حالة من الترقب تسود الشارع العراقي بعد حديث الفصائل المسلحة في البلاد عن “مشروعية” استهداف القواعد والمصالح الأمريكية والإسرائيلية، “تضامنا مع إيران ومن أجل التصدي لهجمات إسرائيل”. هذا التحرك أثار الكثير من الجدل حول الموقف الرسمي العراقي إذا ما هاجمت تلك الفصائل القواعد الأمريكية وتم الرد عليها.

ما تداعيات قيام الفصائل العراقية باستهداف القواعد والمصالح الأمريكية.

. هل تدخل بغداد طرفًا في المواجهات بين إيران وإسرائيل وما موقف إقليم كردستان؟
بداية، يقول المستشار العسكري العراقي السابق صفاء الأعسم: “نحن الآن أمام منعطف خطير جدا، بصراحة، سرعة تغير الأحداث واحتمالية أن تكون هناك حرب إقليمية كبيرة أو شبه حرب عالمية ثالثة أصبحت قريبة للذهن، خاصة أننا نتحدث عن تقارب أكثر بين دول عظمى، ونرى الآن المناورات المقرر أن تجري وتنتهي في إيران بين روسيا وإيران والصين، هذا يشير إلى أن هناك تعاون كبير وتحد لما يجري على الساحة من قيام إسرائيل بضرب إيران، علاوة على تحريك حاملة الطائرات “يو إس إس” الأمريكية من بحر الصين إلى الشرق الأوسط”.
وأضاف الأعسم في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن “الوضع الآن أصبح أكثر خطورة وأكثر تكلفة مادية فيما يتعلق بالعمليات العسكرية الإسرائيلية، وأعتقد أن الغرض من تلك التحركات ليس فقط الضغط على إيران أو القبول باتفاقات، الموضوع بدأ يتسع بشكل أكبر”.

وتابع: “إذا وصلنا إلى المراحل الأخطر في هذا الصراع بالقطع سوف نرى تعاونا أكثر فيما بين فصائل المقاومة. إلى الآن لم تتخذ فصائل المقاومة قرارا بضرب المصالح الأمريكية في الداخل العراقي، وأتصور أنه حتى الآن هناك التزام حول هذا الموضوع، لكن إن تطورت الأمور أكثر، قطعًا سوف تُضرب كل المصالح الأمريكية داخل وخارج العراق”.
وأشار الأعسم إلى أن “تطور الأوضاع العسكرية واستمرارها لفترة أطول سوف يسمح للفصائل بالتحرك بشكل أقوى وأكبر لضرب المصالح الأمريكية سواء تمثل ذلك في ضرب السفارة الأمريكية أو الملحقيات أو المواقع والقواعد العسكرية، إن حدث ذلك سوف يدخل العراق إلى مرحلة جديدة من توسيع نطاق الحرب ربما خارج نطاق إسرائيل وإيران، وقد يصل الأمر إلى غلق مضيق هرمز والتعاون اليمني الإيراني بشكل أكبر”.
من جانبه، قال الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي مخلد حازم الدرب: “بالتأكيد اليوم هو يوم المواجهة، هذه المواجهة هي استنزاف للقوى، الفصائل العراقية هي جزء من مقاومة محور الساحات، لا يزال هذا المحور هو الفاعل على الأرض والداعم لجهود إيران في هذه المواجهة”.
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”: “بالتأكيد في كثير من الأحيان نجد أن الكثير من أطر هذه المعركة إعلامية وتدخل في إطار الحرب النفسية بغرض عدم توسيع دائرة هذا الصراع وتلك المواجهة، كما تحمل تلك التقارير والأخبار رسائل بعدم اشتراك أطراف أخرى مع الكيان مثل الولايات المتحدة الأمريكية بصورة مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لذا أرى أن حديث الفصائل يحمل لغة تحذيرية، خاصة وأن تلك الفصائل العراقية لديها إمكانية الوصول إلى المصالح الأمريكية الموجودة على الأراضي العراقية، كانت هناك شواهد سابقة على هذا الموضوع”.
وتابع الدرب: “هناك سوابق لتعامل الفصائل العراقية مع القواعد الأمريكية واستهدافها في قاعدة “عين الأسد” و”حرير” و”فيكتوريا”، وهي القواعد التي تمثل الوجود الأمريكي على الأراضي العراقية”.
وأشار الخبير الأمني والاستراتيجي إلى أن “الموقف العراقي اليوم في كثير الأحيان هو موقف محايد مما يحدث في المنطقة، وفي نفس الوقت يستنكر العدوان الإسرائيلي على إيران لاعتبارات كثيرة موزعة ما بين الدين والجغرافيا، هذه الأطر التي تحدثنا عنها ليست قاصرة على العراق، إنما تتعامل بها العديد من دول المنطقة، ونشير هنا إلى أن موقف الفصائل المسلحة يختلف عن موقف الحكومة العراقية”.
بدوره، يقول الفريق جبار ياور، الخبير في الشؤون الكردية والعراقية: “الحكومة العراقية برئاسة السوداني، تحاول بكل قوة أن لا تكون طرفا مباشرا بالحرب الإيرانية الإسرائيلية، وتمكنت حتى الآن من ضبط الفصائل المسلحة ولا أتصور أن تقوم تلك الفصائل بأي عمل ضد إقليم كوردستان العراق، ولا ضد أي قواعد أمريكية، مادامت القوات الأمريكية لم تدخل الحرب بصورة مباشرة”.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”: “التلويح والتهديد بضرب المصالح الأمريكية من جانب الفصائل المسلحة هو أمر عادي، ودومًا البعض من الفصائل الغير الملتزمة بأوامر القائد العام للقوات المسلحة العراقية تقوم بذلك”.
وأوضح ياور: “حسب تصوري، إلى الآن الفصائل ملتزمة إلى حد ما بقرارات الإطار الشيعي بالتحلي بالصبر وعدم الانخراط بالحرب وإبعاد العراق عن النتائج الكارثية لذلك، لكن إن طال أمد الحرب وشاركت القوات الأمريكية مباشرة بالحرب فحالها سيكون له شأن آخر”.
وفي ليلة 13 يونيو/ حزيران الجاري، شنت إسرائيل عملية ضد إيران، متهمةً إياها بتنفيذ برنامج نووي عسكري سري يزعم أنه يقترب من نقطة اللاعودة. وكانت أهداف القصف الجوي والغارات التي شنتها إسرائيل هي المنشآت النووية، والجنرالات، والفيزيائيين النوويين البارزين، والقواعد الجوية، وأنظمة الدفاع الجوي، وصواريخ “أرض-أرض”.
بدورها، إيران، التي تنفي أي دور عسكري في مشروعها النووي، تردّ بوابل من الصواريخ وإطلاق طائرات هجومية مسيرة. وحددت طهران منشآت عسكرية وصناعية عسكرية في إسرائيل كأهداف للضربات. ويتزايد عدد الإصابات في المباني السكنية والضحايا المدنيين من كلا الجانبين.

وأعلنت إسرائيل مقتل أكثر من 20 شخصًا وإصابة أكثر من 600 آخرين في الضربات الإيرانية، بينما تؤكد إيران مقتل أكثر من 220 شخصًا وإصابة ما لا يقل عن 1800 آخرين.
وتتبادل إسرائيل وإيران الضربات عدة مرات يوميًا. وتتعهد الأولى بشن حملة عسكرية حتى تدمير البرنامج النووي الإيراني، بينما تهدد إيران بمواصلة القصف حتى توقف إسرائيل القصف.

وكالة سبوتنيك

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: المصالح الأمریکیة الفصائل العراقیة الفصائل المسلحة إلى أن

إقرأ أيضاً:

إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة

تتسارع وتيرة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل استمرار الضربات العسكرية الأمريكية، وتكثيف إسرائيل تحذيراتها من البرنامج النووي الإيراني، بالتزامن مع تقارير تكشف عن بدء طهران إعادة بناء مواقعها العسكرية والنووية التي تعرضت للاستهداف خلال الأشهر الماضية، وبين التصعيد الميداني والتحركات السياسية، تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدا قد تمتد تداعياتها إلى أمن الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

صور أقمار صناعية تكشف بدء إيران إعادة بناء مواقعها العسكريةنيويورك تايمز: إيران ترفض اقتراح ترامب لوقف إطلاق النارأمريكا تواصل ضرباتها ضد إيران.. القيادة المركزية تعلن تنفيذ الليلة الـ13 من العمليات العسكريةبلديات إسرائيلية تفتح الملاجئ تحسبا لتصعيد محتمل مع إيران


تواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، حيث أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ليلة جديدة من الضربات الجوية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن العمليات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وحماية المصالح الأمريكية وحرية الملاحة في المنطقة.


تكشف صور أقمار صناعية وتقارير استخباراتية غربية أن إيران بدأت إعادة تأهيل عدد من المواقع العسكرية وقواعد الصواريخ، بما في ذلك منشآت تقع داخل مناطق جبلية محصنة، في مؤشر على سعي طهران لاستعادة قدراتها العسكرية وتعويض الأضرار التي لحقت بها جراء الضربات الأخيرة.


وتثير هذه التطورات حالة من الجدل داخل إسرائيل، بعدما أشارت تقارير إلى نقل أجهزة طرد مركزي ومعدات مرتبطة بالبرنامج النووي إلى مواقع أكثر تحصينًا، الأمر الذي أعاد التساؤلات بشأن مدى نجاح العمليات العسكرية السابقة في تقويض البرنامج النووي الإيراني بصورة دائمة.


كما تؤكد الإدارة الأمريكية استمرار سياسة الضغط على إيران، مع الإبقاء على باب الحلول الدبلوماسية مفتوحا، مشددة على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات تمنع طهران من تطوير سلاح نووي أو تعزيز قدراتها العسكرية بما يهدد أمن المنطقة.


و ترفع التطورات الأخيرة من مستوى القلق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يؤثر على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، خاصة مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن.


وتحذر الأمم المتحدة وعدد من القوى الدولية من مخاطر اتساع دائرة الصراع، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار السياسي، في وقت يرى فيه مراقبون أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة قد تحدد شكل التوازنات الإقليمية خلال الفترة المقبلة.

طباعة شارك إيران الولايات المتحدة الجيش الأمريكي القدرات العسكرية الإيرانية أقمار صناعية

مقالات مشابهة

  • إيران ترفض مقترح وقف إطلاق النار.. وتعثر جديد في جهود التهدئة عبر الوساطة العراقية
  • بريطانيا: غزة لا تزال تواجه أزمة غذائية حادة.. وإسرائيل مطالبة بتسهيل دخول المساعدات
  • خبير: الضغط العسكري يعزز التفاوض مع إيران.. والمخاطر تتصاعد
  • إيران تتحدى الضغوط.. إعادة بناء المواقع العسكرية وتصعيد أمريكي يفتحان فصلاً جديدا من المواجهة
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • الخارجية البريطانية: على إسرائيل تمكين دخول المساعدات والسلع إلى غزة بالكميات المطلوبة ‏
  • عراقجي يهاجم مواقف داخل الإدارة الأمريكية ويحذر من تداعيات التصعيد مع طهران
  • سيناريوهات التصعيد بين أمريكا وإيران.. هل تنضم إسرائيل إلى المواجهة أم تبقى خارجها؟
  • سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
  • هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة