تقرير / إعلام مؤسسة وجود:

نظمت مؤسسة وجود للأمن الإنساني ولجنة التنسيق للقمة النسوية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين الداعمين، القمة النسوية الثامنة تحت شعار “قوتنا… نضالنا… جهودنا”، برعاية دولة رئيس الوزراء أ. سالم صالح بن بريك، ووزير الدولة محافظ محافظة عدن أ. أحمد حامد لملس، وبمشاركة واسعة من المنظمات الدولية والدبلوماسيين والقيادات النسوية والباحثين والمهتمين بقضايا السلام، وذلك خلال الفترة 7–8 ديسمبر 2025 في محافظة عدن.

وفي افتتاح القمة، رحبت أ/ مها عوض – رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني ومنسقة القمة النسوية الثامنة – بالحاضرين جميعا، موجّهة شكرها للسفارة الهولندية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والشركاء كافة على دعمهم الذي أسهم في إنجاح القمة، مؤكدة أن الهدف هو دعم الحركة النسوية في العمل الوطني الجماعي.

وأكدت “عوض” أن انعقاد القمة يتزامن مع حملة 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة، بالإضافة إلى تزامنها مع مناسبات دولية مهمة، أبرزها مرور 25 عامًا على قرار مجلس الأمن 1325، و30 عامًا على منهاج بيجين، و10 أعوام على خطة التنمية المستدامة، مشيرةً إلى أن هذه المحطات تعزز أهمية إشراك النساء في عمليات السلام وصنع القرار.

وأوضحت أن القمة تسعى إلى تعزيز الحوار وتبادل الخبرات لدعم مسار السلام بعيدًا عن أي انتماءات سياسية، في وقت يشهد تصاعدًا للانتهاكات والتهديدات ضد النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان، مؤكدة أن هذه الدورة تأتي في ظل تحديات متزايدة تواجه النساء في اليمن.

كما استعرضت “عوض” التطورات الاجتماعية خلال العام، مشيدةً بالحراك النسوي الذي انطلق من عدن وامتد إلى عدد من المحافظات، مؤكدةً أن النساء أثبتن حضورًا قويًا في المطالبة بالحقوق والحياة الكريمة رغم الظروف المعيشية الصعبة.

ودعت القمة النسوية الحكومة والجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز مشاركة النساء من خلال التعيينات التنفيذية وإجراءات الكوتا، إلى جانب وضع إطار قانوني يحمي حقوق النساء، وإدانة جميع أشكال العنف ضدهن ومحاسبة الجناة.

ولفتت “عوض” إلى أن تقرير الأمم المتحدة المرأة الذي يشير إلى تراجع حضور النساء في القيادة السياسية في المناصب التنفيذية، بينما لا تزال اليمن تحتل المرتبة الأخيرة في مؤشر الفجوة بين الجنسين منذ 14 عاما، ما يعكس حجم التحديات التي تتطلب دعما أكبر وتمكينا فعليا للنساء.

وأشادت بدور منظمات المجتمع المدني التي تقودها النساء، مؤكدةً أنها تلعب دورا حيويا في رفع أصوات المجتمعات المتضررة والعمل من أجل السلام رغم التهديدات وتأثير التغيير في اولويات التمويل وتقلص الموارد.

واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن مخرجات القمة ستكون أساسًا لتوصيات تعزز جهود بناء السلام وحماية الحقوق.

من جانبه أشاد المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن السيد جوليان هارنس بدور المرأة اليمنية وقيادتها، وبجهود المجتمع المدني والشركاء الدوليين، منوهًا بأن هذه القمة تشكّل نقطة تحول لوضع النساء في مركز الجهود الإنسانية وجهود التعافي والسلام في اليمن، مؤكدًا أن مشاركة النساء وحمايتهن وتمكينهن في مواقع القيادة أمر ضروري لتحقيق سلام وتعافٍ مستدام.

كما أوضحت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن أ. دينا زوربا أن القمة منذ ثماني سنوات، تؤكد أن مكان المرأة في اليمن ليس على الهامش بل في مركز القرار وإعادة البناء وصياغة المستقبل.

واستعرضت السكرتيرة الأولى في سفارة هولندا، السيدة ينتا فيلدمان، الكلمة نيابة عن سفيرة مملكة هولندا جانيت سيبّن، قائلة: “أود أن أشكر جميع النساء اللواتي قدمن من مختلف مناطق اليمن. أعلم أن الرحلة لم تكن سهلة للكثير منكن. إنه لشرف كبير أن ألتقي بأكثر من 200 امرأة يمنية وحلفاء من الرجال في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها المجتمع المدني”.

وتطرقت إلى أن موضوع حملة الـ16 يومًا لهذا العام يركز على إنهاء العنف الرقمي ضد النساء، وهو موضوع بالغ الأهمية في اليمن، حيث تواجه الناشطات والصحفيات والعاملات في المجال الإنساني والوسيطات وغيرهنّ من النساء ظروفًا صعبة للغاية مع حد أدنى من الحماية والأمان.

كما قدمت أ. ثريا دماج خطاب القمة النسوية بعنوان شجاعة التغيير: حكاية افتتان المشهري وصوت النساء في اليمن” مشيدة بجهود منظمة وجود للأمن الإنساني وشركائها، على ثماني سنوات من العمل الذي لم يهدأ ومن السعي العنيد لانتزاع المعنى من قلب الفوضى ثماني سنوات لم تكن مجرد فعاليات ومؤتمرات .

وتطرقت الجلسة الأولى: جلسة حوار السلام ناقشت الجلسة جهود مكتب المبعوث الأممي في بناء عملية سلام شاملة، وقدمتها السيدة زهراء لنقي كبير مستشاري النوع الاجتماعي في مكتب المبعوث الأممي، فيما أدار الجلسة أ. أنيس الشرفي.

كما أدار الجلسة الثانية أ. محمود قياح. حول : عملية السلام في اليمن استعرض خلالها أ. وضاح اليمن خالد الحريري ورقة السياسات العامة بعنوان “ضرورات عملية السلام والضمانات الواجبة التنفيذ لبنائه في اليمن”، بمشاركة عدد من السفراء والدبلوماسيين .

فيما تخللت الجلسة الثالثة حول : الملف الاقتصادي ناقشت الجلسة محور “اقتصاد السلام” من خلال ورقة السياسات التي قدّمتها د. بثينة السقاف، كما تطرقت مداخلات د. سامي محمد قاسم نعمان ود. جعفر منيعم إلى دور القطاع الخاص والمسؤولية الاجتماعية ، تناولت الجلسة كذلك التحديات والفرص أمام النساء في ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، وأدارتها د. نهى العبد.

وتتمحور الجلسة الرابعة حول الحراك النسوي “ثورة النسوان” للحياة الكريمة وقدّمته أ. أشواق طه، وأدارت الجلسة أ. نيران سوقي.

وورقة ” تغير المناخ والإنذار المبكر والاستجابة له، قدمها م. جميل القدسي مدير عام الطوارئ والبيئة في وزارة المياه والبيئة، بإدارة د. ندى السيد.

واختتم اليوم الأول بالجلسة الخامسة بتقييم شامل لمجمل النقاشات والتوصيات.

المصدر

المصدر: موقع حيروت الإخباري

إقرأ أيضاً:

الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج

م. خلفان الشرجي:

-المحافظة على السلالات المحلية وتحسينها ورفع القدرة التنافسية للمنتجات الحيوانية

- تأثر القطاع بالتقلبات العلمية والبحث عن مصادر محلية بديلة لإنتاج الأعلاف

ترتكز الاستراتيجية الوطنية لتنمية واستدامة الثروة الحيوانية في سلطنة عمان على تحقيق الأمن الغذائي ورفع نسب الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية إلى ما لا يقل عن 75% من سلع السلة الغذائية الحيوانية، بما يعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني ويرفع إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي.

وقال المهندس خلفان بن مطر الشرجي، مدير عام الثروة الحيوانية لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في حديث لـ (عمان)، أن قطاع الثروة الحيوانية يعد أحد الركائز الأساسية في منظومة الأمن الغذائي، حيث يشهد تطورا ويحظى باهتمام حكومي متواصل مدعوم بحزمة من السياسات والاستثمارات الاستراتيجية الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز الاستدامة.

وأوضح أن التوجه الحالي يركز على التحول بالقطاع من نمط تقليدي إلى قطاع إنتاجي واستثماري متكامل، عبر توسيع آفاق التعاون الإقليمي والدولي، وتنفيذ مشروعات نوعية تسهم في زيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب التوسع في برامج الأمن الغذائي وتحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي، لا سيما في مجالات اللحوم البيضاء والحمراء، ومنتجات الألبان والصناعات التحويلية المرتبطة بها.

وبين أن إجمالي حجم الثروة الحيوانية في سلطنة عُمان بلغ نحو 4 ملايين و112 ألفا و824 رأسا بنهاية عام 2025م، موزعة على عدة أنواع رئيسية، حيث تصدر قطاع الماعز القائمة بإجمالي 2 مليون و644 ألفا و549 رأسا، مشكلا ما نسبته 64.4% من إجمالي الثروة الحيوانية، تلاه الأغنام بعدد 704 آلاف و355 رأسا بنسبة 17%، ثم الأبقار بإجمالي 455 ألفا و928 رأسا بنسبة 11.1%، فيما بلغ عدد الإبل 307 آلاف و992 رأسا بنسبة 7.5%.

وفيما يتعلق بقطاع الدواجن، سجل إنتاج اللحوم البيضاء نحو 149.6 ألف طن خلال عام 2024م، في حين بلغ إنتاج البيض نحو 977 مليون بيضة، ما يعكس مساهمة هذا القطاع في دعم منظومة الأمن الغذائي وتلبية الطلب المحلي.

الاكتفاء الذاتي

وأضاف أن النسبة العامة للاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوانية في سلطنة عُمان نحو 87.3% خلال عام 2024م، مدفوعة بارتفاع معدلات الإنتاج المحلي في عدد من السلع الأساسية. وسجل الحليب الخام أعلى نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 96%، يليه بيض المائدة بنسبة 95%، فيما بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء 62%، واللحوم الحمراء 45%، ما يعكس استمرار الجهود المبذولة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على الواردات في هذا القطاع الحيوي.

التقلبات العالمية

وأوضح مدير عام الثروة الحيوانية لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن قطاع تربية الماشية في سلطنة عمان تأثر بالتقلبات العالمية من خلال ارتفاع أسعار الأعلاف، نظرا لاعتماد السوق المحلي على استيراد معظم مدخلات إنتاج الأعلاف المركزة، باستثناء نخالة القمح التي توفر من المطاحن المحلية، رغم أن القمح نفسه يستورد من الخارج، ما يجعل القطاع أكثر عرضة للمتغيرات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسعار.

وفيما يتعلق بإنتاج الأعلاف محليا، يواجه القطاع عددا من التحديات، من أبرزها تملح التربة، وشح الموارد المائية، وارتفاع نسب الملوحة، وهي عوامل تؤثر في القدرة على التوسع في إنتاج الأعلاف الخشنة.

وتبذل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه جهودًا متواصلة لمعالجة هذه التحديات، من خلال البحث عن مصادر محلية بديلة لإنتاج الأعلاف، ودراسة إمكانية استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ثلاثيًا في زراعة الأعلاف، إلى جانب تشجيع الاستثمار في مجالات إنتاج وتصنيع الأعلاف، بما يسهم في تعزيز الأمن العلفي وتقليل الاعتماد على الواردات.

الاستراتيجية الوطنية

وأوضح المهندس خلفان الشرجي أن الاستراتيجية الوطنية لاستدامة الثروة الحيوانية تعتمد في تحقيق مستهدفاتها على عدد من المحاور الرئيسة، من أبرزها تحديث أنماط الإنتاج الحيواني التقليدي، والمحافظة على السلالات المحلية وتحسينها وتنميتها، إلى جانب رفع القدرة التنافسية للمنتجات الحيوانية في الأسواق المحلية والخارجية. كما تشمل تطوير سلاسل القيمة وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات، وتشجيع الاستثمارات النوعية في القطاع، فضلا عن تعظيم الاستفادة الاقتصادية من شجرة اللبان العماني وتطوير الصناعات المرتبطة بها، بما يسهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة الاقتصادية ، مشيرا بأن الرؤية الاستراتيجية لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في تطوير قطاع الثروة الحيوانية تنعكس من خلال استشراف الاحتياجات المستقبلية ووضع البرامج والخطط الكفيلة بتلبيتها، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية جاذبة عبر تحديد النطاقات الزراعية المناسبة، وإنشاء مدن متخصصة للثروة الحيوانية، ومنح الأراضي بنظام حق الانتفاع بوصفه أحد الحوافز المحفزة للاستثمار.

كما تعمل الوزارة على معالجة التحديات التي تواجه القطاع عبر تبني منهجيات حديثة، من بينها مختبرات الأمن الغذائي و"عيادات الحلحلة"، بما يسهم في تسريع الحلول ورفع كفاءة الأداء.

وفي إطار تعزيز استدامة الإنتاج الحيواني على المدى الطويل، تركز الجهود على استكمال حلقات الدورة الإنتاجية المتكاملة، لا سيما في قطاع الدواجن، من خلال إنشاء مزارع الجدود والأمهات، بما يعزز من قدرات الإنتاج المحلي ويحد من الاعتماد على الاستيراد.

توازن مستدام

وأضاف أن وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تعمل على تحقيق توازن مستدام بين حماية الثروة الحيوانية وضمان استمرارية دخل المربين، من خلال حزمة من السياسات والإجراءات الداعمة للقطاع. وتشمل هذه الجهود توفير الخدمات البيطرية والإرشادية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات الحيوانية، إلى جانب تبني سياسات تنظيمية تعزز تنافسية المنتج المحلي وتحميه من الممارسات غير العادلة في الأسواق.

كما تولي الوزارة اهتماما بتوسيع مظلة التأمين على الثروة الحيوانية، بهدف الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المربون، لا سيما المرتبطة بالأنواء المناخية والأوبئة، بما يعزز استقرار دخلهم ويدعم استدامة النشاط الإنتاجي، ويسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي للقطاع على المدى الطويل.

تحسين السلالات

وحول برامج تحسين السلالات قال المهندس الشرجي: تسهم البرامج بدور محوري في الحفاظ على الثروة الحيوانية وتعزيز إنتاج السلالات المحلية، من خلال جهود بحثية وتطبيقية يقودها مركز بحوث الإنتاج الحيواني، الذي يعمل على إنتاج سلالات نقية من الماشية المحلية، وتوصيفها مظهرا وإنتاجي ووراثيا، وتسجيلها عالميا باسم سلطنة عمان، بما يحفظ مواردها الوراثية ويعزز مكانتها.

وتحرص الوزارة على نشر هذه السلالات والحفاظ عليها عبر توفير قشات التلقيح الاصطناعي، وتوزيعها مجانا من خلال العيادات البيطرية المعتمدة في القطاع الخاص بعد تأهيلها لتقديم هذه الخدمة وفق المعايير المعتمدة. كما يتم توزيع الذكور المحسنة على المربين بشكل سنوي عبر دوائر الثروة الحيوانية في المحافظات، حيث بلغ إجمالي الرؤوس الموزعة خلال السنوات الأربع الماضية 657 رأسا، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين العوائد الاقتصادية للمربين.

التقنيات الحديثة

وحول جهود تطوير وتنظيم قطاع الثروة الحيوانية في سلطنة عُمان، قال الشرجي أن التقنيات الحديثة أسهمت بدور فاعل في تطوير وتنظيم القطاع، حيث تبنّت شركات إنتاج وتصنيع المنتجات الحيوانية أحدث الحلول التقنية في مجالات الألبان والدواجن والتصنيع الغذائي، ما انعكس في تحسين جودة المنتجات وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي جانب التنظيم والإدارة، جرى تطبيق تقنية الترقيم الإلكتروني للإبل، التي تستهدف إنشاء سجل رقمي متكامل لكل حيوان يتضمن بياناته وبيانات مالكه، حيث بلغ عدد الإبل المرقمة نحو 161 ألفا و878 رأسا حتى عام 2025م، بما يمثل نحو 53% من إجمالي أعداد الإبل في السلطنة. وتسهم هذه التقنية في توفير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول أعداد الحيوانات وأنواعها وسلالاتها وتوزيعها الجغرافي، إلى جانب دعم إدارة القطعان وبرامج التحسين الوراثي ورفع الكفاءة الإنتاجية.

البرامج والمبادرات

تنفذ وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه حزمة من البرامج والمبادرات الهادفة إلى دعم المربين وتحسين أوضاعهم المعيشية والإنتاجية، انطلاقا من أهمية خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للقطاع. وفي هذا السياق، تسعى الوزارة إلى التخفيف من أثر ارتفاع أسعار الأعلاف، التي تمثل نحو 70% من إجمالي تكلفة الإنتاج الحيواني، من خلال برنامج دعم مدخلات الإنتاج لمصانع الأعلاف المركزة، بما يسهم في الحد من تقلبات الأسعار العالمية وضمان استقرار أسعار الأعلاف في السوق المحلي، وعدم تأثر المربين المستفيدين.

كما أطلقت الوزارة مبادرات لإيجاد بدائل مستدامة لإنتاج الأعلاف، من بينها إنتاج الأعلاف المائية مثل "الأزولا" و"الشعير المستنبت"، وذلك ضمن مبادرة دعم المزارعين، حيث يجري العمل على تقنين استخدامها عبر مركز بحوث الإنتاج الحيواني لإصدار التوصيات الفنية اللازمة، تمهيدا لتعميمها على المربين ورواد الأعمال الزراعية بالتعاون مع هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وفي إطار معالجة بعض التحديات البيئية المرتبطة بالقطاع، تدعم الوزارة مربي الإبل في محافظة ظفار بتوفير مكعبات الأملاح المعدنية، بما يسهم في الحد من ظاهرة تقشير الأشجار وتحسين التوازن الغذائي للحيوانات.

وعلى صعيد تمكين الفئات المنتجة، تعمل الوزارة بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية على تنفيذ مبادرات نوعية، من أبرزها مشروع تمكين النساء المنتجات عبر تعزيز سلسلة قيمة حليب الإبل ومشتقاته في ولاية رخيوت، وذلك من خلال شراكة ثلاثية تضم الوزارة ومنظمة "الجسر" ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، بهدف رفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وزيادة دخل الأسر المنتجة، وخلق فرص عمل في الصناعات المرتبطة بحليب الإبل.

وتحرص الوزارة كذلك على مشاركة الكوادر الوطنية في الدورات وورش العمل التي تنظمها المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بصحة الحيوان، مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة عبر الندوات والبرامج المشتركة.

وفي جانب الإرشاد الحيواني، تنفذ الوزارة برنامج تدريبي سنوي لرفع كفاءة كوادر الإرشاد في مختلف المحافظات، إلى جانب تقديم برامج تدريبية مباشرة للمربين عبر الزيارات الميدانية والورش والندوات والمعارض المتخصصة. كما تشمل هذه الجهود تنظيم مهرجانات وفعاليات نوعية، من بينها مهرجان سناو مقصدنا للثروة الحيوانية بمحافظة شمال الشرقية، وتنفيذ برامج للإدارة المثلى للمخلفات الحيوانية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها في محافظة الظاهرة، إضافة إلى لقاءات إرشادية تستهدف تعزيز الممارسات الإنتاجية والاقتصادية والصحية للمربين في عدد من ولايات السلطنة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستدامة للقطاع.

القيمة المضافة

تعمل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على تنفيذ خطط مستقبلية تستهدف رفع القيمة المضافة للمنتجات الحيوانية وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والدولية، من خلال تبنّي برامج لإحلال الواردات وتوطين الإنتاج ضمن مستهدفات المليار الثاني، بما يسهم في تعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، تسعى الوزارة عبر الجهات المختصة إلى توقيع بروتوكولات لتصدير المنتجات الحيوانية، بهدف فتح أسواق خارجية جديدة وتعزيز حضور المنتجات العُمانية في الأسواق الإقليمية والدولية. كما أطلقت عددا من المبادرات النوعية لرفع القيمة المضافة، من أبرزها مبادرة تعزيز صادرات قطاع الأمن الغذائي، ومبادرة استغلال الفاقد الزراعي والحيواني، والاستفادة من مخلفات المسالخ في دعم الصناعات التحويلية المرتبطة بها، بما يعزز كفاءة سلاسل القيمة ويخلق فرصًا اقتصادية إضافية للقطاع.

المشروع الوطني لتحصين

وأوضح الشرجي أن المشروع الوطني لتحصين الثروة الحيوانية يُعد أحد أبرز الركائز التي تستند إليها الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الأمراض الوبائية، حيث يتم تنفيذ برنامج التحصين السنوي عبر (25) فريقًا ميدانيًا، إلى جانب تعزيزه بفرق إضافية من الكوادر البيطرية في العيادات الحكومية، بهدف رفع نسبة التغطية إلى نحو 70% من إجمالي الثروة الحيوانية.

ويستهدف المشروع السيطرة على الأمراض الوبائية والمعدية وخفض معدلات الإصابة بها تمهيدًا للقضاء على بعضها، إلى جانب الحد من انتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وضمان توفير منتجات حيوانية آمنة وعالية الجودة، فضلًا عن تقليل تكاليف العلاج وحماية البيئة المحلية من المخاطر الصحية. وتشمل قائمة الأمراض ذات الأولوية في برامج التحصين: الحمى القلاعية، وطاعون المجترات الصغيرة، وجدري الأغنام والماعز، وأمراض الكلوستريديا، والبستريلا، والتسمم الدموي، والبروسيلا، وداء الكلب، والتهاب الجلد العقدي، والسل الكاذب.

وبلغ إجمالي جرعات اللقاحات المقدمة ضمن البرنامج بنهاية عام 2025م نحو 5 ملايين و266 ألفا و756 جرعة، استهدفت حيوانات المزرعة الاقتصادية في مختلف محافظات السلطنة، فيما وصل عدد المربين المستفيدين من خدمات التحصين إلى أكثر من 41 ألف مربي.

وفيما يتعلق بالأمراض العابرة للحدود، تعتمد الوزارة على منظومة متكاملة تشمل الترصد الوبائي المستمر، وتفعيل نظم الإنذار المبكر، وتعزيز إجراءات الأمن الحيوي، إلى جانب التنسيق مع الجهات الإقليمية والدولية المختصة، بما يضمن سرعة الاستجابة والحد من انتشار هذه الأمراض.

مقالات مشابهة

  • كل ما تريد معرفته عن المجموعة الثامنة بكأس العالم
  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • الثروة الحيوانية رافد للأمن الغذائي .. وخطط لرفع الإنتاج وتعزيز الاستدامةالتقلبات العالمية أثرت على أسعار الأعلاف وجهود متواصلة لتوسيع الإنتاج
  • بعد جلسة مع سيد عبد الحفيظ.. حسين الشحات يؤجل حسم تجديد عقده مع الأهلي
  • منع نفط حضرموت يُعيق تحسن الكهرباء بعدن.. ودعوات للتظاهر بالمدينة
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • وزير الصناعة والتجارة يؤكد على الانضباط الوظيفي ومكافحة الفساد وينفذ نزولا ميدانيًا على المراكز التجارية بعدن
  • استئصال 10 أورام ليفية من رحم سيدة ثلاثينية بمستشفى دار السلام العام
  • الداخلية تنظم زيارة لشباب «جيل جديد» للعاصمة الجديدة