انسحاب 3 دول أفريقية من الفرنكفونية.. إليكم الأسباب والتداعيات
تاريخ النشر: 3rd, April 2025 GMT
تراجُع النفوذ الفرنسي الثقافي في أفريقيا بات واضحا، بعدما أعلنت مالي وبوركينا فاسو والنيجر انسحابها من المنظمة الفرنكفونية، ويضاف ذلك إلى تراجع باريس العسكري والسياسي والاقتصادي بالقارة السمراء.
ويأتي انسحاب الدول الثلاث في مارس/آذار الماضي بسياق سياسة شد الحبل بين فرنسا وتلك الدول التي أسست مؤخرا "كونفدرالية" خاصة بها، لا سيما وأنها نجحت في دفع باريس للانسحاب العسكري من أراضيها.
من جانبها، اعتبرت الدول الثلاث أن انسحابها من الفرنكفونية سببه "عقوبات انتقامية" فرضتها المنظمة عليها، خاصة عقب تعليق عضوية النيجر بعد انقلاب يوليو/تموز 2023.
وتضم المنظمة الدولية الفرنكفونية التي يوجد مقرها بباريس، ممثلي 88 دولة وحكومة وتتمثل مهامها الرئيسية في "تعزيز اللغة الفرنسية والتنوع الثقافي واللغوي والسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان ودعم التعليم".
ويعود تأسيس المنظمة إلى 20 مارس/آذار 1970 حين وقّعت 21 دولة في نيامي بالنيجر على اتفاقية إنشاء وكالة للتعاون الثقافي والتقني لتعزيز التعاون في الثقافة والتربية والبحث العلمي.
وتراجع الحضور العسكري الفرنسي في دول الساحل الأفريقي بشكل كبير، بعد انسحاب باريس من بعض الدول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو والسنغال غرب أفريقيا خلال العام الماضي وبداية العام الحالي.
إعلان تحولات ثقافيةوفي حديثه للأناضول، يقول الخبير المغربي المتخصص بشأن القارة السمراء فؤاد بو علي إن الدول الأفريقية "تعيش تحولات ثقافية وفكرية وسياسية".
وأضاف "النخب التي أصبحت تصعد إلى سدة الحكم في الدول الأفريقية من النخب المثقفة التي تنظر إلى المستعمر القديم على أنه كان ولا يزال عبئا على مسار التنمية".
وأوضح بوعلي -وهو عالم لسانيات- أن" بعض الدول الأفريقية بدأت تعرف تغييرا في علاقتها مع المكون الفرنكفوني".
ولفت إلى أن "العنوان الأساسي لهذا التغيير، هو أن هناك توجها عاما ومشتركا ببعض الدول الأفريقية يرفض التواجد الفرنسي في أفريقيا".
ويرى بوعلي أن "بعض الدول كانت لها الجرأة على تمثيل هذه الإرادة الشعبية في تشاد ومالي وبوركينا فاسو، وأخرى لا تزال تتلمس الخطى من أجل الانفكاك عن فرنسا بأقل الخسائر".
وتأتي هذه التحولات الاجتماعية والفكرية ومع ما يرافقها من خروج مجموعة من الدول من المنظمة، وفق الخبير المغربي، "في سياق محاولات دول أفريقية بفك العلاقة الاقتصادية والعسكرية مع فرنسا، وهي نتيجة طبيعية لمحدودية هذا النموذج، مما يجعل الدول تبتعد عن المستعمر القديم".
وأشار إلى أن "التغيرات اللغوية والثقافية والاجتماعية بالقارة ستضعف المنظمة التي تعيش على الهيمنة الاقتصادية والسياسية واللغوية"، مضيفا أن هذا المسار "قد يبدو طويلا ولكن خطواته الأولى بدأت من أجل الانفكاك عن فرنسا".
الاستقلال اللغويوأوضح الخبير المغربي أن "الاستقلال اللغوي لا ينفك عن الاستقلال السياسي، وأنه لا يمكن أن تستقل سياسيا دون أن تستقل لغويا".
ويرى أن "الدوران في الفلك الفرنكفوني كلف الدول الأفريقية الشيء الكثير، وهناك نماذج كثيرة من الدول فضلت الابتعاد عن هذا الفلك".
واستشهد على ذلك بمثال رواندا، مبينا أنها "حققت انطلاقة وصعودا تاريخيا في التنمية بمجرد تغيير لغة التدريس إلى اللغة الإنجليزية".
إعلانوتابع "اللغة الفرنسية في التنمية تجاوزتها الأحداث والتطورات، وأصبحت لا تتيح للمتلقين والمتعلمين الانفتاح على مستجدات عالم التكنولوجيا والتقنية والمعرفة".
واعتبر أن "الدول التي اختارت الابتعاد عن اللغة الفرنسية هي الدول التي وجدت طريقها نحو التنمية والمعرفة، وهذا الإحساس بدأ ينتشر لدى النخب الأفريقية التي بدأت تجد هذه اللغة عبئا عليها".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان الدول الأفریقیة
إقرأ أيضاً:
باحث سياسي : انسحاب إسرائيل من المنطقة الصفراء مرهون بحسم ملف سلاح حزب الله
أكد الكاتب والباحث السياسي عبد الله نعمة أن المشهد السياسي في لبنان يشهد تطورات متسارعة، في ظل مساعٍ لتعزيز سلطة الدولة، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة ولقاءه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحت الدولة اللبنانية دفعة سياسية قوية، ورسخت دعمًا دوليًا لمسارها الحالي.
التوصل إلى حلول للأزمةوأوضح نعمة، خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز»، أن واشنطن أظهرت للمرة الأولى موقفًا أكثر جدية تجاه الملف اللبناني، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي تحدث في أكثر من مناسبة عن أهمية هذا الملف، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالتوصل إلى حلول للأزمة.
فرصة لتعزيز الاستقراروأضاف أن المبادرة الأمريكية تمثل ركيزة أساسية لخفض التوتر في جنوب لبنان، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية وبدعم عربي، مؤكدًا أن هذا المسار يحظى بتأييد عدد من الدول العربية التي ترى فيه فرصة لتعزيز الاستقرار.
وفي المقابل، أشار إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الحدود الجنوبية، موضحًا أن بعض المناطق شهدت عمليات نسف واسعة، بالتزامن مع استمرار التصعيد الأمني في المنطقة.
ورأى نعمة أن إيران لا تنظر بإيجابية إلى مسار المفاوضات الحالي، معتبرًا أن أي تفاهمات تتم برعاية أمريكية قد تقلص نفوذها داخل الساحة اللبنانية.
التأثير في المشهد السياسيكما أوضح أن حزب الله يواجه تحديات داخلية، مشيرًا إلى تراجع قدرته على التأثير في المشهد السياسي مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالأوضاع المعيشية وتأخر جهود إعادة الإعمار، وهو ما انعكس على بيئته الحاضنة.
وأضاف أن الجيش اللبناني بدأ في الآونة الأخيرة تنفيذ أعمال ميدانية داخل بعض البلدات الجنوبية، من بينها بلدة زوطر، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المواقع، ما سمح بعودة عدد من السكان إلى منازلهم.
واختتم الباحث السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل لا تزال تسيطر على ما يُعرف بـ"المنطقة الصفراء"، مشيرًا إلى أن تل أبيب تربط الانسحاب منها بالتوصل إلى تفاهمات تتعلق بملف سلاح حزب الله، واستكمال إجراءات تسليم تلك المناطق إلى الجيش اللبناني.