فرنسا – اختار الفنان الجزائري أبو الحق أبينا نصرة القضية الفلسطينية وأهالي القطاع، في محاولة منه لمواجهة صمت العالم ولا مبالاته وتواطؤ الإعلام الغربي في الإبادة الجماعية بقطاع غزة،عبر رسم لوحات تخلد ذكرى ضحايا الإبادة فيه.

وحمل أبينا فرشاته إلى ميادين العاصمة الفرنسية باريس، ورسم وجوه ضحايا الإبادة في القطاع الفلسطيني، متنقلا بلوحاته بين المظاهرات الداعمة لفلسطين.

واعتبر أبينا أنه سخر موهبته “حتى تبقى ملامح وصور الشهداء باقية ومحفورة في الذاكرة، ولتظل القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي العالمي”.

وأنهى أبينا لوحتين، واحدة تعود للطفلة الفلسطينية هند رجب، التي قُتلت على يد القوات الإسرائيلية في 29 يناير/ كانون الثاني 2024، ولوحة أخرى تصور مشاهد من حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على غزة منذ 22 شهرا.

ولا يعد أبينا مجرد مشارك عابر في المظاهرات المناهضة للإبادة الجماعية في غزة والتي تنظم في باريس بين الحين والآخر، ففي كل مرة يشارك في إحدى المظاهرات، يحمل في يده اللوحتين، محاولا التذكير بالضحايا القطاع الفلسطيني.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة، بدعم أمريكي، أكثر من 204 آلاف فلسطيني بين قتيل وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.

– الفن لمقاومة النسيان

أمضى الفنان الجزائري 65 ساعة من العمل لإتمام اللوحتين، حيث يحاول بهما “إنقاذ أرواح الشهداء من النسيان عبر الفن”، وفق تعبيره.

وفي حديثه للأناضول، قال الرسام الجزائري إنه شارك في فعاليات داعمة لفلسطين، منذ كان في الثالثة عشرة من عمره.

لكنه اعتبر أن مشاركاته الحالية بهذه الرسومات “تهدف للتأكيد على أن فلسطين صامدة، وستبقى حية سواء أراد الاحتلال الإسرائيلي ذلك أم لا”.

– تشويه الصورة

وفي سياق متصل، انتقد الفنان الجزائري الصورة الإعلامية المنحازة للإسرائيليين، لاسيما عبر الوسائل الإعلامية الغربية.

وقال للأناضول: “الإسرائيليون يُصورون في الإعلام على أنهم بشر طبيعيون يذهبون إلى السينما ويتناولون الطعام، بينما يتم إظهار الفلسطينيين الذين سُرقت أرضهم على أنهم برابرة. هذا التناقض دفعني لأرسم وجوه الضحايا، لعلّ صورة واحدة تنقذهم من الطمس”.

وأضاف: “ما يحدث في غزة ليس مجرد عدوان، بل إبادة جماعية، والأسوأ من ذلك أن عددا كبيرا من الحكومات والمؤسسات الإعلامية يشاركون فيها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، بما فيهم الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون.”

– شهداء الظل

وأوضح أبينا أنه يعمل حاليًا مع مجموعة فنانين على تنظيم معرض فني يبرز “المجازر الإسرائيلية في غزة” يتضمن رسومات لنساء ورجال قضوا تحت القصف الإسرائيلي للقطاع الفلسطيني.

كما أكد أبينا خلال حديثه على أن لوحاته “ليست مجرد تعبير فني، بل أداة تذكير واحتجاج على الواقع الذي يعيشه أهل غزة”.

وعن الطفلة هند رجب، قال الفنان الجزائري: “لقد وثّقوا لحظة مقتلها بالصوت والصورة، ورسمت وجهها لأنها تمثل جميع الأطفال الفلسطينيين الذين يُقتلون اليوم دون أن يُذكر اسمهم في الإعلام الأوروبي أو تُعرض صورهم. هؤلاء هم شهداء الظل”.

و”هند رجب” طفلة فلسطينية كانت في عمر 5 سنوات حين قتلها الجيش الإسرائيلي مع 6 من أقاربها بقصف سيارة لجأوا إليها جنوب غربي مدينة غزة في 29 يناير 2024.

وتابع: “أوروبا تحمل عقدة ذنب تجاه ما ارتكبته بحق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية، لكن الفلسطينيين ليس لهم أي علاقة بتلك الجرائم، ومن غير المقبول أن يدفعوا الثمن”.

– فرشاة تحمل رسالة

وفي حديثه للأناضول، لفت أبينا إلى أن الفن والسينما والأدب “أدوات ضرورية في مقاومة التعتيم”.

وأردف: “لا يمكن أن نقف متفرجين على هذه الإبادة. كل شخص لديه وسيلته، وأنا أستخدم الفرشاة لرسم من غابت صورهم عن العالم”.

وحول لوحاته، أشار إلى أنه مزج فيها رموزا متعددة “حملت رسائل عميقة”، تنوعت بين الطبيب والصحفي إلى الأم الحاضنة لطفلها، ومن حنظلة (أيقونة فلسطينية وهي أشهر الشخصيات التي رسمها ناجي العلي في كاريكاتيراته) إلى مفتاح العودة، ومن غصن الزيتون إلى دفتر مدرسي يمثل الطفولة المغتالة.

وختم الفنان الجزائري بالقول: “نرسم الشهداء حتى لا يُمحون من الذاكرة، ورغم كل محاولات الطمس، إلا أن فلسطين ستبقى حيّة بالصور، وبالوجدان الإنساني”.

 

الأناضول

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: الفنان الجزائری على أن

إقرأ أيضاً:

عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية

تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيران

يرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.

ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.

وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.

ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.

كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.

إيران واستراتيجية استنزاف الخصوم

ويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.

إعلان

كما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

إيران تستهدف مواقع مدنية بالكويت (الفرنسية)

يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.

ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.

ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.

إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعية

وفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.

التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة

ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.

غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.

كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.

وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي تؤثر في دعم إسرائيل (رويترز)تحولات الرأي العام الدولي

ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.

كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.

إعلان

ويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.

ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.

وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.

ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.

مقالات مشابهة

  • رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى
  • إنقاذ عضو بحمام السباحة الأولمبي من الغرق.. وقرار عاجل من وزير الشباب
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • إنقاذ عضو بحمام سباحة مركز التنمية بالجزيرة من الغرق .. ووزير الرياضة يكافئ المسعفين
  • عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
  • موقف إنساني لـ خالد الغندور وزوجته .. سيدة تكشف تفاصيل إنقاذ نجلها بعد حادث
  • احتجاز جثامينهم.. 3 شهداء برصاص الاحتلال في نابلس وجنين
  • مسيرة في غزة تطالب بوقف الإبادة وانسحاب الاحتلال
  • السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق