بقلم : الحقوقية انوار داود الخفاجي ..

يشهد العراق في السنوات الأخيرة ظاهرة متنامية تتمثل في الاستهداف الإعلامي المتكرر للقادة العسكريين والأمنيين. وبينما توجد بالفعل بعض الحالات المثبتة لفساد بين صفوف هؤلاء القادة، إلا أن معالجتها يجب أن تتم وفق آليات قانونية ومؤسسية تحفظ هيبة الدولة وتدعم استقرار المنظومة الأمنية، بعيدًا عن التشهير العلني الذي قد يؤدي إلى نتائج كارثية على المعنويات العامة للمنتسبين والأفراد.


من المعروف أن المؤسسات العسكرية والأمنية في كل دولة تمثل العمود الفقري لحماية السيادة الوطنية وضمان الأمن الداخلي. وعندما يتم استهداف قادتها إعلاميًا دون ضوابط، حتى لو بدعوى محاربة الفساد، فإن ذلك قد يفتح الباب لهدم ثقة المواطنين بهذه المؤسسات، ويؤثر سلبًا على معنويات آلاف المنتسبين الذين يضحون بأرواحهم دفاعًا عن الوطن. كما أن التشهير الإعلامي قد يحوّل المؤسسة الأمنية إلى ساحة صراع سياسي، مما يقوض قدرتها على العمل بحيادية ومهنية. في العراق، تم وضع آليات خاصة لمحاسبة القادة العسكريين والأمنيين المتهمين بالفساد أو سوء الإدارة، وذلك عبر أجهزة رقابية مثل المفتشيات العامة، واللجان القضائية العسكرية، وهيئات النزاهة. هذه الآليات تضمن سير التحقيقات بسرية، ومحاسبة المخطئين وفق القوانين العسكرية والمدنية المعمول بها، دون تعريض المنظومة الأمنية إلى حملات تشويه جماعي قد تستخدمها بعض الأطراف لأغراض سياسية أو دعائية.
في المقابل، تحرص كثير من دول العالم على تكريم قادتها الأمنيين والعسكريين حتى في أحلك الظروف، إدراكًا منها لأهمية رفع الروح المعنوية داخل صفوف الجيش والشرطة. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية، يتم تكريم الضباط والعسكريين الذين يحققون إنجازات أو يظهرون شجاعة في أداء واجباتهم عبر أوسمة رفيعة المستوى مثل “وسام الشرف” أو “وسام النجمة الفضية”. كما يتم إقامة احتفالات عامة تُبرز إنجازاتهم وتُعرض عبر وسائل الإعلام الرسمية، بهدف تعزيز ثقة الشعب بمؤسساته الأمنية.
في بريطانيا، يتم منح الضباط العسكريين والمدنيين الذين يخدمون بتفانٍ وسام الإمبراطورية البريطانية، وهو وسام شرفي يُعد بمثابة اعتراف رسمي بجهودهم، ويُحتفل بالمكرمين في مراسم يحضرها أعضاء من العائلة المالكة. هذا النوع من التكريم لا يقتصر على تحفيز الأفراد فقط، بل يبعث برسالة قوية مفادها أن الدولة تقف خلف رجالها ونسائها الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية حماية الأمن والاستقرار.

ختاما ينبغي أن يتبنى العراق سياسة واضحة تقوم على محاسبة المفسدين بسرية وعدالة، مع الحفاظ على سمعة المؤسسة العسكرية والأمنية. كما يجب تكريم القادة والضباط المتميزين علنًا، لتحفيز باقي المنتسبين على تقديم المزيد من العطاء، وضمان استمرار الثقة الشعبية بالمؤسسة الأمنية كدرع للوطن، لا كجهة تُستهدف ضمن صراعات سياسية أو إعلامية.

انوار داود الخفاجي

المصدر

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات

إقرأ أيضاً:

أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

لم تكن المهمة مجرد عملية إنقاذ، بل كانت سباقًا مع الزمن وسط مخاطر هائلة، فعلى مدار نحو 8 ساعات متواصلة، خاض رجال الحماية المدنية بالدقهلية معركة شاقة بين الكتل الخرسانية والأعمدة المعلقة، حتى نجحوا في انتشال جثمان ضحية انهيار الأدوار الثلاثة العلوية بعقار تحت الإنشاء بمنطقة ناصر بمدينة طلخا، دون تعريض سكان العقارات المجاورة أو أفراد القوة لأي خطر.

وبقيادة العميد ياسر المهدي، رئيس الحماية المدنية بالدقهلية، انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، حيث جرى تقييم الوضع ووضع خطة دقيقة للتعامل مع الانهيار، خاصة أن العقار مكوّن من 10 طوابق، بينما انهارت الأدوار الثلاثة العلوية، ليصبح الجثمان محاصرًا أسفل كميات ضخمة من الأنقاض على ارتفاع تجاوز 30 مترًا.

وانتشرت فرق الإنقاذ في محيط العقار والعقارات المجاورة، مع إخلاء المباني المحيطة وفحص أسطحها، للتأكد من مكان وجود الضحية، قبل أن تكشف أعمال البحث أنه لا يزال أسفل أسقف الأدوار المنهارة، لتبدأ مرحلة أكثر تعقيدًا في عمليات الانتشال.

واعتمدت القوات على إزالة وتحريك الكتل الخرسانية تدريجيًا، مع التعامل بحذر شديد مع أعمدة خرسانية يصل طول بعضها إلى 9 أمتار كانت معلقة في الهواء، خشية سقوطها والتسبب في انهيارات إضافية.

ووضع العميد ياسر المهدي خطة العمل التي بدأت بالاستعانة بأوناش محافظة الدقهلية، إلا أن ارتفاع العقار استدعى دعم العملية بأوناش تابعة لإحدى شركات المقاولات الخاصة، بما يضمن تنفيذ المهمة بأعلى درجات الأمان.

وبعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، نجح النقيب عمرو شندي، قائد فريق الإنقاذ البري، بمشاركة أفراد الفريق، في انتشال جثمان الضحية من أسفل الركام، ليتم تسليمه إلى سيارة الإسعاف ونقله إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى المنصورة الدولي، تحت تصرف النيابة العامة.

وعقب انتهاء المهمة، وجّه العميد ياسر المهدي بخروج فرق الإنقاذ من موقع الحادث، بعدما أتمت عملها بنجاح. 

وظهرت على رجال الحماية المدنية علامات الإرهاق الشديد بعد ساعات من العمل تحت أشعة الشمس ووسط معدات الوقاية الثقيلة، حيث جلسوا على الأرض لالتقاط أنفاسهم وتناول المياه.

وسرعان ما تبدلت ملامح التعب إلى ابتسامات ارتسمت على وجوه الضباط والأفراد، وتبادلوا التهاني بعد نجاح المهمة دون تسجيل أي إصابات بين رجال الإنقاذ، قبل أن يلتقطوا صورة تذكارية توثق واحدة من أصعب عمليات الإنقاذ التي شهدتها محافظة الدقهلية.

وكانت مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية، قد شهدت صباح اليوم الخميس، انهيار ثلاث طوابق بعقار تحت الإنشاء بمنطقة الكاكولا، أثناء تنفيذ أعمال بناء مخالفة، مما أسفر عن إصابة عاملين ومحاصرة العامل محمود أشرف (27 عامًا) أسفل الأنقاض.

 وعلى الفور انتقلت قوات الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث، وتمكنت بعد ساعات من العمل من انتشال جثمانه من أسفل الركام، بينما كشفت المعاينة الأولية وجود مخالفات في أعمال البناء، وأُلقي القبض على مالك العقار والمقاول، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة.

مقالات مشابهة

  • من هم الرجال الذين يجوز للمرأة عدم ارتداء الحجاب أمامهم؟.. أمين الفتوى يجيب
  • أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا
  • فكر في الاعتزال بعمر الـ 25.. كاريوس يكسر صمته حول كابوس 2018
  • مصطفى بكري عن جمال عبد الناصر: حملات التشويه لم تنجح في طمس إرثه
  • تكريم زاهي حواس وليلى علوي في ختام استثنائي للمهرجان الدولي للسينما بإيطاليا
  • سعيود يحل بقالمة لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا حرائق الغابات
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا
  • فرنسا تمنح السفير الرويلي وسام “الاستحقاق الفرنسي من درجة قائد”
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق
  • وزير الداخلية يشهد حفل تخريج الدفعة الثانية من منتسبي برنامج القيادة والأركان الأمنية