المدرسة الرشيدية مدرسة تاريخية تعود إلى عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وكانت من أفضل المدارس الحكومية في عهد الدولة العثمانية.

تقع المدرسة في الجهة الشمالية لسور القدس التاريخي، وعرفت كذلك باسم "المدرسة السلطانية"، ودرست فيها قيادات سياسية وثقافية فلسطينية.

الموقع

تقع المدرسة الرشيدية على بعد خمسين مترا من باب الساهرة في الجهة الشمالية لسور القدس.

يحدها من الجنوب الشارع العام الذي يفصل بينها وبين سور البلدة القديمة، ومن الشمال فندق الأراضي المقدسة، ومن الشرق المتحف الفلسطيني قديما، والمعروف باسم متحف "روكفلر"، ومن الغرب الشارع العام الذي يفصل بينها وبين مؤسسة البريد.

مشهد من ساحة المدرسة الرشيدية في القدس (صفحة المدرسة على فيسبوك)التسمية والنشأة

تعود تسمية المدرسة بـ"الرشيدية" إلى ما كان متعارفا عليه في ذلك الزمن، إذ كانت هذه التسمية تطلق على المدارس التي تستقبل الطلاب "الراشدين"، وكانت هذه التسمية تشير في الغالب إلى طلاب المرحلة التعليمية المتوسطة.

وقد انتشرت المدارس المسماة بـ"الرشيدية" آنذاك في العالم الإسلامي في أكثر من دولة، مثل فلسطين والأردن والعراق، وبنيت جميعها في عهد السلطان عبد المجيد بعد عام 1850م، لكنها انتشرت في أماكن واسعة بالشرق الأوسط في عهد السلطان عبد الحميد الثاني.

كما ذهبت بعض المصادر إلى أنها سميت كذلك نسبة إلى حاكم القدس الرشيد بك، وهو ما يعتبره مختصون في التاريخ "خطأ شائعا".

كانت بدايات المسيرة التربوية التعليمية في المدرسة الرشيدية بعد 3 سنوات من تأسيسها، وكانت الدراسة فيها تقتصر على المراحل الأولى، وكانت تضم قسما للتعليم الثانوي.

قصدها العديد من الطلبة من داخل فلسطين وخارجها، وتطورت بعد الحرب العالمية الأولى، وأصبحت مدرسة ثانوية كاملة، وعرفت كذلك بـ"المدرسة السلطانية"، أو "المكتب السلطاني".

أحد فصول المدرسة الرشيدية في القدس (صفحة المدرسة على فيسبوك)تطور نحو الثانوية

تطور التعليم فيها، وصارت تؤهل خريجيها الحاصلين على شهادة الثانوية العامة، وذلك بدراسة مواد خاصة تحضيرية لدراسة الطب والهندسة.

إعلان

تشير سجلات المدرسة إلى أن الأكاديميين الذين تلقوا علومهم فيها أتموا دراستهم في جامعة إسطنبول، مثل رشدي الإمام الحسيني، الذي تخرج فيها عام 1913 وعين مهندسا للمجلس الإسلامي الأعلى في القدس.

كما تخرج فيها المهندس راغب النشاشيبي، رئيس بلدية القدس في عهد الانتداب البريطاني، والمهندس نظيف الخالدي، الذي أسهم في بناء سكة حديد الحجاز عام 1916م، وعلي النشاشيبي، الطبيب البيطري الفلسطيني الشهير وكذا الطبيب الفلسطيني المعروف حسام الدين أبو سعود.

كما تخرج فيها عدد من الحقوقيين الفلسطينيين أمثال عارف بكر الدجاني وطاهر علي الأفغاني وعبد الكريم الكرمي ويوسف الخالدي ومصطفى الخالدي.

ومن القامات التربوية الفلسطينية التي أنجبتها المدرسة الرشيدية أيضا الشيخ إبراهيم العوري ومحمد حسن زلاطيمو وفوزي النشاشيبي وزهير الشهابي وياسين الخالدي.

وتعاقب على إدارة المدرسة في الفترة (1908- 1948) مديرون عدة بينهم شريف النشاشيبي وعارف البديري ومحمد الحاج جبر وحسن عرفات.

ومن أشهر أساتذتها الشيخ ضياء الدين الخطيب وحسن الكرمي وشكري المهندي وإحسان هاشم ومحمد البرغوثي وحسام الأموي وعثمان بدران وإسحاق موسى الحسيني وممدوح الخالدي وعبد الملك الناشف وصفي العنبتاوي وحسني الأشهب وأنور الخطيب.

وأثناء حرب 1948 تعطلت المدرسة، ومع بداية العهد الأردني أصبحت ضمن المدارس التي تشرف عليها وزارة التربية والتعليم، وأصبحت ضمن برنامج امتحانات الدراسة الثانوية الأردنية.

في عام 1967 بلغ عدد طلاب المدرسة الرشيدية في القدس 950 طالبا، وكانت فيها ثلاثون شعبة و28 معلما، وأشرف على إدارتها يوسف جلاجل وتوفيق أبو السعود وأحمد عودة وعبد اللطيف الحسيني ومحمد القيمري.

المدرسة الرشيدية في القدس شهدت إصلاحات وتوسعات (الصحافة الفلسطينية)تأثر بالنكسة

تأثرت المدرسة الرشيدية بهزيمة 1967م، وأصبح الإقبال عليها ضعيفا، وسيطرت عليها قوات الاحتلال وجعلتها في الأيام الأولى مقرا للجيش الإسرائيلي، ثم أخلتها واستولت عليها وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية القدس استنادا على قرار ضم القدس بعد احتلالها.

تولى إدارتها راتب الرابي، وبتضافر جهود أهالي القدس قاوموا المنهاج الإسرائيلي الذي حاول الاحتلال فرضه على المدرسة. فقد دعا الرابي إلى إضراب عام عن التعليم وجمع الطلبة في ساحة المدرسة وطلب منهم أن يغادروا إلى بيوتهم حتى يخرج الاحتلال من مدرستهم ويعود المنهاج الأردني إليها.

وبالفعل بدأت مرحلة تطبيق المنهاج الأردني في الفترة (1973-1981م) مع الإبقاء على تدريس اللغة العبرية. وتم ذلك على مراحل، إذ بدأت بالثانوي ثم الإعدادي فالابتدائي، وبقي يطبق فيها المنهاج الأردني حتى عام 1994 عندما طبقت المنهاج الفلسطيني.

ونتيجة لتطبيق المنهاج الأردني ثم الفلسطيني، واستقرار المدرسة وتحسين رواتب موظفيها، ظهر تحسن في أداء المدرسة الرشيدية واستوعبت أعدادا إضافية من الطلاب، حتى بلغوا عام 2001 نحو ألف طالب في 24 شعبة يدرسهم 40 معلما.

وصف المبنى

يتكون مبنى المدرسة الرشيدية من ثلاثة طوابق يُصعد إليها بدرج عريض من الساحة الخارجية، ويأخذ شكل المباني المعلقة العثمانية المتأخرة.

إعلان

ويفضي الدرج إلى ساحة واسعة مسقوفة، وعلى يمينها ويسارها مدخلان إلى غرف صفية متعددة.

ويفضي الطابق العلوي إلى ممر وعلى جانبيه أيضا غرف صفية كبيرة مسقوفة بالقرميد على شكل مثمن.

بعد توسع المدرسة الرشيدية تمت إضافة مبنيين يتكون كل منهما من طابقين، وفيهما أكثر من عشرين غرفة صفية وأمام هذه المباني الثلاثة ساحة واسعة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات عهد السلطان فی عهد

إقرأ أيضاً:

دولة عربية في المركز الثاني!.. دراسة أمريكية تصنف الدول حسب النرجسية

الولايات المتحدة – طوال سنوات طويلة، كان الاعتقاد السائد أن الولايات المتحدة هي موطن النرجسية بامتياز، وأن ثقافتها الفردية التي تكرس للذات وللإنجاز الشخصي هي البيئة الخصبة لهذه السمة النفسية. 

لكن دراسة عالمية شاملة قلبت هذه الفكرة رأسا على عقب، وكشفت أن أمريكا لم تكن حتى ضمن الدول الخمس الأولى في قائمة النرجسية، بل جاءت في المرتبة 16 بين 53 دولة شملها البحث.

وحللت الدراسة التي أجرتها جامعة ولاية ميشيغان، استجابات 45800 شخص من مختلف أنحاء العالم، لتفاجأ بأن ألمانيا هي الدولة التي سجل سكانها أعلى متوسط درجات النرجسية الإجمالية، تلتها العراق، ثم الصين، ونيبال، وكوريا الجنوبية.

في المقابل، جاءت صربيا في ذيل القائمة كأقل الدول نرجسية، تلتها أيرلندا، والمملكة المتحدة، وهولندا، والدنمارك.

ولم ينظر الباحثون إلى النرجسية كصفة واحدة، بل قسموها إلى نوعين. الأول براق وجذاب، وهو ما أطلقوا عليه “الإعجاب”، وفيه يكون الشخص مولعا بجذب الانتباه وإبهار الآخرين. أما الثاني فهو مظلم وعدائي، أطلقوا عليه اسم “التنافس”، حيث يتحول الشخص إلى محارب شرس يسعى لإسقاط منافسيه وتدميرهم.

وبينما قد يجني صاحب الوجه الأول مكاسب سريعة كالإعجاب والشعبية، فإن صاحب الوجه الثاني يدفع ثمنا باهظا على المدى الطويل، فيفقد احترامه لنفسه، ويخسر علاقاته، وينتهي به الأمر منبوذا من الجميع.

وفي هذا التصنيف، كانت نيجيريا الدولة الأكثر “إعجابا” في العالم، متفوقة على العراق والصين ونيبال وتركيا. بينما سجلت النرويج أدنى مستوى في هذه الفئة، تلتها الدنمارك وأيرلندا وروسيا والمملكة المتحدة. أما في فئة “التنافس”، فتصدرت ألمانيا القائمة، تلتها كوريا الجنوبية ونيبال والعراق ورومانيا، بينما كانت صربيا الأقل تنافسية، ثم المكسيك وكولومبيا والنمسا وجنوب أفريقيا.

ثلاثة عوامل تحكم النرجسية حول العالم

كشفت الدراسة عن ثلاثة أنماط ثابتة تجاوزت الحدود الثقافية والجغرافية:

. أولا العمر: كان الشباب أكثر نرجسية من كبار السن في كل الدول تقريبا. ويفسر الباحثون ذلك بأن السمات النرجسية تساعد الشباب على بناء هويتهم وتأكيد استقلالهم، لكن مع التقدم في العمر، تتحول الأولويات نحو العلاقات والمسؤوليات، ما يقلل من التمركز حول الذات.

ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن الدراسة التقطت صورة واحدة في الزمن، فلا يمكن الجزم ما إذا كان الأفراد يتغيرون مع العمر أم أن الأجيال مختلفة بطبيعتها.

. ثانيا الجنس: تفوق الرجال على النساء في جميع مقاييس النرجسية. ويرى الباحثون أن المجتمعات تشجع الرجال على الحزم والهيمنة والتنافس، بينما تدفع النساء نحو التعاون والاهتمام بالعلاقات، مع معاقبتهن بقسوة إذا أظهرن سلوكا نرجسيا علنيا. وهذا الفرق ظل ثابتا بغض النظر عن ثراء الدولة أو نوع ثقافتها.

. ثالثا المكانة الاجتماعية: الأشخاص الذين وضعوا أنفسهم في مراتب اجتماعية أعلى، من حيث المال والتعليم والوظيفة، كانوا أكثر نرجسية باستمرار. فالنرجسيون يرون أنفسهم مستحقين لامتيازات خاصة، ويسعون بشراهة للحصول على المكانة والثروة والسلطة لتأكيد قيمتهم الذاتية.

المفاجأة الكبرى: الثقافات الجماعية تتفوق على الفردية في النرجسية

كان من المتوقع أن المجتمعات الفردية مثل أمريكا وبريطانيا، التي تكرس للذات والمنافسة الفردية، ستكون الأكثر نرجسية. لكن النتائج كشفت العكس، إذ سجلت الدول ذات الثقافات الجماعية، التي تضع المصالح الجماعية والانسجام الاجتماعي فوق المكاسب الفردية، مستويات نرجسية أعلى، وخاصة في فئة “الإعجاب”.

ويرى الباحثون أن الناس في هذه المجتمعات قد يستخدمون سلوكيات نرجسية دقيقة للتنقل في التسلسلات الهرمية المعقدة، أو قد يروجون لإنجازاتهم الشخصية كوسيلة لرفع مكانة مجموعتهم، ما يجعل السلوك النرجسي يبرر كونه خدمة للجماعة. لكن اللافت أن الجماعية لم ترتبط بتنافس شديد، ما يشير إلى أن النرجسية في هذه الثقافات تتخذ شكلا أكثر لطفا وتكيفا.

ويؤكد الباحثون في ختام دراستهم أن النتائج التي توصلوا إليها تكشف عن ارتباطات إحصائية قوية، لكنها لا تثبت أن الثراء، أو الشباب، أو المكانة الاجتماعية، أو نوع الثقافة هي أسباب مباشرة للنرجسية. فالعوامل المسببة أكثر تعقيدا وتشابكا، وتحتاج إلى مزيد من الأبحاث لفهمها بدقة.

المصدر: ديلي ميل

مقالات مشابهة

  • البطريرك مار بولس الثالث نونا يزور البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني في المقر البطريركي بالعطشانة
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
  • جلالة السلطان المعظم والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيًّا مستجدات الأوضاع في المنطقة
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • جلالة السلطان والرئيس الفرنسي يبحثان تطورات المنطقة وجهود احتواء التصعيد
  • دولة عربية في المركز الثاني!.. دراسة أمريكية تصنف الدول حسب النرجسية
  •  قطر تشارك بأعمال المؤتمر العربي الثاني والعشرين لرؤساء أجهزة الهجرة والجوازات في تونس
  • الداخلية تضبط المتهمين بسرقة محتويات مدرسة بالقليوبية