كلية التربية بالرستاق تنظم "ملتقى صنّاع الحضارة"
تاريخ النشر: 6th, August 2025 GMT
الرستاق- خالد بن سالم السيابي
أقامت كلية التربية بالرستاق "ملتقى صنّاع الحضارة" بهدف ربط الموروث الحضاري بمتطلبات المستقبل، وتجسيدًا لرؤية "عُمان 2040" وذلك برعاية الدكتورة رحمة بنت عبدالله الفورية مساعد العميد لكلية التربية بالرستاق.
ويأتي هذا الملتقى ضمن أنشطة مقرر "تاريخ الحضارة الإسلامية" كمنصة حيوية ومختبر تفاعلي يهدف إلى تحويل المعارف النظرية إلى مشاريع حضارية ملموسة، والإيمان العميق بأنَّ الحضارات العظيمة لم تكن يومًا وليدة الصدفة بل هي نتاج رؤية واعية وجهد دؤوب.
ويسعى الملتقى لتحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تتماشى مع تطلعات الجامعة ورؤية السلطنة من خلال تأطير الفكرة بين النظرية والتطبيق من أجل تحفيز الطالبات على ابتكار مشاريع تجسد فهمهن العميق لأسس بناء الحضارات، وتسهم من خلال تقديم القدوة وصناعة الإلهام عبر استضافة نماذج عمانية رائدة حققت منجزات حضارية بارزة، بالإضافة إلى تنمية مهارات المستقبل الابتكارية والنقدية لدى الطالبات عبر عرض مشاريعهن وتقييمها، وتدريبهن على التفكير الاستراتيجي لحل المشكلات، وتعزيز الشراكة المجتمعية لإبراز دور الجامعة كمنارة علمية تتفاعل مع محيطها، وتستضيف شخصيات فاعلة من المجتمع المحلي.
وقال الأستاذ الدكتور مسلم بن سالم الوهيبي المنظم للملتقى ومحاضر مقرر تاريخ الحضارة الإسلامية: "هدف الملتقى هو ربط بين ماضي الأجداد وحاضر الطلبة لنتعلم منهم ونستلهم العزيمة ونشعل في عقول طالباتنا الإبداع ليُصبحن مساهمات فاعلات في بناء صرح عُمان الشامخ، بالإضافة إلى أنَّ الحضارة ليست تاريخاً يُقرأ، بل هي مسؤولية تُصنع، وشباب الوطن هم أدواتها وقادتها".
وضم الملتقى مشاركات ثرية من شخصيات عُمانية ملهمة في العطاء، حيث شارك ناصر بن راشد العبري رئيس الفريق الخيري بولاية الرستاق، وزكية بنت ناصر اللمكية مؤسسة وصاحبة متحف البيت الغربي لعرض تجاربهما كأمثلة حيَّة على الإنجاز الحضاري، كما تضمن الملتقى فقرات متنوعة شملت عرضًا إلكترونيًا من إعداد الطالبة نوف بنت علي الكندية، وأقيمت جلسة لعرض وتقييم المشاريع الحضارية الناشئة للطالبات من قبل لجنة تضم الضيوف والمحاضر، بالإضافة إلى ورشة عمل تفاعلية بعنوان "توليد أفكار حضارية قابلة للتنفيذ". واختتم الملتقى بالإعلان عن المشاريع الطلابية الفائزة وتكريم المشاركين.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
مؤسس ملتقى الهناجر: ثورة 23 يوليو أطلقت سراح الكلمة واللحن
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت الناقدة الدكتورة ناهد عبدالحميد، مدير ومؤسس ملتقى الهناجر الثقافي بوزارة الثقافة، ومؤلفة كتاب «الأغنية الوطنية.. البدايات والتحولات»، أن الأغنية الوطنية في مصر مرت بمراحل تطور متعاقبة، بدأت مع ثورة أحمد عرابي، وازدادت نضجًا خلال ثورة 1919، حتى بلغت ذروة ازدهارها وتأثيرها مع ثورة 23 يوليو 1952، التي شكلت العصر الذهبي للأغنية الوطنية المصرية.
وخلال لقائها مع الإعلامي رامي رضوان في برنامج «من ماسبيرو» على القناة الأولى، أوضحت أن الأغنية الوطنية في عهد أحمد عرابي اتسمت بالبساطة، واقتربت في بنائها من أسلوب الريستاتيف الغنائي، وركزت على التحريض الوطني وذكر قادة الثورة، ومن أشهرها: «يا ابن بلدي يا فلاح»، التي ارتبطت بأحمد عرابي ودعت إلى مقاومة الاحتلال الإنجليزي. ورغم أهميتها التاريخية، فإن تأثيرها الجماهيري ظل محدودًا مقارنة بما شهدته المراحل اللاحقة.
وأضافت عبدالحميد، أن ثورة 1919 مثلت نقطة تحول حقيقية في مسيرة الأغنية الوطنية، حتى إن بعض المؤرخين وصفوا الثورة بأن لها زعيمين: سعد زغلول قائد الحركة الوطنية، وسيد درويش قائد وجدانها، لما أحدثته ألحانه من أثر بالغ في تعبئة الجماهير، كما برز دور الفنانة منيرة المهدية، التي غنت: «شال الحمام حط الحمام من مصر للسودان... زغلول وقلبي مال اليه »، في إشارة رمزية إلى سعد زغلول، في وقت كان الاحتلال يحظر ذكر اسمه صراحة.
وشددت عبدالحميد على أن الأغنية الوطنية لم تكن مجرد لون من ألوان الغناء، بل احد أهم أدوات تشكيل الوعي الجمعي، إذ نجحت في شحذ همم المصريين خلال المنعطفات التاريخية والتحولات الكبرى، حتى غدت – على حد وصفها «ذاكرة وطن تمشي على نغم»، تحفظ الأحداث، وتوثق المشاعر، وتعزز قيم الانتماء والولاء.واحد أهم أدوات بناء الإنسان.
وأشارت عبدالحميد إلى أن الأغنية الوطنية بلغت ذروة تأثيرها مع ثورة 23 يوليو، بعدما أدرك الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة مبكرًا أهمية الفن بوصفه أحد أهم أدوات القوة الناعمة، وقدرته على ترسيخ مبادئ الثورة ونشر قيم الحرية والعدالة الاجتماعية، فشهدت تلك المرحلة انطلاقة غير مسبوقة شارك فيها كبار الشعراء والملحنين والمطربين.
واستشهدت عبدالحميد، بـ «نشيد الحرية»، من كلمات كامل الشناوي وألحان وغناء محمد عبد الوهاب، والذي أُعيدت صياغة بعض كلماته بعد قيام الثورة ليعبر عن ميلاد الجمهورية وروح التحرر، مؤكدة أن ثورة يوليو لم تُطلق سراح الإنسان فحسب، بل أطلقت أيضًا الكلمة واللحن، ومنحت الأغنية الوطنية دورًا جديدًا في صناعة الوعي.
وأضافت عبدالحميد، أن أعمالًا مثل «ع الدوار» وغيرها من الأغنيات الوطنية جسدت التلاحم بين الفن والشارع المصري، وأسهمت في ترسيخ روح الانتماء، مؤكدة أن الأغنية الوطنية كانت شريكًا في صناعة الوجدان، وليست مجرد انعكاس للأحداث.
وفيما يتعلق بواقع الأغنية الوطنية اليوم، أوضحت عبدالحميد، أن الاعتقاد بأن الجمهور لم يعد يهتم إلا بأغاني المهرجانات ليس دقيقًا، فكل مناسبة وطنية تؤكد أن المصريين ما زالوا يعودون طواعية وتلقائيًا إلى الأغنيات الخالدة التي كُتبت بصدق، وصيغت بكلمات رفيعة، ولُحنت بإبداع، وأداها فنانون امتلكوا الموهبة والمصداقية، وفي مقدمتهم عبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وأم كلثوم وغيرهم من رموز الغناء الوطني.
واختتمت عبدالحميد حديثها بالتأكيد على أن سر خلود الأغنية الوطنية يكمن في ارتباطها بالوطن لا بالأشخاص أو بالظرف التاريخي، ولذلك بقيت حاضرة في الوجدان المصري، تتناقلها الأجيال بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والوطنية والوعد الجمعي المصري.
وشهد اللقاء مشاركة متميزة لفرقة كورال «هنغني» بقيادة المايسترو الدكتور صلاح مصطفى، التي قدمت باقة من الأغنيات الوطنية والتراثية، من بينها: «أهو ده اللي صار»، و«ع الدوار»، و«يا مصر بتعمليها إزاي»، و«سكة السلامة»، و«زي الهوا» إلى جانب ميدلي وطني حظي بتفاعل كبير من الجمهور.