من الطماطم إلى الحلوى.. موجة سحب غذائية تضرب أمريكا وأوروبا بسبب تلوث خطير
تاريخ النشر: 30th, May 2025 GMT
أعلنت شركة “هاريبو” الألمانية، الرائدة في صناعة حلويات الجيلاتين للأطفال، اليوم عن سحب عاجل لدفعة محددة من منتجها “هابي كولا” من الأسواق الهولندية، بعد العثور على آثار مادة الحشيش في عبوات الحلوى، ما تسبب في إصابة عدد من المستهلكين، بينهم أطفال، بأعراض صحية تشمل الدوار والغثيان.
وأفادت تقارير محلية بأن بلاغات متكررة من عائلات هولندية أشارت إلى تدهور الحالة الصحية لأفرادها عقب تناول هذه الحلوى، مما دفع هيئة سلامة الأغذية والمنتجات الاستهلاكية الهولندية إلى أخذ عينات من المنتج وتحليلها.
وأكد المتحدث الرسمي للهيئة اكتشاف وجود مادة القنب في عبوات الحلوى، مشيرًا إلى فتح تحقيق لمعرفة كيفية دخول المادة إلى المنتج.
وردًا على ذلك، تواصلت الهيئة مع شركة “هاريبو” التي أصدرت بيانًا رسميًا أكدت فيه أن الحادث يقتصر على السوق الهولندي فقط وعلى دفعة معينة من المنتج، مشددة على أن جميع منتجاتها في الأسواق العالمية الأخرى آمنة ولم تتأثر بهذا الحادث.
وأكد المتحدث باسم الشركة أن سلامة المستهلكين تمثل أولوية قصوى، وأن الشركة اتخذت إجراءات سريعة بسحب المنتج المتأثر كإجراء احترازي وتعاونت بشكل كامل مع السلطات المختصة للتحقيق في ملابسات الحادث.
ويأتي هذا الحادث وسط متابعة دقيقة من الجهات الصحية، في انتظار نتائج التحقيقات التي قد تكشف عن أسباب التلوث ومدى تأثيره على باقي المنتجات.
يذكر أن حلويات الجيلاتين للأطفال هي نوع من الحلوى يتميز بقوامه المطاطي والمرن، ويُصنع بشكل أساسي من مادة الجيلاتين التي تُستخرج عادة من الكولاجين الحيواني الموجود في جلود وعظام الأبقار أو الخنازير، ما يمنح الحلوى ملمسها المميز وسهولة المضغ التي تجذب الأطفال بشكل خاص.
وتُضاف إلى هذه الحلوى نكهات صناعية أو طبيعية وألوان زاهية لتزيد من جاذبيتها، كما تُشكل بأشكال متنوعة مثل الدببة والزجاجات الصغيرة والفاكهة، ما يجعلها شائعة في متاجر الحلوى والمناسبات الخاصة بالأطفال.
وتُعد شركة هاريبو الألمانية من أبرز الشركات العالمية المنتجة لهذا النوع من الحلوى، حيث بدأت إنتاجها منذ عشرينيات القرن الماضي وأصبحت علامة بارزة في الأسواق العالمية بفضل منتجات مثل “الدببة الذهبية” و”هابي كولا”.
ورغم شعبيتها الواسعة، تثير هذه الحلويات بعض الجدل خصوصًا فيما يتعلق بمصدر الجيلاتين المستخدم، والذي قد لا يكون مناسبًا لبعض الفئات الدينية أو النباتيين، إضافة إلى المخاوف الصحية المرتبطة باستخدام الملونات الصناعية والنكهات الاصطناعية، ولهذا تخضع هذه المنتجات لرقابة غذائية صارمة في عدد من الدول لضمان سلامة المستهلكين وخاصة الأطفال الذين يشكلون الفئة الرئيسية المستهدفة.
الولايات المتحدة: سحب طماطم ملوثة بالسالمونيلا وتحذيرات من مخاطر صحية قاتلة
أعلنت شركة Williams Farms Repack LLC عن سحب طوعي لطماطم ناضجة من الأسواق الأمريكية، بعد ورود تقارير تفيد باحتمال تلوثها ببكتيريا السالمونيلا، مما دفع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى تصنيف السحب في الفئة الأولى، وهي أعلى درجة تحذير تصدرها الهيئة.
وأفادت التقارير أن عملية السحب جاءت استنادًا إلى بلاغات من شركة South East Tomato Distributors، التي تلقت منتجات ملوثة من شركة H&C Farms. وتشمل عملية السحب الشحنات الموزعة بين 23 و28 أبريل في ولايات جورجيا، كارولينا الشمالية، وكارولينا الجنوبية، وتحمل الطماطم المسحوبة رمز المنتج UPC: 0 33383 65504 8 وأرقام الدفعات R4467 وR4470.
ودعت FDA المستهلكين إلى التخلص من المنتجات المتأثرة فورًا، أو إعادتها لنقاط البيع لاسترداد قيمتها، مشيرة إلى أن السالمونيلا قد تتسبب في أمراض شديدة أو حتى الوفاة، لا سيما لدى الأطفال وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.
ورغم عدم تسجيل حالات إصابة حتى الآن، إلا أن السلطات الصحية تحذر من إمكانية تفشي العدوى، إذ أن بكتيريا السالمونيلا تُعرف بقدرتها على مقاومة حمض المعدة وغزو الأمعاء، مما قد يؤدي إلى التهابات حادة وقد تنتقل إلى مجرى الدم مسببة مضاعفات خطيرة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من استدعاء مماثل لمنتجات الخيار في الولايات المتحدة بسبب تلوث بالسالمونيلا أيضًا، ما يسلط الضوء على التحديات المتزايدة في سلامة الأغذية الطازجة.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: ألمانيا الجيلاتين حلوى الأطفال صحة الأطفال هاريبو هولندا
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..