نشر موقع "بلومبيرغ" تقريرًا كشف فيه كيف تحولت مجموعة هويون الكمبودية من شركة مالية شرعية إلى منصة ضخمة للجرائم الإلكترونية وغسيل الأموال، وُصفت بأنها "أمازون للمجرمين"، حيث تُباع عبرها عملات مزورة وأدوات قرصنة وخدمات غير قانونية على تيليغرام.

وأوضح الموقع أن الإعلانات تُعرض بلا توقف في زوايا ما يُعد أكبر سوق للبضائع غير المشروعة في العالم؛ لبيع عملات مزورة وخدمات غسيل الأموال وتقنيات قرصنة، ويكفي أن يجيد المستخدم اللغة الصينية ويفهم مصطلحات عالم الجريمة السرية.



وأفاد الموقع أن الإعلانات تُنشر في غرف دردشة عامة تديرها مجموعة هويون الكمبودية، المعروفة بين الجالية الصينية بتقديم خدمات مالية وتحويل أموال، وتصف ذراعها الإلكترونية "هويون باي" نفسها بأنها "علي باي كمبوديا". وتنتشر رموز كيو آر الخاصة بها في المطاعم والمتاجر.

وأضاف الموقع أن مجموعة الخدمات التي تسهّلها الشركات التابعة لهويون أكثر قتامة بكثير. فعلى الرغم من نفي هذه الشركات المتكرر لأي صلة بأنشطة إجرامية، وصفتها وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرًا بأنها "حلقة محورية" في عمليات غسيل ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من عمليات الاحتيال وسرقة العملات المشفّرة.



ويعتمد هذا التقرير، الذي يستند إلى أكثر من عشرين مقابلة مع مسؤولين حكوميين ومطلعين من داخل الشركة وضحايا مزعومين، بالإضافة إلى وثائق داخلية، على توضيح كيف ساعدت شبكة هويون فعليًا في تسريع نمو صناعة الاحتيال الإلكتروني في آسيا لتصبح صناعة ضخمة تقدر بمليارات الدولارات.

عمليات متغيرة الشكل

ووصف الموقع تاريخ شركة هويون بالغامض، إذ تشير مصادر إلى تأسيسها في كمبوديا سنة 2014، بينما سُجلت رسميًا في هونغ كونغ سنة 2018. ولا تقدم إفصاحات مالية، وتعمل كواجهة لشبكة شركات مرتبطة بعلاقات غير شفافة ومديرين متداخلين.

وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن "هويون باي"، و"هويون كريبتو"، و"هاووانغ غارنتي" لعبت دورًا أساسيًا في نقل أموال غير مشروعة لصالح منظمات إجرامية، بينها مجموعة لازاروس الكورية الشمالية. وأكدت أن هذه الكيانات تعمل فعليًا كجهة واحدة، محذرة من غياب أو ضعف سياسات مكافحة غسيل الأموال ومعرفة العميل، ومعلنة عزمها حظر "هويون" من النظام المالي الأمريكي.

وأفاد الموقع أن تايلاند أعلنت في حزيران/ يونيو عن فتح تحقيق مع مجموعة هويون بشأن تحويل أموال ناتجة عن المقامرة والاحتيال، فيما أغلقت شركة تيليغرام عشرات مجموعات الدردشة المرتبطة بهويون. كما جمّدت "تيذر" محافظ تابعة لـ"هويون غارنتي" تحتوي على نحو 30 مليون دولار من عملة "تيذر"، مؤكدة استعدادها لاتخاذ إجراءات فورية عند الإبلاغ عن محافظ إضافية.

وقد أعلنت شركتا "هاووانغ غارانتي" و"هويون كريبتو" إغلاقهما، فيما صرّح البنك الوطني الكمبودي أن "هويون باي" تم تصفيتها في حزيران/ يونيو بسبب انتهاكات جسيمة للأنظمة، وسُحب ترخيصها بالكامل بحلول 19 من الشهر ذاته. ورغم ذلك، قالت "هويون باي" في بيان لاحق إنها ملتزمة بالتعاون مع السلطات الأمريكية والدولية، وتعمل على معالجة مشكلات الامتثال وتحسين الشفافية.

غير أن الأنشطة عبر الإنترنت وشهادات شخصين مطّلعين على عمل هذه الشركات تشير إلى أن الوحدات الثلاث ما تزال تواصل عملها بشكل ما، متجاوزةً الاضطرابات والضغوط التنظيمية من خلال تغيير أسمائها أو توجيه العملاء إلى شركات تابعة.

وبعد إعلان "هاووانغ غارنتي" إغلاقها، ازداد نشاط المعاملات المشفّرة المرتبطة بكيانات هويون، بحسب شركة "تشين أناليسيس". ولا تزال إحدى مجموعاتها على تيليغرام نشطة، ويُوجّه العملاء إلى "تودو غارنتي"، التي تملك فيها "هاووانغ" حصة 30 بالمائة.

وأضاف الموقع أن "هويون كريبتو" يوجّه المستخدمين إلى مزود جديد يُدعى "كيكس"، يُديره موظفون سابقون من "هويون كريبتو"، وفق مصدر رفض كشف هويته. ويتطابق تصميم موقع "كيكس" مع الأول، بينما عادت الرسائل المرسلة إلى عناوين البريد الإلكتروني في الموقعين دون تسليم.

ويكشف استمرار نشاط "هويون" عن صعوبة إغلاق الأسواق اللامركزية، ويعكس مرونة الشبكة وقدرتها على تجاوز القيود. وتشير وثائق داخلية إلى أن "مهربي الأموال" استهدفوا ضحايا في لا يقل عن 12 دولة، فيما أظهرت سجلات أن بعض فروعها عملت في بولندا وكندا واليابان.

الجوهر السريّ

وذكر الموقع أن "هويون إنترناشونال باي" كان يُدير جزءًا كبيرًا من عمليات الاحتيال اليومية داخل مجموعة "هويون"، وفقًا لوثائق داخلية وشهادات مصدرين مطلعين. وشملت مهامه الإشراف على الأسواق الإجرامية عبر تيليغرام، وتلقي مدفوعات مقابل ربط المحتالين بمنفذي عمليات غسيل الأموال.

وتابع الموقع أن موظفي "هويون إنترناشونال باي" كانو يعملون من مقر الشركة في بنوم بنه مستخدمين أسماء مستعارة، وسهّلوا الربط بين شبكات غسيل الأموال. وتظهر وثائق اطّلعت سجلات مفصلة لضحايا عمليات احتيال نفّذتها مجموعات استعملت خدمات الشركة.

انفجار الصناعة

وقال الموقع إن محاولات الاحتيال الإلكتروني في الازدهار خلال العقد الثاني من القرن الـ21، انطلاقًا من مجمّعات احتيال في دول جنوب شرق آسيا مثل كمبوديا وميانمار ولاوس، مستهدفة ضحايا عالميين، رغم أن بدايات الجريمة الإلكترونية تعود إلى القرن الـ19.

وأدارت العديد من هذه المجمّعات عصابات إجرامية يقودها صينيون، وكانت تعتمد على ضحايا الاتجار بالبشر للعمل فيها قسرًا، للاحتيال على أشخاص في دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان. وفي كثير من الحالات، تم إغراء الضحايا من خلال مخططات استثمار وهمية في العملات المشفرة أو علاقات عاطفية مزيفة تُعرف باسم "ذبح الخنازير".

وفي سنة 2024؛ ارتفعت عائدات عمليات "ذبح الخنازير" بنسبة 40 بالمائة، ما أثار تساؤلات عن مصادر الأدوات المستخدمة مثل الجوازات المزورة والبرمجيات الخبيثة. وخلصت السلطات إلى أن أسواقًا إلكترونية جديدة وسهلة الوصول، بعكس مثيلاتها الغربية، تقف خلف هذا النمو السريع في الاحتيال الإلكتروني.

وقال الموقع إن إعلانًا من سنة 2023 عرض أوراق نقدية صينية مزيفة مضمونة لاجتياز أجهزة الكشف، إلى جانب هواتف مهرّبة وأجهزة مخترقة وخدمات لفك تجميد الحسابات. كما رُوّج لخدمات مرتبطة بالاحتيال مثل إنشاء مواقع استثمار وهمية وبيع أدوات لتعذيب العمال المتاجر بهم، وطُلب الدفع بالعملات المشفرة.

وقد قدّر تقريران حديثان أن البنية المرتبطة بـ"هويون"، بما فيها "هويون غارانتي" و"هويون باي"، تعاملت مع أصول رقمية تتجاوز 96 مليار دولار منذ سنة 2021، ما يجعلها تتفوق على "هيدرا ماركت" الروسية، أكبر سوق إلكتروني سابق قبل إغلاقه من قبل السلطات الأميركية والألمانية.

عمليات متطورة

وكشف الموقع أن موظفي "هويون إنترناشونال باي" شاركوا في مراقبة المعاملات وتسوية النزاعات، وأن المنصة كانت تجني عمولات من عمليات البيع. كما منحت خطوط ائتمان كبيرة لفرق غسيل الأموال ذات أداء مرتفع، مما يكشف تورطها العميق في العمليات.

وأشار الموقع إلى أن دليل داخلي من سنة 2022 أعدته "هويون إنترناشونال باي" أورد تعليمات لتوثيق بيانات الضحايا في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا، موضحًا كيفية التعامل مع المخاطر، خصوصًا عند تواصل الضحايا مع الشرطة أو اعتقال الوسطاء، مع التنبيه على إبلاغ المدير فورًا في حال الاعتقال.

دليل "التحكم في المخاطر"

وتُظهر الوثائق استخدام "هويون إنترناشيونال باي" نظام ترميز متقدم لتتبع غاسلي الأموال والمحتالين حسب المناطق المستهدفة، مثل "إي زد 3" لأوروبا و"يو إس26" للولايات المتحدة، واحتفظت بسجلات تفصيلية عن الضحايا شملت أحيانًا بيانات حساباتهم البنكية. وفي تايوان، تضمنت السجلات ملاحظات دقيقة مثل تبرير التحويلات كـ"شراء طعام للحيوانات"، وأكد هاريس تشين، المدعي العام في تايوان والمتخصص في تحقيقات الجرائم الإلكترونية، مطابقة التفاصيل مع قضايا أُدين فيها متورطون بغسيل الأموال.

محمية من التدقيق

وتشير السجلات المحدودة لشركات "هويون" في كمبوديا، مثل "هويون باي" و"هاوانغ غارانتي"، إلى إدارتها من قبل مدراء صينيين ومحليين نافذين، في ظل توسع نفوذ رأس المال الصيني بالبلاد. ووفق موظف سابق، تسود اللغة الصينية داخل مكاتب الشركة أكثر من الكمبودية.

وذُكر اسم هون تو، ابن عم رئيس وزراء كمبوديا هون مانيت، كمدير لشركة "هويون باي" المنحلة.

ويُعرف عنه امتلاكه منزلاً محصنًا في بنوم بنه ويحتفظ بطيور نادرة. خضع سابقًا لتحقيق أسترالي بتهمة تهريب مخدرات داخل شحنات خشب، لكنه نفى التهم ولم يُلاحق قضائيًا.

صلات هويون

وقال الموقع إن العديد من هذه الشركات غيرت أسماءها مرارًا، أو أُغلقت ثم أعادت فتح نشاطها على منصات جديدة.

وأضاف الموقع إن هي يانمينغ، المُدرج كمالك لـ "هويون كريبتو" في بولندا، يظهر أيضًا في السجل التجاري الكمبودي كمدير لبنك باندا التجاري، وهو من المؤسسات المالية الكبرى في البلاد. وكان كل من هون تو ولي شيونغ - الذي تولى إدارة ما لا يقل عن أربع من شركات هويون - عضوين في مجلس إدارة البنك حتى استقالتهما في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

وأفاد مسؤولون أجانب بأن شركات هويون كانت بمنأى عن التدقيق في كمبوديا، حتى ألغى البنك المركزي ترخيص "هويون باي" في أيلول/ سبتمبر الماضي. وعقب إعلان القرار، تدافع العملاء لسحب أموالهم، فرفعت الشركة الفائدة على ودائع "تيذر" من 2 بالمائة إلى 7.3 بالمائة.

غير أن حالة الذعر لم تدم طويلًا؛ إذ أعلنت الشركة سريعًا عبر إحدى قنواتها على وسائل التواصل أنها ستنقل خدمات الدفع والبلوك تشين إلى اليابان وكندا، حيث سبق لبعض وحدات هويون أن حصلت على تراخيص تجارية.

واعتبر الموقع أن حظر "هويون" من النظام المالي الأمريكي، كما تحاول وزارة الخزانة الأمريكية أن تفعل، لا يُشكّل تهديدًا كبيرًا كما يبدو. فعلى وجه العموم، لا تتطلب عمليات الاحتيال الإلكتروني وجودًا ماديًا، ويجيد غاسلو الأموال مهارة تحويل الأموال عبر حسابات وهمية، مضيفًا أن "هويون" تتمتع أيضًا بمستوى إضافي من الحماية: عملتها الخاصة.

واختتم الموقع بالإشارة إلى أنه تاريخيًا، كانت تُجرى العديد من عمليات الدفع باستخدام العملة الرقمية المستقرة "تيذر"، لكن بعد أن بدأت شركة "تيذر" بتجميد المحافظ الرقمية المشبوهة المرتبطة بـ"هويون"، أقدمت شركة "هويون كريبتو" في السنة الماضية على إصدار عملة مستقرة جديدة أطلقت عليها اسم "الدولار الرقمي من هويون".




المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي قرصنة اقتصاد تجارة قرصنة المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاحتیال الإلکترونی غسیل الأموال الموقع أن من عملیات الموقع إن إلى أن

إقرأ أيضاً:

المهرجان القومي للمسرح يناقش إعادة بناء العلاقة بين المسرح والجمهور في العصر الرقمي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عقد المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض،  جلسة محورية بعنوان «صيغة مسرحية جديدة للعلاقة بالجمهور»، بالمجلس الأعلى للثقافة، ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة، التي أدارتها المخرجة عبير علي، بمشاركة نخبة من المسرحيين والباحثين، حيث ناقشت الجلسات رؤى نقدية وتجارب معاصرة تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين العرض المسرحي والمتلقي، واستكشاف آليات جديدة تعزز التفاعل مع الجمهور، بما يواكب التحولات الفنية والثقافية التي يشهدها المسرح المعاصر.

هبة رجب: السينوغرافيا لم تعد عنصرًا جماليًا بل شريكًا في إنتاج المعنى المسرحي

قدمت الباحثة هبة رجب شرف الدين دراسة نقدية بعنوان «الخطاب الدخيل في هندسة الفراغ المسرحي.. دراسة في ضوء نظرية التلقي»، طرحت خلالها مفهومًا نقديًا جديدًا يفسر الأبعاد غير المباشرة التي تحملها العناصر السينوغرافية داخل العرض المسرحي، مؤكدة أن المسرح المعاصر لم يعد يعتمد على الكلمة وحدها، بل أصبح يصنع معانيه عبر الصورة والصوت والتكوين البصري والسمعي.

وأوضحت الدراسة أن «الخطاب الدخيل» يتمثل في الدلالات الكامنة التي تتجاوز المعنى المباشر للعناصر المسرحية، حيث تتشكل من خلال الإحالات الثقافية والرمزية والتقنيات الفنية، لتفتح أمام المتلقي مسارات متعددة للتأويل، مستندة في ذلك إلى نظرية التلقي التي تمنح المشاهد دورًا أساسيًا في إنتاج المعنى.

وتناولت الباحثة التحولات التي شهدتها الصيغ المسرحية الحديثة، مثل مسرح الصورة والمسرح الرقمي ومسرح الاعتراف، مشيرة إلى أن هذه الأشكال الجديدة منحت السينوغرافيا دورًا بطوليًا في صناعة الخطاب المسرحي، بعدما أصبحت الصورة والإضاءة والديكور والصوت عناصر فاعلة في بناء الدلالة، وليس مجرد وسائل جمالية مصاحبة للنص.

كما فرقت الدراسة بين الخطاب المباشر والخطاب الداخلي والخطاب الدخيل، معتبرة أن الأخير هو خطاب غير معلن يتولد من معالجة العناصر السينوغرافية بطرائق غير مألوفة، ويعتمد على الخلفيات الثقافية والرمزية للمتلقي، بما يمنحه قدرة على إنتاج معانٍ فلسفية وجمالية تتجاوز ظاهر المشهد المسرحي.

ورصدت الدراسة تطبيقات الخطاب الدخيل في الخطابين الصوري والسمعي، من خلال توظيف الديكور والدمى والإضاءة والوسائط الرقمية والموسيقى، مبينة أن هذه العناصر يمكن أن تتحول إلى أدوات تعبيرية تحمل مضامين اجتماعية ونفسية وسياسية، وتسهم في تعميق تجربة التلقي وإثراء القراءة النقدية للعرض المسرحي.

واختتمت الباحثة دراستها بالتأكيد على أن الاهتمام بصياغة الخطاب الدخيل في هندسة الفراغ المسرحي يمنح العرض المسرحي بعدًا ذهنيًا وجماليًا جديدًا، ويحول العناصر السينوغرافية إلى منظومة دلالية قادرة على تحفيز التأمل وإنتاج تأويلات متعددة لدى المتلقي، بما يواكب تحولات المسرح المعاصر وتطور لغته البصرية والسمعية.

نوران مهدي: الجسد الإنساني يظل محور الإبداع في عصر الذكاء الاصطناعي

وقدمت الباحثة الدكتورة نوران مهدي عبد العزيز بحثًا بعنوان «جماليات التفاعل بين الجسد والوسيط الرقمي في المسرح المعاصر»، تناولت فيه التحولات التي أحدثتها التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الفنون الأدائية، وكيف أسهمت في إعادة صياغة العلاقة بين الجسد الإنساني والوسيط الرقمي داخل العرض المسرحي.

وقالت إن البحث ينطلق من تساؤل رئيسي حول إمكانية توظيف الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي في الإبداع الفني، مع التركيز على تأثيرها في الرقص والمسرح المعاصر، مؤكدة أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة، بل أصبحت شريكًا في إنتاج التجربة الجمالية.

وأضافت أن الدراسة اعتمدت على تجربة المخرج والكوريجراف الفرنسي جان مارك ماتوس، الذي يقدم نموذجًا مختلفًا للعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث لا تقوم على المنافسة أو الإحلال، وإنما على الحوار والتأثير المتبادل بين الجسد والنظام الرقمي.

وأوضحت أن العرض محل الدراسة يكشف حدود الذكاء الاصطناعي في فهم الجسد الإنساني، ويحوّل أخطاء الخوارزميات إلى عنصر جمالي يفتح آفاقًا جديدة للإبداع، بدلًا من اعتبارها مجرد عيوب تقنية.

وأكدت أن البحث يخلص إلى أن الجسد الإنساني يظل قادرًا على إنتاج المعرفة والابتكار بما يتجاوز قدرة الخوارزميات، وأن المسرح المعاصر يقدم نموذجًا للتعايش بين الإنسان والتقنيات الرقمية دون أن يفقد العنصر البشري مكانته المحورية في العملية الإبداعية.

إسراء محبوب: الجمهور لم يختفِ.. والمسرح بحاجة إلى إعادة بناء علاقته بالمتلقي في العصر الرقمي

فيما قدمت الباحثة إسراء محبوب ورقة بحثية بعنوان «من تشظي الجمهور إلى لحظة اللقاء.. كيف يعيد العصر الرقمي تشكيل علاقة المسرح بالجمهور؟»، تناولت خلالها التحولات التي طرأت على علاقة المسرح بجمهوره في ظل التطور الرقمي، مؤكدة أن مفهوم «الجمهور الواحد» لم يعد قائمًا بالشكل التقليدي، وأن المتلقي أصبح ينتمي إلى دوائر ثقافية متعددة تختلف في اهتماماتها وطرق وصولها إلى المحتوى المسرحي.

وقالت إن أزمة المسرح المعاصر لا تتمثل في غياب الجمهور، وإنما في تغير أنماط التلقي والمنافسة مع اقتصاد الانتباه الذي تفرضه المنصات الرقمية، موضحة أن المسرح لا ينافس وسيلة ترفيه واحدة، بل يواجه تدفقًا مستمرًا من المحتوى الرقمي الذي يستحوذ على وقت الجمهور واهتمامه.

وأضافت أن خصوصية المسرح تكمن في قدرته على تقديم تجربة إنسانية حية ومشتركة لا يمكن استنساخها عبر الشاشات، مؤكدة أن المعاصرة لا تتحقق بإضافة التكنولوجيا إلى العرض، وإنما بفهم التحولات التي يعيشها الإنسان وإعادة صياغة العلاقة مع المتلقي بما يتناسب مع هذه المتغيرات.

وأشارت إلى أن تطوير العلاقة مع الجمهور يتطلب إعادة التفكير في الفضاء المسرحي، وزمن العرض، ودور المتلقي داخل التجربة المسرحية، بما يفتح المجال أمام أشكال جديدة من التفاعل دون الإخلال بجوهر الفن المسرحي.

وأكدت الباحثة أن المسرح المصري لا يعاني من نقص الجمهور بقدر ما يعاني من غياب منظومة متكاملة تربط بين العروض والجمهور المستهدف، داعية إلى إنشاء منصة وطنية رقمية للمسرح تضم قاعدة بيانات شاملة للعروض، وتوفر خدمات التوثيق والأرشفة والحجز وإتاحة المواد المسرحية بصورة منظمة، بما يسهم في توسيع قاعدة الجمهور ودعم البحث العلمي وحفظ الذاكرة المسرحية.

وأضافت أن نجاح هذه المنصة يتطلب معالجة قضايا الحقوق الفكرية والتمويل والتصنيف والإتاحة، مع توفير أدوات بحث متقدمة وخدمات تراعي احتياجات مختلف فئات الجمهور، مؤكدة أن الهدف ليس استبدال المسرح الحي بالشاشة، وإنما استخدام الوسائط الرقمية كجسر يربط الجمهور بالعروض ويعزز استمرارية العلاقة معها.

محمد عبدالمنعم: الفضاءات غير التقليدية تعيد تعريف علاقة العرض بالمتلقي

وقدم الدكتور محمد عبد المنعم، الأستاذ بقسم المسرح بجامعة الإسكندرية، ورقة بحثية بعنوان «جدلية العلاقة بين العرض والجمهور في الفضاءات غير التقليدية»، تناول خلالها طبيعة التحول الذي شهدته العلاقة بين العرض المسرحي والمتلقي مع انتقال العروض إلى الفضاءات غير التقليدية، مؤكدًا أن هذه الفضاءات تفرض آليات جديدة للتواصل والتفاعل، وتمنح الجمهور دورًا أكثر فاعلية في تشكيل التجربة المسرحية، بما يسهم في إعادة تعريف مفهوم التلقي وتوسيع حدود الممارسة المسرحية خارج القاعات التقليدية.

مقالات مشابهة

  • المهرجان القومي للمسرح يناقش إعادة بناء العلاقة بين المسرح والجمهور في العصر الرقمي
  • 233 دولاراً لحضور مباراة "كل النجوم" في "WNBA"
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • عمرو أديب: قمة التضليل والتغييب.. ويعلق على تصريحات منسوبة إليه
  • اتحاد العمال والمقاولون يعززون منصة بناء الإنشائية
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
  • إصابة جندي للاحتلال بعملية طعن قرب مستوطنة في جنين
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى
  • بعد ساعات من طرحها.. «لولا البنات» لـ عمرو دياب تتصدر أنغامي وإكس