«مسح أرباب العمل» يحدد الكفاءات المطلوبة في القطاعات الاقتصادية
تاريخ النشر: 20th, April 2025 GMT
دشنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار اليوم مشروع «مسح أرباب العمل» لعام 2025 بهدف دراسة مدى مواءمة مخرجات التعليم العالي مع متطلبات سوق العمل الوطني، وتحديد المهارات والكفاءات المطلوبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
رعى حفل التدشين معالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بحضور سعادة الدكتور وكيل الوزارة للبحث العلمي والابتكار، وعدد من الرؤساء التنفيذيين وممثلي مؤسسات التعليم العالي، والمعنيين من القطاع الخاص.
يستهدف المشروع جمع البيانات حتى الثلاثين من يونيو القادم من مختلف المؤسسات التي قامت بتوظيف خريجي مؤسسات التعليم العالي خلال الفترة من عام 2018 حتى الوقت الراهن.
وأكدت معالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن مشروع المسح يعكس التزامنا بتطوير سياسات التعليم العالي وربطها الوثيق باحتياجات سوق العمل، وبما يحقق مستهدفات «رؤية عُمان 2040» ويواكب الممارسات العالمية المتقدمة.
وأوضحت معاليها أن تنفيذ هذا المسح يأتي إيمانًا منا بأهمية البيانات الدقيقة في رسم السياسـات واتخـاذ القـرارات المستنـدة إلـى الأدلـة، وهـو نهـج تتبنـاه العديـد من الـدول والجامعـات العريقـة حـول العالـم، مشيرة إلى أن نجاح هذا المشروع يعتمد على تعاون واستجابة الشركات ومؤسسات القطاع الخاص وهي الركيزة الأساسية لهذا المسح، ومن خلال مشاركتها الفاعلة سنتمكن من تحديد صورة واضحة عن البرامج الأكاديمية المطلوبة في السوق ومستـوى المهـارات المطلوبـة حاليــًا وفـي المستقبـل مـن خلال تحلـيـل بيـانـات المـسـح، وتوجـيـه سيـاسـات التـعـلـيـم الـعـالـي لتلبيتها بفاعلية، الأمر الذي سيعود بالنفع المباشر على بيئات العمل من خلال توفير كوادر مؤهلة تلبي التطلعات وتدعم استدامة الأعمال وتعزيز الإنتاجية.
وقالت: إن ممثلي مؤسسات التعليم العالي سيؤدون دورًا محوريًا في التواصل مع الشركات وتحفيزها على الاستجابة، مما يعزز جودة البيانات التي سيتم جمعها، ولا تفوتنا الإشادة بالدور المهم الذي ستقوم به الجهات الحكومية الداعمة، وعلى رأسها الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي ستسهم في التواصل مع الشركات وتشجيعها على المشاركة، بالإضافة إلى تعاون الجهات الحكومية الأخرى مثل المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ووزارة العمل، ووحدة متابعة تنفيذ «رؤية عُمان 2040»، وغيرها من الجهات التي ستستفيد من نتائج هذا المسح في تطوير السياسات والاستراتيجيات المستقبلية.
وبيّنت معاليها أن هذا المشروع لا يهدف فقط إلى جمع البيانات، بل إلى بناء شراكة مستدامة بين القطاعين العام والخاص، تضمن مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتعزز التنافسية والابتكار في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وقدّمت ميثاء بنت داود اللواتية المديرة المساعدة لدائرة الإحصاء والمعلومات عرضا عن المشروع، حيث يهدف إلى بناء شراكة مستدامة بين القطاعين العام والخاص من خلال تطوير مناهج التعليم العالي على أسس علمية تستند إلى مؤشرات سوق العمل، وتوفير خريجين يمتلكون المهارات المستقبلية المطلوبة، بما يعزز استدامة الأعمال الوطنية.
ويعتمد «مسح أرباب العمل» على آراء الرؤساء التنفيذيين ومديري الموارد البشرية والتوظيف في تقييم قدرات الخريجين واحتياجات المؤسسات من التخصصات الأكاديمية والمهنية، إلى جانب تحليل البيانات الخاصة بالتدريب المهني وبرامج التأهيل.
وذكرت اللواتية أن المسح يرصد احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية من الخريجين ومدى مواءمة تخصصاتهم ومؤهلاتهم ومهاراتهم وقياس مستوى أدائهم لمتطلبات العمل ومعرفة الآليات المتبعة في الإعلان عن الوظائف، واختيار الخريجين وتدريبهم بعد توظيفهم مما يسهم في توعية الخريج حول الطرق المثلى لدخول سوق العمل وتوفير التغذية الراجعة لمؤسسات التعليم العالي عن أداء مخرجاتهم في سوق العمل.
ويقوم المسح بقياس وتقييم العديد من المؤشرات المتعلقة بالتعليم والتدريب والاستيعاب، وتحسين مخرجات التعليم العالي بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، وكذلك تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى توفير خريجين مؤهلين للوظائف المعروضة والمستقبلية، وتطوير المناهج والبرامج الأكاديمية بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل.
وأوضحت أن 4800 مؤسسة وشركة شاركت في مسح أرباب العمل السابق لعام 2016 بينها 69% ذات الدرجة الممتازة، مؤكدة أن 54% من خريجي مؤسسات التعليم العالي من حملة شهادة الدبلوم تم توظيفهم في عام 2015، و39% من حملة شهادة البكالوريوس، و6% من حملة شهادة الماجستير، ونحو 1% من حملة الدكتوراه.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مؤسسات التعلیم العالی العلمی والابتکار مخرجات التعلیم سوق العمل من حملة
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.