أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في مقابلة مع قناة Fox Business، أن الولايات المتحدة تسعى بقوة لتوسيع حضورها في أسواق الطاقة الآسيوية، من خلال أن تصبح المورد الرئيسي للنفط والغاز إلى هذه الدول الحيوية.

ويأتي هذا الإعلان في سياق حوار جاد يجريه البيت الأبيض مع عدة دول آسيوية، في محاولة لاستبدال الموردين التقليديين، لا سيما روسيا.

وأوضح رايت أن روسيا كانت حتى وقت قريب أكبر مصدر للنفط والغاز الطبيعي إلى أوروبا، ويجري الآن تكرار هذا النموذج مع آسيا.

وأشار إلى أن الحوار مع الهند، ثاني أكبر مستهلك للطاقة في العالم، لا يزال في مراحله الأولى، ما يعكس حساسية وتحديات التعامل مع هذه السوق الكبيرة والمعقدة.

في سياق متصل، أعلنت الولايات المتحدة في السادس من أغسطس الجاري عن فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 25% على السلع المستوردة من الهند، ضمن خطوات الضغط الاقتصادي التي تتزامن مع محاولات واشنطن تقليص اعتماد دول آسيا على النفط والغاز الروسي.

وتشمل هذه الإجراءات احتمال فرض رسوم جمركية مماثلة على دول أخرى تتعامل مع موسكو في مجال الطاقة، حيث تستهدف واشنطن النفط الخام ومشتقاته، بالإضافة إلى الموارد الطاقية الأخرى.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد منح روسيا مهلة محددة للتوصل إلى اتفاق سلام مع أوكرانيا، قبل أن يهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الروسية، إضافة إلى فرض عقوبات ثانوية على الدول التي تستورد منها الطاقة.

هذه السياسات جاءت في إطار استراتيجية تهدف إلى تقويض قدرة روسيا الاقتصادية، مع دفع دول آسيا للانضمام إلى تحالف الطاقة الأمريكي الجديد.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي تحولات كبيرة بفعل النزاعات الجيوسياسية والتغيرات في سياسات الدول الكبرى، والولايات المتحدة تطمح إلى ترسيخ نفوذها في آسيا عبر تأمين مصادر الطاقة الحيوية لحلفائها، ما يرفع من أهمية الحوار الدبلوماسي والتجاري مع دول مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية.

وتمثل آسيا أكبر سوق عالمي للطاقة، ونمو الطلب فيها مستمر بفعل التوسع الصناعي والتحضر السريع، اعتماد دول المنطقة على النفط والغاز الروسي يعد نقطة ضعف في ظل العقوبات الغربية، لذا تسعى واشنطن لاستغلال هذه الفرصة لإعادة تشكيل خريطة إمدادات الطاقة العالمية، ونجاح الولايات المتحدة في هذا الملف يعزز مكانتها كقوة طاقوية عالمية ويقلص النفوذ الروسي الذي يواجه ضغوطًا متزايدة في الأسواق الأوروبية والآسيوية.

في المقابل، تواجه هذه السياسة الأمريكية تحديات كبيرة على الصعيدين الدبلوماسي والتقني، أبرزها مقاومة بعض الدول التي تحرص على التنويع في مصادر الطاقة وعدم الدخول في صراعات مباشرة مع روسيا. إضافة إلى ذلك، يتطلب تعزيز الإمدادات الأمريكية إلى آسيا استثمارات ضخمة في البنية التحتية للتصدير والشحن.

آخر تحديث: 8 أغسطس 2025 - 19:57

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أسعار النفط أمريكا الاقتصاد العالمي دونالد ترامب

إقرأ أيضاً:

إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟

يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.

وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.

وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.

قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: القوات المسلحة مستعدة للرد على أي أعمال عدائية (وكالة الأنباء الإيرانية)

لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .

وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".

لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.

السيناريو البديل

ويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:

فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف. ضربة أمريكية لموقع إيراني قرب مضيق هرمز (رويترز)رؤى الجانبين

ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:

إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.

ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.

ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.

ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا  (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.

طهران (عقيدة الرد المتماثل):  أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهة

فيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.

ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.

ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.

مقالات مشابهة

  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • أدييمي يكشف السبب الرئيسي وراء انتقاله لنادي برشلونة
  • ارتفاع ملحوظ على أسعار المحروقات (السولار والبنزين والغاز) في أغسطس 2026
  • نائب محافظ مطروح يتابع ميدانيًا أعمال إصلاح كسر خط المياه الرئيسي بالعلمين
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية
  • دول الخليج والأردن تطالب بقرار أممي لوقف الاعتداءات الإيرانية
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها
  • "قطر للطاقة" تمدد حالة القوة القاهرة على عقود الغاز المسال
  • الأردن والخليج يدينان اعتداءات إيران ويؤكدان حق الدفاع