حرب نتانياهو تهدف إلى ابقاء اليمين في السلطة
تاريخ النشر: 21st, March 2025 GMT
اجتاحت الاضطرابات شوارع إسرائيل مجدداً، عندما احتشد الآلاف في تل أبيب والقدس، لمعارضة الجهد الذي يبذله رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لإشعال فتيل الحرب مرة أخرى في غزة معرضاً حياة الأسرى الإسرائيليين للخطر، وللتخلص من موظفين مدنيين كبار يرفضون انزلاق إسرائيل إلى الحكم الاستبدادي.
نتانياهو مستعد للتضحية بالرهائن في هذه العملية
وكتب رئيس تحرير صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية آلوف بن في مقال بصحيفة "غارديان" البريطانية، أنه في وقت مبكر من الثلاثاء، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بقصف غزة، منهياً شهرين من العمل بوقف النار مع حماس، مما أسفر عن مقتل مئات الفلسطينيين في شهر رمضان.
إنها مفاجأة تكتيكية مدمرة، لكنها لم تكن غير متوقعة أو من دون مقدمات، إذ أكد نتانياهو ورئيس أركانه المعين حديثاً الجنرال إيال زامير عزمهما على استئناف الحرب "لسحق حماس مرة واحدة وإلى الأبد"، ورفضا اتفاق يناير (كانون الثاني)، الذي نص على وقف القتال في مقابل استعادة الرهائن الإسرائيليين والأجانب الـ59 المحتجزين في غزة منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
إعادة توطينوأطلقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يد إسرائيل ضد الفلسطينيين. وحتى أن ترامب حدد الهدف: إعادة توطين مليونين من سكان غزة وتحويل الركام إلى منتجع سياحي. وأتت فكرته بمثابة تدخل مقدس بالنسبة لليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي نادى منذ عقود بـ"تهجير" العرب من الأراضي الفلسطينية. وما كان ينظر إليه تقليدياً على أنه تطرف، وفكرة هامشية، بات الآن سياسة أمريكية، تحت قناع "الحل الإنساني"، بدل أن تسمى باسمها: جريمة حرب صريحة. ومنذ أن أطلق ترامب الفكرة، وجدت تأييداً لدى الغالبية في إسرائيل كعقاب مناسب على مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول).
#RaceToPower | Netanyahu has reignited the war in Gaza, ordering airstrikes that have killed over 400 people
Critics accuse him of prioritising military action over hostage negotiations
As divisions deepen, protests against his leadership are intensifying across Israel.… pic.twitter.com/ecYA4z7CVf
وحتى الآن، لم تصدر وزارة الدفاع الإسرائيلية أمراً صريحاً لتطهير غزة عرقياً، ولم يوجه الجيش الإسرائيلي قواته الاحتياطية البرية لشن حملة احتلال. وجرى تأطير هجوم الثلاثاء على أنه يستهدف جهد حماس لإعادة التسليح، بالتركيز على موظفيها المدنيين مع أفراد عائلاتهم.
وعلى رغم ذلك، هدد ترامب ونتانياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين حماس بـ"الجحيم".
وأنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية مكتباً جديداً لتسهيل "الهجرة الطوعية" من غزة عبر الجو والموانئ الإسرائيلية.
ويتوقع وزير المال بتسلئيل سموتريتش، وهو زعيم يميني متطرف، نقل عشرة آلاف فلسطيني يومياً، مما سيؤدي إلى إخلاء قطاع غزة بالكامل في غضون بضعة أشهر.
ويشير وزير الدفاع إسرائيل كاتس، الذي يدير مكتبه مشروع الهجرة، إلى أن إجلاء 2500 شخص يومياً سيكون كافياً. وقد طلبت إسرائيل والولايات المتحدة فعلاً من السودان وأرض الصومال وحكومات أخرى استقبال الفلسطينيين.
Netanyahu is waging war on Gaza and on us – his ‘enemies within’. It’s the path to autocracy | Aluf Benn https://t.co/HII6znikwq
— Harry Seccombe (@harrychaplins) March 21, 2025 هلوسة سياسيةومع ذلك، لا يزال معظم الإسرائيليين، يعتبرون أن الحديث عن التهجير، أو نكبة ثانية- تذكر بـ"كارثة" 1948، أو طرد معظم العرب مما بات يعرف بإسرائيل- وكأنه هلوسة سياسية لليمين المتطرف.
ويركز الرأي العام الإسرائيلي حالياً على إستعادة 59 رهينة لا يزالون محتجزين في غزة، بينهم ما يتراوح بين 22 و24 على قيد الحياة.
أما بالنسبة إلى نتانياهو وحلفائه، فإن مصير الرهائن المعذبين هو أمر هامشي، ويشكل تشويشاً على طريق "النصر المطلق".
أما معارضي الحكومة، من التيار التقليدي القديم، فإنهم يعتبرون عودة الرهائن هدفاً أسمى. ووجد هؤلاء حليفاً غير متوقع هو ترامب، الذي استضاف الرهائن المحررين في المكتب البيضوي، وهي بادرة لم يقدم عليها نتانياهو بعد. وباستبعاده تحمل أية مسؤولية عن كارثة 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فإنه يتهرب من النظر في عيونهم.
ويريد نتانياهو محاربة حماس وصولاً إلى التطهير العرقي، وهو مستعد للتضحية بالرهائن في هذه العملية. كما أنه يريد تطهير المؤسسة الحاكمة من منافسيه التقليديين، من العسكريين والأكاديميين والنخب القانونية، مما يبقي اليمين في السلطة إلى الأبد.
ويقول الكاتب "خلال الأسابيع المقبلة، سنشهد ما إذا كانت إسرائيل تقترب من هاوية جرائم الحرب في غزة المهجّرة من السكان، وديكتاتورية الأمر الواقع في القدس وتل أبيب، أم أن الهجوم الشرس الذي يقوده نتانياهو، سيكون قابلاً للإبطاء؟" ويختم قائلاً"لم تكن المخاطر على مستقبل إسرائيل بهذا الحجم. ويسعى المحتجون مجدداً إلى عكس هذا المسار".
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل يوم زايد للعمل الإنساني غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية غزة بوقف النار مع حماس نتانياهو حماس ترامب غزة وإسرائيل حماس نتانياهو اتفاق غزة ترامب إسرائيل فی غزة
إقرأ أيضاً:
المعتقل السياسي العياشي الهمامي لقيس سعيد: استقل لقد آن لمرحلتك أن تنتهي
وجه المحامي والمناضل السياسي العياشي الهمامي رسالة من داخل سجنه، دعا فيها إلى ضرورة إنهاء مرحلة " العبث" واستقالة الرئيس قيس سعيد لأنها باتت "ضرورة" في ظل الوضع الذي تعرفه البلاد .
وشدد المحامي السجين العياشي الهمامي أن المخرج من "الانقلاب" يكون باستعادة الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات وسراح المساجين والمعارضين.
وقال الهمامي مخاطبا الرئيس سعيد :" إن استقالتَك ليست مطلبًا سياسيًا، بل ضرورةً وطنية عاجلة، لقد فشلتَ، وفقدتَ الشرعية، واستنفدت صبر التونسيين ولم يعد استمرارك في الحكم سوى إمعانٍ في استنزاف الدولة والمجتمع، وتعميقٍ للأزمة، وتأخيرٍ للخروج منها".
وأكد" استقِل، وافتح الطريق أمام إنهاء هذه المرحلة، وإعادة الكلمة إلى الشعب، خمسُ سنوات عجاف مرّت منذ أن انقلبتَ على الدستور الذي أقسمت على احترامه، وافتككتَ كلّ السلطة بلا حسيب أو رقيب أو رادع".
واعتبر أن" المخرج ليس الفراغ ولا الفوضى، ولا استبدال شخصٍ بآخر، ولا الانتقال من استبداد إلى استبداد آخر، المخرج هو استعادة الديمقراطية، دولةٌ يحكمها القانون لا الفرد، ومؤسساتٌ مستقلة، وقضاءٌ مستقلّ، وانتخاباتٌ تنافسية، وحرياتٌ مصونة، وسياساتٌ تعيد للدولة وظيفتها في خدمة مواطنيها، وتنمية تؤمن الرفاه للجميع".
وقال إن:" الإنقاذ يبدأ بالقطع مع سابقة الانقلاب من خلال استعادة الشرعية الدستورية وإرساء أسس دولة القانون، وإلغاء المراسيم القمعية، وإطلاق سراح المساجين السياسيين، وتعليق المحاكمات السياسية، والقطع الصريح مع الخطاب والسياسات التي غذّت العنصرية والكراهية والتمييز، وإعادة الاعتبار لقيم المساواة والكرامة الإنسانية، وتنظيم مرحلة انتقالية تستجيب للأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وتمهّد لانتخابات ديمقراطية حرّة تعيد الكلمة إلى الشعب".
وشدد الهمامي، "لقد آن لهذه المرحلة أن تنتهي، حتى تعود الكلمة إلى الشعب، والسلطة إلى القانون، والدولة إلى مواطنيها ومواطناتها".
كما تساءل الهمامي" فماذا أنجزتَ للناس، عدا الخوف والظلم والجوع؟ وماذا حقّقتَ للبلاد، غير التفكّك والاهتراء والتأخر والفشل؟ وعدتَ الناس بالرخاء، فلم يجنوا سوى الغلاء والفقر وانسداد الأفق".
وخاطب الهمامي في رسالته سعيد قائلا:" حوّلتَ القضاء إلى أداة للقمع والتنكيل، وتصفية المعارضات، وخنقِ الصحافة والإعلام، وسجنِ المواطنين بسبب رأي أو تدوينة، وإعادة مناخ الخوف والرقابة الذاتية، خوّنتَ المجتمع المدني، وكبّلتَ العمل النقابي، وأوصدتَ أبواب الحوار، واستهدفتَ بالقمع كلّ حراكٍ شعبي أو تضامني".
وتابع" وضعتَ دستورك الفردي ورفضتَ حتى إرساء مؤسساته، فتركتَ البلاد في حالةٍ دائمة من الغموض وشبح الفراغ، أفرغتَ الانتخابات من معناها حين تلاعبت بشروطها وسجنت جلّ منافسيك، فأعدت تونس إلى عهد الانتخابات الهزلية وأغلقت باب التداول السلمي على السلطة".
وأضاف" أما السيادة التي رفعتَ شعارها، فقد فرّطتَ فيها، رهنتَ البلاد لدور حراسة الحدود الأوروبية مقابل بعض المال والاعتراف السياسي، فحوّلتها إلى سجنٍ لأبنائها وكابوسٍ لمن اضطرّ إلى العبور عبرها بحثًا عن أفقٍ أرحب، وغطّيتَ ذلك بشعارات سيادوية ونظريات عنصرية بائسة".
وزاد" جعلت من المهاجرين شماعةً لفشلك، ومنحتَ غطاءً سياسيًا لاعتداءات عنصرية طالت حتى التونسيين السود، زرعتَ الكراهية، وجعلتَ الاختلاف تهمة، والنقد جريمة، والمعارضة خيانة.
وأكد الهمامي أن حصيلة سعيد " كارثية حيث جمع بين السلطة المطلقة واللامسؤولية المطلقة، وظل يرمي بفشله على عاتق أعداء وهميين"
وأكد" الشرعية لا تأتي من احتكار السلطة، ولا تُصنع باستفتاءات صورية، ولا بانتخابات على المقاس، بل من حرية الاختيار، واستقلال المؤسسات، وسيادة القانون، والحاكم لا يبقى لأنه يرفض الرحيل، بل لأنه يقبل الاحتكام إلى شعبه.د وما كان انقلابًا على الدستور لا ينبغي أن يصبح قدرًا للوطن".
ويقبع الهمامي بالسجن منذ نهاية عام 2025 ، بعد صدور حكم ضده يقضي بسجنه 5 أعوام في ما يعرف بملف "التآمر".
وسبق أن توجه الهمامي عند اعتقاله برسالة للمعارضة والمجتمع المدني بضرورة التوحد للتصدي " للاستبداد" و" الانقلاب" واسترجاع الحرية .