تركيا تختبر صاروخ طيفون.. خطوة متقدمة في قدرات الردع المحلية
تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT
أعلنت تركيا تحقيق نجاح جديد في برنامجها الصاروخي بعد أن أصاب صاروخ "طيفون" الباليستي هدفه بدقة كاملة خلال أحدث اختبار إطلاق، في مؤشر إضافي على تقدم الصناعات الدفاعية المحلية واستمرار العمل على تطوير نسخ متعددة من الصاروخ الأطول مدى الذي تنتجه البلاد بإمكانات محلية.
وتواصل أنقرة تنفيذ اختبارات متقدمة لـ"طيفون" بنسخه المختلفة، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أنه بات أحد أبرز مشاريع التسلح الاستراتيجية التي تعول عليها تركيا لتعزيز قدراتها الردعية.
وعلق رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، خلوق غورغون، على الاختبار الأخير قائلا إن "السماء شهدت مرة أخرى على إرادة الشعب التركي".
وأضاف في تدوينة نشرها الجمعة عبر منصة "إن سوسيال": "تجاوز صاروخ طيفون من خلال الاختبار الناجح مرحلة جديدة توسع آفاق أمننا وتعزز قدرتنا على الردع".
وأكد غورغون أن الإنجاز لا يمثل مجرد إصابة صاروخ لهدفه، بل "هو دليل نفتخر به على مسيرة طويلة نسجت بجهد مهندسينا، وذكاء شبابنا، وعزيمة شعبنا الراسخة".
كما تقدم بالشكر إلى شركة "روكيتسان" وكل كوادرها من مهندسين وفنيين على دورهم في هذا النجاح.
من جانبه، أعلن المدير العام لشركة "روكيتسان"، مراد إكينجي، أن الصاروخ بات في مرحلة جاهزية عملياتية متقدمة، قائلا: "طيفون جاهز للمهمة. نظام صواريخ طيفون الذي نواصل إنتاجه المتسلسل وتسليمه بسرعة أصاب هدفه بدقة كاملة في الاختبار الأخير".
"طيفون بلوك 4"
وكانت "روكيتسان" قد كشفت في تموز/ يوليو الماضي عن النسخة الجديدة "طيفون بلوك 4"، خلال معرض الصناعات الدفاعية الدولي "آيدف 2025" في إسطنبول، وهي أول نسخة تركية محلية الصنع من فئة الصواريخ الفرط صوتية.
ويبلغ طول الصاروخ 10 أمتار، فيما يصل وزنه إلى نحو 7200 كيلوغرام، ما يجعله واحدا من أبرز التطويرات في قطاع الصواريخ التركية.
مدى يصل إلى ألف كيلومتر
وفي تصريح سابق يعود إلى عام 2022، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن صاروخ "طيفون" الباليستي المطور محليا سيصل مداه إلى ألف كيلومتر، ما يضعه ضمن فئة الصواريخ بعيدة المدى القادرة على تعزيز قدرات الردع الاستراتيجية لأنقرة.
وينظر إلى برنامج "طيفون" باعتباره أحد أكثر المشاريع الدفاعية تقدما في تركيا، مع استمرار الاختبارات والإنتاج المتسلسل، وتأكيد المسؤولين أن المراحل المقبلة ستشهد تطويرا إضافيا في الأداء والمدى والتقنيات الفرط صوتية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد تركي منوعات تركية منوعات تركية تركيا أردوغان تركيا أردوغان منوعات تركية منوعات تركية منوعات تركية منوعات تركية منوعات تركية منوعات تركية سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.