء العثور على الحل؟

لطالما أذهل النص الباحثين والهواة على حدٍ سواء، وكرّس بعضهم حياتهم المهنية لحل اللغز.

وحاول البعض، مثل أسكو باربولا، وهو من الخبراء البارزين في هذا المجال، معرفة المعنى وراء علامات معينة. 

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: آثار أبحاث دراسات Getty Images

إقرأ أيضاً:

السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد

متابعات تاق برس – اطمأن مجلس الوزراء السوداني، خلال اجتماعه الدوري، اليوم الخميس برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، على موقف التأمين الصحي في البلاد، كما ناقش سير العمل في مشروعي مدينة الخرطوم الطبية ووادي الهواد للتنمية المتكاملة.

وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الإعيسر، في تصريح صحفي، إن المجلس استعرض تقريراً حول أوضاع التأمين الصحي قدمه وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح، فيما قدم المدير العام للصندوق القومي للتأمين الصحي شرحاً حول الشراكات القائمة مع المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية لدعم توفير المستهلكات الطبية.

وأضاف أن وزير المالية، جبريل إبراهيم، استعرض جهود وزارته في دعم التأمين الصحي والخدمات المرتبطة به، بينما قدم والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة تجربة الولاية في إنشاء صندوق خاص للتأمين الصحي، إلى جانب مداخلات من عدد من الوزراء بشأن تطوير الخدمات.

وفي محور آخر، ناقش مجلس الوزراء مشروع إنشاء مدينة الخرطوم الطبية ومدينة السودان الطبية، حيث قدم وزير الصحة، هيثم محمد، عرضاً حول خطة استكمال المشروع والتكلفة المتبقية لإنجازه.

كما استعرض المجلس مقترح مشروع وادي الهواد للتنمية المتكاملة، الذي قدمه محافظ المشروع، محمد عطا المنان، متناولاً آليات تأسيس المشروع، وفرص الشراكة مع عدد من الدول، والاستفادة من الرؤى المطروحة لدعم تنفيذه.

وبحث مجلس الوزراء كذلك عدداً من القضايا المتعلقة بالأوضاع الراهنة في السودان، إلى جانب مناقشة موجهات عامة تستهدف تهيئة البيئة وتحسين الخدمات في مختلف القطاعات.

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريسمجلس الوزراء السوداني

مقالات مشابهة

  • فيضانات عارمة شمال شرق الهند تقتل 50 شخصًا على الأقل وتُشرّد نحو 300 ألف آخرين
  • نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
  • أكثر من مليون دولار وشهر إضافي.. ارتفاع كلفة نقل النفط السعودي
  • سعر الدولار في السوق الرسمية الآن
  • تفاصيل سعر أكبر دولار في البنوك الآن
  • أقل سعر دولار في البنوك الآن
  • “كاكست” تستضيف الحائز على جائزة نوبل عمر ياغي
  • عماد الساعي : مصر أكثر دولة إفريقية حصلت على جائزة نوبل
  • السودان.. مجلس الوزراء يناقش إنشاء مدينتين طبيتين ومشروع وادي الهواد
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار