تشي الهجمات الإسرائيلية العنيفة على غزة والتي بدأت الثلاثاء الماضي، بنهج تدميري أكثر فتكاً مقارنة بفترة ما قبل الهدنة الثانية، إذ تزعم إسرائيل أن مغزاها من العودة إلى الحرب هو تحقيق أهداف أكبر بقيود أقل بكثير في ظل وجود إدارة أمريكية تؤيدها بشكل مطلق فيما تفعله.

واستأنفت إسرائيل الحرب بقصف مفاجئ في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل المئات من الفلسطينيين، منهية بذلك وقف إطلاق النار ومتوعدة بمزيد من الدمار إذا لم تطلق حماس سراح الرهائن المتبقين وتغادر القطاع.

دعم أمريكي 

وترافقت العودة إلى الحرب بتأييد من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  الذي عبر عن دعمه الكامل للهجوم المتجدد، واقترح في الشهر الماضي إعادة توطين مليوني فلسطيني يعيشون في غزة في دول أخرى.

وأطلقت إسرائيل يد جيشها في فعل كل ما يحلو له في غزة مستفيدة من تراجع قوة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران والمتحالفة مع حماس ودخولها في حالة من الفوضى، كذلك من قوة ائتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ووجود عدد أقل من الرهائن داخل قطاع غزة مقارنة ببدايات الحرب، مما يمنح الجيش الإسرائيلي حرية أكبر في التحرك والقصف بشكل عشوائي، وفق تقرير لوكالة أسوشيتيد برس. 

ويرى الخبراء أن تلك المعطيات تشير إلى أن المرحلة التالية من الحرب قد تكون أكثر وحشية من المرحلة السابقة، التي قُتل فيها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ونزح غالبية السكان، وقُصف جزء كبير من غزة ليتحول إلى أنقاض.

دمار وخراب

ومنذ الثلاثاء الماضي، وقبله، ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يهدد باستمرار بلجوء إسرائيل إلى أشد وسائل الحرب تطرفاً "إذا لم يتم إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين ولم يتم طرد حماس من غزة".

وقال كاتس الأربعاء الماضي، "أعيدوا الرهائن واطردوا حماس، وستُفتح لكم خيارات أخرى، بما في ذلك الذهاب إلى أماكن أخرى في العالم لمن يرغبون. أما البديل هو الدمار والخراب الكاملان".

تباين

وعززت إسرائيل عودتها إلى الحرب بأسلحة أمريكية كانت محظورة في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وصارت متاحة في ولاية دونالد ترامب الثانية، وبينما قدمت إدارة بايدن دعماً عسكرياً ودبلوماسياً حاسماً لإسرائيل طوال الأشهر الـ 15 الأولى من الحرب، لكنها حاولت أيضاً الحد من الخسائر في صفوف المدنيين. وفي الأيام الأولى للحرب، أقنع بايدن إسرائيل برفع الحصار الكامل عن غزة وحثها مراراً على السماح بدخول المزيد من المساعدات الإنسانية، محققاً بدعواته نتائج متباينة. كما عارض هجوم إسرائيل على جنوب غزة في مايو (أيار) الماضي وعلق عدد من شحنات الأسلحة. 

بدون قيود

وعلى العكس تماماً، يبدو أن إدارة ترامب لم تضع أي قيود أمام دعمها لإسرائيل، فهي لم تنتقد قرار إسرائيل بإعادة حصار غزة مرة أخرى، أو الانسحاب من جانب واحد من اتفاق وقف إطلاق النار الذي نسب ترامب الفضل فيه لنفسه، أو تنفيذ ضربات أسفرت عن مقتل المئات من الرجال والنساء والأطفال.

جدل 

وعلى الرغم من سعي ترامب لوقف الحرب فور وصوله إلى البيت الأبيض، إلا أن اختلافاً طرأ منذ ذلك الوقت دفعه إلى التخلي عن لهجته الصارمة وأفقده الاهتمام بوقف إطلاق النار خاصة عندما هدد بإلغاء الاتفاق إذا لم تطلق حماس سراح جميع الرهائن على الفور.

وتلا ذلك تخلي إدارة ترامب عن التفاوض مباشرة مع حماس بسبب غضب إسرائيل ليحمّل لاحقاً مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، حماس مسؤولية انهيار الاتفاق. 

تراجع قوة حماس

ويبدو في الواقع أن حركة حماس لا تزال تحكم قطاع غزة، لكن معظم قادتها الكبار قتلوا، وقدراتها العسكرية استنزفت إلى حد كبير. وتقول إسرائيل إنها قتلت حوالي 20 ألف مسلح - دون تقديم دليل.

وفي أول هجوم لها منذ أن أنهت إسرائيل وقف إطلاق النار، أطلقت حماس ثلاثة صواريخ أمس الخميس صوب تل أبيب، دون وقوع إصابات. وتضعضعت قوة حماس بسبب اضطرار حليفها حزب الله اللبناني، الذي تبادل إطلاق النار مع إسرائيل طوال معظم فترة الحرب، إلى قبول هدنة في الخريف الماضي بعد أن قتلت الحرب الجوية والبرية الإسرائيلية معظم قادته الكبار وتركت جزءاً كبيراً من جنوب لبنان في حالة خراب. 

ويرجح الخبراء أن تبقى إيران الداعمة لحركة حماس على الحياد بعد ضربات إسرائيلية سابقة ألحقت أضراراً جسيمة بدفاعاتها الجوية، وتهديدات من إدارة ترامب بعمل عسكري أمريكي إذا لم تتفاوض إيران على اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل يوم زايد للعمل الإنساني غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية غزة إسرائيل ترامب حماس غزة وإسرائيل حماس نتانياهو ترامب إطلاق النار إلى الحرب إذا لم

إقرأ أيضاً:

مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟

في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.

وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

جبهة ثامنة في ولاية واحدة

وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.

وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.

 

التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته

في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.

 

خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”

بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.

إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.

 

مسار متخبط وتناقض في المواقف

ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.

في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.

مقالات مشابهة

  • رويترز: أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو الماضي
  • محكمة أمريكية ترفض طلب إدارة ترامب احتجاز باحث متضامن مع غزة
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • ترامب يلوّح بهجوم واسع على إيران ويؤكد أن إسرائيل قد تشارك فيه
  • محدث: ترامب: الاتفاق النووي مع السعودية مشروط بالتطبيع مع إسرائيل!
  • "ترامب": أدرس شنّ أوسع هجوم ضد إيران وعواقب محتملة لانخراط "إسرائيل"
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين