منذ أن أعلنت وزارة التربية والتعليم عن طرح نظام دراسي جديد لمرحلة الثانوية العامة هو نظام «البكالوريا» والذي عرفه محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم بأنه سيتم تطبيقه جنبا إلى جنب مع نظام الثانوية العامة الحالي وأن نظام البكالوريا الجديد هذا يتيح الفرصة للطلاب لأكثر من محاولة، بخلاف النظام التقليدي، الذي يحدد مصير الطالب من محاولة واحدة، إذ يتيح نظام البكالوريا إعادة المحاولة أكثر من مرة من خلال فرص التحسين في الصفين الثاني والثالث الثانوي.
وأن فلسفة نظام البكالوريا الجديد قائمة على خلق مسارات تعليمية مرنة أكثر تخصصا، حيث مثلا تم تقسيم الشعبة الأدبية لقسمين هما قسم إدارة الأعمال ويدرس بها الطالب مواد ذات علاقة بالبزنس مثل مواد المحاسبة أو إدارة الأعمال في الصف الثاني، والاقتصاد والرياضيات في الصف الثالث، وفي قسم الفنون والآداب يدرس بها الطالب مواد مثل علم النفس أو إحدى اللغات في الصف الثاني، والجغرافيا والإحصاء في الصف الثالث، أما الشعبة العلمية فلها مساران هما الطب وعلوم الحياة والهندسة، ويدرس الطالب في الطب وعلوم الحياة في الصف الثاني مواد مثل الرياضيات أو الفيزياء وفي الصف الثالث مواد الأحياء والكيمياء، وفي الهندسة يدرس الطالب في الصف الثاني مادة الكيمياء أو البرمجة وفي الصف الثالث يدرس مواد الفيزياء والرياضيات.
ومن الملاحظ أن نظام البكالوريا الجديد يحاول تعزيز الهوية من خلاله تثبيت دراسة اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ في أغلب المراحل والمسارات لجميع الطلاب، وعموما ودون الخوض في التفاصيل الإجرائية للنظام الجديد والذي أرى أنه نظاما جيدا نظريا حيث أنه أكثر تخصصا ومرونة ولكن تطبيق مثل هذا النظام على آلاف الطلاب - ومعهم ضمنا أولياء الأمور والمعلمين - يتطلب التوقف عند مدى إمكانية تطبيقه فعليا على الأرض، جنبا إلى جنب مع النظام الحالي خاصة في ظل محدودية الإمكانيات من توافر المعلمين والفصول الدراسية؟.
وكطبيعة أي نظام تعليمي جديد فهو يثير القلق والحيرة لدى الطلاب وأولياء الأمور من حيث مكتب التنسيق، فهل مثلا النظام الجديد يراعي مبدأ تكافؤ الفرص بين النظامين الجديد والقديم؟ خاصة أنه سيكون هناك طلاب متاح لهم التحسين في النظام الجديد وآخرون لن يسمح لهم بذلك من طلاب النظام القديم؟ والسؤال أيضا هل محتوى مواد النظام الجديد بنظام البكالوريا هي نفسها محتوى مواد النظام القديم؟ هل مثلا محتوى مادة الفيزياء في النظامين واحد أم أن هناك اختلاف وبالتالي سنكون أمام تحدي تكافؤ الفرص؟ لأن هناك مثلا طالبان كلاهما يرغبا في الالتحاق بكلية الطب أحدها درس الفيزياء بمحتوى وورقة امتحان مختلفة عن الآخر؟ وايضا بالنسبة لطول السنة الدراسية بين النظامين، حيث سيكون هناك طلاب دراستهم ممتدة من أجل التحسين وآخرون لا في النظام القديم، وهل طول السنة الدراسية في الصفين الثاني والثالث بنظام البكالوريا فعلا سيخفف عن كاهل الطلاب وأولياء الأمور؟ وهل فعلا سيقلل من نسبة الاعتماد على الدراسية الخصوصية؟.
أسئلة كثيرة ومحيرة لدى الكثير من الطلاب وأولياء الأمور حول نظام البكالوريا الجديد نلمسها عن قرب، وهو الأمر الذي يقودنا لمدى تجهيز وزارة التربية والتعليم للتوعية بهذا النظام الجديد من أجل تسويقه وتحضير الرأي العام لتبنيه؟ فمن خلال المطالعة للمنصات الرسمية لوزارة التربية والتعليم لم يحظ هذا النظام بتوفير المواد التوعوية الكافية لإزالة حالة القلق لدى المستهدفين سواء طلاب أو أولياء أمور أو معلمين وغيرهم وهم مايسمون بالشركاء في اتخاذ القرار ال Stackholders لدرجة أن إحدى النائبات بمجلس النواب وهي من النخبة صرحت علانية تحت قبة البرلمان بأنها لاتستطيع فهم مشروع قانون نظام البكالوريا الجديد!!.
وفي رأيي يحتاج نظام البكالوريا الجديد لمزيد من الدراسة لكافة الأبعاد قبل اتخاذ قرار التطبيق وخلق حالة حوار مجتمعي حقيقية من أجل صياغة رؤية واضحة وإجابة على كافة الأسئلة في مسيرة الطالب منذ التحاقه بهذا النظام حتى مرحلة مكتب التنسيق مع مراعاة مبدأ تكافؤ الفرص تجنبا للطعن على دستورية القانون مع تكثيف التوعية بكافة الوسائل، لأن تطبيق نظام تعليمي جديد في أهم مرحلة تعليمية ذات تأثير مباشر على سوق العمل وجودة النظام التعليمي للدولة ككل لابد أن يأخذ حقه في الدراسة بتأني شديد، ومن غير المعقول اتخاذ قرار حيوي واستراتيجي في فترة قصيرة، وحتى لانضطر لتغييره خلال فترة قصيرة من التطبيق واستمرار سيناريو التجريب في نظام الثانوية العامة.
اقرأ أيضاًوزير التربية والتعليم: العام الدراسي المقبل عام جودة التعليم.. وتطبيق «البكالوريا المصرية»
«البكالوريا المصرية» تودّع رعب الفرصة الواحدة.. و«التعليم» تعلن عن مناهج جديدة للعام الدراسي المقبل
«الزناتي» يطالب المعلمين بمساندة وإنجاح منظومة البكالوريا
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: وزارة التربية والتعليم الثانوية العامة الثانوية العامة 2025 محمد عبد اللطيف وزير التعليم البكالوريا نظام البكالوريا نظام البكالوريا الجديد موعد تطبيق نظام البكالوريا الجديد نظام البکالوریا الجدید التربیة والتعلیم فی الصف الثانی فی الصف الثالث النظام الجدید
إقرأ أيضاً:
بعد احتجاجات حمص.. حسام جنيد يعتذر عن دعم الأسد
قدم المغني السوري حسام جنيد اعتذارا علنيا إلى الشعب السوري عن مواقفه السابقة الداعمة للنظام السوري السابق، وذلك في رسالة مصورة نشرها عبر حسابه على "إنستغرام"، قال فيها إنه قرر الاعتذار استجابة لمطالبات متكررة من سوريين، ولا سيما عائلات الضحايا والمتضررين من نظام الأسد.
ووجه جنيد اعتذاره إلى مختلف المحافظات السورية، قائلا: "بعتذر من كل المحافظات السورية.. أنا ابنكم، وإنتو اللي صنعتوني وكبرت بمحبتكن، وما في محافظة سورية إلا وعملت عرس فيها وأكلت ببيوت أهلها، وإنتو أكيد ما بتنسوا الخبز والملح".
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وفاة الفنان محمد الشرشابي أحد أشهر أصوات ديزني العربيةlist 2 of 2مصطفى قمر ينضم إلى "عيلة تعمل عمايل" ويغني شارة المسلسل من دمشقend of listوأضاف: "أنا إنسان غلطت، والاعتراف بالذنب فضيلة، وبعتذر إذا طلعت مني كلمة دعم للنظام البائد.. ورب العالمين بيسامح العبد، وأنتو أكيد بتسامحوا ابنكم الصغير لأنه غلط".
كما خص بالاعتذار أمهات الشهداء وكل من تضرر خلال سنوات حكم النظام السابق.
وخلال الفيديو، أشار الفنان إلى أنه كان من أوائل من تناولوا معاناة السوريين خلال سنوات الحرب، مستشهدا بأغنيته "يا بحر عطفك علينا"، التي قال إنها سلطت الضوء على التهجير واللجوء في وقت "لم يكن أحد يجرؤ فيه على الحديث عن هذه القضايا".
وتحدث أيضا عن مواقفه الفنية بعد سقوط النظام، مشيرا إلى أنه طرح أغنية احتفالا بالتحرير بعد يومين فقط من سقوط النظام، عبر منصة "يوتيوب"، إلا أن ذلك عرضه لانتقادات واسعة، ووصف حينها بـ"ملك التكويع".
احتجاجات في حمص سبقت الاعتذارجاء اعتذار جنيد بعد أيام من انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، صُوّر في مدينة حمص، ويظهر عددا من الشبان وهم يمزقون الملصقات الإعلانية الخاصة بحفل غنائي كان من المقرر أن يحييه جنيد في المدينة.
وبحسب ما جرى تداوله، وقعت الحادثة في 20 يوليو/تموز 2026، وسط اعتراضات من بعض الأهالي على إقامة الحفل، بسبب مواقف جنيد السابقة المؤيدة للنظام السوري، وهو ما أثار تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
من هو حسام جنيد؟حسام جنيد واحد من مطربي الأغنية الشعبية في سوريا، وحقق انتشارا واسعا من خلال الأغاني التراثية وأغاني الأعراس، كما عُرف خلال سنوات النزاع بمواقفه المؤيدة للنظام السابق، وشارك في مناسبات وأغان داعمة له، وهو ما جعله موضع انتقادات متكررة من معارضي النظام.
إعلان