اذا نظرنا للعالم من ناحية التفرس في توازنات القوى والصراعات الدائرة من موقع كل القوى. فالصراع الأمريكي مع اغلب العالم وأكبرها الصراع مع الصين والتي وصفها توماس فريدمان انها خاسرة لان قدرة الصين تتبدى في ميراث الحضارات الكامنة في الفرد الصيني، والموارد والتكلفة الرخيصة وهكذا. الصراع الأمريكي الغربي مع روسيا في أوكرانيا انتهى بهزيمة بائنة وترتب روسيا لتسوية تفرضها هي.

في الشرق الأوسط هزمت اسرائيل في غزة وجنوب لبنان واصبحت التناقضات الداخلية داخل الكيان نيران جحيم يفور داخلها عبر عنها بعض الكتاب الاسرائيلين انها قد تتطور لحرب اهلية.

حتى محاولات تطويع اليمن عن طريق القصف الأمريكي العنيف استمرارا لحرب ماسمي بعاصفة الحزم لإيقاف إغلاق باب المندب وقصف الكيان بصواريخ ومسيرات دعما لغزة. اعتمد فيها اليمنيين على ميراث حضاري عريق وقديم في العزم والاحتمال والصبر.

فشل القصف الأمريكي في تركيع اليمن، دفع المفاوضات بين الأمريكان وايران التي تظهر فيها عناصر القوة الكامنة لحضارة فارس القديمة يمثل الأمريكي الكاوبوي لاعب البوكر ويمثل الإيراني حامل ميراث حضارة قديمة صانع السجاد الإيراني الشهير.

الموقف الأوربي التي كانت وريثة للحضارة الاغريقية والرومانية وغرقت لوقت طويل في عصور مظلمة ثم نهضت لتشكل النهضة التي خلقت الحداثة العالمية وبعدها الاستعمار والسلب والنهب. مابعد الحرب العالمية الثانية وعبر العقود الفائتة تنازلت اوربا الغربية وبعدها اوربا الشرقية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، عن كل ارادتها السياسية والعسكرية عبر الناتو للولايات المتحدة وبلغت أوجها في زمن ترامب الأول وبعدها. حرب أوكرانيا كانت التسليم الكامل من اوربا للنفوذ الإمبراطوري الأمريكي وتعدت ذلك للتدهور الاقتصادي وفقدان الاتجاه. حتى الآن استشراف موقع اوربا يشير لفقدانها تأثيرها لكن ربما تتغير مواقفها خاصة مع تدهور الإمبراطورية الامريكية بشكل بطيء وتدريجي.

عشنا نفس الظروف شاركت فيها نفس القوى من الإمبراطورية إلى الصهيونية إلى الإمارات وصولا لحميدتي والجنجويد واعوانهم والمتحالفين معهم، من الأفراد والجماعات والدول الطامعة في السودان. عندما سقطت الخرطوم ذهلنا وعندما سقطت مدني والجزيرة تغير الموقف الشعبي بشكل كاسح. عاش السودانيون طوال الفئات في وطنهم من بعانخي وقبلها (ارجعت اصل السودانين إلى عشرة الفيات منذ كانوا يعيشون في غابات وأدغال في الجزء الأول من كتاب التنوع في السودان- اصل السودانيون) وفي مملكة مروي والسلطنات المسيحية والسلطنة الزرقاء وسلطنة دارفور ومملكة تقلي وبعدها)، اي انها عاشت في دول متعددة يحكمهم ملوك وسلاطين من نفس جنسهم. عندما احتلهم الأتراك توحدوا وهزموها وعندما استعمرهم البريطانيون اتحدوا واخرجوهم.

تبلور هذا الميراث الحضاري الطويل والممتد الكامن عبر الألفيات في نهوض عارم من الشباب الذين حملوا السلاح للدفاع عن ارض اجدادهم وعن دولتهم ودعموا جيش بلادهم واحرزوا الانتصارات بتواصل وقدموا التضحيات من الموت والاغتيالات والسرقات والاغتصابات لحرائره والتمسك ببيوتهم وارضهم وتاريخهم وذكرياتهم.

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

في سماء بلا طرق أو إشارات.. السر المذهل وراء قدرة الطائرات على الوصول إلى وجهتها بدقة

حين ينظر المسافر من نافذة الطائرة، يبدو المشهد أشبه بفضاء شاسع لا تحده طرق ولا لافتات ولا إشارات مرور وبين الغيوم الممتدة إلى ما لا نهاية، قد يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط لكنه محير كيف تعرف الطائرات طريقها وسط هذا الفراغ الهائل؟ تكمن الإجابة في منظومة تقنية متكاملة تعمل بتناغم تام، تجمع بين الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الذكية والرادارات الأرضية ومراقبة الحركة الجوية، لتقود الطائرة بأمان من لحظة الإقلاع حتى الهبوط، حتى لو تعطل أحد الأنظمة أثناء الرحلة.

لغز القارة البيضاء.. سر دفين تحت الصخور صنع أكبر صفيحة جليدية على الأرضلغز حير العلماء لعقود.. هل يحمل الغبار الكوني سر حرارة الشمس المستحيلة؟وجه المريخ.. لغز سيدونيا الذي أشعل خيال العالم وكشفت الحقيقة أسرارهبركان ينثر الذهب في السماء.. لغز إريبوس الذي حير العلماء لأكثر من 30 عاماًلغز ساياكس.. ملايين المشاهدات لـ ديو غامض مع الذكاء الاصطناعيمن الخرائط الورقية إلى الملاحة الرقمية

في العقود الماضية، كان الطيارون يعتمدون على الخرائط الورقية والبوصلة، ويسترشدون بالأنهار والجبال والسواحل لمعرفة مواقعهم لكن مع ازدياد أعداد الرحلات الجوية واتساع شبكات الطيران العالمية، لم تعد هذه الوسائل كافية، لتبدأ حقبة جديدة تعتمد على أنظمة إلكترونية فائقة الدقة.


واليوم، تعمل عدة تقنيات في وقت واحد لتحديد موقع الطائرة ومسارها بدقة، ما يجعل احتمالات الضياع في السماء شبه معدومة.

الأقمار الصناعية العين التي لا تنام

يُعد نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) حجر الأساس في الملاحة الجوية الحديثة، إذ يستقبل إشارات من مجموعة من الأقمار الصناعية تدور حول الأرض باستمرار. 

ومن خلال تحليل هذه الإشارات، يحدد النظام موقع الطائرة بدقة ثلاثية الأبعاد، متضمنا خطوط الطول والعرض والارتفاع، إضافة إلى التوقيت.

وتظهر هذه البيانات فورا على شاشات قمرة القيادة، ليتمكن الطيار من متابعة موقع الطائرة مقارنة بالمسار المحدد مسبقاً.

الطائرات لا تطير عشوائيا

خلافا لما قد يعتقده البعض، لا تنتقل الطائرات مباشرة بين المدن، بل تسير عبر شبكة من "نقاط التوجيه" الرقمية، وهي إحداثيات جغرافية مرسومة بعناية تشكل ما يشبه الطرق السريعة في السماء.

وقبل الإقلاع، يُدخل الطيار خطة الرحلة كاملة إلى نظام إدارة الطيران، الذي يتولى توجيه الطائرة تلقائيا من نقطة إلى أخرى، مع تحديث السرعة والارتفاع ووقت الوصول بصورة مستمرة، مع مراعاة اتجاهات الرياح وتعليمات أبراج المراقبة.

ماذا لو تعطل نظام GPS؟

حتى في أسوأ السيناريوهات، لا تصبح الطائرة بلا دليل فهناك نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS/IRS)، الذي يعتمد على جيروسكوبات ومقاييس تسارع فائقة الحساسية لحساب موقع الطائرة اعتماداً على نقطة الانطلاق واتجاه الحركة وسرعتها، دون الحاجة إلى أي اتصال بالأقمار الصناعية.

ولهذا السبب، يظل الطيار قادراً على متابعة الرحلة بأمان حتى في حال انقطاع إشارات GPS أو تعرضها للتشويش.

شبكات أرضية تساند الرحلة

ورغم التطور الكبير في الملاحة الفضائية، لا تزال الطائرات تستفيد من محطات الملاحة الأرضية التي تزودها بمعلومات دقيقة عن الاتجاه والمسافة، كما يوفر نظام الهبوط الآلي دعماً حيوياً أثناء الهبوط في الظروف الجوية الصعبة، مثل الضباب أو ضعف الرؤية.

أبراج المراقبة العين التي تتابع الجميع

لا تعمل الطائرة بمعزل عن العالم الخارجي، إذ تراقبها مراكز مراقبة الحركة الجوية باستمرار عبر الرادارات وتقنيات حديثة ترسل بيانات الموقع والارتفاع والسرعة لحظة بلحظة.

وتسمح هذه المتابعة بتعديل المسارات عند الضرورة، والحفاظ على مسافات آمنة بين الطائرات، وتجنب الازدحام أو العواصف الجوية.

سر الأمان في تعدد الأنظمة

تعتمد صناعة الطيران على مبدأ "التكرار"، أي وجود أكثر من نظام يؤدي المهمة نفسها فإذا توقف أحد الأنظمة، يتولى الآخر المهمة فوراً، بينما يقارن الطيارون البيانات الواردة من جميع المصادر لضمان أعلى درجات الدقة.

ولهذا تُعد احتمالات فقدان الطائرة لمسارها أو موقعها الفعلي نادرة للغاية، إذ صُممت منظومة الملاحة الجوية لتعمل كشبكة مترابطة توفر أقصى مستويات الأمان والموثوقية.

قد تبدو السماء خالية من الطرق والعلامات، لكنها في الواقع تضم شبكة رقمية دقيقة وغير مرئية، ترشد آلاف الطائرات يومياً إلى وجهاتها وبين الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الذكية وأبراج المراقبة، تتحول الرحلة الجوية إلى عملية محسوبة بدقة، تثبت أن التكنولوجيا أصبحت البوصلة الحقيقية التي تقود الطيران الحديث نحو بر الأمان.

طباعة شارك الطائرة الأقمار الصناعية أنظمة الملاحة الذكية الطيران العالمية شبكات الطيران العالمية

مقالات مشابهة

  • اترك هاتفك بالمنزل في المرة المقبلة التي تخرج فيها للمشي لهذا السبب
  • في سماء بلا طرق أو إشارات.. السر المذهل وراء قدرة الطائرات على الوصول إلى وجهتها بدقة
  • مش مصرية.. نقابة الأسنان عن طبيبة فيديو الرقص المثير داخل العيادة
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • نقابة أطباء الأسنان ترد بقوة: طبيبة فيديو الرقص ليست مصرية.. وهناك من يتاجر بسمعة الأطباء
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • مي سليم زوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل "عيلة تعمل عمايل"
  • مي سليم متزوجة محمد ثروت وتجمعهما قضية ميراث في مسلسل عيلة تعمل عمايل
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية